المقولة أعلاه، ليست من عندي..فهي شهيرة لعالم النفس السويدي( نيلز بيجروت ) المختص بعلم الجرائم والامراض النفسية حيث اطلق علي هذه الحالة النفسية( متلازمة استوكهولم )..تقابلها من الجهة الأخري ( متلازمة ليما ) عندما يتعاطف المعتدي مع الضحية...وكلها أمراض نفسية ظهرت عوارضها بشكل بارز وقام العلماء بدراستها في مدارس علم النفس لأمراض ما بعد الحرب العالمية الثانية

وفي أدب الاطفال المتداول خاصة في المسرح....قصة الجمل الأهوج الذي وقع بغباءه في مصيدة الحيوانات التي نصبوها له بإحكام حتي يأكله الأسد الجائع. فعرضوا علي الأسد ان ياكلهم والكل يقدم له نفسه باعتباره الأكثر حبا له...حتي جاء دور الجمل وقال قولته التي اصبحت مثلا ومجالا خصبا للدراما السردية والمسرحية ( ارجوك ان تأكلني انا يا مولاي )
فاستجاب له الأسد وأصبح وجبة شهية لجميع الحيوانات
ما يهمنا من تلك النظرية النفسية وقصة الاطفال الدرامية..ان في افقنا السياسي هذه الايام ما يشبه ذلك الغباء وضيق الافق من بعض الجهلاء من عامة الناس ويدعون أنفسهم بالثوار الشرفاء. ..وهم يتنادون لتنظيم ( مليونية) خلال الايام القليلة القادمة يطلبون ويطالبون فيها القوات المسلحة السودانية ان تتولي زمام الحكم في البلاد بعد ان فشل المدنيون في ادارة شئون البلاد
ويكذب هؤلاء المنافقين في دعواتهم الخرعاء...ويصدق علم النفس ونظرياته...بان هناك في السودان فئة مغيبة عن الوعي تماما..هناك بالفعل توجد فئة تبحث عن جلادها ...بل تطلب منه العودة لاشباع حاجتها من الارتباط العاطفي الشاذ بين الضحية ومعذبها ويريد للاخرين ان يعيش معه نفس تجربته السابقة
انها دعوة عجيبة وغريبة وكأن الشعب السوداني الذي ثأر في اكتوبر 1964 وفي يونيو 1985 وفي ديسمبر 2019 ضد حكم العسكر قد كان علي خطأ رغم كل تلك التضحيات من الضحايا والجرحى والشهداء؟ هل كان كل الشعب السوداني مغيبا وجاهلا وهو يطرد جلاديه حتي يعود هؤلاء بتلك الدعوة التي لا يقبل عقل ولا منطق؟ومن دمر السودان وجعله في مؤخرة الركب الحضاري لو لا حكم العسكر الذي أخذ الكثير الكثير من وقت وتأريخ السودان....ثم نجد بعد كل تلك التجارب الفاشلة المريرة من يطالب بعودة العسكر لحكم السودان؟
إن اخطر التيارات الهوائية والعواصف التي تهدد الديمقراطية في العالم وفي السودان بشكل خاص. ..مثل هذه الدعوات التي تحن الي الماضي كلما اعترض مسيرتها عارض..انها ( الناستولوجيا)العاطفية المريضة المغيبة عن الفكر والبصيرة ..وعلي السلطات الا تسمح او تتسامح مع مثل تلك الدعوات ...فقد افلت عن سماء ثلاثة نجوم للديمقراطية...كانت وهاجة ومترعة بالامل...ولكننا اضعناها بعدم حمايتها وصونها بمنح المزيد من الديمقرطية لحد التفريط لمن لا يستحقونها. .وهؤلاء الذين ينادون بعودة العسكر لحكم السودان يجب التعامل معهم بالحزم والقوة لانهم ضد رغبة واماني اهل السودان الذين يحبون ويعشقون الحرية والديمقراطية وإلا لما ثاروا من اجلها ثلاثة مرات.
د.فراج الشيخ الفزاري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.