ما حدث أول أمس أمام القصر باسم أنصار شريعة السرقة والقتل هي (ورجغة) ذات مشاهد عبثية تبعث على الرثاء وليس الغضب..! فقد اجتمع في الساحة لفيف و(كورجة) من البشر لا يجمع بينها جامع غير الجهل والتخلف والغرض والحُرقة والخوف من زوال النعمة التي هبطت على جماعة المنصة و(أحباب 2020 ) والخشية من فقدان الامتيازات الناتجة عن التكسُّب بالدين..!

هل رأيت حيرتهم في التعبير عما يريدون؟ وهل رأيت بؤس الشعارات؟ فماذا يعني تلويحهم بعدم التنازل عن الدين؟ ومن طلب منهم ذلك؟ وهل سمعتم طوال أيام الثورة الظافرة من يطالب بنزع الدين من الصدور؟ ولماذا بقى الدين أيام الانجليز ولم يسقط بالاحتلال؟ وإذا كان الأمر على خلاف ذلك فكيف سمحت الثورة باحتشاد ساحة ميدان القيادة بأضخم تجمع للصلاة القائمة لا تتسق مقارنته إلا بمواسم الحج والنفرة من عرفات..! نحن لا نقول ذلك مجاراة لمن يريدون صرف الأنظار عن السرقات والاستبداد بالحديث عن ضياع الدين والهوية.. هؤلاء هم فاقدو الهوية الذين يحتاجون إلى (كورسات تقوية) مكثّفة عن السودان وطناً وشعباً..فهل بالله عليك سبق أن رأيت أمراً مخجلاً وشائناً ومظهراً (انتيكة) أوضح وأجلى من أناس يرون في اختفاء سلطة الإنقاذ ضياعاً للدين وهم في ذات الوقت يهاجمون الإنقاذ ويقولون أنهم ضحايا سجونها..؟!.. طيب ماذا حدث؟ ولماذا لم يخرج هذا الموكب لمطالبة الإنقاذ بالشريعة..؟..هل رأيتم جمعاً كهذا من (الخميم والرميم) ومن الذين كانت الإنقاذ - التي يلعنونها الآن- تنفق عليهم بكامل السفه من مال الدولة وتضعهم على رأس تنظيماتها الهلامية باسم علماء الدين وفقهاء الأمة وحرّاس العقيدة في (أيام النهب البلقاء).. وتجعل منهم أمراء للحج والعمرة وتبسط عليهم عشرات المرتبات في مناصب وهمية مثل رئاسة وعضوية عشرات مجالس إدارات المؤسسات الوهمية والمعاهد والجامعات والهيئات..ولو رأيت ممتلكاتهم وشركاتهم ومطاعمهم وفنادقهم وبيوتهم لعجبت من هؤلاء (الفقهاء المياسير) المُنعمين المُتنعمين بمال الدولة وقروش السحت والتكسّب باللحي.. ولكنهم يخرجون الآن من أجل الفتنة وينفخون أشداقهم بالتهديدات الجوفاء وهم في حيرة من أمرهم.. إنهم يختطفون شعارات الثورة ويضعون صورة حشد اعتصام القيادة في خلفيات منابرهم؛ وهم الذين عرفهم الناس متكسّبين بالدين الذين يسوقون بين أيديهم أنصار داعش والقاعدة.. هؤلاء الذين يتبرأ السودان منهم ويتبرؤون منه.. الذين ينتسبون للفرق الضالة في مشارق الأرض ومغاربها.. أولئك الغرباء عن السودان بشعاراتهم وأناشيدهم وأزيائهم ومشاربهم وسمتهم وسعيهم الذي لم يعرف يوماً الوطن ولا مآسيه وضحاياه..ولا كانوا يستشعرون أوجاعه وكوارثه أو شهداءه.. هؤلاء الذين يبكون ويولولون على مهالك الإرهابيين حول العالم ولا يقيمون سرادقات العزاء وصلاة الغائب إلا على (بن لادن وأشياع البغدادي).. وكأنهم لم يسمعوا بضحايا دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة وكجبار وبورتسودان والخرطوم ومن سقطوا في رمضان ولا يذكرونهم حتى بكلمة عزاء أو ترحُّم... مع القول بأنهم شركاء في الثورة وكأنهم نسوا أو تناسوا خطباءهم في المساجد عند انطلاق الثورة يحرّضون أجهزة القمع على قتل المتظاهرين ويطلقون الفتوى بقتل ثلث الشعب (مع خيار فناء النصف أخذاً بالأحوط)..! هولاء الذين أعلنوا صراحة عن ترشيحهم لرئيس الإنقاذ قبل سقوطه ولكنهم الآن يغيّرون جلدهم (المدبوغ) ويقولون كنّا ننصحه سراً وكان يُكرمنا بالبطيخ والحلويات..فلماذا الآن أصبحت النصيحة تهديداً بالجهر..؟ ولماذا أصبحوا ينبحون كما تبح بعض المخلوقات خشية على أذيالها..هذه (ورجغة) ورب الكعبة..! والورجغة هي الكلام الفارغ الذي لا يبين والصياح المختلط الذي لا يفهم منه السامع شيئاً.. هؤلاء هم قادة الفتنة الخائبة يظهرون مرتبكين في خطابهم المتناقض بين تأييد الثورة ومعاداتها؛ وبين السلمية وبين (فلترق كل الدماء).. فهل هناك ما هو أوضح تجسيداً للإعاقة الذهنية والتخلف الفكري والسياسي من هذا الهراء.. يقول المثل إذا أردت فلاحاً فأرسل حكيماً ولا توصِه.. ولكن لسان حالهم يقول أرسل مغفلاً و(زوغ منو)..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.