الحقيقة التي لا خلاف عليها، أنه لم تنهض أمة في تاريخ البشرية إلا بإعمال العقل والتفكير والقراءة واستلهام العِبَر وعدم معاقرة شهواتهم ومتعتهم وانشغالهم بها لدرجة تعطيل عقولهم وفكرهم.
البحث والتَعقُّل في معطيات الواقع يقود لفهمه وإدراكه ومن ثمَّ العمل لتغييره للأفضل ، فعندما ينغمس الناس في أشيائهم بعيدا عن الحركة المطلوبة لعقولهم ، ويصبحون في منأى عن الجهد المطلوب لمواجهة منغصات معيشتهم ، نتوقع كل النتائج الوخيمة والتبعات المُهلكة.
حقيقة لابد أن نعيها أن البحث العلمي هو الذي يمكن أن ينقلنا من خانة المستهلكين للمنتجين وأن نكون صانعين للحدث ولسنا فقط مستمتعين بالمشاهدة وأن يكون لنا فضل القيادة على الانقياد وأن نسعى لعمارة الأرض التي حثَّنا المولى عزَّ وجل عليها.
البحث العلمي ترفا أو رفاهية؟؟ بالتأكيد أنه ليس عابر سبيل نعطيه حق الضيافة أياما ثم يرحل ، إنَّه مكَّون أساسي للأمم التي تنشد العيش بعزة وتبغض أن تُهان أو تُذل. وهو يبدأ بإعمال المنهجية والتخطيط السليم وتحديد الرؤية والأهداف والمبادرات ثمَّ استنباط آلية تنفيذها بسلاسة ، ولكن أيضا بعزيمة وقوة شكيمة ، وإن نجحتَ في تحقيقها يجب وضع مفهوم الاستدامة في عمق الخاطر.
يمر وطننا الغالي بفترة مفصلية تاريخية قد تعيد تشكيله من جديد لينطلق عاليا محلقا فوق الأمم ، ولكنها أيضا محفوفة بالمخاطر وتكتنفها مطبَّات قد تجعل السير صعبا فما بالك بالتحليق والانطلاق !
تغيير المفاهيم والارتقاء بها والتحصين بترياق نبذ الذات وتناول عقار حب الوطن وليس غيره .. هي بداية الانخراط في الدرب الطويل .. ولكنها آلام مخاض عسيرة تحتاج لصبر وتؤدة ونفاذ بصيرة ... وأن نكون حاملين لسلاح المنهجية العلمية التي بدأت بها حديثي وتصبح هي خارطة الطريق الذي قد تقودنا لبداية صحيحة لتنفيذ استرتيجية همّها انتشال الوطن من وهدته الكؤود. ومن هنا أتساءل كم من الذين يتبارون ويَتَشَدَّقُونَ سعيا لإنفاذ سلطان ... كم منهم يمتلك ذلك التتفكير؟ وكم حجم جاهزيته للبدء بتنفيذ ذلك ؟ وهل هنالك برامجا أُعدت ونوقشت ونُقِّحت ؟ هل قمنا برصد أسباب عثراتنا المميتة ومؤشرات فشلنا البائن؟ وهل كان ذاك كلَّه نتاج حكم فاسد جائر؟ أم هل لنا أن نثور على أنفسنا أيضا ونرتقي لأساليب عمل عصرية وتبنِّي مفاهيم رائدة تستلهم مِمَّن سبقونا ما يمكن إسقاطه على واقعنا الماثل أمامنا؟ الحديث يطول ولكن سنواصل ... والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ....

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.