في مقال تحليلي له صلة بالتطورات الجارية في البلاد سلط الدكتور صديق بولاد القيادي بحزب الامة المقيم في كندا واخر رئيس تحرير لصحيفة الحزب قبل الانقلاب الضوء علي اساليب التحايل والتضليل التي تستخدم في ادارة ماوصفه بمنظمات الانقاذ الخيرية حيث اتضح انها مجرد سواتر لانشطة تجارية لاصلة لها بالعمل الخيري او مساعدة الضعفاء وقال الدكتور صديق بولاد في هذا الصدد :
ان منظمات الإنقاذ الطوعية ، تعتبر أوكار التمكين الدفينة . التي ترضع من خزينة الدولة ، وتخرب الاقتصاد ، إذ تعتبر بابا من ابواب التجارة الخفية ، باسمها تستورد البضائع ، والكماليات، ولأنها معفية من الجمارك ، فتتسرب كل هذه البضائع الي السوق ، فتغرقه. والعائد للقطط السمان ، وليس للذين من أجلهم قامت هذه المنظمات ، زورا ، وبهتانا، وافكا.
كما أن هذه المنظمات ، ظلت دوائر مغلقة ، ومحتكرة، للكيزان ، وشركا منصوبا لاصطياد المولفة قلوبهم، أو استدراجا، لأصحاب الحاجات، الذين اضطرتهم الظروف الي التعامل معها . فالجبهة الإسلامية تستخدم هذه اليافطات المزورة كمنظمات منصات انطلاق لجذب العضوية الجديدة، وتجنيدهم، وتوفير الاحتياجات لهم ، ومن ثم ربطهم عبر الحاجة والمصالح ، حتي يقعوا في مصيدة التجنيد.
كما أن هذه المنظمات ، وسيلة للتسول الخارجي ، لجلب الدعم والتبرعات ، والتي يذهب جلها للمتنفذين فيها ، ثم يقسم ما تبقي من فتات ، علي أصحاب الحق ، الحقيقين.
ان قرار ، سحب تراخيص هذه المنظمات ، العشوائية ، النفعية ، قرار سليم ، إذ، اوقف إهدار موارد الدولة ، وامتصاصها من فئة طفيلية ، تجردت من الاحساس والمشاعر ، وتريد أن تسرق ، حتي معاناة المحرومين وأصحاب الحاجة ، وتوظفها لصالحها بعد أن مات ضميرهم ، وانحطت اخلاقهم لهذا الدرك السحيق . وهذا القرار رغم ما فعلوه ، فإنه أيضا لصالح هذه الطبقة الطفيلية ، إذ، يطهرهم من دنس اكلهم السحت ، وأموال الناس بالباطل ، ويخفف عنهم الأوزار التي يحملونها علي أكتافهم. فعليهم التقدم بالشكر ، للوزير علي ما قام به تجاههم. كما أن البحث في وثائق هذه المنظمات ، ستقود الكثيرين منهم لمحاكم عادلة ، تضع الموازين القسط ، وتنصف المظلومين. وفي هذا فائدة أيضا لهؤلاء الطفيلين، ففيها تخفيف عليهم ، قليلا ، قبل قدوم اليوم المعلوم ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد . كما أن الوزير يكون ، قد قدم أيضا خدمة جليلة للمجتمع ، إذا قام ، بإعداد ورش ، وسمنارات توعية لأعضاء هذه المنظمات ، وبعد اكمالها يمكن دمجهم في المجتمع الذي سرقوا حقوق اهله لمدة ثلاث عقود.
هذه المنظمات أيضا، بعد أن وضعت الدولة يدها عليها ، وفحصها، يمكن الاستفادة من بعضها ، علي أن يتولي أمرها شباب الوطن الخلص الذين كانوا يعملون في ظل ظروف قاهرة وصعبة ، مثل شباب شارع الحوادث ، والمنظمات الطوعية الوطنية ، التي اغاثت، متاثري الفيضانات والسيول ، في ضواحي الخرطوم ، والأقاليم، بمجهودات ، ومجاهدات ذاتية كبيرة ، وتجاوب معهم الشعب . أن توجية قدرات هذه المنظمات ، بعد أن تفتح للسودانيين ، وبعد إزالة التمكين اللعين ، قطعا سيكون لها تأثير ومردود إيجابي، علي المجتمع ، وكذلك ، توظيف شباب الثورة لإدارة هذه المنظمات ، وتوجيهها الوجه الصحيحة.
ان الحملة المنظمة ، التي تقودها عناصر الإنقاذ المبادة وسدنتها، من أمثال عبدالحي يوسف ، والطيب مصطفي ، وإسحاق فضل الله ، توكد صحة القرار ، الذي ضرب التمكين الانقاذي في الصميم . بعد أن ضرب العصب الانقاذي النفعي في مقتل ، فخرج هولاء السدنه، يندبون، ويولولون ، أن هذا القرار ، جائر. واين كنتم ، أنتم ايها السدنة ، حين كانت أجهزة الإنقاذ الأمنية، تقتحم مكاتب المنظمات الطوعية ، والمراكز الثقافية ، وتحمل كل ما فيها بدون حسيب ، أو رقيب ، ثم تقوم باعتقال كل القائمين عليها وتودعهم السجون والمعتقلات ، لسنوات . هل منكم أحد تحدث عن هذه الانتهاكات الصارخة ، خصوصا أن هذه المنظمات ، لم تكن تتلقي مليما واحدة ، من خزينة الدولة . وان العاملين فيها متطوعين، لايتلقون أجرا، وإنما يخدمون وطنهم وشعبهم.
ان تصفية جيوب التمكين الانقاذية ، ودولتهم الحزبية البغيضة ، من أولي اهتمامات الثورة ، لتنقل الوطن من دولة الحزب الانقاذي ، والتمكين ، الي دولة الوطن . ولن يكتمل ذلك ، مالم تكثف حكومة الثورة نشاطها في ضرب أوكار التمكين الانقاذية ، وتقوم بتصفيتها ومحاكمة المفسدين والسدنة.
وننتظر أن تتجه الدولة ، لفتح ملفات التمكين الاقتصادي الذي نهبت عبره الإنقاذ وقياداتها ثروة الشعب السوداني ، وأن تتجه لفتح ، ملفات الثلاث الف شركة التي يملكها قيادات الكيزان ، كيف ، إنشات ، وماهي التسهيلات ، والقروض ، والاعفاءات التي نالتها، وماذا تحصلت من موارد الدولة ، والضرائب التي دفعتها في خلال عقود الإنقاذ الثلاث.
أن ملاحقة ، ومتابعة ، مفسدي، ومجرمي ، الإنقاذ، واجب وطني ، ووفاء لدماء الشهداء ، التي فتحت الباب للتغيير ، وللثورة المباركة . فلا تردد في اتخاذ القرارات النافذة والناجزة في مواجهة هولاء السدنة ، وأن تعالت صيحاتهم الكاذبة.

صديق موسي بولاد
المتجمد الشمالي - كندا
27/11/2019