بعد فوز وزير خارجية لبنان شارل مالك برئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة في 1958 ضد محمد أحمد المحجوب وزير خارجية السودان،قال المحجوب متحدثا الى فوستر دالس وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية انذاك " انذاك هذه ليست لفوستر بل للولايات المتحدة الأمريكية التي صارت الان كلمة امريكا تعني وصف البلد وأمتدادته التي تجاوزت حدودها وأخذت اسم قارتين جغرافيا وأكثر من ثلاثة ارباع العالم سياسيا"، قال المحجوب لفوتسر كلير حينها: "إنني أفهم تماماً أن تعطوا صوتكم لشارل مالك ضدي لانكم وعدتموه به، اما ما لا أفهمه فهو سعيكم بجمع أصوات لصالحه،وتهديدكم لممثلي دول امريكا اللاتنية بقطع المعونة إن لم يصوتوا لمالك، دعني اقول لك، إنني اعتدت تماماً على الفشل ، والفشل بالنسبة لي هو الخطوة الأولي نحو النجاح، لكن بلدي لن يغفر لكم ابداً هذه الاساليب وسينظر إليكم لكم دوما بازدراء " ، انتهي حديث المحجوب لوزير خارجية امريكا فوستر دالس.
لا أريد هنا المقارنة بين تهديد المحجوب لفوستر بمقولة "امريكا وروسيا قد دنا عذابها او امريكا تحت جزمتي او حتى ام ضريوة تحذر امريكا وللمرة الأخيرة "، فهكذا مقولات هي تطور سلبي طبيعي لحديث المحجوب لفوستر، اما كان من الافضل للمحجوب أن يقول لفوستر " الانتخابات خلها طالعني الخلاء؟ " ، وبالتالي لن يزج ببلدنا في صراعات هزيمته الشخصية التي جاءت عاكسة لعدم دراية، أو عدم نضج، أو عدم اهتمام،أو كل ما سبق، يؤهله لإدارة تحالفات خارجية لتحقيق ما يصبو له داخل أروقة الأمم المتحدة،والتي كل العمل فيها أو خارجها،منذ ذلك الحين وحتي اليوم،يعتمد على التاثير على مراكز القوى وإدارة اللويبي " جماعة الضغط " وتبادل المصالح حتى في أكثر القضايا تاثيراً على حياة البشرية، حيث لا مكان للصدف والنوايا الحسنة .
من المؤكد أنه- أي المحجوب و فريقه- قد اعتمدوا فقط على وعود بعض الأعضاء وعلى الدول العربية التي لم تتجاوز العشرة أعضاء حينها لضمان فوزه، وحتى من ضمن العشر دول ترشح أحدهم ضده، وضد اجماع الكتلة العربية، فبدلاً من تدارك الموقف وادارة اللعبة سياسياً مع من رشح شارل مالك، امريكا وحلفائها، أعلن المحجوب تحديه صراحة في وجه من هم/ او سيصيرون أصحاب القول الفصل في أي شي وكل شئ، ولم يتركوا للاخرين سوى أن يعضوا أصابع الندم والهزائم.
تهديد المحجوب في ذلك اليوم مؤكد لم يمر مرور الكرام بل تم تدوينه في السياسة الخارجية الامريكية في نظرتها وتعاملها مع السودان، فهي دولة مؤسسات يديرها أفراد لا يتركون لاحفادهم اشياء للصدف التي تقود لنظرة الازدراء، مثل التهديدات التي تطلق على عواهنها،بل رسموا كل شئ بدقة قادتهم بنجاح من مؤامرة لاخرى، وحتى لحظات فشل إحدى خططهم الخارجية يتحمل ضررها الآخرون تحت مسمى :( الكولاتيرال داميج)، فماذا ترك المحجوب وجيله لأحفادهم حتى ينظروا إلى أمريكا بندية ذلك التهديد، بخلاف تلك الخطب الرنانة والمؤتمرات التي نفاخر نحن السودانيون بعضنا البعض بشكل من اشكال البكاء على عصر "ذهبي مغشوش"، ولا اظنه حتى ذهب المضطر، فللنحاس موقعه المتقدم في سوق المعادن العالمي ،وما يهم حينما احتجنا لصرفه لم يشتريه منا، لا العرب عامة ولا حتى اصاحب القضية، بل صار محسوب على السودان بعد ان صارت دولة السودان معلقة على رادارات المعنيين بتهديد المحجوب في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مؤتمر اللآت الثلاث، فزرعت بذرة الاستهداف واستطالت منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، لا لقضية عظمى او لسبب موضوعي، بل لخطل وسوء ادارة التحالفات الخارجية خدمة لمصالحنا الداخلية الاستراتيجية، فكل ما جنيناه هو ذلك الإندفاع الصبياني الحالم البعيد عن الواقع، والذي لم تتخلص منه سياستنا خارجياً أو داخلياً، بكل تنظيماتها منذ خروج الاستعمار إلى يومنا هذا، فالمحجوب كان حالما، يرى أنه أقدرعلى حلحلة قضايا أمته العربية،متجاهلا قضايا بلده الداخلية، وحروبها "التي صقيرها حام " حينها، فقط لأنه يرى أنه أكبر من السودان و قضاياه.
