مع تداخل المصالح وترابطها لا ينكر احد إلاء أمر العلاقات وتمتينها مع المحيط الاقليمي والدولي والاهتمام والعناية الكاملة بالتشاور فالدول في مفهومها الحديث مترابطة متداخلة بعدا وقربا وبحسب حسابات دقيقة وهذه الروابط ايضا لا ثبات فيها علي المطلق بل هي تتارجح قربا وبعدا ووفق المصالح ومجريات الاحداث ومتغيراتها هذا غير انظمة وقوانين الامم المتحدة في هذا الشأن الخ
ما تمر به الحالة السودانية وملف التفاوض الذي ما حل عقدة إلا ودخل في حفرة أعمق رغم ان الشارع قال كلمته ومطلبه في حكومة مدنية وطنية المعتصمين يتزايدون امام بوابات القيادة العامة للقوات المسلحة تلفحهم هجير الشمس الحارقة وصقيعها في نهارات رمضان ومعينات للصيام والتعبد والاستجمامة و مهما توافرت تبقي ناقصة وملفات امنية واقتصادية وجنائية ما زالت مبعثرة وغامضة وحالة التلكوء وعدم حسم امر التفاوض كشف ابواب اخر للشك والريبة في نوايا المجلس العسكري وتزايدت الخسارات وما حوادث الاثنين الماضي والذي اغتنصت ارواح فتية اوجعت الشعب ولوثت اثوابه البيضاء إلا دليل بان هناك ثغور مكشوفة من مهام القوات الامنية والنظامية وكان يمكن التشاور لرفع المتاريس المعيقة للحركة دون تعليق المفاوضات وعمل بلبلة وما زال السؤال حائرا من اين جاء هؤلاء القناصة وكيف تنام أعين المؤسسات العسكرية والامنية وهي تعلم علم اليقين ان الاجواء عموما قابلة للاشتعال
وعودة لموضوعنا فالسؤال الجوهري لمصلحة من هذا التلكوء فان كل يوم يزيد في ميزان التآزم ويرفع درجات الانفلات ويرهق البلاد والعباد المرهقين اصلا من ضايقة معيشية واقتصادية وما المرحلة الانتقالية الا للمعالجات الجراحية القاسية وليست هي نزهة وهي قطعا تحتاج للتخصص وللكفاءات والخبرات التراكمية هي بكل المقاييس امتحان عسير جدا جدا حتى لهؤلاء ومهما كانت قدراتهم العلمية والعملية العسكر ايضا ينتظرهم محك حقيقي لاعادة قطاراتهم لمساراتها الطبيعية ولتأمين البلاد والعباد ولاستعادة هيبتها وحراسة المنجزات وترقيع الخروقات انهم الدينمو الحيوي الذي سيضخ الرحيق في انفاس الوطن الذي تقطعت اجزاءه ومرض قلبه
أمران لا ثالث لهم يفسر هذا التلكوء إما أن مجموعة البرهان قد سحرها الكرسي الوثير الهزاز ووهجه واضاءته ففضلت التشبث به كرفيقها السابق مقطوع الطاريء او أن يكون ذلك تكرير لاملاءت ورغبات خارجية وان صدق هذا فأنه يمثل إنحناءة وانتكاسة لقسم عظيم يطلقه عادة خريجي الكليات العسكرية وتغيير لتريمومتر هذا القسم فبدلا من ان يكون انحياز من أجل الوطن والمواطن حول وتمحور لاجل الاخرين ونعني دول المحيط والتي ترشح الاخبار المتدفقة ان بعضها يلوح بضخ الاموال في الخزائن الخاوية والمنهوبة او هي مساومات بوعود لاحقة وووووو. إي كانت هذه الوعود حتى ولو كانت رفع اسم السودان من القوائم السوداء وتنظيف ملفاته مما علق بها فلا يجوز ان تتشكل حكومة الغد وفق رغبة واولوية وحسابات دول الجوار او الاصدقاء او الدول الكبرى اي كان حجها او ميزان مدفوعاتها
السودان يحتاج لانكفاء بعضه بعضا لأجل أنسانه أرضه سماءه ونيله يحتاج لوقفة صادقة مع النفس للملمت أجزاءه العليلة يحتاج للتصالح بين مكوناته يحتاج ليغربل مؤسساته وينقح قوانينه وانظمته ولوائحه يحتاج ليربت علي اكتاف امهات فقدن فلذات اكبادهن ولمن جرحت كرامتهن وانتزعت عزتهن الوطن يحتاج لهذه الاصوات التي هدرت وهي تهتف تسقط بس وحرية وسلام وعدالة ان الشعب السوداني ينتظر لبشارات ترجعه لرحم مدنه وقراه لمزارعهم ولجامعاتهم لمراكز الابحاث وللوح والقلم للطورية المنجل لتحريك عجلات الانتاج فهذا الشباب الثائر والذي استطاع ان يتحدى القواسي وينهض رغم الغبائن والمهددات ويقتلع رأس النظام مقطوع الطاريء يستطيع ان يحافظ علي مكتسباته انه يستطيع ذلك وهو ايضا يستطيع ان يرجع عجلات الانتاج لتدفق شهدا و ان يلون حياته بابداعات شاهقة وهو ايضا قادر وعازم ان يلتحم في بواتقة تلاقي وانسجام بينه وبين قواته المسلحة وكل مكونات المجتمع سوا سوا لاجل غد مشرق لسودان جديد فيا تري من يستحق الرضوخ لمتطلباته الوطن والمواطن والتي هي العزوة والكرامة أم للأملات الخارجية والتي وإن طال امدها فهي خزئ وندامة ... فيا برهان ترجم ( الحصة وطن ) .
عواطف عبداللطيف
اعلامية مقيمة بقطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.