* إن العدالة الثورية هي تلك التي تعيد الأمور إلى نصابها دون التقيُّد بقوانين النظام الشمولي الذي ثار الشعب ضده و ضد قوانينه الحامية لمصالحه و مصالح تابعيه.. 

* و نرى، هذه الأيام، سهام أولئك التابعين المدجنين مصوبةً نحو قحت بسبب مصادرة الحكومة بعض ممتلكات النظام (المنحل).. تلك سهام صحفيين ركبوا موجة الثورة و (توحطوا) في أمانٍ شجَّعهم على إسداء نصائح غير بريئة للقائمين على أمر الثورة، و كأنهم من أبنائها المناضلين منذ سنين..
* إرتدى هؤلاء المدجنون ثياب الثورة، و لم يستوعبوا معنى الحرية و العدالة القائدَّتين لمسيرتها.. و لم يفهموا ما يريده الشعب من تفكيك و إزالة حقيقية لآثار نظام (الإنقاذ).. فلا غرابة في أن يكون ما يريدونه معاكس لما يريده الشعب، إذ طال غيابهم عن الشعب طويلاً جداً.. و لا عجب في أن يتناسوا أن الثورة لا تعترف بمن يتخذون من قوانين النظام البائد مرجعيةً قانونية لهم..

* و لا يدهشني أن ينبري الصحفي محمد عبدالقادر للدفاع عن الباطل و هو يرتدي ثياب الحق و يهاجم قوى الحرية في شخص ود الفگي.. و لا استغرب ابداءه تعاطفه الشديد مع صحيفة السوداني والراي العام وقناتي الشروق وطيبة، و لم تصبني الدهشة عند قراءتي اتهامه الصحفي ود الفكي بخيانة المهنة.. و لم أُدهش لاستنكاره أي مصادرة تتم لمجرد الاشتباه..