ظلال، او اشباح المحجوب، تمادت وتمددت وتجلت بوضوح عند الدكتور حسن الترابي وحركته الاسلامية حينما استولوا على السلطة في السودان، فلم يفكر قط في توطين مشروعه الحضاري في السودان أولاً ليصبح نموذجاً للآخرين من خارجه او لدول اخرى، ليحتذوا به رغبة أو إعجابا، بل بادر منذ أيام إنقاذه الأولي في السلطة لتصدير مشروعه لحل قضايا العالم المأزوم حسب توهمه، وفي سبيل ذلك جلب كل معتوهي الحركات الاسلامية في العالم تحت مسميات كثيرة ومختلفة، نهبت اللقمة من فم اطفال السودان من اجل دعم التنظيم العالمي للاخوان المسلمين و مشتقاته وشرد أبناء الوطن وقام بإيواء المطرودين من كل دول العالم والجوار تحت مسمى "نصرة الاسلام في بلدانهم" .
لا يختلف الامام الصادق المهدي كثيرا عن الترابي في معظم ما ذكرنا فالاختلاف اختلاف مقدار ،إن لم يكن جل مشاريعه الرئيسية التي ظلت تشغل فكره وحركته وسكونه متجاوزة /واكبر من السودان، ونرصد ذلك في سعيه المحموم لإيجاد حلول للتوتر بين امريكا وكوريا الشمالية، ومعضلة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وعلاج الصراع الشيعي- السني، وتحقيق الوسطية العالمية، الخ، فقد اختار بان يكون مفكراً وقائداً واماماً عالمياً، قبل ان يحل ازمات وطنه بان يصبح قائداً سودانياً.
لم تسلم من ذلك حتى معارضتنا، ففي نضالها ضد نظام الترابي والمؤتمر الوطني، لم تثق في قدرتها وقدرة جماهيرها على احداث التغيير، فظلت تنظر الى الخارج، متوهمةً دوره الحاسم في احداث التغيير، بل وانشغلت باللهاث وراء الغرب الذي كان يلعب على طرفي النقيض والصراع لتحقيق مصالحه الذاتية، لا "مصالحنا"، في تطويع الإرهاب وتوظيفه لمصالحه، وإن كان الغرب ومؤسساته يعلمون بأن الحل بيد السودانيين وحدهم،إلا أن اصحاب القضية إرتضوا ذلك التيه واتباع الغرب، فلما لا يوظفون ذلك؟ وعليه، كانت الثمانية عشر عاماً الاخيرة قبل اسقاط نظام الطغمة، سباق للحكومة والمعارضة في خطب ود الغرب.
