(ورجغة ساحة القصر) وكرنفال الجهالة من أكبر مشاهد النفاق المعاصر.. ولكنه من أجود (الأفلام التسجيلية) لكل من لم فاتتهم مشاهدة مواقف النفاق الشهيرة على طول التاريخ الإسلامي والإنساني..! والأربعة و(خامسهم صاحب المنبر المائل) الذين يسوقون هذه القافلة المنقطعة عن عالم الأحياء وعن أضواء المعاصرة وسراط الوطنية المستقيم هم الذين ينتفعون من هذه المعارك الخاسرة.. وما خرجوا إلا لتأكيد سلطانهم الديني على بعض عقول التابعين، وما يستتبع ذلك من استمرار (الزعامة الكرتونية) وما يسبق ذلك ويعقبه من مصالح دنيوية يعرفها الناس من جماعة التكسُّب بالدين.. الذين يؤذيهم أن يظهر إلى جانب الشعب أصحاب النزاهة من أنصار التدين الحقيقي الذي يقوم على احترام العقول والإسماح وكرامة العقيدة وحرية الاختيار..(قد تبيّن الرشد من الغي)..!

ما كان ينبغي أن ننشغل بهذه الترُّهات التي تبرّجت على ساحة القصر، وقد ذكرنا تناقض شعاراتهم وهتافاتهم التي تخالف حقائق الواقع ومرامي النفوس (الضحى الأعلى)..! فهم يعلنون كذباً وتمويهاً وقوفهم إلى جانب الثورة على الإنقاذ.. وما كانت الإنقاذ إلا (الراعي الرسمي) لهم.. تستخدمهم سياسياً متى شاءت، وتغطي على (حركاتهم وحركاتها) بعض الأحيان بالاعتقال الصوري أو بالمناصب والدعم.. ولكنها تستفيد في كل الأحوال من وجودهم وتهويشهم ودورهم المقدّر في (تغبيش الوعي) والتغطية على (خرمجات) الإسلام السياسي والإرهاب والابتزاز.. وهم يعلمون ذلك.. فهل يمكن مثلاً أن خطيب مسجد جبرة الذي تُنسب له فتوى قتل (تلت التلاتة) أو زميله صاحب الرئاسة في التسمية الغريبة التي تجعل منهم ومن مجموعتهم هيئة علماء السودان.. هل يمكن أن يكونوا من معارضي الإنقاذ..؟! وها هو بيان هيئتهم بين أيدي الناس وقد خطّوه بحبر التأكيد ودفعوا به إلى الصحف والشاشات للإعلان عن تأييدهم القاطع لترشيح رئيس الإنقاذ لولاية جديدة في انتخابات 2020..! وقد كان في معيتهم في (ساحة الورجغة) بجانب القصر المجموعة التي رأت أن تمضي في خطوات التأييد إلى عتبات أعلى بأن أطلقت على نفسها (تحالف قوى 2020)..! ومن المعلوم أن حكاية انتخابات 2020 هي (حبكة مكررة) من المؤتمر الوطني و(ماركة مسجلة) من تأليفاته المقيتة التي لا ينازعه فيها منازع.. فقد جلس المؤتمر الوطني وفكّر وقدّر ورأى أن المخرج من أزمته والطريق إلى إطالة أيام استبداده واتصال جبروته وإكمال استباحة البلاد واستمرار القهر والإقصاء و(تمحيق) موارد الوطن والاحتفاظ بالسلطة والثروة للمنفعة الحزبية والفئوية والذاتية لا يتم إلا عبر انتخابات مزوّرة أخرى معروفة النتيجة حدد لها عام 2020.. وقد كذب المؤتمر الوطني على الناس في بداية الأمر بأن رئيسهم لن يترشح لهذه الانتخابات التي لا يتيح الدستور القائم ولا حتى قانون حزبهم ترشيحه فيها.. ولكن شيئاً فشيئاً (وكالعادة) تمّ الإعلان عن (المرشّح الأوحد) حامي حمى الوطنية و(الحارس الأمين للخزينة العامة)...! والآن لا يخجل هؤلاء ولا يخجل تحالف قوى 2020 من المطالبة بنصيبه في مقاعد الحُكم في الفترة الانتقالية..! بالله عليك ماذا تقول في مثل هذه المخلوقات الغارقة في مياه النفاق الآسنة والتي (تنق) في ساحات السودان الآن بالمُكر وشعارات الفتنة..؟!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.