* حقُّ الإنسان في الحياة ليس ضمن أجندة الكيزان.. فمرآى سودانيي الداخل مشنوقين بحبال الأزمات المعيشية المتتالية يسعدهم أيما سعادة لأنه يقرَّبهم من الهدف.. و الهدف هو إسقاط الحكومة الانتقالية عبر إثارة غضب الشعب على الأوضاع المتردية التي صنعوها ليثور الشعب على (حكومته) و يسقطها..

* عرضت وسائل التواصل الاجتماعي شاحنة ( دفار) محملة بما ناء حمله من الخبز المهرَّب إلى خارج العاصمة أوقفها شباب الثورة المجيدة.. و عرضوا أربعة من المهرِّبين الذين زعموا أن شخصاً اسمه أبوشيبة طلب منهم حمل تلك الكمية المهولة من رغيف الخبز إلى خارج العاصمة نظير مبلغ كبير من المال..
* ما يهم المهربين هو المال.. و ما يهم المدعو أبو شيبة هو تجويع الشعب السوداني كي تتوالى الأزماتُ قاتلةً بالجوع أو المرض أو بالاثنين معاً..
* " الموت حق و الحياة باطلة"، تقول جدَّتِي!.. و يقول عمر البشير " لا يهم موت ثلث المواطنين كي يعيش التلتين الباقين".. و على درب البشير يسير فلول نظام البشير المتأسلمون أملاً في إسقاط حمدوك و عودة البشير..
* و على مرآى و مسمع من القانون يعبثون بجديةٍ لا تماثلها جدية الحكومة الإنتقالية في محاربتهم.. فالأزمات صناعتهم.. و في شريعتهم، أثناء عملهم في التخريب و صنع الأزمات، أن كل ما لا يجوز، يجوز.. و لا يجوز ما يجوز..
* يعملون في مجال التخريب خارج دواوين الحكومة بإخلاص أشد ما يكون الإخلاص.. لكن لا يتم العمل ضد الحكومة الإنتقالية من خارج دواوين الدولة فقط، إنما من داخلها أيضاً.. لا تتعجب! فبعض أعضاء اللجان المُكَلَّفة من الحكومة لإيجاد أنجع الحلول للأزمات الطاحنة جزءٌ لا يتجزأ من الأزمات ذاتها كونهم جزءاً لا يتجزأ من فلول النظام (المنحل) الأشد حرصاً على إسقاط الحكومة، و إن أظهروا انتماءهم للثورة هوناً ما.. لكن، و كما قلنا آنفاً، يسعدهم، أيما سعادة، مرآى السودانيين معلَّقِين على حبال الأزمات المعيشية المتتالية.. بما فيها تكدُّس الناس في مواقف و محطات المواصلات.. و ( يتكيَّفُون) كلما أتقنوا صناعة الأزمات و ظهر الضجر في الشارع العام..
* أثناء متابعتي لإذاعة أم درمان سمعت من أسميهم (شرفاء غرفة النقل و المواصلات) يتحدثون بحزنٍ غاضب، عن تكوين وزير الحكم الاتحادي للجنة برئاسة المدعو صلاح محمد عبدالله، أحد المندسين في الثورة، كي تعِّدَّ حلولاً ناجعةً لأزمة المواصلات..
* كُوِّنت اللجنة من زمرة صلاح محمد عبدالله، بعيداً عن شرفاء غرفة النقل و المواصلات.. و خطت اللجنة خطوات بعيدة في دراسةٍ غير واقعية تمهيداً لتقديم التوصيات، في ما بعد، بما ينبغي عمله لحل أزمة المواصلات..
* عَلِم شرفاء (غرفة النقل و المواصلات) بأمر االاجتماع و ما تمخض عنه.. فأقحموا أنفسهم في الإجتماع التالي.. و كشفوا للوزير العيوب الموجودة في الدراسة المقدمة.. و تحدثوا عن ما جرى و يجري من ممارسات من قِبَل (رأس الهوَس) صلاح محمد عبدالله و عُصبته.. و كيف مارسوا و يمارسون لعبة خلق أزمات المواصلات.. و الانتفاع منها..
* و ما يُثنى عليه الوزير أنه إعتبر ما تمخض عن الاجتماع الأول كأن لم يتمخض.. و بدأ السطر من أول و جديد..
* و قال شرفاء الغرفة لإذاعة أمدرمان أن صلاح ذاك و زمرته تلك كانوا سائقي حافلات ( جوكية).. و فجأة صار الواحد منهم يمتلك ١٠-١٥ حافلة حالياً.. و أنهم كانوا ذوي حظوة لدى الوزراء و كبار مسئولي النظام (المنحل) و لهم علاقات مصلحة مع أولئك الكبار (الصغار).. و أنهم ظلوا مسيطرين على شئون النقل و المواصلات منذ عام ١٩٩٧.. و إلى اليوم..
* وذكر الشرفاء أن هناك مبلغاً مدعوماً من الحكومة للصرف على الصيانات الطارئة في الناقلات.. و لا يتم تنفيذ الصرف على البند الموضوع المبلغ له.. كما أن الهيئة النقابية تجبي أموالاً طائلة عن طريق تحصيل رسوم غير قانونية من مواقف المواصلات بالولاية و بعض المحطات ( رسوم الطرحة) بما يفوق المليار جنيهاً (بالقديم) يومياً، أي ٣٠ مليار جنيهاً بالقديم شهرياً.. أي ٣ تريليون و ٦٠٠ مليار جنيهاً سنوياً..
* أين تذهب كل تلك الأموال يا تُرى؟ أعتقد أن بعضها تم صرفه على الحافلات التي تضرب عن العمل، حسبما هو متداول في الشارع العام.. و الله أعلم..
* و يقول شرفاء غرفة النقل و المواصلات أن عدد الناقلات- حافلات و كريز- كان في حدود ٤٥ ألف مركبة نقل عام.. و تقلص العدد حالياً إلى ١١ ألف فقط.. و أن أعضاء النقابة يسيرون الناقلات بمزاجهم..
* أيها الناس، إن ما يؤلم، غايةَ الألم، هو استعانة بعض وزراء الحكومة الانتقالية بلِجانٍّ لأخذ رأيها في إيجاد حلول لبعض الأزمات الطاحنة.. بينما وجود اللجان المُستعان بها نفسها أزمةٌّ تحتاج إلى لِجانٍّ لحلها بإبعادها من المواقع العامة!
* و أتمنى أن يتأكد السادة الوزراء و وكلاء الوزارات، تماماً، من نظافة و نزاهة اللجان التي يكلفونها لإيجاد حلول لأزمات البلاد المستوطنة.. و إبعاد كل من تشوبه شائبة التسبب فيها من فلول النظام (المنحل)..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.