أهي الشجاعة والوطنية ، أم هي العين الحمراء : لحميدتي وقواته.
المجلس العسكري الإنتقالي لو تبقت فيه ثمة حياء فهي مجسدة في الفريق ياسر العطا.
الحياء الذي قصدته، لا يبرئي الفريق ياسر العطا من تحمل المسؤولية في كل ما لحق بالثورة والثوار وسمعة السودان كدولة وشعب، بعد الجريمة الإرهابية التي نفذها المجلس العسكري الإنتقالي ومعه كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والشرطة والدعم السريع ورئيس القضاء والنائب العام ورموز بعض الأحزاب الإنتهازية.
الجريمة الإرهابية سرقت أرواح المئات من بنات وأبناء الوطن الذين إعتصموا أمام مقر القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، إفترشوا الأرض والتحفوا السماء وتحملوا هجير الشمس وهم صيام من أجل أن تحقق الثورة السلمية جزء من أهدافها وهو نقل السلطة للمدنيين عبر تفاوض تجمع المهنيين والقوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الإنتقالي، في ذات الليلة التي كان من المقرر أن تعلن فيها نتائج التفاوض أو على الأقل التوصل إلى إتفاق حول ما تبقى من نقاط خلافية.
في ذات الليلة تم الغدر فيها بالثوار وأحلامهم وتطلعاتهم.
جريمة الغدر والخيانة، جريمة بشعة هزت الضمير الوطنيّ، والإنساني معاً.
وأظهرت بشاعة الذين خططوها ونفذوها بدم بارد .
مما دفع الأتحاد الإفريقي لإدانتها وتعليق عضوية السودان ومطالبة المجلس العسكري الإنتقالي، بالإسراع بتسليم السلطة للمدنيين وقد أمهله حتى نهاية الشهر الجاري كحد أقصى.
وعززت زيارة د إبي أحمد رئيس وزراء الجارة الشقيقة أثيوبيا هذا الموقف وهكذا فعلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ودول الترويكا الثمانية، والأتحاد الأوربي والولايات المتحدة التي أرسلت مساعد وزير خارجيتها تيبور ناجي أكبر دبلوماسييها في إفريقيا وعينت مبعوثاً خاصا للسودان وهو دونالد بوث بغرض الضغط على المجلس العسكري الإنتقالي للعودة إلى طاولة التفاوض مع تجمع المهنيين والقوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير كممثل شرعي للثورة التي إقتلعت نظام الطاغية عمر البشير والقوى الإنتهازية التي كانت متحالفة معه.
الأمر الذي دفع المجلس العسكري الإنتقالي لعقد مؤتمر صحفي بحسب ما أفاد الناطق الرسمي بإسمه الفريق الكباشي، الذي كان مضطرباً ومرتبكا ومكسوفاً، أمام شاشات الإعلام التي دعاها بغرض تمليكها الحقائق . . !
برغم المراوغة واللف والدوران اللذان مارسهما الكباشي، وتهربه من بعض الأسئلة الجريئة التي طرحها عليه الصحفيين، لاسيما أسئلة (الصحفي الجرئي براهم) الذي أخصه ( بالتحية) سأله عن : جريمة فض الإعتصام البشعة وما تم فيها من قتل وسحل وإغتصاب ورمي للجثث في النيل.
لم يشعر الناطق بأسم المجلس العسكري الإنتقالي بوخزة الضمير وهو يجيب على السؤال، بل أنكر حدوث هذه الفظاعات دون أن يطرف له جفن . . !
الفريق ياسر العطا، رغم محاولته التعتيم والتغطية والسير في ذات الدرب الذي سار فيه زميله، إلا إنه قال : كلمة شجاعة، لا إدري كيف خرجت من فاهه . . ؟
وهو قوله أنهم يتحملون المسؤولية الكاملة إن ثبت أن الجيش والشرطة والدعم السريع والأمن، قد شاركت في الجريمة.
كلام الفريق ياسر العطا كان واضحاً الى حد كبير بأن المجلس العسكري الإنتقالي بكل مكوناته يتحمل المسؤولية.
لا أدري ما هي الدوافع التي دفعت الفريق ياسر العطا إلى هذا الإعتراف وتحميل كل أعضاء المجلس العسكري الإنتقالي المسؤولية . . ؟ هل هي شجاعة ووطنية منه . . ؟
أم أن العين الحمراء لحميدتي وقواته هي التي فرضت عليه وعلى زميله الناطق الرسمي الفريق شمس الدين الكباشي الإداء بتلك الإعترافات . . ؟
الإتهامات التي وجهها البعض لحميدتي وقواته بعد وقوع الجريمة المروعة، دفعت حميدتي لنفي الإتهامات التي وجهت إليه وإلى قواته، ومن ثم تواريه عن الأنظار وإكتفائه بالصمت ربما بسبب صدمته من ضخامة مكر ودهاء بقايا النظام السابق الذين تلاعبوا به وورطوه في هذه الجريمة الإرهابية.
هل إعتراف أعضاء المجلس العسكري الإنتقالي بتحمل مسؤولية جريمة فض الإعتصام، جاءت نتيجة صحوة ضمير متأخرة . . ؟
أم بتهديد من حميدتي الذي أدرك متأخراً، هو الآخر إنه قد وقع في الكمين الذي نصبه له أعدائه . . ؟
الطيب الزين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////