عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تحدثنا في مقال سابق عن البرنامج الاقتصادي "النهضوي" لوزير المالية الدكتور ابراهيم البدوي وبيننا بالتفاصيل كل العيوب والاشكالات لذلك البرنامج وقلنا ان البرنامج فاقدا للشرعية الزمنية فهو عبارة عن خطة عشرية ومدة هذا الوزير حسب الدستور الانتقالي لاتتجاوز الثلاث سنوات الاقليلا وفاقدا الشرعية السياسية والقانونية حيث لاتدعمه قوي سياسية خاصة عندما تتضح عيوبه عند التنفيذ.،كما أوضحنا ان البرنامج يفتقد للتمويل الواضح والمؤكد وذلك لاعتماده اعتمادا تاما علي التمويل الخارجي وقروض البنك الدولي والصندوق اضافة للمنح والهبات والمعونات ٠وقلنا ان البرنامج يفتقد لروح الثورة شكلا ومضمونًا ولايحمل من روح الثورة سوي ترديد وزير المالية لشعاراتها "حرية سلام وعدالة". في كل الأوقات٠

واشرنا علي ان البرنامج يعاني من غياب مفهموم التنمية بمعناها العام وهو مفهوم شامل،وأوضحنا ان البرنامج يعاني من غياب الرؤية وتحديد الاولويات . وايضاً يعاني البرنامج من غياب التفاصيل والارقام من الواضح ان السيد الوزير لايعلم تفاصيل حتي ميزانية العام السابق وأوضحنا قصور البرنامج في غياب المشاركة الفنية من الاقتصاديين وخاصة من يخالفون له الرأي ولايشاركونه الايمان بالفكر النيوليبرالي وحاكمية اقتصاد السوق.وذكرنا ان البرنامج لم يتطرق لمصير المشاريع الكبري في الجزيرة والمناقل والشمالية وشرق السودان. وقلنا ان البرنامج سيخلق مشاكل اقتصادية واجتماعية خاصة عند تطبيق برنامج سحب الدعم عن السلع وتطبيق برنامج الدعم النقدي وتحرير سعر الصرف واوضحنا ان ذلك سيؤدي حتما لارتفاع وتيرة التضخم ويصل الي تضخما جامحا كذلك الإجراءات التقشفية الآخري ستؤدي الي مشاكل اقتصادية واجتماعية حادة٠
واخيرا أوضحنا ان البرنامج تجاهل استرداد المال العام وتنظيف الخدمة المدنية من سدنة النظام المباد والسكوت عن تغول العسكريين علي مؤسسات اقتصادية هامة٠
في لقاء صحفي مع الصحفي الاستاذ صلاح شعيب نشر في صحيفة الوطن صرح وزير المالية وهو يتحدي كل من انتقد برنامجه بالاتي:

"نحن الان لدينا مديونية خارجية تبلغ نحو 60 مليار دولارا وإذا كانت هناك اي إمكانية نعالجها بأي وسيلة فعليهم ان يناقشوا هذا. هنالك تلميح باننا مثل دولة عظمى ولذلك يجب أن نبتعد عن منظمات امبريالية تخدم الرأسمالية العالمية.. هذا النفر من الناس أريد منهم الإجابة عن كيف تقدم الحزب الشيوعي الصيني والجبهة الشعبية الإثيوبية؟ هنالك فكر وواقعية نحن عندنا فكر ورؤية لكن نحتاج إلى واقعية تراعي الواقع عندنا والاقتصاد كمي وأرقام وموازنات .. انا عندي عجز في الموازنة والميزان التجاري والان نحن نستورد أكثر من ضعفي الصادرات ونعايش هشاشة في الاقتصاد وتضخما ماليا والجنيه السوداني قيمته ضعيفة ..والجنيه السوداني تنتظره موازنات مثله مثل اي عملة اخرى.. هو مبني على معادلات تتعلق بتحديد سعره..يعني انه ليس هو بشئ يمكن التحكم فيه بصورة إدارية، إذا لم يكن لديك رصيد لنقد اجنبي وصادات كافية وعجز كبير في الميزان التجاري..انا كتبت ورقة في فبراير 2013 تحدثت فيها عن دكتاتورية المعادلات الاقتصادية وأنت إذا كان مستوى الادخار المحلي عندك ضعيفا والتحصيل الضريبي أقل من الإنفاق الحكومي فانت بالضرورة سيكون عندك عجزا في الموازنة متوازٍ مع عجز في الميزان التجاري واسميته العجز التوأم..هذه معضلة لن تتخطاها بأي فكر ايدلوجي تتبناه"
انتهي كلام الوزير.
هنا نري ان سيادة الوزير أراد ان يبرر علي اهميه حتميه تنفيذ خياره وتطبيق برنامجه والذي يعتمد كليا علي تمويل مؤسسات التمويل الدولية من صندوق نقد وبنك دولي ويريد ان يؤكد عدم وجود اَي خيار اخر وبديل لبرنامجه الطموح ويتهم كل من بتبني خطا او طرحا بديلا انهم اصحاب" فكر ايديولجي" لن يساعد في تخطي الازمة ويتسائل مستنكرا عن كيفية تقدم الحزب الشيوعي الصيني والجبهة الشعبية الاثيوبية؟
أقول السيد الدكتور ان مايسعي اليه في برنامجه المقترح وبصورته التي عرضها يمثل قمة "التفكير الأيديولوجي"
ويعبر السيد الوزير بكل وضوح عن مفهوم "غياب البديل"
"No Alternative"
عبر عن هذا النوع من التفكير الدوغماتي الاحادي الكتاب الشهير
"Neoliberalism – the ideology at the root of all our problems"
النيوليبرالية: الأيديولوجية التي في جذر كل مشاكلنا
للكاتب جورج مونبايوت ترجمة الكاتب لؤي عصام حيث نجد التلخيص الاتي:
"قد يبدو غريبا أن أطروحة تعد بالاختيار والحرية كان لا بد أن تُمرر عبر شعار «لا بديل». ولكن، كما علَّق هايك في زيارة إلى بينوشيه، رئيس تشيلي -واحدة من أوائل الدول التي تم تطبيق البرنامج فيها بشكل شامل- «تفضيلي الشخصي يميل نحو الديكتاتورية الليبرالية بدلا من الحكومة الديمقراطية الخالية من الليبرالية».
وهنا نجد فكر السيد الوزير وايديولجيته النيوليبرالية الاحادية والتي تري الكون بعيون نيوليبرالية لا بديل لها ولاحقيقة سواها نابع من العقيدة النيوليبرالية وفكر اجماع واشنطون الذي يُؤْمِن بسياسات التحرير الاقتصادي بصورة مطلقة٠
اما عن تساؤله عن كيفية تقدم الصينيين اوالاثيوبيين فالإجابة قطعا انهم لم يتبعوا الخط النيوليبرالي ورؤية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خاصة في مراحل النمو الاولي بل علي العكس كان سر نجاحهم الابتعاد كليا عن طريق الفكر النيوليبرالي المعادي للتنمية الاقتصادية التي تستهدف رفع مستويات المعيشة ومحاربة الفقر قبل التركيز علي اقتصاديات السوق والمنافسة والاستثمار الأجنبي خاصة في بدايات مراحل النمو الاقتصادي المبكرة٠
في دراسة مستفيضة عن التجربة الصينية بعنوان "التجربة الصينية: مسيرة وفرص الريادة الاقتصادية للعالم" لخص د. طارق ثابت
هذه التجربة في الآتي :
اولا/ اعتمد الاقتصاد الصيني في لفترة من (1991-2000)
وهي فترة التحول لاقتصاد السوق اعتمد علي تدخل الدولة والحزب في قيادة هذا التوجه نحو السوق ولكن وفق خطوات متدرجة ومحسوبة وفِي تلك الفترة قدم للحزب الشيوعي الصيني الكثيرمن الإصلاحات السياسية لتحفيز الاقتصاد وكان الهدف خلق اقتصاد سوق اشتراكي تحت قيادة الدولة وانتهاج المنهج السياسي القائم مع اضافة بعض الإصلاحات الاقتصادية المهمة لعملية للتنمية٠
ثانيا/ في عام 1993 زادت الصين الاستثمارات بشكل كبير وكان ذلك من خلال إقامة أكثر من 2000 منطقة اقتصادية خاصة (Special Economic Zones) أدي ذلك الي تدفق رؤوس الأموال الأجنبية مع استمرارالدولة في الهيمنة على كثير من الصناعات الرئيسية وهو ما عُرف بــ "اقتصاد السوق الاشتراكي" ويلاحظ اننخفاض معدل التضخم بدرجة أكبر بفضل السياسة النقدية وإجراءات الحكومة للسيطرة على أسعار الغذاء٠
ثالثا/ وفي مارس 2004 أقامت الحكومة إجراءات لتوزيع الدخل بشكل متوازن بين الريف والحضر بما يحافظ على العدالة الاجتماعية، وفي عام 2005 وافق الحزب الشيوعي الصيني على الخطة الخمسية الحادية عشر (2006–2010) والتي تهدف لبناء "مجتمع اشتراكي متناغم " من خلال التوزيع المتوازن للثروة وتطوير التعليم والرعاية الطبية والأمن الاجتماعي٠
رابعا/لإزالة الفوارق في الدخول بين المناطق المنتجة والمناطق غير المنتجة قامت الدولة بمزيد من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد مثل خفض الضرائب على المشروعات الصناعية ومبيعات العقارات والبضائع وضخ مزيد من الاستثمارات لتطوير البنية الأساسية للسكك الحديدية والطرق والمطارات٠
خامسا/ في بداية الامر كانت الحكومة تحدد أسعار السلع بأقل من تكلفتها الفعلية وبدأت الحكومة في التحرك نحو سعر السوق من خلال العرض والطلب بشكل تدريجي٠
سادسا/ وضعت الحكومة الصينية سياسة صناعية تهدف لدعم الشركات الوطنية في السوق الخارجي فقد كانت الحكومة الصينية تتدخل وتدعم الشركات الوطنية بهدف الحماية وعدم التعرض لمخاطر اقتصادية في الخارج والاستفادة من كل عوامل الانتاج الرخيصة كالعمالة والأرض وكانت تعطي هذه الشركات إعفاءات ضريبية وجمركية وقد ساعدت هذه الإجراءات الشركات الوطنية على المنافسة في الاسواق العالمية٠
من الواضح جدا ان الطريقة التي تطورت بها الصين تبتعد كل البعد عن برنامج السيد وزير المالية و"سياسة الباب المفتوح" للاستثمارات والتمويل من البنك الدولي والصندوق دون رقيب او حسيب فالاقتصاد الصيني تدرج نحو اقتصاد السوق من خلال مراحل استغرقت سنوات بل عقودا طويلة وتحت سيطرة الدولة والحزب وفق خطط غاية في الدقة والرقابة وحتي الان تتدخل الدولة والحزب في كل التفاصيل الاقتصادية والاجتماعية وتدعم الدولة المستهلكين والمنتجين وفقراء الريف وتدعم الشركات الصينية وتمكنهم من المنافسة في السوق العالمي وتتدخل في سعر الصرف لصالح سياسات التجارة الدولية ودعم الصادرات ولا تقوم بتحريره كما نلاحظ ان الصين لم تلجاء الي قروض ومساعدات صندوق النقد الدولي لعلمهم التام ان شروط الاستدانة من تلك المؤسسات تتعارض مع برامجهم الهادفة الي النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية٠