إن العلاقات في العمل السياسي، البيني والافقي منها، داخلياً وخارجياً، لم تخرج من ذلك اللهاث والخضوع للاهواء والامزجة الشخصية، وموقع وتضخم الذات منها، فقد جانبت الموضوعية معظم القرارات الهامة في الاحزاب والحكومات التي تعاقبت على ادارة السودان، فكل ما عليك فيما ماهو عام ومصيري أن تبحث عن الاثر والمحصلة الذاتية الشخصية، فقد ظلت الصراعات الشخصية هي اس إدارة العلاقات السياسية والحكم، منذ أن هاجرت، وعلى مر الاجيال، من ومع صراعات العمل السياسي اليومي بين الطلاب في أروقة الجامعات إلى فضاء العمل السياسي العام وفي شان إدارة الدولة السودانية بنفس عقلية اتحادات و روابط الطلاب، الدولة السودانية التي تاهت الى حد حوجتنا الى مجهر لنتثبت وجودها من عدمه، ولنتسال : هل من يحكمون فعلا رجالاً ونساءً دولة؟
وكما يقال"من شابه اباه ما ظلم"، فأن العلاقات والعمل السياسي الحديث في السودان ( الشمالي، باستثناء جنوبه) قد بني على تركة مؤتمر الخريجين وكل ما حملته من جينات الصراعات الشخصية وعلو الذاتي على الموضوعي ،حين أحالوا العمل السياسي والمشاريع الوطنية الطامحة، إلى رفض للواقع والغرق في الترف الفكري والخيال، في وقت لم يكن يحتمل سوى العمل والمقاومة والبناء، ولم يرتق معظهم إلى يومنا هذا، ليصبحوا رجالاً ونساء دولة لوطن شاسع معقد عندما سنحت لهم الفرص، بل ظلوا عالقين وغارقين في تيه خيالائهم وصراعات الطلاب تلك، بل حتى عمدوا إلى توظيف أسلحة الدولة والسلطة في تصفية الخلافات والصراعات الشخصية، خلافات الصبية، في تلك المراحل التي مسكت بتلابيب "ملابسهم الداخلية" وحتى مماتهم.
وإلتاريخ القريب يقف شاهداً على توظيف سلاح الدولة لتصفيه الخلافات والصراعات بين افراد النادي السياسي، فتجربة عناصر النظام البائد هي الأوضح، والمنفردة بممارسة أقبح صور تصفية الحسابات الشخصية وبث الغل والغيظ تجاه الآخر المختلف، فما قام به الطيب إبراهيم محمد خير "الطيب سيخة" من تعذيب حتى الموت للدكتور علي فضل يمثل فقط امتداد للصراع وعنف العلاقات في الوسط الطلاب، ولم يشفع للدكتور علي فضل أن الطيب سيخة صار رجل دولة وكان بامكانه ان يرسل اي من معاوله لارتكاب جريمة التعذيب والاغتيال البشعة، لكنه اثر اشفاء غله الشخصي، وكانما ظل متتبعا لعلي فضل، مؤرقاً به ،ولسنوات طوال، حتي واتته المقدرة للقيام باغتياله، ولا اظن أن ذلك كان كافيا للطيب سيخة، في اشفاء غله الذاتي،إذ كان على فضل حيا يتبعه اينما حل وإلى يوم القيامة، كذلك، قصة أو جريمة، نافع على نافع تقف شاخصة في تتبعه لغله الشخصي، فيما قام به من تعذيب وترهيب لأستاذه الدكتور فاروق محمد إبراهيم، والامثلة تطول وتتقاصر امام تتبع الهوى والغل الشخصي الذاتي في العمل السياسي العام.
واذا ما كان التعذيب مثل ويمثل احدى أشكال تصفية الحسابات السياسية وتحقيق الانتصار للذات، فهناك أيضاً من طالهم سيف التشريد من العمل، والتشريد من الوطن، كأحد وسائل تدمير الوطن في سبيل تصفية الحسابات الشخصية، كما نجد أيضاً منهج اغتيال الشخصية، مثلما هو الحال بينٌ وداخل معظم التنظيمات السياسية في تنافس غير حر المجال والاغراض، حيث يبلغ الكيد مداه بان يخرج الشخص أو التنظيم ضد أهدافه، لا لشئ سوى لتصفية الآخر بشتى الطرق، وهو الداء المتأصل والبالغ في انتشاره دوائره بين المثقفين والكيانات المدنية.
وفي العودة لمؤتمر الخريجين، رحم داء تسلط الذاتي والشخصي على العام، فنجده فعلا قد قاد النضال من اجل الاستقلال والتحرر، ويعتبر الكيان المؤسس والقدوة لمعظم التنظيمات السياسية وبداية الحكم الوطني، حيث لا نزال ننظر للمحجوب والازهري وغيرهم من ذلك الجيل كأنهم بيننا، ليس لانجازاتهم وجينات النجاح الباهر التي حمولها، وانما بسبب الاطار الزاهي المحيط بشخوصهم، ولا نرى أي نقصان أو تقصير أو فشل في أدوارهم التي لعبوها، بل ظلت نظرتنا لهم مثل رؤيتنا لتاريخنا الزائف من الانتصارات الذاتية والاعجاب المفرط الخالي من أي نقد موضوعي.
