دعونا من كلام الفلاسفة وعلماء النفس والسلوك والطبائع والاجتماع، ففي العقل والحس والعيان والتجربة خير برهان وفي دفاتر الشرطة وقاعات المحاكم بعض الناس يمتهنون النشل والسرقة والنهب وشهادة الذور والغش والاحتيال، وقد خلق الله الخير والشر في طبائع الأشياء والانسان شيء من الأشياء، وبعض الناس تنقصهم القدرة علي مقاومة الرغبات والشهوات ويعانون من الشعور بالفشل والعجز والاحباط ، بعضهم يصاب بالاكتئآب والجنون وبعضهم يتستجيب لابليس الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس، وقديما قال الشاعر ان الحرام كثيرة حلباته وحلبات الحلال نزور، وبعض الناس كالنباتات المتسلقة في الغابات الظليلة لا تستطيع الوقوف بذاتها ولا بد لها من شجرة تتسلقها وصولا الي ضوء الشمس، والفيروسات والجراثيم التي لا تستطيع الحياة الا في أجسام الناس والحيوانات والطيور، ومن ذلك طفيليات وضبابين السياسة ومستنقعاتها القذرة الذين هم آفة العمل العام، وأخطرهم الذين يتاجرون بالدين والعادات والتقاليد البالية في سوق السياسة باشعال عواطف الناس وتعطيل عقولهم وتزير ارادتهم وهم كالخفافيش مصاصة الدماء التي تفرز مادة مخدرة في الجرح لكي لا تحس الضحية بالألم.

كان نميرى كالمريض الذى فقد الثقة في الطب الحديث فأباح القصر الجمهورى لادعياء المعرفة بالدين فأصبح مطبخ القصر وعمال الضياة في خدمة ضبابين السياسة وكهنة معبد الشيطان للارهاب الديني والدراويش الذين اعتادوا علي التعيش علي عرق الآخرين، وكانت حلقات الذكر والحضرة في القصر الحمهورى بها مقد شاغر لحضور رسول الاسلام الذى قال لا تطروني كما أطرت النصارى عيسي بن مريم واتخذوه الها معبودا وأنا بن امرأة كانت تأكل القديد وأنتم أدرى بتأبير النخل وأمور دنياكم، بمعني ان الدولة موضوعها عالم الشهادة وليس عالم الغيب وكانت كذلك في مفهوم أبو بكر وعمر، لكن نميرى كان علي عكس الكيزان يحس بالندم وتأنيب الضمير بدليل أنه التقي بزوجة عبد الخالق محجوب فقال لها سامحيني يانعمات، وقال الشاعر تقربا الي الله ليت الذى بيني وبينك عامر والذى بيني وبين العالمين خراب وهذا كقول أبو نواس ما قال ربك ويل للأولي سكروا بل قال ربك ويل للمصلين فلن يكون الذى بين الله والشاعر عامرا مالم يكن الذى بينه وبين الناس عامرا لأن الدين المعاملة، واستغل الكيزان خوف نميرى من أعدائه الذين كانوا يتربصون به في الداخل والخارج والقاتل لا يفلت من الجنون وان أفلت من القصاص، وأثبتت الأحداث ان الكيزان الذين يعرفون باخوان الشيطان جماعة من الأشرار عبدة الدرهم والدينار والسفلة الأوغاد غلاظ النفوس والأكباد، ومن الأمثال الدارفورية ان الحياة تفلق وتداوى لكن الكيزان كانوا ثلاثين عاما يفلقون ولا يداوون وللشر جولة وللخير صولة.
أترفع عن كلمات قالها لي صحفي عجوز كنت ألتقي به في الأمانة العامة للتكامل، فقد قال ساخرا ان شريعة نميرى وضعها النيل أبو قرون وبدرية سليمان فلست بذيئا كما اني احترم الحرية الشخصية، والناس يحاسبهم الله يوم القيامة عندما يعودون اليه فرادى كما خلقهم أول مرة وليس الكيزان في الدنيا قبل الآخرة.
