كنت اقول ان هذه الثورة عظيمة و ما قام بفعله هؤلاء الشباب و الشابات هو عمل اسطورى..

ولكن يبدو اننى كنت مخطئ ..مخطئ تماما.. مخطئ لابعد حد...
فما تعرض له هؤلاء الشباب كاف جدا لكسر اشجع الرجال و كاف جدا لقهر اصلب النساء..
كاف جدا لقتل كل الاحلام و الطموحات و زراعة اليأس..
وكاف جدا ليجعل الانتقام قضية وحيدة لا بعدها و لا قبلها..
كاف جدا ان يكفروا بكل قيمة و معنى للانسانية و ان يكفروا بالوطن و مؤسسات الوطن..
كاف جد ليأخذ كل واحد سلاحه و سكينه وينطلق الى الطرقات قتلا وسحلا لكل (لابس ميرى) وان كان جارا او صديق او قريب فما كان الميرى الا قاتل و مغتصب او عاجز منتحب.
كاف جدا لسحل وقتل (اى كوز) فعلا وان كان شقيقا او اخا او جار. انتقاما لبشاعة ما حدث و تفاهات اغلبهم و خيابتهم و تواطئهم واشتراكهم فى الجريمة صنعا للقتلة و طعنا لظهور الثوار فى كل لحظة و حين..
ما تعرض له هؤلاء الشباب اكبر من جريمه واكتر من مجزرة وابشع من ابادة..
ورغم كل ذلك..
نهضوا من تحت الركام و فاضت بهم الشوارع والطرقات..
التزموا بسلميتهم رغم دمائهم المراقة و اجسادهم المنتهكة..
ما قتلوا..
ما دمروا
ما انتقموا
ما اعتدوا
ما حملوا الا هتافاتهم السلمية و قلوبهم العاشقة للوطن..
كانوا اشجع من شجعان
كانوا اكثر من فرسان واعظم من كل صفة ووصف..
ما حدث اعظم من عظيم و ابعد من اسطورى..
فما تحملوه والله لا يتحمله احد ولا يطيقه بشر..
والله اظن و بلا ادنى تردد ان هؤلاء اعظم من عبروا هذه البلاد فى ذات الزمن الذى جاء فيه اتفه و اشر واحط واخس من سكن هذه البلاد وادارها..
هم و حدهم لا غيرهم كل النبل و الطهر و القيم الكبرى التى تحرس هذه البلاد و تعيدها الى مسارها الصحيح و تصنع لها مكانا فى التاريخ و المستقبل
و(كل) من ليس منهم ما هم الا محض غثاء وبؤس و عار ..
فلا عار الا ان تكون القاتل و المغتصب او المتواطئ بالصمت و الخذلان.. او باغماض البصر عن رؤية ما حدث من بشاعة..وادعاء و عى وبصيرة و فهم ..
فاى فهم ووعى وبصيرة اكبر من فعل هؤلاء الشباب؟؟
بل ما فعلوه من ضبط الارادة و مواصلة المسير باصرار وعزيمة هى امر لا يقارب المستحيل..
بل هي المستحيل نفسه.
وليت لى القدرة ان اقبل رؤوسهم واحدا واحدا..
فلا يوجد فى هذا الوطن اشرف من هذه الهامات.

راشد عبدالقادر

//////////////////////