اما التجربة الاثيوبية فتتلخص في الآتي:
اولا/الرؤية الثاقبة والالتزام بالنهج الذي وضعه الرئيس الراحل ملس زيناوي نموذج الدولة التنموية واتباع المودل الصيني والكوري الجنوبي في قيادة الدولة للاقتصاد وتوجيهه نحو قطاعات محددة وتوجيه الدعم والرعاية المطلوبة٠
ثانيا/ بدأت بالقطاع الزراعي قامت الحكومة بتوزيع الاراضي والمساعدة في الإصلاح الزراعي والاهتمام بالمزارع ودعمه بالبذور المحسنة والمخصبات والمبيدات والتسويق وشراء المحاصيل بأسعار مشجعة٠
ثالثا/ اتجهت الدولة نحو تنمية البنية التحتية فشجعت الاستثمار في الطرق والكباري والسكك الحديدية والمطارات كذلك مشاريع الري والطاقة٠
رابعا/ انشاء سد النهضة وهو استثمار حكومي ضخم يبلغ ال 6 مليار دولار ساهم في تمويله االاثيوبيين عن طريق شراء سندات خاصة بتمويل المشروع واعتبرت كواجب وطني وتجاوب معها االاثيوبيين بحماس عالي تأكيدا وافتخارا بوطنيتهم اضافة لتمويل من الصين ودولا اخري٠
خامسا/شركات القطاع العام الاثيوبية كالخطوط الاثيوبية وشركات الاتصالات والبنوك والتي ساهمت مساهمة فعالة في النهضة الاثيوبية واكتسبت سمعة دولية خاصة الخطوط الاثيوبية والتي تعتبرالان من أقوي الخطوط علي مستوي العالم. ظلت هذه الشركات الحكومية تابعة للدولة رغم كل محاولات الخصخصة المستمرة حتي الان وظلت المساهم الأساسي في ايرادات الحكومة من العملات الحرة٠
سادسا/ الاهتمام بالتصنيع المرتبط بالزراعة مثل صناعات النسيج والجلود والملابس والألبان واتباع التجربة الصينية في المناطق الصناعية الخاصة٠
سابعا/ الاهتمام بالانسان الاثيوبي ورفع مستواه وانتشاله من الفقر والعوز والفاقة وحققت اثيوبيا نجاحا ملحوظا في انتشال الملايين من حافة الفقر من خلال برامج استثمارات كبيرة في قطاعات التعليم والصحة٠
النموذج الاقتصادي التي تبنته الصين واثيوبيا وكثيرا من الدول وحققت فيه نجاحا مشهودا يسمي نموذج الدولة التنموية وهذا النموذج يختلف تماما من مايقترحه الوزير من خطط تعتمد علي التمويل الخارجي وسياسة التحرير الاقتصادي وفلسفة اجماع واشنطون٠

