ما حدث من تمرد في الخرطوم يوم امس ما كان سيحدث لو لا هشاشة تركيب القوات النظامية التي أوهنها النظام السابق بما مارس فيها من تفكيك متعمد طال أول ما طال القوات المسلحة التي كانت مفخرة الوطن والحامي للأرض والعرض من كيد الأعداء حتى يؤمن النظام السابق جانبه من اي انقلاب، واستبدالها بمليشيات همها الأول والأخير حماية نظام جائر أمتطى ظهرها في تنفيذ انقلاب ثم تخلى عنها.

ما حدث من تمرد بالأمس يذكرني بعبارة قالها وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف في الامم المتحدة في تراشق لفظي دار بين ترمب ورئيس كوريا الشمالية حيث وصف ذلك بأنه
Kindergarten fight between children
صراع أطفال في روضة.
هو بالضبط ما ينطبق على ما وصلنا اليه من حال ، والله المستعان.
ورثنا ضعفاً ووهناً على وهن.
فها هم حماة الوطن يتصارعون في قلب العاصمة ولا يعلم القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قُتل. والبلاد اطرافها محتلة من دول الجوار.
أزمتنا أزمة الانسان الكفء القوي أخلاقياً والمؤهل فنياً، كما قال الاستاذ محمود محمد طه عن قضاة سبتمبر انهم ضعاف اخلاقياً وغير مؤهلين فنياً، ويبدو انها متلازمة اصابتنا في جميع مرافقنا.
ولكن في النهاية نقول ينبغي التحقيق النزيه والشفاف في اسباب هذا التمرد والتعامل معه وفقاً للقانون والعدالة، فان كانت له اسباب مشروعة، وقلما تكون، ينبغي التعامل مع هذا التمرد كما تعاملت الدولة مع من سبقوهم من متمردين.
وكما يقال في الانظمة الغربية treatment of equals equal
عدالة التعامل مع المتماثلين.
والا فان هذا التمرد يعتبر جرماً شنيعاً وعواقبه وخيمة وفي هذه الحالة ينبغي التعامل معه وفقاً لجسامة ما ترتب عليه.
يقول الامام الماوردي
الأمن أهنأ عيش والعدل أقوى جيش.
فأين نحن من ذلك.

حسين ابراهيم علي جادين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.