استمعت للسيد فيصل محمد صالح قبل الثورة وفي أثنائها ، وكنت كغيري أرى في الرجل أنه أسد هزبر ، لا يشق له غبار ، ولم أكتم اعجابي به ، وتمنيت أن تتاح لأمثاله الفرصة ليكسح ويمسح ما علق بالإعلام من طفيليات ودنس من رجس الكيزان اللئام ، وقد كان فأصبح علينا صباح الثورة الأغر لنجد الحلم وقد أصبح حقيقة ، والسيد فيصل استوزر أخطر الوزارات وهي وزارة الثقافة والإعلام .

وفرح كثيرون وأكاد أجزم أن ما من خبر فرح به الإعلاميون مثل خبر تعيين واحد منهم وزيرا عليهم ، وانفتح الأمل وبابه على مصراعيه ، ليذوق الإعلاميون لذة النصر بعد أعوام طوال من القهر والظلم والكبت والتشريد والضغط والمصادرة للرأى والإرهاب الفكري والمادي .

وماهي إلا أسابيع قليلة حتى بدأ الاحباط واليأس وخيبة الأمل تدق باب وزارة الثقافة والإعلام ، وبدأ بعض الإعلاميين بين مصدق ومكذب لما يسمع ويرى من الوزير الذي بنوا عليه الآمال وهو يحدثهم بلغة غير ما علموه منه ، ويرون شخصا آخر مدجن مستأنس ولوف وطيب لدرجة أن الكيزان اللئام قد احتفلوا سرا بما قاله السيد الوزير في لقائه بقيادات الإعلاميين وظلوا يتبادلون رسائل التهنئة على هذه الهبة التي جاءتهم وهم لم يتوقعوها في أحسن أحوالهم .

نعم هكذا تحول الأسد الهزبر إلى حمل وديع ونمر من ورق وكأنه فزاعة تخيف ولا تهش ولا تنش .

وبعد تحفظ وحذر انطلقت جحافل الكيزان الإعلامية نهشا في عرض الثورة والثوار ودارت آلة إعلامهم القذرة تنشر الإحباط والكذب والتشكيك بين الناس بلا خوف ولا وجل .

وتجاهل التلفزيون لقاءات السيد رئيس الوزراء ونشاطاته ونشاطات وزارات الثورة واستعاضوا عنها ببرامج غنائية وحوارات باهتة وكأن ما يجري في الشأن السوداني يحدث في بلاد الواغ واغ .

أما إقالة عيساوي فليس لك يد فيها ولولا اجبرك الثوار عليها ما تجرأت واقلته من منصبه ولعلك اعتذرت إليه في خطاب الاقالة

أما الإذاعة فهي الغائب الحاضر .

الغريب أن وزارة الأستاذ فيصل الوزارة الوحيدة التي تظهر فيها أعمال الكيزان التخريبية وسوء نيتهم وهي التي تخرج ما يكنون من غبن وغل على الثورة والثوار ، ولا يستطيعوا أن يخفوا نواياهم فيها ، لذا فالكوز فيها واضح وضوح الشمس ، فهل يجهل السيد الوزير مؤسسات الكيزان الإعلامية ، من صحف وقنوات فضائية ؟ وهل يحتاج كوز ضلالي كذاب كاسحق فضل الله لمن يدل عليه ؟ أو ذلك الكوز الذي اثري وبني امبراطورية اعلامية هائلة من لا شيء كحسين خوجلي ؟ ام الخال الرئاسي وعموده الذي يطفح حقدا وحسدا أعمى ؟

على من تريد أن نشير لك وهم أمامك لازالوا في غيهم وكذبهم ونفاقهم وما نالوه من حظوة لازالت بأيديهم كالارزقي المتسلط على رقاب الصحفيين الصادق الرزيقي ؟

وجيش جرار تراهم يسعون بين يديك يا سيدي الوزير وأنت تتستر خلف القوانين التي صنعتهم والتي ما ثار الشعب إلا لكسرها والانعتاق من أسرها .

يبدو أنك ياسعادة الصحفي الهمام قبلا ، والوزير المستأنس حاليا قد فوجئت بالوزارة ولم تكن مهيأ لها ، فبالكثير كان أقصى ما تتمناه أن تأتى الحرية والديمقراطية وأنت رئيس تحرير في صحيفة الثورة لتمارس النقد وطق الحنك ثم تجمع أوراقك وتذهب آمنا مطمئنا لبيتك وعيالك .
وكان حريا بك أن تعرف قدراتك وتحترمها وتعتذر عن المهمة الصعبة ، وكفى الله المؤمنين القتال .
أما وقد وقع المقدور فما عليك الآن إلا أن تتحزم وتتلزم وتقوم بالواجب أو تذهب مشكورا .
كسرة ثابتة :
اعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وحظرها واجب ديني وسياسي وأخلاقي لحماية البلاد والعباد من مخاطر لا حصر لها .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.