تبدو الخرطوم عاصمة مترفة بنيازك الفرح الطافح بالآمال والأفراح الغامرة، بعد أن طوت صفحات ليلها الطويل. 

تسمو فوق صخب التاريخ وصهيل الماضي المترف بالحزن . . !
مطلقة للريح ضفائرها لتغازل سعفات النخيل، معبأة نفسها بعنفوان الثورة
مسرعة خطاها تحت عباءات الكون وفاءاً لشعاراتها
كعروس تهيئ نفسها لحفل عرسها الذي يحضرها فقراء المدينة الذين فاق عددهم ذرات الرمل
وهي تنادي : تعالي يا أمال، تعال يا أفراح
ها أنا اهيء نفسي لموسم الأفراح والأعياد
تعالي يا أبنة حلم إنتظرناه . . حلم لم نحلمه من قبل . .
وإن حلمناه قد تسرب بين أيدينا بين ليلة وضحاها . . !
هيا يا عاصمة اللاءات الثلاثة، والنجميات الغافية على شواطئ النيل
ها أنا ألمح جمعاً يتقدم، ويلقي تعب الإنسان كسنبلة فوق كرنفال الزعايد ومواسم الحصاد
ألمح عاصمة تجمل نفسها لفرحة العيد
ألمح أطفالاً يرنون بعيونهم في الأفق البعيد
ومدارات أغلقلها العسكر
ألمح ما يلمحه المفجوع بين أرضين
يا خرطوم أفتحي أبواب التاريخ، لكل المحرومين، وأصعدي حلباته المقفلة
أصعدي لمدارات تتجانس فيها الأفكار والأشواق والأحلام
مدارات أنثر فيها حروفي كما ينثر الفلاحين حبات القمح
وأهرول بين حقولك الخضراء كالفراشات
مبشراً بمدك الثوري
لأمحو الزبد العربي الطافح في كل العواصم العربية
وأزيح عنها أعلام الخيانات والهزائم والخذلان
لينطلق الوهج الثوري في وطن الماء
المحاصر بالعسكر والصحراء
وأقول للعالم تعالوا لتروا ثورة خرجت من مقلتنا بلا دماء
وها أنا امسكها وأهرول بها بين بيوت الكادحين الفقراء
رسائل إنشاد ومديح منهم وإليهم
أحمل رسائل تحي مساءاتك الحالمة
أحمل شموعاً وبيادراً وسنابل
كان يسرقها لصوص المدينة وسماسرة السوق . . !
رسائل تفتح مداخل البهاء، وتجتاح جبال الرماد، وتبسط عباءاتنا للفرح الأكثر حضوراً وسطوعاً في صفحات التاريخ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.