نقولها بالصوت العالي، الذي يعانق أرواح شهداء ثورة ١٩/ ديسمبر المجيدة.
الذين صعدت أرواحهم إلى بارئها وهي مطمئنة، وواثقة أننا لن نكذب أو نخون،
أو نفرط في العهد.
نقولها لكل شرائح المجتمع السوداني، كتّابه ومثقفيه وصحفييه وإعلامييه، وسياسييه، ومهنييه، وموظفييه وعماله، نقولها لهؤلاء وغيرهم، بعد رحلة الفشل والدماء والدموع والآهات والجراحات والأحزان والخيبات والخوازيق. . !
لن نقبل بعد الآن، أن يحكمنا عبيد الطغيان الذين باعوا ضمائرهم وأخلاقهم وقيمهم للطغاة على مر تاريخنا السياسي الحديث، الخالي من قيم ومعاني الحداثة طوال سنوات حكم الطغاة . . !
نقولها: لعبيد الطغيان الذين باعوا إنفسهم ووطنهم وشعبهم لصالح الطاغية الظالم القاتل الفاسد، ثلاثون عاماً . . !
نقول لهؤلاء: إن العبودية ليست لوناً أو شكلاً أو عرقاً . . . !
العبودية هي طبع وسلوك وممارسة وظروف وشروط حياة، فكل من قبلها وتكيف معها فهو عبد ، حتى لو نال أعلى درجات العلم وتبوأ أرفع المناصب في دولة القهر والظلم . . !
رفعة الإنسان ليست بالمظاهر، وإنما بالمواقف والأفعال.
العبودية، ليست لوناً، أبيضاً، أو أسوداً، أو أصفراً، وإنما هي طبع وشعور داخلي يجعل الإنسان غير قادر على إتخاذ موقف شجاع وبالتالي القبول بالظلم والتكيف معه والدفاع عنه لاحقاً، كإنبهار المقهور بقاهره . . !
أن يقبل الإنسان، بيع نفسه وقيمه ومبادئه وحريته وكرامته وإنسانيته لحاكم فرد.
أن يكون أداة طيعة لخدمته، وتنفيذ أوامره وتعليماته على حساب وطنه وشعبه.
لذلك نقول بالصوت الملآن: لكل الذين نافقوا وزيفوا وهللوا للطاغية عمر البشير،
في منابر السياسة والإعلام، وطبلوا في المؤتمرات والندوات والفضائيات والصحف، وكتبوا المقالات مدحاً وإطراء له، زاعمين إنه فريد عصره ، للدرجة التي تباهى فيها أحد المنافقين، بإنتماء الطاغية: القبلي والمهني والسياسي.
قال وقتها: البشير ، جعلي وجياشي وإسلامي، إعتقاداً منه إن ما قاله يمنح الطاغية الحق في حكم السودان للأبد، هذا واحد من نماذج وضيعة في حياتنا العامة، هناك مَن غنوا للطاغية، وهو يرقص بغباء أرعن، فوق جماجم ضحاياه، وآهات حرائر السودان، لاسيما في الهامش المغلوب على أمره . . !
نقول: للذين إغتنوا على حساب الشعب وحقه في الحياة، وحازوا المناصب وشيدوا العمارات والفلل، وأسسوا الشركات وأطلقوا العنان لقنوات الفساد أن تبث سموم الكراهية والعنصرية والأكاذيب والتضليل والدجل والنفاق والشعوذة، لتغييب الوعي وتزييف الحقائق، والإساءة والتقليل من دور المناضلين والمناضلات، من أجل الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان والتحريض عليهم.
نقول لهؤلاء الذين لوثوا تاريخهم ولطخوا سمعتهم بالعار والخيانة، أن شعب السودان، شعب حر، ولن يقبل بعد الآن، أن يحكمه العبيد، عبيد الظلم والطغيان والمصالح.
نعم شعب السودان، شعب حر ، وأثبت ذلك بالأفعال والمواقف والتضحيات، بالأرواح والدماء والدموع، إنه شعب حر، إنتصر لحريته ثلاثة مرات.
ثار في وجه الطغاة، في إكتوبر، ومارس أبريل، وديسمبر المجيدة، التي كانت أعظم ثورة شعبية على مدار التاريخ القديم والحديث.
ثورة شعبية سلمية ضد أسوأ دكتاتورية، عرفها التاريخ، دكتاتورية تزاوج فيها الفساد مع الجريمة المنظمة، دكتاتورية تحالف فيها التخلف مع الخراب والدمار، ضد الحياة والتطور والتقدم .
لذلك نقول: لا نريد إن يحكمنا بعد الآن عبيد الطغيان والظلم والجهل والتخلف والظلام والفساد.
الحرية بلا أحرار تتحول إلى ميوعة وفوضى وعبث وخمول وكسل وغرور زائف.
لذلك نريد أن يحكمنا الأحرار الذين يعرفون معنى الحرية ودورها في حياة الشعوب وتقدم الأوطان، لذلك ضحوا بحياتهم من أجلها.
الأحرار المؤمنون بالحرية والحركة الدائمة بإتجاه الجديد والعلم المبدع والخيال الحر، الذي يصنع التطور والتقدم ليكون تذكرة دخول الوطن والشعب للعصر الحديث من أوسع أبوابه، وهي بوابة الحرية الفاعلة والعادلة والمنجزة للإنسان .
هؤلاء هم قادة المرحلة، وصناع التغيير الذين سينجزون ثورة الخلاص من الحروب والفقر والمجاعات والمظالم، ويخلصون بلادنا من ماضيها الأليم وحاضرها البائس.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.