لم ولن تترك عصبة نظام الإنقاذ المخلوع وزبانيته في حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وحاضنتهم الحركة أللا-إسلامية وسيلة لإعادة إخضاع الشعب السوداني وإخماد ثورته إلا وسيحاولونها ، فبدأو بفض الاعتصام وقتل المعتصمين في فجر التاسع والعشرين من رمضان، وعندما صمد الشعب أتوا بابن عوف ليكون ألعوبة في أيديهم ولكن الشعب رفضه أيضا، فقدموا البرهان وهم يعرفون من هو البرهان!!!

نعم لقد قامت الحركة اللا-إسلامية ومنذ تحالفها مع الرئيس الأسبق نميري بتكوين ما أسمته فرع التوجيه المعنوي واستطاعت من خلاله استمالة بل تجنيد كثير من ضباط قوات الشعب المسلحة السودانية أمثال البشير وإبراهيم شمس الدين وغيرهم في صفوفها ثم عاونوهم حتى قاموا بانقلاب نظام الإنقاذ. وبعدها بدأ ما أسموه بنظام الفصل للصالح العام، وحقيقة الأمر كان فصل للصالح الخاص للحركة اللا-إسلامية . وبالطبع لم ينسوا في عملية الإحلال والإبدال تغيير كثير من قيادات القوات المسلحة التي لم تكن موالية لهم و ترفيع من يواليهم أو من ليس لهم علاقة بالسياسة، لضمان استمرارية نظامهم في الحكم إلى الأبد كما كانوا يدعون!!! ولا أدل من ذلك كون البشير عند قيامه بالانقلاب برتبة عميد، في حين كان البرهان والكباشي و عبدالمعروف وود إبراهيم وآخرين معهم من صغار الضباط فتم ترفيعهم بصورة مستمرة مع دفعهم نحو مناصب قيادية ولذلك عندما قامت الثورة لم يكن على قمة القوات المسلحة إلا من ارتضاه ورعاه نظام الإنقاذ ومن بينهم البرهان!!!

لم تكن تملك الثورة الشعبية سوى صدور الشباب العارية والسلمية وقد ناضلت واستبسلت حتى تسقط حكومة البشير التي كانت واجهة للحركة اللأ- أسلامية واستبدالها بحكومة مدنية، وبالطبع قامت الحركة اللا-إسلامية وربابيها كالصادق المهدي الذي لا يقبل من الثورات إلا تلك التي تأتي به إلى الحكم فقط!!! قاموا بالتخذيل ما أمكن لهم ذلك ثم راهنوا على أقل الطرفين هم عداء له واختاروا دعم الشق العسكري عساه يكون ذراعهم في المجلس السيادي وجعلته يتمسك بوزارة الدفاع حتى لا تتم إزاحة كاملة لكبار ضباط القوات المسلحة الموالين لنظام الإنقاذ المخلوع، وكذلك التمسك بوزارة الداخلية حتى يستطيعون عبر منسبيهم في القوات النظامية أن يتحكموا في الأمن إفراطا أو تفريطا متى شأووا وكيف شأووا، من ناحية، ومن ناحية أخرى دعموا بعض المقربين منهم من المدنيين ليدخلوا في الحكومة الانتقالية عساهم يتباطؤون في أعمالهم مما قد يؤدي لإفشال عمل الحكومة المدنية!!!

يبقى أن الولايات المتحدة ودول أخرى كثيرة تتداخل وتتقاطع مصالحها فتعمل على وجود حلفاء لها ظاهرين او مخفين في كل مجالس صنع القرار في السودان بما فيها القوات المسلحة، وبذلك يمكن أن نستوعب أن رئيس المجلس السيادي البرهان ونائبه حميدتي دفعا رغبتا أو رهبتا نحو تنفيذ سياسة المحاور دون قراءة إستراتيجية منهم للوضع، ومن ابرز تلك المواقف الارتماء في أحضان محور الامارت السعودية ومصر والدفع بالجنود السودانيين للمشاركة في حرب اليمن بصورة رسمية وغير رسمية والتدخل بصورة ما للمشاركة في حرب ليبيا!!! وفي نفس هذا الإطار تأتي مقابلة البرهان لنتن ياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي!!!

يجب التأكيد هنا على أن أغلب الدول العربية والإفريقية التي قامت بتطبيع علاقاتها مع دولة إسرائيل لم تكن من خلال تطبيعها تبحث عن دعم أمريكي يحقق الرخاء الاقتصادي أو المزيد من التطوير التكنولوجي لبلادها بل هي تبحث فقط عن الرضا الأمريكي أو السند والدعم الأمني و اللوجستي لضمان بقاءها أطول فترة زمنية في السلطة ضد رغبة شعوبها بل غصبا عنهم.

