السودان وشعبه أمامهما مشوار طويل من النضال للخروج من نفق الدكتاتورية ومخلفاتها السالبة على أمن الوطن ووحدة شعبه وإستقراره وتطوره وتقدمه.
لذلك لا داعي للهروب من مواجهة هذه الإستحقاقات والتحديات، الناجمة عن سياسات القهر والظلم والتهميش الممنهج الذي مورس من قبل الطفيليين والإنتهازيين والعنصريين الذين عملوا بكل ما لديهم من خبرات وتجارب وقدرات وإمكانات للحيلولة دون توطين الديمقراطية وإستقرارها في بلادنا لصالح مشروع الهيمنة والإقصاء بأسم الدين وغيره من شعارات إنتهازية أظهرتها التجارب إنها مجرد لافتات خاوية من مضامين البناء والمحافظة على حقوق الناس، في الأمن والعيش الكريم .
مشروع الفشل لا تتحمله جهة بعينها وإنما تتحمله جهات كثيرة، وهذه الجهات لا تنتمي لإقليم بعينه في السودان أو قبيلة أو منطقة ، وإنما هي مجموعات إنتهازية طفيلية نفعية، كل همها الإستئثار بالسلطة والجاه وحيازة الأموال والتمتع بفرص الحياة على حساب الشعب السوداني بكل شرائحه المختلفة من أطفال ونساء وشباب وشيوخ.
المهم في الأمر عندهم هو البقاء في الواجهة والتعامل مع الناس كإنما الوطن حظيرة خاصة بهم، يعملون بمنطق إما فيها أو نطفيها، وهذا ما يفعله بالضبط بقايا النظام السابق الذين عملوا وما زالوا يعملون لتعطيل مساعي التوصل لإتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الإنتقالي وإشاعة الفوضى والخراب والدمار لتدمير المشتركات الوطنية بالترويج للعنصرية والجهوية البغيضة مستغلين مماطلات المجلس العسكري الإنتقالي، لكن هذا السلوك لا يحل المشكلة بل يزيدها تعميقاً وتعقيداً وستكون له نتائج وخيمة عليهم هم أولاً، إن هم ظلوا يمارسونه إعتقاداً منهم إنهم بذلك سينجحون في مهمة إفشال الثورة، وبالتالي ربما يكون هذا مدخلاً لهم للعودة لمسرح العمل السياسي وممارسة ذات النهج الذي ظل سائداً إبان الثلاثة عقود الماضية، هذا التفكير يبقى رغبوي، غير واقعي ولا يقبله أحد لا في السودان ولا في المحيط الإقليمي والدولي.
عهد الفوضى والهرجلة والمراهقة السياسية قد إنتهى في السودان، لأن الشعب السوداني قد وعى الدرس وكذلك الدول المحيطة به بل كل دول العالم وقادته قد فهموا وخبروا مضامين هذه التنظيمات والحركات وتجاربها وما إنتهت إليه من نتائج ألحقت الضرر بشعوبها وشكلت عامل تهديد للأمن والسلام الدوليين، بعد ساهمت في تاجيج الحروب الداخلية في الدول التي حكمتها مما نجم عنها فرار الملايين الذين ، شكلوا عبئاً على الدول الأخرى، لاسيما الدول الغربية .
لذلك الواجب والمنطق يتقضي أن يتم تحكيم العقل والذهاب مباشرة لمخاطبة جذور الأزمة الوطنية في بلادنا وتفهم أسبابها ومن ثم تقديم حلول موضوعية تخاطب جذورها الحقيقية وتستجيب لضرورات المرحلة لنخرج بلادنا من مستنقع الدكتاتورية والشمولية ومخلفاتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والأمنية
لتنعم بلادنا بالأمن والسلام والإستقرار والتنمية والرفاه الإجتماعي.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.