وإذا ما عدنا الى الواقع، إلى الان السياسي، نجد أن قوى الحرية والتغيير قائدة عملية التغير السياسي اثناء وبعد ثورة ديمسبر العظيمة، عليها واجب تهيئة المستقبل للديمقراطية والسلام والعدالة، لكن نجدها ما زالت في نفس محطة اولئك الطلبة والخريجين الحالمين الهائمين في عالم ليس هو عالم وواقع ازمات وطننا، فها هي تنهل من ذات مستنقع مؤتمر الخريجين ما قبل الاستقلال، وتجارب ما بعد الاستقلال، وما بعد ثورة اكتوبر 1964، وما بعدانتفاضة ابريل 1985 ، ذات الانقسامات والصراعات والزهو الشخصي والإنتصار للذوات الصغيرة، وبذات ادوات تصفية الحسابات والكيد والشغف لطحن الآخر السياسي، حتى وإن كان داخل التحالف السياسي الواحد، في جهل أو تجاهل لجوهر معنى التحالف والحليف، حيث لا منظار الآن سوى الذوات المتضخمة في احتفالها بانتصار غير مكتمل.
وفي هكذا مناخ مسكون بالتصفيات والزهو الشخصي، يمكننا أن نرى الإمام الصادق المهدي أن يعود متحالفا مع الاسلاميين أو أربابهم ،ممن نزعوا عنه السلطة الشرعية، ونكلوا به طيلة عقود حكمهم، دعك عما فعلوه بالشعب السوداني وما عاثوه من فساد واذلال بالشعب كله، لم تشهد البلاد مثيلاً له حتى في عهود الاستعمار المتعددة أو فترة الجهادية، وإذا ما كان لابد للتاريخ الخائب من أن يعيد نفسه،كأنما لا نملك ذاكرة للتعلم من اخطاءنا، فسيكون مصير ثورتنا ومتابعة أهوائنا الشخصية أن نكرر ما تم في 1958 ، حيث لم يحتكم القائمين على امر الحكم للديمقراطية اوالجودية المعروفة لشعبنا، وجل ما قاموا به هو لجوء احد الاطراف الصراع حينها، كحال الامام هذه الايام، في ليل بهيم، الى الجيش ليسلمه السلطة، بمبدأ علي وعلى اعدائي او ( ويا فيها يا أفسيها ) بالدارجي.
وعودة إلى بدء،بذات منهج محمد أحمد المحجوب داخل أروقة الأمم المتحدة حينها، وضيق الرؤية انتصاراً للذات الكونية في قصر النظر وعدم ادراك التوازنات والتعامل مع الخارج لمصلحة الوطن، بذات المنهج نجد توهان قوى الحرية والتغيير، في غياب الرؤية والنظر تحت اقدامها، بالرغم من أن خارطة العالم ومصالحه تكاد خطوطها العريضة تتراقص أمامهم مفروشة،ومع ذلك نجدها تائه تفتت عراها الداخلية، فزهوها بانتصارات غير مكتمله، وتناقضها بين رؤية الذات/ الشخصي والكل/ الوطني عمى بصيرتها وبصيرة الوطن.
فقوى الحرية والتعيير مثلاً، تائه في العلاقة والتعامل مع قوات الدعم السريع، فتارة تراها العدو والشيطان الأكبر، وتارة هي الحليف، وتارة أخرى، تقدمها بعذر أنها وبالرغم من الاخطاء الوجودية لنشاءتها وارتباط الدعم السريع بالنظام، فهي كذلك من انقلبت عليه وساعدت في إكمال بدر ثورة ديسمبر، بل هي الآن من حماة الإنتقال المتعسر بما تفعل" أيادينا"، فهل تستمر طواحين حروبنا وضغائننا، ام نسمو بحجم الوطن ونعمل من أجل إزالة وتفكيك كافة وجود الاسلاميين في مفاصل ومؤسسات الحكم والمجتمع، موقف الحرية والتغيير في تتبع سراب أصغاث احلامها الذاتية هو موقف من لا يرى الغابة وتفتنه رؤية الشجرة اليتيمة أو من يضحي بكل الغابة من اجل شجرة واحدة .