إذن الرغبة في البقاء في السلطة أو الخروج البطولي الجميل بكل مميزاته المالية والسلطوية والرمزية هو أيضا هاجس البرهان وأغلب أعضاء المجلس السيادي العساكر الذين لا يملكون من أمرهم شيئا سوى التأرجح بين شد وجذب وتأثير قوى كثيرة خارجية وداخلية بما فيها الحركة اللا-أسلامية، ويبقى الموقف الأكثر أمناً بالنسبة لهم هو البقاء في السلطة ولذلك فهم في حالة بحث دائم عن حاضنة سياسية مدنية تبرر استمرارهم في الحكم أمام الشعب كالقول بانفراط الأمن والضائقة المعيشية وفشل الحكومة المدنية في تحقيق الاستقرار والأمن!!! و بالطبع سيجدون الدعم من أصحاب المصالح والانتهازيين والأحزاب البالية الذين يحنون ويشجعون عودة نظام الإنقاذ 1 في ثوبه الجديد عساهم يجدون ذلك الفتات من السحت الذي كان يشتريهم به نظام الإنقاذ المخلوع!!!

بما أن الحاضنة السياسية التي ظلت تسيطر على الساحة السياسية السودانية خلال الثلاثين عاما المنصرمة بقوة الحديد والنار هي الحركة اللا-إسلامية فلذلك تجدها الآن تشجع على قيام الانقلاب عبر أبواقها الإعلامية مثل الطيب مصطفى وحسين خوجلي واسحق فضل الله وعبدالحي وصولا إلى الجزولي وانتهاء بالصادق المهدي!!! فبعد أن قامت الحركة اللأ-إسلامية أولا بالتشكيك في تدين وزراء الحكومة الانتقالية، قامت بعدها بمسيرات الزحف الأخضر، ثم عادت لممارسة التضييق الاقتصادي وإخفاء السلع التموينية وخاصة الدقيق كما سبق أن فعلت في أواخر سنين حكم النميري،ثم قامت بالمضاربة في أسعار الدولار، ثم عادت لاتهام كل الكفاءات في الحكومة الانتقالية بعمالتها للغرب وإنها طلبت حصار السودان الاقتصادي بل ضربه عسكريا!!! وهاهي تعود لخلق فتنة داخل المجلس السيادي عبر لقاء البرهان ونتانياهو لإضعاف كفة الجانب المدني و لترجح كفة المجلس العسكري السابق عساه يقوم بالانقلاب السلمي مجدداً!! فتجد ثغرة للتسلل والعودة للحكم كما فعلت سابقا مع النميري.

يجب على الشعب السوداني الذي قاوم الانقاذ1 خلال 30 عاما و مهما اشتدت به الضائقة المعيشية، ألا يقبل بالانقلاب و بعودة الانقاذ2 في ثوب جديد!!! وهو أمر يستدعي منه أن يحتضن أبناء قواته المسلحة فهم قبل كل شيء جزء من أبنائه ويستمر في إيصال رسالته لهم بأن المدنية التي ينشدها الشعب ليست بأي حال من الأحوال نوع من العداء للعسكرية بل هي دعم وسند لها. ومن الجانب الأخر يجب على القوات المسلحة وعلى رأسها ممثلي المكون العسكري في المجلس السيادي أن يعلموا أن الشعب يحفظ لهم جميل انحيازهم لجانبه وكي يستمر حفظ هذا الجميل عليهم أن يستمروا في المساهمة الايجابية على تحقيق أحلام الشعب أي المساهمة في الدفاع عن مصالحه و مرافقته إلى الحكم المدني.

نقطة أخيرة، إن أبناء الشعب السوداني الذين نادوا بالمدنية والذين صدقوا العهد مع زملائهم ورفاق دربهم الذين استشهدوا خلال سنوات نظام الإنقاذ أو بجانبهم في الاعتصام، لن يقبلوا إلا تتحقق أحلام أصدقائهم وأخوانهم الشهداء وسيعودون لرفع شعارهم "يانجيب حقهم يا نموت زيهم"، نعم أولئك الشباب في لجان المقاومة لن يقبلوا أن تموت أحلامهم وان تعود الاستبدادية اللأ-أسلامية مرة أخرى عبر بوابة العسكر!!! وسيعودون لرفع شعار تسقط ثاني وتسقط ثالث وتسقط بس.

تغنى أحد المغنين لشباب الاعتصام وخاصة الشهداء منهم

""قيلوا و باتوا .. فى القيادة هناك .. فى الترس ماتوا .. الرجال يا ناس"

بي هتافاتوا... عزو لسودان رفعوا راياتوا ... الرجال ياناس

ركزوا ما فاتوا، قيلوا معانا وفي الجنان باتو.الرجال يا ناس

للبلاد حرسوا، الثوار ياناس للميدان ترسوا

كالجبال ركزوا، للكرم والجود والثبات ورثوا

100 في المائة كوركوا وهتفوا وقالوا سلمية

وحدوا النية عشان حكومتنا تبقى مدنية"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.