من قتل وحرق ثم أخفى جثة الشهيد محمد أركة من السفلة والسافلين كان هدفهم الواضح والمبطن إستفزاز الأمة البجاوية أمة التاريخ التليد ، والماضى العريق ، صاحبت الأرض والموارد لجرها لحرب عبثية لا تبقى ولا تذر لإرضاء ذواتهم المتعطشة لسفك الدماء ولإرضاء أسيادهم فى الداخل والخارج لتحقيق أهدافهم المدمرة وغاياتهم النتنة بشرقنا الحبيب . 

وهنا ظهرت فطنة وحكمة قيادات الإدارة الأهلية التى أصابتهم وأهدافهم الغير مشروعة بمقتل وبطلت وعطلت مفعول فتنة قنبلتهم الموقوتة التى كانوا يعولون عليها كثيراً وعملوا لها ليل نهار لإشعال الشرق ؛ حينما قالت قيادات الإدارة الأهلية وبصوت واحد وفى قرار تاريخى ، وفى لحظات حرجة وعصيبة على الأمة البجاوية أن القانون يأخذ مجراه ففشل المخطط الجهنمى ، وأصيب القوم بالإحباط الشديد ، والحيرة الكبيرة من أمرهم حيث كان المخطط خبيث والمخططين أخبث من المخطط الخبيث ، ولا غرو من السلمية التى إنتهجتها الإدارة الأهلية لقبائل البجا بشرق السودان ؛ فالشعب السودانى بالسلمية وبشهادة وبإعجاب العالم إستطاع إسقاط أسوأ وأعتى نظام دكتاتورى جثم على صدره ثلاث عقود عجاف ، والبجا بالسلمية دون أن يخلطوا بعنف الحابل بالنابل كما أراد القتلة ذلك سيقتصوا من الذئاب البشرية والوحوش البنى آدمية بإذن الله عاجلاً غير آجل ولن يذهب دم الشهيد محمد أركة هدراً وسيكتشفوا المؤامرة الكبيرة قريباً وبتتبع خيوطها وبإقتفاء اثرها ومن ورائها وكل ذلك بالقانون بالقانون فقط الذى لا يظلم عنده أحد ، فالقادمون من السياسيين والنشطاء السياسيين لبورتسودان من الخرطوم لا شك لم يأتوا لخير أو لتوزيع بطاطين لفقراء المدينة لتحميهم من البرد القارس أو لغرس أشجار يستظل فى ظلها أبناء بورتسودان ، وما توجيه النيابة لهم تهم التحريض ببعيد ، بعد أن تم إلقاء القبض عليهم من قبل الشرطة وما خفى فى الأمر كان أعظم .
والأمة البجاوية بموروثها الإجتماعى وبمخزونها الثقافى وبنظرتها البعيدة عكس ما خططت له عصابة القتل المأفونة المجرمة خرجت من الأزمة التى كادت أن تنسف بالإستقرار الإجتماعى ببورتسودان أكثر قوة فى الوحدة البجاوية ، وأكثر تماسكاً بالوحدة البجاوية ، وقدمت نموذج قبلى حضارى جميل يحتذى به فى الصراع فى السودان وخارجه لعدم إستجابتها للإستفزازات الكبيرة وبتفويتها الفرصة للمتربصين بالشرق وأمنه ، والمتآمرين للسودان ووحدته ، بتحكيمها لصوت العقل ، وضبط النفس وإستبعادها للعاطفة والعواطف برغم ما يعترى القلوب من ألم شديد ، وبرغم ما ينتاب النفوس من حزن عميق ، وبرغم من هول الفاجعة فختاروا القانون على الحرب فكبروا كما كانوا وسط الجميع ، وأصبح موقفهم النبيل محل تقدير وسط الجميع حكومةً وشعباً وكسبوا الحكومة والشعب ، وتضامن معهم الشعب السودانى بكل فئاته وقبائله وظهر ذلك جلياً فى الموكب المهيب لتشييع شهيد البجا وشهيد السودان محمد أركة الذى ورى الثرى بمقابر السكة حديد ببورتسودان وجسده الطاهر ملفوفاً بالعلم السودانى العزيز .
والمطلوب الآن من الشرطة بذل المزيد من الجهود للقبض على جميع المجرمين والإستعجال بمحاكمتهم وكشف المستور فى أمرهم للرأى العام السودانى بكشف نتائج التحقيقات على الملأ وبمحاكمة المتهمين ليس فى مبنى محكمة عادى بل فى محكمة تعقد فى ميدان عام فالجريمة لم تكن عادية والمجرمين ليسوا مجرمين عاديين وليعرف الشعب السودانى دوافعهم الحقيقية للقتل والحرق والتمثيل بالجثة فلا شك سنعرف حقائق مؤلمة وخاصة أن المقبوض عليهم الى الآن قيادات كبيرة وشخصيات لها وزنها السياسي والمالى والإجتماعى .
ونواصل ،،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.