منظمة نداء أسسها شباب أصيل تخرج من جامعة الخرطوم مهموما بواقع البسطاء ومتألماً لقضايا الوطن القابع تحت وطأة واقع مأزوم. فكانت تحركه شعارات التغيير وبناء مؤسسات المجتمع المدني. وهل كان الشباب المؤسس يسعى لطموح شخصي؟ وهل كان يؤرقه ضيق العيش و قلة ذات اليد؟ وهل كان خائفا من مستقبل مجهول وغامض في ظل دولة التمكين؟ هيهات هيهات أن ينال ذوو النفوس الضعيفة والضمائر المأجورة والشخصيات القاصرة من شباب نداء ورجالاتها مرفوعي الهامات منتصبي القامات.
ظل نداء التنمية مبدئاً راسخا في دواخل جيل لا يكترث بالطموحات الذاتية و لا يفرح بالانجازات الانية ولا توقفه العثرات اﻟﻘﻮﻳﺔ. بل على العكس تماما استمر صامدا ﻻ ﻳﻬﺘﺰ يقينه، قوي الارادة فبها يبلغ المرء المنال ويحقق الآمال. وامتلأت نفوس الشباب المؤسس بعظيم الطموح لبناء أقوى منظمة سودانية لتنمية الأرياف والمناطق المهمشة.
لم يتوانى النظام البائد في وضع المعوقات لإجهاض ولادة نداء كمنظمة سودانية طوعية اهتمت بتنمية الهامش ولم يكن سلوكه غريبا وإنما هو سلوك دولة الظلم والضلال التي ترهبها الخطوات الثابتة والأفكار الثاقبة والرؤى الاستراتيجية والأهداف الإنسانية التي تجلت في مشاريع نداء التنمية.
قدمت نداء خلال سنوات عمرها التاسعة عشر مشاريعا قوية لرفع مستوى الوعي ومحوالامية و ﺗﻌﺰﻳﺰ قدرات الفقراء في المناطق الريفية وإرساء السلام في مناطق النزاعات الى جانب تمكين المرأة الريفية وتطوير امكانياتها و تمويل المشاريع المدرة للدخل وبناء البنيات التحتية المستدامة من الخدمات الاجتماعية الأساسية كالمدارس والوحدات الصحية وغيرها.
كان لصفاء النوايا وصدق المبتغى ووضوح منهجية نداءالتنمية الأثر البالغ في التحول الكبير الذي شهدته نداء في السنوات الأخيرة حيث امتدت أذرعها وفروعها لتغطي العديد من أقاليم السودان.
وتحول حلم المؤسسين الذين نادوا بتطابقية الشعار مع الممارسة الى واقع حقيقي ونالت نداء ثقة الجهات المانحة والداعمة التي رأت تلك المقترحات التنموية واقعا ملموسا وحقيقة واضحة للعيان.
إن علمية ومهنية نداء الى جانب مرجعيتها الإنسانية عززت ثقة كل من طرق بابها فيها وبادلها المهمشون بمشاعر الامتنان الفائضة فذاع صيتها وعلا شانها.
هنيئا لنداء ممثلة في شخوص بعينهم عرفناهم كقامات مستقلةُ في إرادتها متجردة عن مصالحها الذاتية شامخة بوعها و تميزها وسامية كإنسان السودان الأصيل الملتزم أخلاقيا.
ثمة جرم عظيم ارتكبه من نعت نداء التنمية بالفساد في اشارة لمشروع بعينه بلا حقيقة توصل العقل الى اليقين بها وانما هو اطلاق الاحكام الجائرة على عواهنها من غير فكر وروية و انما هي سذاجة تنادي بالتسليم بلا تمحيص وان كل اتهام لا يؤيده دليل محسوس يعد باطلاً.
ومن البديهي ان يتعرض صانعوا التنمية في نداء لحسد الحاسدين وحقد الحاقدين الذين يبحثون عن الصغائر ويشغلون انفسهم بسفاسف الامور ولكن المبدعون في نداء اصحاب نفوس ابية واثقة وقلوب معلقة بمعالي الامور فترفعت تلك النفوس اعزازا مرددة ابيات المتنبي:
وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ
فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ
منى السمحوني
جامعة الخرطوم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.