شهدت الجبهة الثورية السودانية صراعات عنيفة بين تيار الاسلامين الذي يقوده دكتور جبريل ابراهيم رئيس العدل والمساواة الذي ظل ينادي بشدة بأحقية الدوحة في مفاوضات السلام بدلا من جوبا و القائد مني أركو مناوي وحلفائه الذي يرى أن الاسلاميين تمكنوا من اختطاف مفاوضات جوبا للسلام لصالح جهة اقليمية .

بلغ الصراع ذروته بعد أن تم إثارة موضوع خطير داخل مقر التفاوض يتعلق بأن دولة تشاد إتهمت فصيل العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم مشاركة قواته القتال بجانب جماعة بوكو حرام الارهابية ضد الجيش التشادي في معاركها الاخيرة التي خسرت فيها تشاد أكثر من مئة من جنودها مما دفع بتشاد رفع الأمر للخرطوم وللوساطة بجنوب السودان ولمجلس الأمن والسلم الافريقي .

تأسست الجبهة الثورية من ثلاث فصائل رئيسية الموقعة على إتفاق كاودا وهي الحركة الشعبية وحركتي تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور ومني مناوي وهي حركات تنادي بفصل الدين عن الدولة ، إلا أن بعد عدة أشهر التحقت حركة العدل والمساواة بإتفاق كاودا .

ومن الانتقادات الموجهة للجبهة الثورية التي تفاوض في جوبا هي فتح باب الانضمام للجبهة بدون ضوابط ومعايير حيث تم قبول أفراد بأسم فصائل لا تملك قوات عسكريا وليس لها وزن شعبي وخلق مسارات وهمية بمنبر التفاوض كوسيلة للحصول على السلطة على حساب مناطق النزاعات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان .
لكن الأهم ، ما تم رصده من تفاهمات سرية بين الاسلامين ( شعبي ، وطني ) واختيار جبريل ابراهيم لتمرير اجندتهم عبره سلما او حربا وتقويض السلطة الانتقالية بإستغلال ملف السلام تحت غطاء الجبهة الثورية .

18/مايو تم تسليم الوسيط الجنوبي توت قلواك خطاب رسمي مقدم من مؤسس الجبهة الثورية مني اركو مناوي وبذلك تم إعلان إنقسام الجبهة الثورية لتحرير ملف السلام من اجندة الاسلامين .

العملية الاصلاحية الجارية الآن داخل الجبهة الثورية مطلوبة لتعيدها لسيرتها الاولى بحيث تؤسس الجبهة الثورية على الفصائل ذات الوزن العسكري والشعبي بعيدا عن الايدولوجية وتقويم إجراءات التفاوض بمعالجة الخلل الذي صاحب المسيرة السلمية في جوبا ليتحقق السلام الحقيقي والشامل .

عبد الله علي خاطر
19/مايو/2020
جوبا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.