نموذج الدولة التنموية ودور الدولة في النشاط الاقتصادي.
مصطلح "الدولة التنموية"
"Developmental State"
يعني تدخل الدولة التام والمباشر في تحقيق التنمية الاقتصادية. وخير مثال لنموذج "الدولة التنموية" السياسات الاقتصادية التي اتبعتها حكومات شرق آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين واكثر تحديدا نموذج الاقتصاد الياباني٠
شالمر جونسون في كتابه الشهير حول مفهموم "الدولة التنموية" حدد ابرز ملامحها التي يمكن تلخيصها في الاتي:
اولا/ توفرنخبة وطنية في جهاز الدولة متميزة وموهلة فنيا من أصحاب المواهب الإدارية المتميزة. تقوم هذه النخبة باختيار الصناعات القابلة للتطويروضع سياسة صناعية لتطوير هذه الصناعات في أسرع وقت، والإشراف على القطاعات الإستراتيجية ومراقبة الجودة هذه المهام تحت اشراف جهاز الدولة مع استخدام قوى السوق٠.
ثانيا/الاعتماد الواسع على علي شركات القطاع الحكومي ولاسيما الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في ملكيتها،والاستثمار في القطاعات ذات المخاطر الكبيرة، وتكون مهمة الدولة تحديد ميزانية للاستثمار، وتشجيع سياسة للتنافس الدولي والتنموي وليس فقط الحفاظ على المنافسة المحلية، ورعاية الحكومة للبحث العلمي وتطبيقاته (صناعة تكنولجيا المعلومات)٠
ثالثا/خلق جسم حكومي قيادي لادارة وتنسيق خطط التنمية مثل وزارة الصناعة والتجارة في اليابان "MITI". يكون مهمة هذا الجسم او الوزارة ضبط السياسة الصناعية والتحكم في التخطيط وصناعة الطاقة والإنتاج المحلي والتجارة الدولية والتمويل كما يجب ان يكون لها مراكز للبحوث العلمية وتطوير وضبط الجودة٠
معظم الدول الصناعية الكبرى في مرحلة من تطورها التاريخي طبقت سياسات تدخلية في التجارة والصناعة والتكنولوجيا لحماية صناعاتها الناشئة وكان الهدف من تطبيق مثل هذه السياسات تطوير القدرات القومية عبر البحوث والتنمية والتعليم والتدريب والحصول على التكنولوجيا الأجنبية والتعاون بين القطاعين الخاص والعام. والجدير بالذكر إن دولة بريطانيا العظمي قد طبقت نموذج الدولة التنموية طوال 235 سنة كاملة.
في الولايات المتحدة اقتصر مفهوم الدولة التنموية والذي كان محدودا علي حماية بعض الصناعات الجديدة كصناعة القطن وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية على الصناعة الواحدة حتى تقوي وتستقل بذاتها.
استخدمت فرنسا وألمانيا مفهوم الدولة التنموية لتحفيز التنمية الصناعية، ولكن تطبيقها امتد لفترة زمنية قصيرة (32 عاما في حالة فرنسا، 73 عاما في حالة ألمانيا)٠
اعلنت قوي الحرية والتغير برنامج البديل الديمقراطي والجانب الاقتصادي فيه بتتضمن البرنامج الآتي "وقف التدهور الاقتصادي وتحسين حياة المواطنين في كل المجالات المعيشية.كذلك التزام الدولة بدورها في الدعم الاجتماعي وتحقيق التنمية الاجتماعية من خلال سياسات دعم الصحة والتعليم والاسكان مع ضمان حماية البيئة ومستقبل الأجيال"
بعد اختيار رئيس الورزاء الدكتور عبدالله حمدوك وفي لقائه مع الاستاذ فيصل محمد صالح صرح بالاتي:
"وأشترط حمدوك حل الأزمة الاقتصادية الراهنة رغم تعقيدها بتوفر الإرادة ومخاطبة جزور الازمة وإيقاف الحرب، وقال "عشان نبني بلادنا لازم نوقف الحرب، وتوجيه الموارد للانتاج وتحقيق اقتصاد قائم على التصنيع" وأشار إلى أن أكبر التحديات الراهنة تتمثل في إعادة الثقة للنظام المصرفي. ونوه رئيس الوزراء إلى أن القطاع الزراعي بكافة مستوياته يتعرض إلى مشاكل كبيرة تتصل بزيادة تكلفة الإنتاج العالية وكشف عن دراسة أوضحت أن مُنتجات صادر تتعرض لأكثر من "17" ضريبة مختلفة وقال "ليس لدينا خيار غير دعم القطاع الزراعي وتوفير ألية تصنيع لمدخلات الانتاج وإدخال المكاينات وتغيير واقع الزراعة التقليدية".
وشدد حمدوك على ضرورة إيقاف تصدير المنتجات السودانية بصورة خام وقال ” لايوجد بلد في الدنيا يُصدر أنعام حية وقيمة الجلد فقط يمكن أن تساوي قيمة الصنف " وأشار إلى أن القيمة المضافة يمكن أن تصل إلى 300% في بعض المنتجات.وفي سياق أخر أكد حمدوك أنه لا مخاوف من روشتة البنك الدولى، وأشار إلى مخاوف البعض برفع الدعم وإتباع مزيداً من الخصخصة، وقال "لايوجد خبير مهما كان يعرف مشاكلنا أكثر منا وسنعمل على وصفة تُناسب أوضاعنا ليتماشي صندوق النقد الدولي مع رؤيتنا"، وأشار إلى أنه يمكن الإستفادة من تجارب عدد من الدول الأفريقية قال إنه كان جذءاً من تحقيق التنمية فيها."
الملاحظ التناقض الواضح في التصريحات بين برنامج وزير المالية والبرنامج المقدم من قوي الحرية والتغيير خاصة في موضوع السياسات الاقتصادية ومواضيع اخري . كما تعجبت لحديث دكتور حمدوك حول إمكانيته بفرض شروطه علي صندوق النقد الدولي في تحديد الأوليات وهو ادري الناس بكيفية عمل هذه المنظمات وكيفية استخدام القروض وفرض الشروط للمزيد من التمكين والهيمنة وهو يعرف تماما بمجرد وقوع اَي دولة في شرك القروض اللعينة خاصة قروض اعادة التوازن لميزان المدفوعات وهي قروض قصيرة المدي ومرتبطة تماما بالشروط
"Conditionality". اللعينة والتي لافكاك منها بمجرد توقيع القرض والذي عادة ماتدفع علي اقساط مرتبطة بمدي التزامك بالشروط وتنفيذها في كل مرحلة وفِي معظم الأحيان لاتمتلك الدول الدائنة اي ميزة تفاوضية "leverage" وما عليها سوي الانصياع وتنفيذ الشروط. والسبيل الوحيد لفرض إرادتك وتحديد وجهتك وهويتك الاقتصادية الابتعاد عن هذه المؤسسات وسلك طريق اخر يعتمد علي الذات او اَي مصادر الآخري غير طريق صندوق النقد الدولي المليء بالأشواك٠
القضية الان هل يُؤْمِن الدكتور حمدوك بالطريق او الطرق الآخري لتمويل برنامجه الاقتصادي الطموح ؟ ويبقي السؤال قائما حتي إشعار اخر!!!
والغريب في الامر ان اللجنة الاقتصادية لافريقيا التابعة للامم المتحدة حيث قضي الدكتور حمدوك معظم سنوات خبرته العملية وكان اخر منصب دولي له فيها منصب المدير التنفيذي٠
اصدرت هذه المنظمة في العام 1989 وثيقة هامة للغاية بعنوان
"African alternative framework to structural adjustment programmes for socio-economic recovery and transformation (AAF-SAP)"

تجده في هذا الرابط
file:///C:/Users/Owner/Downloads/Bib-44783%20(2).pdf
هذه الوثيقة الهامة تستعرض بالتفاصيل الكاملة تجارب معظم الدول الافريقية مع تجربة برامج الاصلاح الهيكلي بواسطة الصندوق والبنك الدولييين.في ديباجة هذه الوثيقة نجد انتقادا واضحا لاداء برامج صندوق النقد وحديث عن اهمية البحث عن بديل افريقي٠
"From the economic point of view, the orthodox structural adjustment programmes, by their very design, assume that the classical instruments of control of money supply, credit squeeze, exchange rate and interest rate adjustments, trade liberalization etc. which may be valid in well-structured economies, could bring about positive results in African economies characterized by weak and dis-articulate structures. However, there is documented evidence that in many cases sustained economic growth has not materialized, the rate of investment rather than improve has tended to decrease, budget and balance of payments deficits have tended to widen after some temporary relief and debt
service obligations have become unbearable..

The social impact has even raised more doubts and questions not only at policy making levels within and outside Africa, but also in international fora such as the forty-third session of the United Nations General Assembly during the mid-term review of UN-PAAERD. As is well known, the implementation of these programmes have entailed significant reduction of expenditures in social sectors, especially education and primary health care, as well as in the size of the public sector and parastatals with negative consequences on employment.
The overall assessment of orthodox adjustment programmes has led to the conclusion that, although these programmes aim at restoring growth, generally
through the achievement of fiscal and external balances and the free play of market forces, these objectives cannot be achieved without addressing the fundamental structural bottlenecks of African economies. Consequently, at the beginning of 1988, the ECA with the financial support of UNDP embarked on a search for an African alternative framework to structural adjustment programmes that would address simultaneously both adjustment and structural transformation problems of the African economies. This exercise received great encouragement from the General Assembly of the United Nations when, during the mid-term review of UN-PAAERD at its forty third session, it called upon African countries to increase their efforts in the search for viable conceptual and practical framework for economic structural adjustment programmes in keeping with the long-term development objectives and strategies at the national, sub regional and regional levels"