* كلنا ضد أي مصادرة بالاشتباه، لكن هل تنطبق المصادرة بالاشتباه على وسائل الإعلام المذكورة؟
* يبدو أن محمد عبدالقادر يرقص خارج الدارة! خاصة أثناء تحديه قحت قائلاً:
" من يجرؤ في زمن الفضاءات المفتوحة علي تحرير وتحجيم الاعلام وجعله حكرا علي فئة مستقوية بالسلطة ضد مجموعة اخري كل ذنبها انها نجحت ونبغت ولمعت وصارت اكثر بريقا وتاثيرا..."
* لقد زلَّ قلمه فلم يتحدث عن مجموعة رُكِّبت فوق سرج النجاح.. و سُلِّطت عليها الأضواء التي حُجبت عن الصحفيين النابغين..
* و على نفس رَوي مقال محمد عبدالقادر، كتب الصحفي خالد محمد ادم مقالاً يندد فيه بالمصادرات سابقة الذكر، و يهاجم ود الفكي .. و وُوْجِه خالد هذا بسيلٍ من التعليقات الغاضبة حيث تصدى له أحد القراء قائلاً:
" هوووو ياخالد محمد ادم ارعي بي قيدك شوف شغلك وخلي الوزير يشوف شغلو انسيت من كان يمتلك صحيفة السوداني انسيتم محجوب عروة وكيف تعاملت معه حكومة الانقاذ محجوب عروة الرجل الهادي الملتزم كيف اقتلعت منه الحكومة هذه الصحيفة اقتلاعا انتظرنا هذا القرار طويلا كان من المفترض يكون من زمان محمد عبد القادر وضياء الدين بلال وغيرهم من انصاف الصحفيين الذين تسلقو ووصلو الي هذه المواقع بالنفاق والتملق وخاصة الصحفي ضياء الدين بلال الذي انتفع من هذا النظام بالدهنسة انظر اليه كيف يعيش الان وكيف يعيش دفعته من الصحفيين هذا القرار انتظرناه كثيرا فنطلب من السيد الوزير كنس من تبقي منهم وهم كثيرون ولو اننا نعلم ان السيد الوزير ضعيف في هذا الجانب من القرارات القوية.."
* و على ذكر محجوب عروة مؤسس صحيفة، أقتطف الآتي من لقاء صحفي مع عروة بموقع (أخبار السودان) الاليكتروني بتاريخ ٨/١/٢٠٢٠ حيث قال:-
" ........ وبعد انتفاضة أبريل وعودة الحرية والديمقراطية أصدرت صحيفة السودانى التى أغلقت عقب انقلاب الانقاذ.. ثم أصدرت بالخارج صحيفة السودانى الدولية أسبوعيا ثم بالداخل يوميا عقب قانون 1993 والتى أغلقت بقانون الطوارئ يوم الرابع من أبريل 1994 ثم أصدرت جريدة ( السودانى) عام 2005 التى أغلقت فى نفس بوم صدروها حتى عادت 2006 واستمرت حتى أبعدت منها قسرا وظلما عبر الضغط والابتزاز من نظام الانقاذ.. وقبل ذلك أصدرت جريدة الرأى العام عام 1998 ولكن أبعدت منها قسرا عام 2002. ثم شاركت فى اصدار صحيفة الصحافة عبر الشراكة الذكية ولكن تم اقصائى منها.. ولكنى مارست الصبر الجميل والنبيل حتى حصحص الحق اليوم وأعدت صحيفة السودانى الدولية بعد ثورة ديسمبر العظيمة.. أكتب اليوم لأقول لأبنائى الصحفيين والصحفيات يجب أن تعلموا انه بالاصرار والايمان والصبر يمكن أن يتحقق كل ما تصبون اليه رغم العقبات ويجب أن تعضوا على هذه الثورة بالنواجز فلا تتركوا الساحات لمن يقول ويجهر بالكذب والادعاء الأجوف بأن ظلما وقع عليهم فقد سكت هؤلاء عن الظلم والاستبداد والفساد ثلاثون عاما وطفقوا اليوم يتحدثون عن الحريات والعدالة التى ما كتبوا عنها ولا ناضلوا من أجلها حين غابت قسرا عن شعب السودان وصحافته واستبد جلاوزة النظام حينا بالرقابة القبلبة والبعدية والمصادرة.. هنيئا لشعب السودان وثورة الشعب التىتعيد اليوم الحق لأهله.. هنيئا.."
* أيها الصحفيون (الشفوت) و الصحفيات ( الكنداكات)، أسمعوا نصيحة عمكم محجوب عروة.. و لا تتركوا الساحات لأمثال محمد عبالقادر و ضياءالدين بلال الذين سكتوا عن الظلم والاستبداد والفساد ثلاثين عاما.. و يتحدثون اليوم عن الحريات والعدالة..
* و ما يَسُّرُ البال و يطمئننا على مستقبل الإعلام في السودان أن (شفوت) و كنداكات الثورة أبدوا سعادة غامرة عندما نَشرتُ خبر المصادرات على صفحتي بالفيسبوك.. فعلمتُ أنهم يعلمون أن النظام البائد هو مالك تلك المؤسسات ب(اللفة).. و لا يمكن أن تكون تلك الحقيقة خافية على الصحفيين المدجنين.. رغم دفاعهم عن تلك المؤسسات باسم الحرية و العدالة، و رغم مطالبتهم بالكشف عن الحيثيات التي تمت المصادرات بمقتضاها..
* قال "ورًُونا الحيثيات" قال!
* أيها الناس، حين تعرض محجوب عروة لإرهاب السلطة و المرمطة و الإفلاس المدبَّر، لم ينبس محمد عبدالقادر ببنت شفة.. و هو يدافع اليوم عن صحيفة السوداني المقلوعة قلعاً من بين يدي محجوب عروة لتسليمها لجمال الوالي الذي سلمها بدوره لضياء الدين بِلال- حلالاً بَلَالاً- و لم ينبس ضياء الدين بلال ببنت شفة عند تسلمها.. لكنه اليوم يدافع، بناجذيه و مخالبه، عن مصادرة الثورة للصحيفته المقلوعة من محجوب عروة.. و يحكم على من صادروها حكم المرتد عن الحرية و العدالة..!
* صدق شاعرنا الفيتوري في قول:-
" القاضى يغزلُ شاربَه لمغنيةِ الحانة
وحكيم ُ القريةِ مشنوقْ
والقَرَدَةُ تلهو فى السوقْ
يا محبوبى..
ذهبُ المضطِّر نُحاسْ
قاضيكم مشدودٌ فى مقْعده المسروقْ
يقضى ما بين الناسْ
ويجُرُّ عباءته كِبْراً فى الجَبَّانُة..!"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.