عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


في زمن المشروع الحضاري، صمت الناس عن كثير من أفاعيل الجبهة الإسلامية، وترفعوا عن الخوض معها في الوحل والدناءة، وقاموا شرورها ببسالة الطيبين في التعذيب والإعتقال والتشريد والإفقار والظلم البيِّن وإهدار الكرامة.
وكانت الجبهة الإسلاميّة من حيث لا تدري قد أخضعت أبناء السودان لظروف قاسية جائرة لا مثيل لضغوطها الهائلة وأسئلتها الكبيرة... بحيث تم تدريبهم وصقل مواهبهم وإطلاق العنان، للآخر، لقدراتهم في الصمود والصبر على المكاره وأكتساب القدرة الهائلة على أحتمال الأذي، ووالتحلي بفضيلة العمل بمثابرة وصمت في مجابهة التحديات التي فاقمها بؤس المشروع الحضاري وطبيعة دعاته ومناصريه المضادة للحياة الرافضة للجمال التي تجهل معاني الخير وتغبى عن قيمه.
وأدارت بسلوكها الشائن وسياساتها العقيمة أطول عملية لتدريب الكادر وتأهيل الثوار، الذين أرتادوا سجونها وبيوت أشباحها، وواجهوا طاقتها التدميرية بسلوك بنَّاء مضاد، فنحتوا، كلهم، بالأظافر على الصخور الصماء الحارّة لأنتاج الفرص التي تتيح لهم التعبير عن قدراتهم السويّة الكامنة وطاقاتهم العظيمة على الإبداع والإبتكار والتجديد الواعي ونشر الجمال.
من فروا بجلودهم إلى بقاع العالم وأطرافه، أزاحوا ركام الدمار الذي حاق بشباب السودان فور اندلاع الإنقلاب في 89م، ومثلونا خير تمثيل. وتحولوا إلى قادة رأي وعمل عام وخاص ورسل للحضارة السودانيّة ست الإسم.
كلهم على نطاق العالم، وأركان الأرض، عملوا فأثبتوا جدراتهم ونهلوا من العلم والمعرفة، وتعلموا لغات أهل الأرض أجمعين.
ولك أن تبحث الآن، عن أندر تخصص مهني أو أكاديمي، لتجد أن المهجرين من أبناء السودان، الذين غربّهم التمكين، قد نهلوا من معينه وتخصصوا فيه وأجادوه.
هذا الكادر الواعي المستنير الغيري القادر على التضحية والعطاء المؤهل والذي أمتلك ناصية أحسن ما أنتجته وتوصلت إليه الإنسانيّة هو الآن بيننا في صفوف ثورة 19 ديسمبر المجيدة، ومنهم بعض الوزراء ورئيس المجلس الوزاري ذات نفسه الذي طالته سياسات التمكين في العهد الغابر...
لقد خلق المناضلون من ظرفهم الأستثنائي الذي وضعهم فيه المشروع الحضاري وسياسة تمكينه المجرمة، خلقوا من الفسيخ شربات، وأوقدوا الشموع، شمعة شمعة، في وجه الظلام.
إن المساهمات التي بذلها ويبذلها وسيبذلها مطاريد وضحايا الجبهة الإسلامية في الثورة والبناء،ة هي مساهمات نوعية لا تقدر بثمن، إمتلكوها وفدوها بالدم والعرق والدموع، ودفعوا أثمانها غالية من أحلى وأنضر سنين العمر.
وهم الآن في خط النار وأمامه في ما يخدم قضايا الثورة ويعزز أنتصارها، ممسكون بالمعرفة والوعي وكل الأدوات الضرورية التي تتيح نهوضا غير مسبوق لوطن، سينهض كعنقاء الرماد من الدمار!
وهم، لا يشعرون بميزة ولا يطالبون بإمتياز. لأنهم ليسوا كالكبريت!

/////////////////