بصحيفة السوداني الدولية اليوم الجمعة ٢٧مارس

التغيير بعد اي ثورة يكون حتمي وفرضي والا لما كانت هنالك مبررات لخروج الناس علي الوضع القديم ......فالتغيير يفرض المبادرة والاقتحام ، وليس الانتظار والمشاهدة لما سيحدث ثم تتحرك ، فكما قال احدهم الناس بين ثلاثة صانع للحدث واخر متابع له واخر مستغرب له .

فقد سبقت السيد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قبل تسلمه منصبه الحالي سيرة ذاتية ذاخرة بالخبرات الاقتصادية المتعددة والتجارب المختلفة لاسهامه في نهضة عدد من الدول الافريقية عبر وضعه لبنات حققت نجاحات اقتصادية وطفرات تنموية ملموسه ، جعلته احد خبراء الاقتصاد بالموسسات العالمية وكان ذلك احد الاسباب الاساسية التي دعت النظام السابق لدعوته لتولي وزارة المالية علي الرغم من تصنيفه اليساري .

محاولا العهد البائد عبر ذلك لايجاد طوق نجاة عبره لفك الخناق حول الوضع الاقتصادي المازووم في ذلك الحين والذي من سخرية الاقدار لم يتغير حتي الآن ، واصبح يسير وفق اوضاع كارثية وتردي كامل للمشهد الاقتصادي يفقد امامه الجنيه السوداني قيمته في كل صباح فيبحث الناس عن التغيير ومعالمه في اخر النفق فيظهر لهم سراب بقيعة يحسبه الظمان ماء فلا يجد شي علي كافة الاصعدة علي الرغم من تولي حمدوك اعباء مسؤولية الرجل الاول بالدولة واسناد كل سلطات رئيس الجمهورية السابقة له .

فاشكاليات الوضع الاقتصادي الحالي يتحمل النظام السابق نتائجها القاتمة وحلها لا ياتي بين يوم وليله يحتاج الي صبر وزمن طويل حتي نخرج من عنق الزجاجة

ولكن اين هي الرؤية والبرامج والخطط والاستراتجية المصاحبة للتغيير الاقتصادي الذي من اجله تفجرت الثورة واين هي اجتهادات الخبير الاقتصادي وخبراته المتراكمة التي تشعرنا فقط اننا نسير في مسار الاصلاح حتي ولو لم تظهر مؤشراته الان ولكننا موعدون بغد افضل وهذه هي ادواته ومعالمه .

فالدول تبنى بالشراكة لتحقيق اهدافها مع شعوبها ليكونوا معاولا للوصول للاهداف باطلاعهم ووضعهم علي كل خطوة تخطوها للامام .

فصمت مطبق وعدم مبالاة واضحة يقابل بها قائد التغيير احد اهم تحديات الفترة الانتقالية واخطرها علي الاطلاق ، فقد مضت اكثر من ستة اشهر حتي الان ولم تتضح اي برامج واضحة للاصلاح الاقتصادي يستهدي بها او اي اجراءات اسعافية توضح بان هنالك روحا جديدة دبت في جسد الدولة السودانية المنهك ، ويبشر بمعالم فجر جديد

فقد كنا نحسب ومازال ان سقوط العهد السابق كفيل باغلاق الكثير من قنوات الفساد المتعددة واوجه الصرف الغير صحيحة التي تزيل الكثير عن ظهر الدولة المثقل بالتشوهات الادارية والاقتصادية ومنافذ وقنوات الفساد المفتوحة ولكن الحال اصبح من بعضه كأنك يا ابوزيد ما غزيت فلا ولاية للحكومة علي المال العام ولا اجراءات تقشفية للدولة تقرب بين الدخل والمنصرف والصادر والوارد تسيطر بموجبه علي الدولار المتصاعد بنمره اربعة ، فالصمت وقت الكلام غياب والصمت وقت القرار تردد .

فعلى الرغم من ان قائد مسيرة التغيير حظي باجماع وإلتفاف حوله لم يجده احد في السودان منذ الاستقلال كانت كافيه لاطلاق مشروع وطني جامع يحقق الاستقرار والتنمية المنشودة ويعبر به امام كل عقبات الجانب العسكري في الحكومة بل يوقف حتي اشكاليات قوي الحرية والتغيير ان كانت مقيدة لحركته .

فما اتيح لرئيس الوزراء من حدود وسلطات وفق الوثيقة الدستورية لم يستغل حتي الان بصورة كافية ، فاين مفوضية مكافحة الفساد المنوط بها استرداد الاموال المنهوبة .

فأليس من المخجل والمحبط حتي الان ان لا يحاسب شخص واحد في قضايا الفساد التي ازكمت الانوف وهي موثقة ومعروفه للجميع ، ليرتفع حاجب الدهشة حتي لاهل النظام السابق انفسهم فلا يتوارعون الان لتنظيم انفسهم والخروج ضد الحكومة الانتقالية مادين ألسنتهم للشهداء والثوار القابضين علي جمر الثورة .

