(١)


إن محاربة جماعات الهوس الديني وأفكارها لابد من أن تكون شعبية ومُجتمعية في المقام الأول، قبل أن تتبنى الدولة ومؤسساتها تلك المحاربة ، على اعتبار أن الموطن الأساسي والحاضنة الحقيقية لنشأة وانتشار ذلك الفكر الهدام هي الأماكن التي يستوطن فيها الفقر والجهل والأخرى التي تكثر فيها التجمعات البشرية.

على الناشطين النزول إلي تلك الحاضنات ومخاطبة القاطنين بها والمتعايشين فيها عبر خطابات توعوية بلغة مبسطة، مبنية على الحجة، وكشف مواطن الخلل وزيف الإدعاء، بحيث يتولى هذا الأمر كادرٌ ذو علمٍ وثباتّ إنفعالي . هذا الأمر يجب دعمه بكتابات وتسجيلات في وسائط التواصل الاجتماعي بذات كيفية ومعيار الكادر الخطابي الميداني، بحيث يكون الإقناع لا الجدل والهتر هو الهدف الأساسي.

(٢)

تأتي الدولة كخطوةٍ ثانية.. فعلى وزارة الثقافة يقع دورٌ مساعد، عبر تشجيع الكتابات التوعوية المستمرة في الصحف السيارة وعقد الندوات والمناظرات واللقاءات المفتوحة والإذاعية والتلفازية، وتشجيع ودعم الحركة المسرحية والدرامية والشعرية والغنائية.

ذات الأمر، وكأولوية تفوق مهمة وزارة الثقافة، ينطبق على وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، من خلال تنقية المنهج الدراسي مما علق به من تحشيرٍ لمواد ومؤلفات تكرِّس لذات النهج وتشجيع الدورات المدرسية الرياضية والأدبية ووضع حصص المكتبة والفنون والموسيقى والتربية الوطنية كموادٍ إلزامية .

(٣)

هنالك فهم مغلوط وساذج للدين من الناحية السياسية، وهذا الفهم يتبناه أناس يفترض فيهم الوعي بحكم التعليم والثقافة قبل أولئك الذين غشاهم الجهلُ وأطبقت ظلماته على ألبابهم. بعضهم لغرضٍ، وآخرون لتغلب العاطفة عندهم على العقل، ورسوخ الترهيب في مُخيلتهم منذ الطفولة، والذي قادهم نحوه التعليم الخاطئ.

نظام الحكم البائد رعى الأفكار الهدامة ومناصريها ووفر لهم البيئة والمنابر والدعم وغض الطرف عن الوسائل الأخرى التي من خلالها يتم الحصول على المزيد من الدعومات بغرض توسيع قاعدته .
تجفيف الدعم المالي ومنعه من الدولة، وتشدد مؤسساتها في معايير دخول الدعومات ومصادرها من شأنه تخفيف نشاط تلك الجماعات.

سياسة الصدمة أو التعامل الحازم والحاسم سينتج عنها مردودٌ عكسي، وهذا لا تنتهجه إلا الأنظمة الديكتاتورية، مما يزيد من رِقعة الفكر الظلامي عبر التمترس الشعبي في خط الدفاع.

غالباً ما يقوم أصحاب الهوس الديني أثناء ممارستهم لدورهم الهدام بإرتكاب جرمٌ لفظي أو بدني بإشتراكٍ جنائي يدعمه عنصر التحريض. هذا الأمر يجب أن لا يقابله عنفٌ مُضاد، بل إجراءات قانونية تتيح للطرفين، الشاكي والمتهم الاحتكام للقانون وتقديم قضيتهما بشكلٍ عادل.

(٤)

أثناء ذلك، من الأجدى تحديد الأفكار التالفة والمُتلِفة، ومتبنيها، و مواطن نشرها وانتشارها ، ثمّ وضع خطة لحصرها في ذلك الإطار، شخوصاً وأمكنة، ومن ثمّ يتم مجابهتها عبر الحجج المضادة في ذات المنابر وعبر الوسائل الواردة أعلاه .

إتباع الطريقة الطبية لمنع الورم السرطانية ابتداءً، وكيفية معالجته إن غزا الجسد لحظة غدرٍ منعاً لإنتشاره ، ثمّ عزله عن محيط متبقي الجسد وما يتغذى عليه، وذلك حتى مرحلة التلاشي، لهي طريقة مجدية، وهي تتشابه مع ما يعرفه المزارعون (بزراعة الحريق) ، الذي ما أن شبّ في مزارعٍ أو غاباتٍ، يعمل المزارعون على قطع الأشجار القريبة لتلك التي طالها الحريق، وذلك حتى لا تتخذها ألسنة اللهب معبراً لبقية الأشجار .

محـــمـــــــــود،،،،

Mahmoud Elsheikh

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.