عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تحية طيبة أيتها الميارم والكنداكات وأطفال المستقبل الشجعان وأفراد وقادة الثورة الشعبية السلمية التي تتطلع وتطالب بحكم مدني ديموقراطي، فيه قضاء مستقل وعادل ونزيه وصحافة حرة تعبر عن آراء السودانيين جميعاً من أجل بناء سلام عادل وشامل يوقف الحروبات المفروضة على شعوب السودان في إقليم النيل الأزرق وإقليم جبال النوبة وإقليم دارفور وتطوير البنية الإقتصادية والإجتماعية ونماء قدرات السودان البشرية والعلمية لبناء سودان جديد. ونحيي الشعوب السودانية المُلهِمَة العظيمة التي تمكنت من إجبار مجرم الحرب الدكتاتور/ عمر البشير التخلي عن حكم السودان بعد ثلاثون عاماً هو ونظامه الذي جعل السودان مدمَّراً بل وأشلاءً وشعباً مشرداً ومقَسَّماً لكنه لن يستطع سلب عزيمتنا و وحدتنا وقوتنا المعهودة.

نترحم على شهداء الثورة السودانية منذ 1983 في كافة أنحاء السودان و وصولاً إلى مذبحة القيادة العامة للقوات المسلحة وإلى آخر قطرة دم سالت دفاعاً عن مكتسبات الوطن المفترض يأوينا جميعاً ونتمنى للجرحى بالشفاء العاجل. نرحب بإطلاق سراح ثوار حركة تحرير السودان ونطالب بإطلاق سراح جميع من بقي في معتقلات الظلم والإهانة للكرامة الإنسانية.

إن الإتفاق الذي توصل إليه قوى إعلان الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الانتقالي في 5 يوليو حول الفترة الانتقالية والتي تصل مدتها إلى ثلاثة سنوات وثلاثة أشهر، إلى أن يتم انتخاب إدارة مدنية كاملة لا يعدو كونه خطوة واحدة في الإتجاه الصحيح. وفي هذه القراءة النقدية حول الإتفاق أود أن أناقش على أربع جوانب أساسية الآتية: (النجاح، الإخفاق، الغموض، المقصود).

جوانب النجاح من الإتفاق: يعتبر إتفاق قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري حول الفترة الإنتقالية لحكم السودان خطوة متقدمة وجيدة لوقف الحرب وبناء سلام عادل وشامل ودائم ولإقامة حكم مدني ديموقراطي يتمتع فيه جميع السودانيين بالحرية والعدالة والمساواة ثمرةً لنضالات عسكرية وشعبية سلمية للشعوب السودانية على مدار ثلاثون عاماً الماضية. ومن جوانب النجاح أيضاً أن يتم تكوين مجلس الوزراء والمجلس التشريعي من قوى الثورة فضلاً عن مدة الفترة الإنتقالية وإن كانت أقل من الفترة المعقولة لمعالجة القضايا الأساسية في السودان.