فقد مضي الان الربع الاول من العام المالي والميزانية لم تري النور حتي الان ، فهل كل حلولنا للوضع الحالي هي الدعم الخارجي فقط لبلاد غنية بالثروات المتعددة

فالوضع يحتاج الي قيادة ملهمة تفجر الطاقات الكامنة وتضع كل السبل الادارية اللازمه لتنظم الموارد المختلفة المجنبه من دخول الخزينة ولا تستفيد منها البلاد ، ويجعل لهيب ثورة ديسمبر مشتعلا ومتزايدا الي أعلي وليس متناقصا ، ليكون سلاح التغيير في مامن من اي تهديدات للانقضاض عليه .

فاين رئيس الوزراء من استغلال ذلك الزخم الثوري في ازالة كل العقبات التي تقف امامه فهو اتي عبر الشارع ويجب ان يحفظ ذلك المد الشبابي القوي الذي قدم ومستعدا ليقدم روحه من أجل ان تعبر البلاد الي آفاق وتطلعات الثورة ، فالجانب الاقتصادي يحتاج الي ارادة قوية للاصلاح تصدر قرارات ثورية تخرج البلاد من ازمتها الجارية .

فقد اختلف وزير المالية وقوي الحرية والتغيير حول بنود ميزانية العام الحالي برفع الدعم والغاءه وحتي الان هنالك ضبابية واضحة حول هذه النقطة المهمة التي لم يدلي فيها رئيس الوزراء ولو بكلمة واحدة توضح توجهه
الاقتصادي في ذلك .

فان كان الامر يستوجب الرفع فيحتاج الي تعبئة شعبية تبين اهمية ذلك وتصاحبه قرارات اقتصادية متعددة تقلل من عواقب الرفع ، وحزمة توجهات اقتصادية تفضي الي استقرار لاوجه الاقتصاد الكليه ، وان كانت وجهة ونظرة رفع الدعم غير صحيحة فالاقتصاد علم البدائل فما هي الخيارات الاخري للعبور الي الضفة الاخري .

فالاغلبية من الوجهات والنظرات الاقتصادية تقر برفع الدعم شر لابد منه لكنه يحتاج الي حزمة اصلاحات وقرارات اقتصادية مصاحبه له والا بقيت نتائجه مثل سابقاتها .

فترك الامور غير ذات وجهة وغير معروف مسارها خبط عشواء سيدخلنا الي اوضاع ماساوية اكثر تعقيدا وارباكا
الرشيد جعفر علي

التغيير بعد اي ثورة يكون حتمي وفرضي والا لما كانت هنالك مبررات لخروج الناس علي الوضع القديم ......فالتغيير يفرض المبادرة والاقتحام ، وليس الانتظار والمشاهدة لما سيحدث ثم تتحرك ، فكما قال احدهم الناس بين ثلاثة صانع للحدث واخر متابع له واخر مستغرب له .

فقد سبقت السيد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قبل تسلمه منصبه الحالي سيرة ذاتية ذاخرة بالخبرات الاقتصادية المتعددة والتجارب المختلفة لاسهامه في نهضة عدد من الدول الافريقية عبر وضعه لبنات حققت نجاحات اقتصادية وطفرات تنموية ملموسة ، جعلته احد خبراء الاقتصاد بالموسسات العالمية وكان ذلك احد الاسباب الاساسية التي دعت النظام السابق لدعوته لتولي وزارة المالية علي الرغم من تصنيفه اليساري .

محاولا العهد البائد عبر ذلك لايجاد طوق نجاة عبره لفك الخناق حول الوضع الاقتصادي المأزوم في ذلك الحين والذي من سخرية الاقدار لم يتغير حتي الآن ، واصبح يسير وفق اوضاع كارثية وتردي كامل للمشهد الاقتصادي يفقد أمامه الجنيه السوداني قيمته في كل صباح فيبحث الناس عن التغيير ومعالمه في اخر النفق فيظهر لهم سراب بقيعة يحسبه الظمان ماء فلا يجد شي علي كافة الاصعدة علي الرغم من تولي حمدوك اعباء مسؤولية الرجل الاول بالدولة واسناد كل سلطات رئيس الجمهورية السابقة له .

فاشكاليات الوضع الاقتصادي الحالي يتحمل النظام السابق نتائجها القاتمة وحلها لا ياتي بين يوم وليله يحتاج الي صبر وزمن طويل حتي نخرج من عنق الزجاجة

ولكن اين هي الرؤية والبرامج والخطط والاستراتجية المصاحبة للتغيير الاقتصادي الذي من اجله تفجرت الثورة واين هي اجتهادات الخبير الاقتصادي وخبراته المتراكمة التي تشعرنا فقط اننا نسير في مسار الاصلاح حتي ولو لم تظهر مؤشراته الان ولكننا موعدون بغد افضل وهذه هي ادواته ومعالمه .