في هذا الجزء نتعرض لشرح تفاصيل البرنامج البديل والذي يختلف في مجمله عن برنامج وزير المالية٠
علي الصعيد الاقتصادي ينبغي ان تبداء الفترة الانتقالية ببرنامج ثلاثي طموح يغطي سنوات الفترة الانتقالية اَي يشمل عمليا ثلاث ميزانيات تغطي الفترة من العام 2020 وحتي العام 2023.
النظرة الاستراتيجية المستقبلية للبرنامج :
اَي برنامج او خطة مستقبلية يجب ان تستند علي رؤية مستقبلية واضحة المعالم تحدد من أين اتينا والي أين نتجه وعبر اَي طريق نسلك.وايضا يجب ان تصاحب الخطة ارادة سياسية من الجهة الحاكمة والقيادة السياسية التي يجب ان تكون مؤمنة ايمانا قاطعا بابعاد الخطة واهميتها في تحقيق التغيير المنشود.يجب ان تجد الخطة الدعم السياسي الكافي من كل القطاعات المستهدفة من تحقيق اهداف الخطة علي سبيل المثال ان تنال الخطة دعما وتأيدا سياسيا من جماهير العمال والنقابات المهنية واتحادات الطلاب والشباب ووالمرأة وايضا الصحافة والاعلام٠
في هذه الخطة الانسان السوداني هو الغاية والهدف والوسيلة وتحسين أوضاعه المعيشية وانتشاله من براثن العوز والفاقة والمعاناة الطويلة هو المنال وفِي سبيل تحقيق ذلك يجب تسخير كافة إمكانيات السودان الضخمة من باطن الارض وخارجها واستغلالها الاستغلال الأمثل وتوزيعها علي الأساس الذي يكفل الحياة الكريمة لكافة أفراد الشعب السوداني دون اَي تميز عرقي وطبقي وجهوي ونوعي٠
يتم ذلك عن طريق ريادة وقيادة كاملة للدولة في إدارة الاقتصاد الوطني وتحديد هويته ووجهته مع مراعاة الدور الوطني للقطاع الخاص والقطاع التعاوني والقطاع المشترك٠
في صياغة هذا البرنامج يجب ان نؤكد علي ضمان مبداء العدالة الاجتماعية "Equity” والفعالية الاقتصادية "Efficiency" مع مراعاة التوازن الأمثل "Optimal” بين دور القطاع العام ودور القطاع الخاص بين تحقيق أهداف طويلة المدي و أهداف قصيرة المدي بين تحقيق مصالح الأجيال الحالية ومصالح اجيال المستقبل
"Inter-generational" بين أهداف المركز واهداف الأقاليم وبين تحقيق تطلعات السودانيين في الداخل والخارج مع التركيز علي اهمية الدور المحوري للمراة السودانية مربية الاجيال وصانعة الثورات علي ان تضع الخطة في الاعتبار تفعيل هذا الدور وتضمينه في كافة البرامج المستقبلية٠
ويجب ان تكون اهم أهداف هذا البرنامج الآتي:
أولا/استعادة التوازن للاقتصاد السوداني الذي عاني من عدم توازن داخلي وخارجي وخلل هيكلي مزمن في جميع القطاعات الاقتصادية٠
ثانيا/ التركيز علي رفع المعاناة عن المواطن السوداني بأسرع فرصة ليحس المواطن بطعم التغيير الثوري ويشعر انه يملك القرار في سبل عيشه الكريم٠
ثالثا/اعادة تأهيل أعمدة الاقتصاد السوداني التاريخية مثل القطاع الزراعي (مشروع الجزيرة) بشقيه النباتي والحيواني,القطاع الصناعي قطاع التعدين, قطاع النقل والمواصلات والاتصالات.فى المجال الصناعى لابد للدولة أن تتولى مسئولية الاستثمار فى بعض السلع الهامة مثلا لذلك الاسمنت, والسكروالنسيج والتعدين و الصناعات التى تلعب دور المدخلات الأساسية لصناعات مرتبطة مثل المدابغ الصناعات الجلدية، والمسالخ واللحوم، و تصنيع الصمغ٠
رابعا/استعادة الدولة لامتلاك القرار الاقتصادي وقيادة عملية التغيير الشامل وازالة اثار الفوضي الاقتصادية والفساد المزمن في العهد البائد٠
خامسا /استعادة الأموال والاصول المملوكة للشعب السوداني داخليا وخارجيا بكافة الطرق القانونية والدبلوماسية وتاكيد قبضة وسطوة الدولة علي المال العام٠
لتحقيق هذه الأهداف لابد من اتباع سياسات نافذة وفعالة وعملية وواقعية علي ان يسبق ذلك حزمة من القوانين والتشريعات الهامة الآتية:
اولا/ قانون الثراء غير المشروع او من أين لك هذا وهو تشريع مهم للغاية لاستعادة المال المنهوب من الشعب السوداني ويعتبر تفعيل هذا القانون من اهم وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية ويخلق شعور حقيقي بانتصار الثورة٠
ثانيا/ تفعيل وإنفاذ وتعديل قانون الشركات والمؤسسات العامة وهو قانون هام لحصر الشركات الهلامية والتي كانت تستنزف الخزينة العامة ولاتخضع لأسس المحاسبة والمراجعة القانونية المعروفة(التجنيب) ويشمل ذلك شركات جهاز الامن والمؤسسات الخيرية التابعة للمؤتمر الوطني كمنظمة الشهيد ومنظمة سند الخيرية٠
ثالثا/ قوانين الضرائب والجمارك وإصدار لوائح جديدة تردع التهرب الضريبي والجمركي(عقوبة التهرب الضريبي في مصر خمس سنوات سجن مع اعتبارها جريمة مخلة بالشرف ويمنع مرتكبها من الكثير من الامتيازات الحكومية) والغاء كل الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية السابقة والممنوحة لافراد وموسسات مشبوهه٠
رابعا/ قانون بنك السودان والقوانين المنظمة للنشاط المالي والمصرفي وقوانين المحاسبة والمراجعة المالية٠
خامسا/قانون الاستثمار ومراجعة كل الاتفاقيات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي والتي عقدت مع التظام الفاسد والغاء كل ما يقع فيه ضرر علي مصلحة الشعب السوداني٠
سادسا/اعادة النظر ومراجعة كل اتفاقيات القروض والديون الخارجية والسعي لإعفاء الديون المجحفة بكل السبل القانونية والدبلوماسية٠
يجب ان ينفذ هذا البرنامج الثلاثي علي مرحلتين:
المرحلة الاولي ويكون التركيز فيها علي رفع المعاناة عن المواطن في رفع الضائقة المعيشية وخروج المواطن من حالة الفقر المدقع والعوز وحالة الصدمة والضياع بفعل السياسات المجحفة التي طبقت في السنوات العجاف وخاصة ازالة اثار ميزانية العام 2018 والتي كانت من اسواء الميزانيات في تاريخ السودان من حيث الاثار السلبية علي حياة المواطن وخاصة الفقراء وذوي الدخل المحدود٠
المرحلة الاولي يجب ان تنفذ من خلال ميزانية السنة الاولي
(2020-2021) للفترة الانتقالية، وفِي مستهل الفترة الاولي يجب التركيز علي اعادة التوازن الهيكلي للاقتصاد الكلي بقدر المستطاع والعمل علي استعادة التوازن الداخلي وتقليل الفجوة في الميزانية العامة كذلك تقليل العجز الخارجي وتقريب الفجوة بين الصادرات والواردات وتوجيه السياسات المالية والنقدية وفق أهداف البرنامج التنموية مع التركيز علي القطاع الاجتماعي والبنيات الاساسية٠
المرحلة الثانية وتبدا في السنة الثانية والاخيرة للفترة الانتقالية اي تشمل ميزانية العام (2022-2021) والعام (2023-2022)
ويكون الهدف اعادة تأهيل الدعامات الاساسية للاقتصاد السوداني والبدء في الاصلاحات الهيكلية في القطاع الزراعي والصناعي وقطاع الطاقة والتعدين والمواصلات والاتصالات كما يجب استرداد ملكية واعادة تأهيل المؤسسات العامة التي تم بيعها بواسطة برنامج الخصخصة المجحفة٠
في هذه المرحلة يجب تأسيس الإطار المؤسسي والقانوني للاقتصاد السوداني وذلك بإصدار القوانيين واللوائح والسياسات والهياكل الاساسية بعد ان اصابها الخراب في العهد البائد وفِي هذه المرحلة يجب التركيز علي اجتثاث الفساد واسترداد المال العام المسروق داخليا وخارجيا٠
التوجه الاقتصادي في المرحلة القادمة والتي تبداء مع بداية الفترة الانتقالية يجب ان يتوافق مع التوجه العام نحو مفهوم التنمية المستدامة والتي كان قد تبنته الامم المتحدة منذ العام 2015 ويرتكز علي ثلاث دعائم تحقيق الفعالية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتوازن البيئي وهذا الاتجاه العالمي الان يوفر فرصة للحكومات لتقديم الخدمات في القطاعات الحيوية في التعليم والصحة واحداث تغير كمي ونوعي في حياة ملايين الناس في الريف والحضر٠
هناك خياران لتوجه الاقتصاد السوداني في الفترة القادمة
الخيار الاول ويعتمد علي التوجه داخليا "Inward Looking” واتباع سياسة الاعتماد علي الذات وتسخير كل الموارد بشكل مكثف واستنهاض كل الهمم عبر برنامج طموح يعتمد علي زيادة الانتاج والانتاجية وإجراء إصلاحات هيكلية جادة في كافة القطاعات الإنتاجية عبر برنامج طموح تقوم الدولة بالدور الأساسي في تتفيذه عن طريق حزمة اقتصادية كبيرة
"Stimulus Package"
تعتمد علي الصرف الحكومي التوسعي و تهدف الي رفع الكفاءة الانتاحية وزيادة الاستثمار الحكومي والاستهلاك العام وتحقيق أعلي معدل نمو للناتج القومي عن طريق التصنيع واحلال الوارادات خاصة في الصناعات الخفيفة كصناعت النسيج والاحذية والصناعات الغذائية ممايمكن من خلق فرص للعمالة وخفض مستوي التضخم وتقليل العجز الداخلي والخارجي في المدي المتوسط والطويل مع احتمالية ارتفاع هذا العجز وارتفاع نسبة التضخم نتيجة للإنفاق الحكومي الضخم في المدي القصير٠
الخيار الثاني ويعتمد علي التوجه الخارجي "Outward Looking" ويبداء باتباع سياسة تقشفية تهدف الي خفض مستوي العجز في الميزانية والعجز في الميزان التجاري وخفض مستوي التضخم ومستوي العطالة ورفع سعر الفائدة وتحرير سعر الصرف بهدف جذب الاستثمار الأجنبي وتدفقات راس المال العالمي٠
يعتمد هذا البرنامج علي تطبيق الخيار الاول رغم مافيه من تحدي ومسوؤلية ويعتمد علي الإرادة القوية للحكومة والجماهير الثورية التي انجزت الثورة وواجهت الموت وتصدت لجبروت الكهنوت المتأسلم الطفيلي بكل صلابة لمدة الثلاث عقود الماضية فنحن هنا نراهن علي قوة وعزيمة صلبة لشعب عظيم ومقدام٠
شروط مسبقة لازمة لنجاح وفعالية البرنامج الاقتصادي:
اولا/ وضوح الرؤية والتفكير الاستراتيجي علي المدي الطويل علي ان يصحب ذلك الإيمان القاطع بأهداف وغايات البرامج المقترحة من قبل من يقومون بتنفيذها ومراقبة مراحلها المختلفة٠
ثانيا/ وضع الإطار النظري والفلسفي للخطة علي ان تكون منحازة لجماهير الثورة وتحديدا الطبقات الفقيرة في المجتمع وتحديد القطاعات المستهدفة وتحديد ادوار كل المشاركين في الخطة بكل وضوح مع اهمية وجود الارادة السياسية لتنفيذ الخطة٠
ثالثا/ وضع الأساس الدستوري والقانوني لتحديد المهام والصلاحيات والاختصاصات والمحاسبة علي القصور في الأداء في كل المراحل وضع أساس للشفافية ومحاربة الفساد بكل أنواعه وأشكاله٠
رابعا/ وضع هياكل ادارية حديثة ومرنة وتتماشى مع عصر التكنولوجيا والمعلوماتية وربط كل التعاملات مع شبكة الانترنت وخلق شبكة معلوماتية حديثة ومتطورة٠
خامسا/ تأسيس قاعدة معلوماتية وإحصائية حديثة ومواكبة ودقيقة خاصة في المجال الاقتصادي وانشاء بنك المعلومات الاقتصادية٠
سادسا/ خلق معايير للجودة وضبط الاداة والالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال، استخدام شهادات الأداء المهني في المجالات المختلفة٠
سابعا/ربط خطط التعليم العام بالتوعيه الوطنية وخلق مواطن صالح مهموم بقضايا الوطن بعيدا عن الذاتية والنظرة الانانية الضيقة كذلك ربط فلسفة التعليم العالي والبحث العلمي بخطط التنمية وسوق العمل ورفع مستوي الاداء والانتاجية٠
ثامنا/صياغة عقد اجتماعي عادل بين الحكومة وجميع فئات المجتمع متمثلة في النقابات ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب يكون جوهره مراعاة المصلحة العليا للبلاد مع ضمان حقوق المواطن الاساسية٠

