عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

إذا كان موقف السودان من سد النهضة الأثيوبي يقوم على الأسس التي نقراها والتي تقوم على فائدة السد من حيث حجز الطمي وتقليل اثر الفيضان والاستفادة من الانسياب الطبيعي في تعدد الدورات الذراعية في الموسم الواحد والاستفادة من الكهرباء كما وعدت أثيوبيا بمنحها للسودان ومصر بسعر التكلفة، وكذلك وعد أثيوبيا مد السودان بمياه الري من بحيرة السد إذا رغب السودان. إذا كان موقف السودان يقوم على ذلك فانه موقف واهن ولا يصطحب المصالح الحقيقية للشعب السوداني، فكل ذلك جميل ولكن الموافقة على قيام السد من عدمه لا يقوم على ذلك فقط ولكن هنالك نقاط أخرى تحتاج إلى اتفاق حولها قبل ان يمنح السودان موافقته النهائية، وأولها هي الرقعة الجغرافية التي يقوم عليها السد فحسب بعض الناشطين فان السد يقوم على إقليم بني شنقول المتنازع عليه فعلى اللجنة التأكد من ان كامل السد لا يقوم على ارض سودانية أو ارض متنازع عليها بين السودان وأثيوبيا، ثانيا التصاميم الفنية للسد فعلى السودان اللجوء إلى جهة فنية ذات مصداقية للتأكد من ان السد الذي بني في الأول لاستيعاب 17 مليار متر مكعب من المياه ثم تحول إلى 74 مليار متر مكعب سوف يتحمل كل ذلك الضغط، ويجب ان تكون هنالك جهة مرجعية لإعادة الدارسة بعد فترة زمنية محددة أو عند تعرض السد لأي نوع من الهزات الأرضية وعلى أثيوبيا ان تتحمل تكلفة كل ذلك. ثالثا على اللجنة الفنية السودانية تحديد حصة السودان من المياه على أسس علمية وان تحتوى تلك الدراسة كل المشاريع الحالية التي لا تروى من النيل والمشاريع المستقبلية، أي مشاريع النيل الأزرق ومشاريع الشمالية وغيرها بالإضافة إلى حساب ترعتي كنانة والرهد وكذلك حساب حصة مشروع الجزيرة بعد تأهيله والاستخدامات الإنسانية ويدخل فيها مد بورتسودان والأبيض بمياه النيل. فيجب ان يتم حساب كل تلك الحصة وتثبيتها في الاتفاقية قبل الموافقة على قيام السد وكذلك وضع بند للمشروعات المستقبلية حتى لا تتحمل الأجيال القادمة اتفاقية مجحفة كما استحملنا اتفاقية مياه النيل ل 59. فيجب ان تنص الاتفاقية على كل ذلك فقد اكتفينا من الوعود وجربناها في السد العالي ولم نحصد أي فائدة، فلا يكفي القول بان أثيوبيا قد وعدت بمد السودان بالمياه ولكن يجب ان يتم النص على حق السودان كاملا في المياه وما يحتاجه الآن لري كل المشاريع وما يمكن ان يحتاجه مستقبلا. وعلى حكومة الثورة معرفة ان أي تفريط في حق السودان سوف يعرضها للمسائلة فلن تكون هذه المرة مثل اتفاقية 59. فالأسس التي يقوم عليها رأي السودان تبدأ من الرقعة الجغرافية ثم الرأي الفني ثم حصة السودان وان يكون الاتفاق على الكهرباء موقع داخل الاتفاقية وليست عطية مزين يمكن ان تمنحها أثيوبيا أو تمنعها، ثم يأتي بعد ذلك الطمي والفيضانات وغيرها التي ذكرناها سابقا كفوائد ثانوية.

أين الحركة الشعبية شمال من مفاوضات سد النهضة:
من المدهش ان لا يعلق احد من قيادات الحركة الشعبية شمال على المفاوضات الجارية حول سد النهضة، ويرجع ذلك إلى عيوب النخب السودانية التي تركز كل قياداتها على الأهداف المباشرة والتي تتمثل عند الحركة الشعبية في تقاسم السلطة والثروة ولا تتوزع المهام وتنظر إلى الأهداف البعيدة المدى. فسد النهضة يقوم بمحاذاة النيل الأزرق مما يؤثر على شعوب تلك المناطق التي تتحدث الحركة الشعبية شمال باسمهم فكان يجب ان يكون هنالك وفد من جانب الحركة الشعبية ولو في شكل مراقب إلى حين اكتمال اتفاقية السلام حتى لا يتغول ذلك السد على حدود تلك الشعوب ومصالحها المباشرة.
//////////////////////