رحل عنا في القاهرة، التي لاذ إليها تفادياً لملاحقة من طالهم حديثه عن جريمة فض الإعتصام، الذي قال فيه : بأنه يتوفر على معلومات خطيرة تجرم من إرتكبوا جريمة الإعتصام. 

للأمانة، لا سابق معرفة لي بنزار النعيم، لكن بعد سماعي تسجيلاته التي خلفها ورائه شاهدة، أكدت إنه كان واعياً بأبعاد الجريمة وعازماً على فضح القتلة والفاسدين، لأنه ناصع البهاء ومشبعاً بقيم الثورة والوفاء.
نزار النعيم سطر موقفاً لن ينساه الشعب السوداني، لاسيما الثوار القابضون على جمر النضال والتضحية والمقاومة في المدن والأحياء.
نزار النعيم كان وفياً لشعبه وثورته كما فعل الوطنيين الشرفاء في الجيش والشرطة في محطات نضالية مختلفة في رحلة الصعود والإرتقاء لتشكيل معالم الدولة السودانية الحديثة، الخالية من القهر والإستبداد، الراسخة في قيم الحرية ودولة القانون.
نزار النعيم جاء فارساً على صهوة حصان الثورة الذي فرق شمل الخونة والفاسدين .
صوته شق عتمة الظلام
كان يماماً فوق أشجار الخيانات والأكاذيب
نزار النعيم كان يفتش عن الشمس ووجه القمر . . كان يبحث عن الحقيقة كالهدهد
لكنه رحل تاركاً روائه ثمة طلاسم، يتوق الشعب والثوار لسبر أغوارها . . وأسئلة شائكة تحتاج لمن يجيب عنها، من القاتل . . ؟ ومن المستفيد من غياب الشهيد . . ؟
رحيله الغامض يكشف بكل وضوح أن الطقس في بلادنا ما زال غائماً والسماء ملبدة بالغيوم .
رحيله الغامض . . يترجم حاجة الخرطوم بل كل مدن بلادي للإنعتاق من بقايا العهد البائد .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه أين هي الأجنحة وأين هو الريش . . ؟ الذي تكسو به طيور السندباد حرقتها وهي قد رأت الشهداء يقتلون بدم بارد أمام مقر القيادة العامة . . ؟؟!!
فسئمت من الإنتظار والرجاءات الخائبة . . !وتحمل وطأة الأحزان الطافحة ثلاثون عاماً، وما زالت . . فأجبرتها على الرحيل، كرحيله المفاجيء، الذي يحتم على حكومة الثورة فعل جرئ يميط اللثام، ويبذر الحقائق في الضلوع، ويخرج الوطن والشعب من سنوات الرماد.
روح نزار النعيم، وأرواح شهداء الحرية والنضال ليست للبيع والمساومة .
لابد من معرفة الجاني، بل كل الجناة الذين إرتكبوا الجرائم والحماقات وتقديمهم للمحاكم .
لا نريد بعد الثورة لأطفالنا أن يشربوا من لبن الأكاذيب . .
يا ثوار بلادي، كي نشق طريقنا نحو الأمن والاستقرار ، غابة الأشرار تحتاج للتطهير. رحم الله الثائر، نزار النعيم وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين .
وأقول للشهيد الراحل نم بسلام فأنت في قلوب الملايين، فالأرض تنبت ملايين الثائرين الذين سينتصرون للحقائق ويفجرون ثورة السواعد والعقول والحقول والسنابل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

//////////////////