ميزانية العام الاول اهم ميزانية في تاريخ السودان
(2020-2021)
في هذا الجزء سنقوم باستعراض مفصل لاهم معالم ميزانية العام الاول للبرنامج والتي تعبر من اهم الميزانيات في تاريخ السودان الحديث وتعتبر ميزانية تاريخية بكل المقاييس وتعبرعن تطلعات وامال الملايين من جماهير ثورة ديسمبر المجيدة٠

الاهداف العامة للميزانية:
ماهي الميزانية العامة للدولة
الميزانية هي عبارة عن برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي يعبر عن تطلعات الأمة في تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فترة زمنية محددة عادة تقاس بالعام المالي القادم وفقا لظروف محددة
فالميزانية تعبرعن فكر اقتصادي وسياسي واستراتيجية ووسيلة لتحقيق أهداف طويلة المدي فالميزانية ليست مجرد ارقام خالية من المضمون السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل تعبر عن موقف طبقي واجتماعي عميق ينعكس في أوجه صرفها وتحديد أولوياتها٠
الفلسفة العامة لهذه الميزانية الارتكاز علي ثلاث ركائز أساسية وهي:
اولا/ الاهتمام بالمواطن محور التنمية والعمل علي توفير اساسيات الحياة له من مسكّن ومشرب وملبس وتعليم وصحة وخاصة التركيز علي الطبقات المسحوقة ومحدودي الدخل٠
ثانيا/ الإنفاق الحكومي التوسعي الضخم في مجالات البني التحتية والمشاريع الانتاحية الكبري في الزراعة والصناعة والطاقة والتعدين والطرق والاتصالات. يجب ان تكون خطة توسعية غير انكماشية تعتمد علي الإنفاق الحكومي الضخم لتحفيز الطلب العام وعن طريق ال (multiplier effect) كل دولار انفاق حكومي سيخلق تأثير علي الاقتصاد بأكثر من دولار مثل هذه الخطة اخرجت امريكا من الكساد العظيم في لبرنامج الصفقة الجديدة٠
ثالثا/ تعزير مبداء الشفافية وتطوير الأداء الاداري وإنفاذ سلطة القانون والمحاسبة والردع علي الفساد والإفساد٠