قوى الفساد والتورط والمصالح الخاصة والرأسمالية المالية الطفيلية ربيبة النظام تعاني من هاجس مخيف وهو قانون من أين لك هذا؟ وتنسبه الي الشيوعية والحزب الشيوعي عدوها الطبيعي، لكنه في الحقيقة قانون نبوى حول الهدايا التي يتلقاها الموظف العام بحكم وظيفته، وطوره عمر بن الخطاب عندما قال تأبي الدراهم الا أن تطل برأسها، ومن الذين طالهم القانون عبد الله بن عمر فقد شاهد عمر ابلا تريانة في سنة جدباء فسأل لمن الابل وقيل له ابل ابنك عبد الله ترعي في حمي الصدقات فصادرها لأن ذلك كان في منظور عمر استغلالا لنقوذ ابن أمير المؤمنين، فكم من ابل عبد الله بن عمر التي كانت ترعي في حمي السلطة ثلاثين عاما، ولا تختلف الدولة باختلاف الأمم والشعوب والأديان والمعتقدات والعصور والدهور لأن الأهداف والأليات وقواعد ومتطلبات العدالة السياسية الاجتماعية واحدة، لكن عمر لم يكن ينهي عن خلق ويأتي مثله ويأمر الناس بالبر وينسي نفسه ويرمي الناس بالحجارة وبيته من زجاج، فقد عاش عمر فقيرا وقتل فقيرا، ولولا الجماعات السلفية التي تحرم تشخيص أبوبكر وعمر لأمكن ا نتاج رواية سينمائية عالميه تعكس حقيقة وجوهر الاسلام، ويحاول اللص التخلص من الآثار التي تدل عليه واخفاء المسروقات، وكانت تسعين يوما منذ اعلان سقوط النظام كافية للتخلص من آثار جرائم الفساد المالي والادارى، وقد لا يكون من السهل تتبع آثار الحسابات الدولارية والممتلكات العقارية والاستثمارات في الخارج وليس من الممكن اخفاء العمارات والأبراج بأسواق الخراطيم وشوارعها العامرة والقصور بأحيائها الراقية، لكننا لا نحتاج لقانون من أين لك هذا لأن في القانون الجنائي ما يكفي من النصوص. وطالما ناديت منذ اعلان سقوط النظام بتكوين حكومة ظل للاستفادة من ضحايا الصالح العام في تكوين مجموعات لاعداد لوائح الاتهام وتوثيقها بالأرقام والمستندات.
تجاهل برلمان النظام تقارير منظمة الشفافية العالمية وامتنع عن مناقشة الاتهامات الخطيرة التي أثيرت تحت قبة البرلمان ولم تكن أكاذيب أطلقها المرجفون في المدينة، وكانت أبواق النظام تسارع الي اتهام منظمة الشفافية العالمية باستهداف الاسلام والنظام الاسلامي في السودان، ولا أظن للمنظمة مصادر سوى الهيئات الدبلوماسية والبعثات الدولية والاقليمية ورجال الأعمال الأجانب والشركات العالمية التي تهتم بالمعلومات بحكم الضرورة وكلها أطراف لا تتعامل الا مع الدوائر العليا السياسية والتنفيذية، وقد يستفيد المحققون في الحكومة الانتقالية من حيثيات تقارير منظمة الشفافية العالمية، واتهمت المنظمة عمر البشير باختلاس 9 مليار دولار من ايرادات البترول وجاء في الصحف اللندنية ان هذ المبلغ تم توريده في حساب في بنك لندني باسم عمر البشير، وجاء في تقارير المراجع العام ان مبلغ 400 مليون دولار من ايرادات البترول لم يعثر عليه في ايرادات الدولة ومصروفاتها وماخفي أعظم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////