وذات السراب، أن نغرق في الذاتي/ الشخصي والنصر غير المكتمل المتوهم يدخل الحرية والتغيير وقادتها في فقدان بوصلة تحديد من هو العدو خارجيا؟ نعم هي الامبرالية والليبرالية الجديدة بكل مصالحها في استغلال ونهب مواردنا، لكنها، وقبل ذلك، عدونا الخارجي هو التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، وثورة ديسمبر في السودان كذلك كونية، وعليها اما أن تتمدد وتقدم نفسها عالميا وفقا لذلك، لا عبر من يصدروهم ونتوهم نصرتهم لنا ،وحلفائنا الاقليميين هم كل من كان في حرب ضد الاسلام السياسي والتنظيم العالمي للاخوان المسلمين.
لقد تضررنا منهم لثلاثة عقود، والطفل الصغير يعرف من هو المتضرر من الاسلاميين اقليميا، وما هي المحاور التي تدعم الاسلاميين في الإقليم، وماهو المحورالذي يعلم ما معنى صعود الاسلاميين إلى السلطة مجدداً في اي من دول الإقليم، إن خسارة واسقاط الشعب السوداني للاسلاميون في السودان كلفت محورهم الإقليمي الدولي الكثير، فالجميع يعلم أن السودان كان "هو اليد التي تستخدم في غسل ما يخرج من بين "سبيلين قطر وتركيا "،أو اليد الطولي لقطر وتركيا، فادوارها القذرة في الأقليم واضحة وبينة، وما تدخل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان" تركيا حالياً في ليبيا بشكل شخصي وبصورة مباشرة الا تاكيدا على تعبير الاسلام السلام السياسي عن فقدانه للسودان كقاعدة لتنفيذ مؤامرتهم القذرة التي يتم تدبيرها وتمويلها من قطر ضد ليبيا ومصر ودول الجوار الأفريقي الممتدة حتى المحيط الأطلسي مرورا بتشاد ،النيجر ،افريقيا الوسطي ، مالي ،السنغال ونيجريا"، انه ذات الاسلام السياسي والتنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي نجحت الثورة السودانية في ديسمبر في اقتلاعه.
السؤال الأخير هو:- هل للقائمين على امر الحكم في السودان الان القدرة على الوقوف لوحدهم ضد تآمر الاسلاميين في قطر وتركيا ؟ لا اظن ذلك وواهم من يعتقد في حيادية السودان من الصراع القطري- التركي ضد محور السعودية ،الأمارات ومصر في صراع هم أول المعنيين به وفي قلبه؟ خاصة وان محور قطر وتركيا يمثل محور الشر الذي اسسه الاسلاميون لرعاية حركات الإسلام السياسي باطيافها المسلحة والتي تدعى السلمية.

فمن نحارب الان؟
من كان بلا خطيئة فاليرمها بحجر، لنسمو قليلا من ذواتنا وهوى رغباتنا الشخصية، نحو الموضوعية في نقدنا وصراعنا وبناءنا وتاسيسنا للسلام، فالحقبة الوحيدة في تاريخنا السياسي التي تعرضت لنقد لاذع، موضوعي وغير موضوعي، هي فترة حكم الخليفة عبدالله التعايشي، حيث مازال احفاده يطاردهم ذلك النقد، بشتيمته تارة، وعدم اهليتهم واحقيتهم في حكم وقيادة البلد الحدادي مدادي مرات اخر. لنطوي تلك التواريخ ونوئد تلك الضغائن والاوهام الذاتية، وصراعات نخبنا الشخصية، لنضعها وراء عدم تقدمنا للامام منذ خروج المستعمر؟ وكيف صرنا ننتقل من تخلف الى ما ورائه في وطن عندما غادرنا المستعمر كنا نفاخر بحجم جغرافيته وثرائه المادي والمعنوي، وطن صار يتقزم في كل مناحيه، ارضا وثروات ومجتمع وقيم و انسان صار يفضالبين الاستقلال والاستعمار ، في دلالة وتاكيد ان استقلالنا الفعلي لم يكتمل بعد بل رزحنا سينينا عددا فيما هو أسوأ من الاستعمار . فهل تكون ثورة ديسمبر الظافرة هي تمام بدر استقلالنا؟

///////////////////////