الافترضات العامة للميزانية:
تستند هذه الميزانية علي الافتراضات التالية:
اولا/قيام مؤسسات الحكم المدني وممارسة صلاحيتها والبدء في تنفيذ القانون واستعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد٠
ثانيا/ تجاوب جماهير الثورة في تنفيد البرنامج السياسي والاقتصادي والالتزام بالقوانين والعمل بكل حماس وجدية لحماية مكاسب الثورة وتحقيق أهدافها المعلنة٠
ثالثا/ تجاوب المجتمع الدولي بتقديم يد العون في استعادة الأموال المنهوبة في الخارج وتقديم المعونات والمنح ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب والغاء الديون المتراكمة في عهد الحكم البائد٠
رابعا / تجاوب المغتربين السودانيين في تقديم العون المادي والمعنوي وتحويل مدخراتهم عن طريق القنوات الرسمية وشراء السندات المطروحة لتمويل المشاريع الكبيرة كذلك الاستثمار في المشاريع الصغيرة في داخل السودان٠
خامسا/ الاستقرار السياسي المطلوب والانسجام التام بين اجهزة الحكم المختلفة من عساكر ومدنيين٠
سادسا/ عدم حدوث اَي كوارث طبيعبية (فيضانات او جفاف) او احداث غير متوقعة مثال لذلك,ارتفاع مفاجئ في أسعار البترول عالميا او اَي تذبذبات مفاجئة في اسعار المنتجات السودانية القابلة التصدير٠
يمكن لاهداف هذه الموازنة ان تتضمن اهداف نوعية مفاهيمية واهداف كمية معيارية :
اولا/الاهداف النوعية وهي تتعلق بالفلسفة العامة والتوجه العام للميزانية وتحديد الفيئات المستهدفة والوسائل المستخدمة لتحقيق الاهداف المعلنة
وفي هذا الاطار تهدف الميزانية الي تحقيق اعلي قدر من النمو الاقتصادي المتوازن والمستدام ويجب ان يعتمد هذا النمو علي رفع كفاءة الانفاق الحكومي العام بحيث يجب ان يكون الصرف الحكومي مرتبط بمعايير اقتصادية واجتماعية محددة ولها مردود عالي وفي اطار زمني محدد٠مراقبة اداء الايرادات العامة للدولة لضمان قدر عالي من تحصيل إيرادات الدولة، .تحسين اداء التحصيل الضريبي عن طريق توسيع القاعدة الضرائبية وتحديد الفئة الضربية التي تحقق اعلي عائد ضريبي يحقق النمو المستهدف للناتج القومي العام٠
متابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية مع إستكمال برامج العدالة الاجتماعية لحماية الفئات المستحقة للرعاية٠
الموازنة الجديدة يجب ان تركز علي زيادة المخصصات الداعمة للنشاط الإنتاجي، من خلال زيادة استثمارات الحكومة،في اعادة تاهيل القطاع الزراعي و القطاع الصناعي والبنيات الاساسية بهدف زيادة معدلات النمو، وخلق فرص عمل كافية من خلال التشغيل الكامل في قطاعات الصناعة والتصدير، بالإضافة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص لتعزيز زيادة النمو الاقتصادي.تشجيع ودعم النشاط التعاوني في المجال الزراعي والصناعي ومجال السلع الاستهلاكية٠
ثانيا/الاهداف الكمية للميزانية العامة:
وتعني تحقيق الاهداف وتقييم الاداء لاهم الموشرات الاقتصادية مثل اجمالي الناتج العام مستوي العمالة مستويات التضخم حجم الدين العام الداخلي والخارجي حجم الفجوة الداخلية (الميزانية) حجم الفجوة الخارجية (الميزان التجاري) حجم الاحتياطي من النقد الاجنبي وتحديد سياسة سعر الصرف وسعر الفائدة٠
كان نمو اجمالي الناتج العام في اخر عام للنظام البائد سالب (2.1-%)
وهو شي متوقع لكل السياسات الكارثية والفساد الضخم٠
المطلوب الان تحقيق معدل نمو معافي لاجمالي الناتج العام علي ان يكون علي الاقل ضعف معدل النمو السكاني في السودان (2.5%) ليستوعب الزيادة السكانية سنويا ويتمكن من خلق فرص عمل الخريجين الجدد القادمين لسوق العمل مع خفض مستوي العطالة المتراكم في السابق كذلك يحقق هذا النمو العالي فوائض يمكن ان تساهم في تقليل العجز السنوي في الميزانية كذلك تسديد فوائد الديون السنوية وتمويل برامج الدعم القطاع الاجتماعي٠
ويجب الأخذ في الاعتبار بجانب زيادة نسبة النمو الكمية الأخذ في الاعتبار الجوانب النوعية في ان يكون هذا النمو جيدا وقويًّا ومستدام ومتنوع يعتمد علي الاستثمارات الحكومية في مجالات الانتاج الزراعي والصناعي وقطاع الطاقات التقليدية والمتجددة والخدمات كذلك يعتمد علي زيادة الاستهلاك العام والخاص عن طريق زيادة الاجور والمعاشات وتأسيس مبدأ الدعم للطبقات الفقيرة كما يحب ان يعتمد هذا النمو علي تنمية قطاع الصادر في القطاع الزراعي والصناعي والتعدين والتركيز علي خلق قيمة مضافة في كافة القطاعات٠
تهدف الخطة الي خلق معدل نمو لاجمالي الناتج القومي لايقل عن 8% كما تهدف الي تقليل الفجوة الداخلية العجز في الميزانية علي ان لايفوق 5% من اجمالي الناتج القومي وذلك تمشيا مع المعايير الدولية .العمل علي خفض نسبة التضخم والخروج من مستويات التضخم الجامح (التضخم الان اكثر من (60%). خفض مستوي العطالة خاصة وسط الشباب (تفوق الان 40%)(تطبيق نظام بند العطالة)٠
تحسين الأداء الضريبي والجمركي والبحث عن مصادر جديدة للإيرادات الحكومية (زيادة الضرائب علي العقارات والسيارات والأملاك الخاصة)
زيادة الاحتياطي من موارد النقد الأجنبي استعادة الأموال المنهوبة وتشجيع المغتربين علي المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني٠
ولتنفيذ وتمويل مثل هذا البرنامج يجب الاعتماد علي بعض القرارات المستمدة من الشرعية الثورية بواسطة السلطة الانتقالية تتلخص هذه القرارات في الاتي:
اولا/حل وتفكيك كل مؤسسات النظام البائد السياسية والاقتصادية مثل مؤسسات الحزب ومقاره وشركات ومؤسسات التنظيم وشركات جهاز الامن والمنظمات الطوعية التابعة للتنظيم وسيؤدي تنفيذ هذا القرار الي توفير امولا طائلة كانت تصرف هدرا لتمكين الحزب ومناصريه ويمكن اعادة تخصيص هذه الاموال لصالح المواطن٠
ثانيا/مصادرة اموال وممتلكات عناصر النظام واملاك اسرهم وكل من له صلة بالنظام حيا كان او ميتا فالمال العام المسروق لايورث يجب حصر تلك الاموال والممتلكات في الداخل والخارج بشكل دقيق٠
ثالثا/ الغاء كافة الامتيازات الممنوحة لاتباع النظام مثل الرخص التجارية الاعفاات الجمركية والضرائبية٠
رابعا/. تفعيل قانون بنك السودان ١٩٥٩ والعودة لنظام الرقابة علي النقد الاجنبي والغاء مايسمي الية تحديد سعر الصرف٠ضرورة الإصلاح الجذري في قطاع البنوك وإعادة النظر في البنوك الاسلامية وإغلاق البنوك الخاصة المشبوهه وسحب تراخيصها فمعظم هذه البنوك تمارس تجارة العملة والسيولة وتمول نشاطات طفيليلة٠
خامسا/ تشكيل لجان قانونية لاعادة النظر في القوانين المتعلقة بالنشاط الاقتصادي مثل قانون العمل قانون النقابات قانون الاستثمار قانون الشركات و قانون الضرائب٠
سادسا/ تأسيس بنك التنمية وبنك البنيات الاساسية وهي بنوك لتمويل مشاريع طويلة المدي (خمس سنوات او اكثر) يشارك في تمويلها المغتربين والمنظمات والصناديق الإقليمية مثل بنك التنمية الأفريقي٠
سابعا/اعادة مبدا مجانية التعليم والصحة وتخصيص موارد كافية لذلك٠
ثامنا/تغير العملة لاسباب سياسية واقتصادية وامنية وسيادية ونفسية٠