جوانب الإخفاق: بعد أكثر من نصف عام من إستمرارالثورة السلمية في كل أنحاء السودان التي خرج ملايين من المتظاهرين وضحى الكثيرين من حياتهم وممتلكاتهم وسقط المئات من الشهداء بطرق بشعة ومئات الجرحى والمفقودين وجملة من حالات الإغتصاب ومئات المعتقلين الذين يتعطشون لحكومة مدنية كاملة، تخفق قوى الحرية والتغيير التي تفاوض نيابة عن الشارع في جوانب عديدة لا سيما عسكرة المجلس السيادي للحكومة الإنتقالية ذات القرارات السيادية لجمهورية السودان التي تُفرِّغ الفترة الإنتقالية من سياق مضمون المدنية. وبالتالي لن يكون إتخاذ القرارات السيادية لصالح الثورة خاصة مدة الرئاسة الأولى الــ 23 شهراً لجنرالات الدم الذين ينفذون أجندة النظام البائد ويحمون رموزه من الملاحقات القانونية في قضايا جنائية كالإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والفساد المالي وبأغلبية أصوات العسكر، حيث أننا لا نعرف من هو العضو الحادي عشر المستقل في المجلس السيادي
الإكتفاء بتكوين لجنة تحقيق وطنية مستقلة للأحداث منذ 11 أبريل 2019 لا يستجيب شروط عدم الإفلات من العقاب، لأن تجربة القضاء واللجان السودانية المكونة في التحقيق لقضايا جرائم الحرب والقتل والإبادة الجماعية وحالات الإغتصاب المتكررة والفساد المالي والإداري في السودان لم تحقق يوماً النجاح، نسبةً لإرتباط مدبري ومنفذي الجرائم والمحققين ومنفذي القوانيين بالمصالح المشتركة فيما بينهم. لذلك كان من الضروري أن تكون لجنة التحقيق مراقبة من جهة إقليمية ودولية لضمان التنفيذ كما هو حال الإتفاق الحالي مع المجلس العسكري، لأن الثقة بين الشعوب الثائرة وقادة الأجهزة الأمنية كونهم رموز النظام السابق أصبحت متدنية جدا إن لم أقل إنتهت تماماً. مع علم الجميع إن أعضاء المجلس العسكري الإنتقالي هم من دبروا ونفذوا مذبحة القيادة العامة للقوات المسلحة وفي أماكن مختلفة من السودان بحيث لم أجد ما يجعل مفاوضي فوى الحرية والتغيير للتراجع عن مبادئ الثوار لأن الشارع يستجيب لتنفيذ كافة الخطط لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية كاملة فضلا عن دعم الإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي والإتحاد الاوروبي ودول الإيقاد والترويكا للثورة السلمية السودانية.
جوانب الغموض في الإتفاق: إن مسئلة تأخير تكوين المجلس التشريعي دون توضيح الأسباب الكافية أو المدة الزمنية يعتبر إتفاق غامض لجماهير الثورة السودانية علاوة على أن قادة قوى الحرية والتغيير تُأكِّد بأن نسبة التمثيل في المجلس التشريعي 69% وفق الإتفاق السابق مع المجلس لكن المجلس العسكري يؤكد من جانبه تغيير النسبة بعد أحداث 3 يونيو. حين نتحدث عن النسبة المأوية لم نعرف بعد لمن سيكون النبسة الـ31% المتبقية لأن المتفاوضون لم يفسروا حتى الآن بشكل واضح وشفاف على الثوار بمضامين هذه النسب.

المقصود: المقصود من الوصول لهكذا إتفاق، لا يوصف أقل من إنتكاسة على مكتسبات الثورة وذلك في محاولة لتقاسم السلطة بين النظام القديم والأحزاب التقليدية المركزية بعيدا عن الهامش وهذا يبدو جلياَ خلو وفد التفاوض لقوى الحرية والتغيير ومتحدثي تجمع المهنيين بالداخل والخارج من أبناء الهامش وتجاهل تام على مفاتيح الحل الجذري للمشكلة السودانية على سبيل المثال: رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة القائد/عبدالعزيز الحلو حول وضع نهاية للحرب بتسوية متفاوض عليها تخاطب وتعالج جذور المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد وذكرت الحركة أن رؤيتها ومقترحاتها أرسلت إلى قوى إعلان الحرية والتغيير لكنها لم تستجيب.

لذلك، رغم دعمي اللامحدود لتجمع المهنيين السودانيين، أنا أعتقد أن مطالب الثورة تم إلتفافها من قوى المركز التي تحكم السودان منذ الإستقلال إلى الآن حيث قسمت السودان إلى دولتين ومزقت نسيج شعوبه الإجتماعي ودمرت وسرقت موارد السودان لصالح مجموعات معينة حيث إنهارت الإقتصاد والصحة والتعليم والأمن في البلاد. وإن النخب المركزية مستمرون في ذات الأخطاء حتى الآن لكن شعوب السودان أدركت خطورة الوضع وبالتالي لا تقبل أقل من حكم مدني ديموقراطي فيه حرية الرأي والتعبيرويحافظ على ثقافة وهوية السودان المتفق عليها بمنهج علماني، خاصة أن عضوية "ميثاق الكتلة التاريخية السودانية" الذي يتوافق مع رؤية الشارع السوداني تتوسع لعقد إجتماعي جديد يؤسس نظام حكم يضمن وحدة السودان لبناء دولة قابلة للحياة، وبالتالي ينبغي أن نستمر في النضال حتى يتحقق كافة مطالب الثورة.

‏06‏/07‏/2019

//////////////////

///////////////////