فالدول تبنى بالشراكة لتحقيق اهدافها مع شعوبها ليكونوا معاولا للوصول للاهداف باطلاعهم ووضعهم علي كل خطوة تخطوها للامام .

فصمت مطبق وعدم مبالاة واضحة يقابل بها قائد التغيير احد اهم تحديات الفترة الانتقالية واخطرها علي الاطلاق ، فقد مضت اكثر من ستة اشهر حتي الان ولم تتضح اي برامج واضحة للاصلاح الاقتصادي يستهدي بها او اي اجراءات اسعافية توضح بان هنالك روحا جديدة دبت في جسد الدولة السودانية المنهك ، ويبشر بمعالم فجر جديد

فقد كنا نحسب ومازال ان سقوط العهد السابق كفيل باغلاق الكثير من قنوات الفساد المتعددة واوجه الصرف الغير صحيحة التي تزيل الكثير عن ظهر الدولة المثقل بالتشوهات الادارية والاقتصادية ومنافذ وقنوات الفساد المفتوحة ولكن الحال اصبح من بعضه كأنك يا ابوزيد ما غزيت فلا ولاية للحكومة علي المال العام ولا اجراءات تقشفية للدولة تقرب بين الدخل والمنصرف والصادر والوارد تسيطر بموجبه علي الدولار المتصاعد بنمره اربعة ، فالصمت وقت الكلام غياب والصمت وقت القرار تردد .

فعلى الرغم من ان قائد مسيرة التغيير حظي باجماع وإلتفاف حوله لم يجده احد في السودان منذ الاستقلال كانت كافيه لاطلاق مشروع وطني جامع يحقق الاستقرار والتنمية المنشودة ويعبر به امام كل عقبات الجانب العسكري في الحكومة بل يوقف حتي اشكاليات قوي الحرية والتغيير ان كانت مقيدة لحركته .

فما اتيح لرئيس الوزراء من حدود وسلطات وفق الوثيقة الدستورية لم يستغل حتي الان بصورة كافية ، فاين مفوضية مكافحة الفساد المنوط بها استرداد الاموال المنهوبة .

فأليس من المخجل والمحبط حتي الان ان لا يحاسب شخص واحد في قضايا الفساد التي ازكمت الانوف وهي موثقة ومعروفه للجميع ، ليرتفع حاجب الدهشة حتي لاهل النظام السابق انفسهم فلا يتوارعون الان لتنظيم انفسهم والخروج ضد الحكومة الانتقالية مادين ألسنتهم للشهداء والثوار القابضين علي جمر الثورة .

فقد مضي الان الربع الاول من العام المالي والميزانية لم تري النور حتي الان ، فهل كل حلولنا للوضع الحالي هي الدعم الخارجي فقط لبلاد غنية بالثروات المتعددة

فالوضع يحتاج الي قيادة ملهمة تفجر الطاقات الكامنة وتضع كل السبل الادارية اللازمه لتنظم الموارد المختلفة المجنبه من دخول الخزينة ولا تستفيد منها البلاد ، ويجعل لهيب ثورة ديسمبر مشتعلا ومتزايدا الي أعلي وليس متناقصا ، ليكون سلاح التغيير في مامن من اي تهديدات للانقضاض عليه .

فاين رئيس الوزراء من استغلال ذلك الزخم الثوري في ازالة كل العقبات التي تقف امامه فهو اتي عبر الشارع ويجب ان يحفظ ذلك المد الشبابي القوي الذي قدم ومستعدا ليقدم روحه من أجل ان تعبر البلاد الي آفاق وتطلعات الثورة ، فالجانب الاقتصادي يحتاج الي ارادة قوية للاصلاح تصدر قرارات ثورية تخرج البلاد من ازمتها الجارية .

فقد اختلف وزير المالية وقوي الحرية والتغيير حول بنود ميزانية العام الحالي برفع الدعم والغائه وحتي الان هنالك ضبابية واضحة حول هذه النقطة المهمة التي لم يدلي فيها رئيس الوزراء ولو بكلمة واحدة توضح توجهه
الاقتصادي في ذلك .

فان كان الامر يستوجب الرفع فيحتاج الي تعبئة شعبية تبين اهمية ذلك وتصاحبه قرارات اقتصادية متعددة تقلل من عواقب الرفع ، وحزمة توجهات اقتصادية تفضي الي استقرار لاوجه الاقتصاد الكليه ، وان كانت وجهة ونظرة رفع الدعم غير صحيحة فالاقتصاد علم البدائل فما هي الخيارات الاخري للعبور الي الضفة الاخري .

فالاغلبية من الوجهات والنظرات الاقتصادية تقر برفع الدعم شر لابد منه لكنه يحتاج الي حزمة اصلاحات وقرارات اقتصادية مصاحبه له والا بقيت نتائجه مثل سابقاتها .

فترك الامور غير ذات وجهة وغير معروف مسارها خبط عشواء سيدخلنا الي اوضاع ماساوية اكثر تعقيدا وارباكا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.