النتائج المباشرة لهذه القرارات
بعد تنفيذ هذا البرنامج تتمكن الحكومة الجديدة من تحقيق الاتي:
اولا/ معالجة عدم الثوازن الداخلي (الميزانية) في جانب الصرف فاول ميزانية بعد سقوط النظام ستكون مبشرة اذ تخلو من اعباء الصرف البذخي السياسي والصرف علي الامن والدفاع ومن المعروف ان هذه البنود كانت تاخذ اكثر من 70% من الميزانية فسيعاد تخصيص هذه الموارد لصالح بنود التعليم والصحة(يجب تخصيص مالايقل عن (40% من الميزانية لبند التعليم والصحة) والبنيات الاساسية ودعم السلع الاساسية كالخبز والوقود وسيؤدي ذلك لتغير سريع وملموس في حياة المواطن وسبل عيشه٠
ثانيا/ اما فيما يتعلق في جانب الايرادات سيعاد النظر في هياكل الضرائب والجمارك بحيث تلغي الاعفاءات والامتيازات وتوسيع القاعدة الضربية بحيث تطال الكثيرين من المتهربين في السابق فالجدية في تنفيذ هذه الخطوات تمكن من الحصول علي اموال الشعب والتي كانت مهدرة في السابق٠
ثالثا/معالجة مشاكل الخلل الخارجي (الميزان التجاري) فمن المعروف ان هناك عجز مزمن ناجم من زيادة الواردات علي الصادرات بما يقارب الخمس مليار دولارفي السنة ففي جل فترة حكم المتاسلمين إذا نظرنا لهيكل الواردات وهي تمثل جانب الطلب علي الدولار نجد معظم هذه الواردات تتمتع بعدم مرونة عالية للتغير في سعر الصرف فمعظم الواردات اما ادويه ومعدات طبية او مدخلات انتاج او سفر للعلاج في الخارج اضافة لبعض السلع الكمالية ومعظم هذه السلع لاتستجيب لتغيرات سعر الصرف بمعني ان الورادات كانت تشكل عبئا وضغطا علي الطلب علي الدولار٠
اما اذا نظرنا الي جانب العرض فنجد اهم مصادرة عوائد الصادرات وتحويلات المغتربين وعوائد بيع الذهب ومعظم هذه المصادر يتشكك في استجابتها لأي تغير في سعر الصرف مهما كان محفزا لأسباب تتعلق
بعدم الثقة في النظام السياسي والنظام المصرفي في السودان٠
بعد سقوط النظام الان سيتغير كل ذلك فيمكن ضبط سياسة الاستيراد بحيث تمنح الاولويات لمدخلات الانتاج والادوية ووقف استيراد الكماليات والعربات الفارهة والسلع الاستفزازية٠
اما فيما يتعلق بالصادرات وتحويلات المغتربين وعوائد الذهب وهي المصادر الاساسية للعملة الحرة فتحديد سياسات سعر صرف مناسبة كفيل بجذب هذه المصادر لتمر عبر القنوات الرسمية٠
في ظل الاجواء الجديدة بعد تغير النظام من المتوقع ان يتم تجاوب من المواطنين لانجاح برامج الحكومة الانتقالية فمن المتوقع تجاوب قطاع المغتربين الهام لنداء الوطن٠
موار للعملة الحرة متوقعة بمجرد سقوط النظام:
اولا/استعادة الاموال المنهوبة من الخارج بالاتفاق مع منظمات دولية وجهات قانونية متخصصة في هذا المجال٠
ثانيا/تحسين اداء الصادرات باجراءات بسيطة مثل توفير التمويل والترحيل والتسويق والحد من تهريب الذهب والصمغ العربي٠
ثالثا/عون دولي واقليمي من دول ومنظمات في شكل منح ومعونات انسانية وفنية ٠يساعد في ذلك سياسة خارجية متوازنة تهدف لمصلحة السودان العليا وعودة السودان ليلعب دوره الدولي والاقليمي بعد غياب وعزلة بسبب نظام المتاسلمين الارهاب٠
رابعا/اصدار سندات للجمهور داخل السودان وخارجه, وفي هذا الاطار يجب النظر لتجربة اثيوبيا في مايسمي ب Diaspora Bonds والتي ساهمت في تمويل سد النهضة بمبالغ ضخمة من الاثيوبين في الخارج٠

اذا توفرت الروية الثاقبة والارادة السياسية والدعم السياسي الكافي من جماهير الثورة يمكن ان تنفذ هذه الميزانية وتحدث نتايج ممتازة تتلخص في الاتي:
اولا/اعادة التوازن الداخلي الميزانية
من جانب الانفاق العام نتوقع انخفاضا كبيرا لغياب الصرف علي الإنفاق الضخم علي الامن وعلي تمويل الحروب والجيوش والمعدات وشراء الولاءات والترضيات والصرف علي سدنة النظام في المركز والأقاليم وجيوش العاطلين في اجهزة الدولة والحزب والمنظمات والجمعيات والمؤسسات والسفارات والدفاع الشعبي والاجهزة الأمنية والشركات التابعة لها اضافة لاسر وأهل وأقارب كل من ذكر أعلاه بسقوط التظام بحمد الله يجب ان يختفي كل مظاهر الصرف هذه وبضع جانب المنصرفات في الميزانية القادمة في وضع أفضل بكثير من الأعوام السابقة.
كذلك لاننسي الصرف الضخم علي آلاف السيارات الحكومية التابعة للدولة والحزب والاجهزة الأمنية والسيارات الخاصة للمسؤولين وأسرهم بمعدل اربعة سيارات لكل مسئول ومعظمها سيارات كبيرة وتستهلك كميات من الوقود وفِي تقدير مبدئ اتضح ان 70% من استهلاك الوقود المدعوم يتم بواسطة السيارات الحكومية والتي تستهلك الوقود دون حسيب او رقيب.
الصرف البذخي علي أثاثات المسؤليين في المكاتب وفِي المنازل وفي حتي مزارعهم ومنتجعاتهم الخاصة علي حساب الدولة . ولانسسي الصرف علي السفر وفي الدرجة الاولي كذلك الصرف علي العلاج والحج والعمرة وتعليم الأولاد في الخارج وكلو علي حساب المواطن المسكين٠يجب ان نذكر هنا الي ان 20% من الصرف الحكمي كان صرفا سياديا علي رئاسة الجمهورية ٠
سفر الوفود للخارج لمؤتمرات ودورات تدريبة والمكوث لمدة أطول بغرض السياحة والتسوق وكلو علي حسابنا٠بعد زوال النظام وزوال كل هذا الاذي يجب ان تكون الميزانية في وضع أفضل٠
اما جانب الإيرادات فيجب إلغاء كل الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية كذلك تحسين الأداء الضريبي والجهد المالي ليرتفع من 6% الي 12% علي الاقل وقابل للزيادة كل عام بافتراض زيادة النمو الاقتصادي وبالتالي توسع القاعدة الضريبية والجمركية٠(حوالي 70% من عوائد الضرائب مهدر بين اعفاءات وشيكات مرتدة وتهرب ضريبي حسب افادات المراجع العام)
فرص ضرائب جديدة علي الممتلكات والعقارات وخاصة هناك شبهات حول ملكية الكثير من الاراضي والعقارات إبان الحكم الفاسد المباد فيجب فرض ضرائب علي هذه الاراضي والعقارات الي ان بتم الفصل فيها بعد إصدار قانون مكافحة الثراء الغير مشروع وقانون من أين لك هذا.
ثانيا/ اعادة التوازن الخارجي (الميزان التجاري)
في جانب الصادرات في المدي القصير التركيز علي التوسع في الانتاج الزراعي في محاصيل الصادر القطن الصمغ الحبوب الزيتية والعمل علي تطوير الانتاج بتوفير مدخلات الانتاج الاساسية وتوسيع الرقعة المزروعة كذلك توفير الترحيل والتسويق والتمويل لصغار المزارعين.
العمل في المدي المتوسط والطويل علي خلق قيمة مضافة عن طزيق التصنيع الزراعي والبداية بصناعات الملابس والصناعات الغذائية والجلود والادوية٠في مجال التعدين في المدي القصير التأكد من استغلال كل الطاقة الانتاحية عبر القنوات الرسمية (200 طن سنويا) يصدر الان رسميا اقل من خمسين طن ويتم تهريب ماتبقي اضافة لضعف وبداية عمليات التعدين٠
في المدي المتوسط والمدي الطويل يجب ان تضع الدولة يدها علي هذا القطاع الاستراتيجي عن طريق شركات عامة علي تتوسع في الانتاج وتتحكم في التصدير وضبط التهريب من المتوقع ان يحقق هذا المجال عائدا من العملات الحرة يفوق العشرة مليار دولار سنويا اذا احسن استغلاله٠
اما جانب فاتورة الاستيراد تبلغ الان حوالي ال 10 مليارات يذهب قدر كبير منها في استيراد السيارات والاثاثات والسلع الكمالية ومستحضرات التجميل والسلع الاستهلاكية من سكر وشاي وحلويات وبسكويت وعصاير حتي الدكوة تستورد من الخارج اتخيل!!!!
يحب ضبط هذا العبث ووضع سياسة استيراد تركز علي مدخلات الانتاج والادوية والعلاج والتعليم ووقف استيراد لكل ماعدا ذلك٠
واذا تم كل ماسبق ذكره قطعا سيتحسن الميزان الداخلي حتي اذا لن تحقق الميزانية فائضا فقطعا سيحدث تحسن وانخفاضا ملحوظا في العجز
اما الميزان التجاري سيتحسن وضعه بالطبع ويمكن ان يحقق قطاع الصادرالزراعي وحده بشقيه النباتي والحيواني عائدا قد يبلغ ال 4 مليار دولار وقطاع التعدين يمكن ان يحقق عائدا يفوق ال 4 مليار اخري كذلك قطاع المغتربين يمكن ان يحقق المليارين اضافة لترشيد الاستيراد بسياسات واضحة ونافذة قطعا سيتحسن وضع الميزان التجاري ونكون اقرب لتحقيق فائضا مناسبا سيؤدي الي استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الحرة.

