عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



الاقتصاد مثله مثل بقية العلوم الانسانية لديه قوانين و معادلات علمية تسري علي الجميع , وعندما يبدو أن بعض تلك القوانين لاتعمل في السودان , فيجب أن نبحث عن السبب.

فمثلا وباء الكورونا الذي اجتاح العالم يكاد يكون قد أوقف حركة السفر بين الدول كما و تسبب في بطء شديد لحركة التجارة العالمية مما أدي لاقتراب سعر فائدة الاقتراض في امريكا من الصفر . كساد أقتصادي تجاري عالمي يعني اقبالا قليلا علي شراء العملات الصعبة من دولار و خلافه .

هذا هو حال العملات الصعبة في كل بلاد العالم عدا السودان لماذا؟ لماذا يرتفع سعر الدولار بالسودان بشدة في زمن الكورونا رغم أن حركة السفر الخارجي قد توقفت وكان من المنطقي أن يحدث العكس؟الشيء المنطقي أن يقل سعر الدولار لقلة الطلب عليه (لامسافرين تجار لدبي أو للصين - حركة البضاعة الواردة قلت).

من الاسباب المنطقية التي يمكن أن تؤدي للارتفاع الجنوني لسعر الدلار بالسودان هو أن من يشتريه يفعل ذلك كنوع من غسل الاموال , غسل عملة سودانية مزورة لم تلكفه طباعتها الا ثمن الورق و الحبر بدولارات حقيقة . وماذا يضير المزور أن ارتفع قيمة الدولار ل١٥٠ جنيه او ١٠٠٠ جنيه , فذلك لايعني له الا قيمة الورق و الحبر الذي يطبع به ويزور العملة السودانية .

من حين لآخر يرد في الأخبار أن الشرطة قد القت القبض علي بعض مزوري العملة , أعتقد أن ذلك ماهو الاقمة جبل الجليد الذي لم يكتشف بعد ؟ هل تعلم وزارة المالية و بنك السودان والاجهزة الامنية كمية العملة المزورة المتداولة حاليا ؟ الارتفاع الجنوني لسعر الدولار- لايوازيه ارتفاع في حجم الواردات المستوردة من الخارج (التي استخدم الدولار لشرائها) , فيبقي الاستنتاج المنطقي هو أن من يفعل ذلك (يشتري الدولارات) لايفعل ذلك بغرض استيراد أي سلعة بل بغرض تبديل عملة مزورة لم تكلفه طباعتها شيء يذكر بمال حقيقي (دولار , ريال , ذهب, عقارات ...الخ).

ماالحل اذن ؟

كنت أناقش ماشرحته أعلاه مع صديق عزيز لي , وهو رجل فطن جدا و يعرف السوق السوداني معرفة دقيقة . قال لي صديقي أنه لو كان مسئؤلا لبادر بسرعة بتغيير العملة السودانية للفئات الكبيرة فقط ؟ سألته بغباء , لماذا تبديل الفئات الكبيرة فقط؟ قال لي لو كنت مزورا لما زورت الا الفئات الكبيرة , فوق المائة , فذلك أجدي لجهد المزور . ثم أردف قوله: وعند تبديل القديم بالجديد سيكون للبنوك أدوات فحص دقيقة للعملة للعملة المرجعة , سيكون للمزورين و اتباعهم خيارين أما اتلاف العملة المزورة أو محاولة تبديلها بالعملة الجديدة و حينها سيقع من يحاول تبديل مبالغ طائلة من فئات العملة المزورة في ايدي السلطات ويتم اتلاف الفئات المزورة .

بعد الثورة المجيدة أصبحت علاقة السودان مع دول الغرب علاقة جيدة , ويمكن استثمار هذه العلاقة في الاستعانة بالاجهزة المعنية في تلك البلدان في حملة حكومية لتقدير نسبة العملة المزورة المتدوالة بطريقة علمية و بناء علي نسبة الكمية المزورة المتداولة يمكن اتخاذ القرار المناسب حول تغيير العملة من عدمه .وان تم اتخاذ القرار بتغيير بعض فئات العملة يمكن الاستعانة باؤلائك الاصدقاء لطبع فئات عملة جديدة يصعب تزويرها .

بالطبع لايمكن اتخاذ اي اجراء بخصوص العملة الا بعد انجلاء و باء الكرونا ان شاء الله