مشاكل متوقعة تواجه الميزانية:
اولا/ التقديرات غير الدقيقة مثال توقعات اعلي وغير واقعية للإيرادات وتوقعات اقل لحجم الإنفاق الحكومي٠
ثانيا/ مشاكل تتعلق بحالة الاقتصاد العالمي الكساد التضخم وارتفاع اسعار الفائدة٠
ثالثا/القصور الاداري والتسيب والفساد والاهمال والإهدار للموارد وعدم الانضباط والمراقبة في الأداء والمتابعة عند التنفيذ٠
رابعا/ دولة التمكين وعدم الجدية في استئصالها والتساهل في تقدير خطورتها في تعطيل مسيرة الثورة٠
خامسا/ حدوث كوارث طبيعية مثل الحروب والجفاف او الفيضانات كذلك المشاكل المتعلقة بعدم الاستقرار السياسي٠

اجراءات عاجلة وهامة يمكن ان تغير الوضع الاقتصادي وحالة المواطن في خلال عام او اقل ولكن تحتاج للرؤية الثاقبة والارادة السياسية والدعم والتاييد السياسي والجماهيري:
اولا/ زراعة جنيع الاراضي المناسبة لزراعة القمح الاكتفاء الذاتي او مايقارب وتشجيع المزارعين لهذا الاتجاه٠
ثانيا/ زيادة الطاقة الإنتاجية من البترول لما يقارب حاجة السوق المحلي مع ترشيد الاستهلاك بسياسات ضريبية وإدارية٠
ثالثا / زيادة الطاقة الإنتاجية للذهب عن طريق التعدين المنظم والاستثمار الضخم تخت إشراف الدولة٠
رابعا/ التاكيد من توفير ا حتياطي من الذهب لدي بنك السودان لتقوية العملة المحلية٠
خامسا/ اعادة توازنات الاقتصاد الكلي من ميزانية وميزان تجاري وانخفاض التضخم والعطالة وتخفيض او إلغاء الديون٠
سادسا/ بسط هيبة الدولة في محاربة الفساد وملاحقة مجرمي التظام المباد ومصادرة مانهبوا من أموال وممتلكات الشعب السوداني٠


ملاحظات هامة
اولا/ إصلاحات أساسية في قطاع البنوك سحب رخص الكثير من البنوك المشبوهة والتي سبق وان تورطت في تجاوزات كبيرة اجراء مراجعات شاملة لكل البنوك وتفعيل قانون الرقابة علي البنوك علي تشمل المراجعة بنك السودان أيضا . مراجعة اداء البنوك من حيث الموظفين وفصل كل من تعين بالتمكين ومراجعة الشهادات والمؤهلات كذلك الأداء والخبرة مراجعة حسابات العملاء والتاكد من استغلال سياسة التمكين في منح القروض والتسهيلات. العملاء النافذين ولهم علاقة بتنظيم الاخوان المسلمين وهم كثر٠ مراجعة الالتزام بقواتين بنك السودان الخاصة بي الرقابة علي النقد مثل الالتزام بكفاية راس المال والالتزام بسياسات الائتمان المعلنة مراجعة اداء سياسات القروض والودائع والتاكد مِن عدم وحود اَي تجاوزات كذلك التأكد من المراجعة القانونية لكل الحسابات٠ وايضا دمج البنوك الصغيرة وخلق وحدات مصرفية اكبر وواعادة النظر في تجربة البنوك الاسلامية والتاكد من جدواها ومساهمتها في الاقتصاد الوطني ومراجعة اداء البنوك الأجنبية والتركيز علي انشاء بنوك صغيرة ومتوسطة الحجم توجة لخدمة المجتمع
Community banks
والاستفادة من التجربة الألمانية الرائدة في هدا المجال كذلك دعم الحرفيين والعمال واصحاب المهن الصغيرة عن طريق تمويل ممشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم ٠كذلك دعم البنوك المتخصصة مثل البنك الزراعي والصناعي والعقاري وإنشاء بنك للمغتربين٠
ثانيا/ دعم وتطوير وتوسيع تجربة التعاونيات في الحضر والارياف في المشاريع الزراعية والصنناعات الصغيرة كذلك في السلع الاستهلاكية وزيادة راس مال البنك التعاوني٠
ثالثا/ تحكم الدولة في قطاع الاتصالات والمواصلات والتعدين والطاقة عن طريق انشاء شركات قطاع عام مع السماح لمشاركة القطاع الخاص عن طريق شراء اسهم بنِسَب لاتتجاوز عشرين في المئة٠
رابعا/عقد مؤتمر اقتصادي قومي عاجل يشارك فيه كل المعنيين بالشان الاقتصادي السوداني٠
في الختام نود ان نؤكد علي حقائق هامة حول ماتقدم به السيد وزير المالية من خطة فارغة المحتوي والمضمون ولاتعبر عن روح الثورة كذلك لم تعرض لاي نقاش علي اَي مستوي حتي مجلس الوزراء كما لم تعرض لنقاش ومشاركة مجتمعية ولَم يشارك في نقاشها وتحليلها حتي الخبراء لذا كانت خطة فوقية من "بنات أفكار" الوزير شخصيا وتعكس توجهات ايدلويحية نحو الفكر الاقتصادي النيولبرالي وفكر اجماع واشنطون وسياسة التحريرالاقتصادي٠
وفِي عرضه لخطته المزعومة لم يتطرق الي جزور المشكلة الاقتصادية ويقوم بتشخيصها علي أساس علمي ممنهج والغريب في امر هذا الوزير انه قد حسم أمورا في غاية الخطورة والاهمية مثل سحب الدعم عن السلع الاساسية وتحرير سعر الصرف وهذه أمور لم تعرض لنقاش مستفيض في اَي برلمان او مؤتمر أكاديمي بل لم تناقش داخل اروقة مجلس الوزراء الانتقالي والاغرب من ذلك حمل هذه الخطة وتوجه بها نحو واشنطون وعرضها علي المنظمات الدولية ودوّل الترويكا من دون اَي تفويض او حتي مجرد نقاش مجتمعي كافي ومضي السيد الوزير وصرح ان هذه السياسات سيتم تنفيذها في منتصف العام المقبل ضاربا عرض الحائط ابسط قواعد الديمقراطية والحكم الرشيد ومبادئ الشفافية وقديما قالوا من جرب المجرب حاقته الندامة.
كان لزاما علينا وواجبا وطنيا مقدسا ان نساهم بقدر المستطاع في توضيح وتحليل كل خطط واساليب السيد وزير المالية والتي لاتخلو من التحاليل والتضليل وتغبيش الوعي والخداع وايضاً أردنا ان ندلو بدلونا في المساهمة وغرض مانراه مناسبا من خطط في هذه المرحلة وهذا في حد ذاته جهد المقل.
اتمني من الحميع المساهمة في هذا العمل الضخم بإسداء الرائ والنصح والمشورة او حتي النقد البناء والذي لا يقل اهمية في التوجيه نحو الطريق السليم.

د.محمد محمود الطيب
واشنطون
اغسطس 2019
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


REFERENCES
https://www.ida2at.com/neo-liberal-ideological-root-is-all-our-problems/
http://www.acrseg.org/40702
https://tryagnews.com/?p=3710
http://www.acrseg.org/39585
[1] ) Esteban Pérez Caldentey, The Concept and Evolution of the Developmental State, International Journal of Political Economy, Vol. 37, No. 3, Fall 2008, pp. 27-53.
https://democraticac.de/?p=46742
http://www.aleqt.com/2011/03/21/article_517191.html