الوجبة في سوق المدينة هي اللحم، سلطة الخضار و قليل من الخبز، اللحم المشوي و يسمونه المُنصاص، يقطع الخروف لست قطع تُشوى على اللهب، بسبب المرعى الطبيعي و السلالات المميزة و طريقة الطهي فإن من ذاق المنُصاص قد لا يستسيغ ما عداه من طعام، رغم أن المائدة في نيالا لا تشبهها مائدة في طول البلاد و عرضها، النساء ماهرات في صنع الطعام، جبلن على الصبر و التجويد، من مهام العجائز في الأسرة تدريب الفتيات على فنون الطبخ، وقد شهدت مسابقة في إعداد وجبة و تركها لمدة ثلاثة أيام، كانت الفائزة فيها من جفت و جبتها و لم تتخمر.
في مناسبات العيد و الأفراح تتفنن النساء في صنع الطعام بمهارة و دربة، مرة و نحن نتناول العصيدة بادامها المميز نفاجأ بافخاذ الضأن و الدجاج و كاسات السمن و العسل مخبأة داخل إناء العصيدة، يثير الأمر بهجة الحضور و تتباهى النساء ايهن ازكى طعاما، فيمتلئ إناؤها بالنقود تحفيزا لمن تجود صنعتها. فتنطلق الزغاريد من الطاهية و صويحباتها.
إن دعوك لبيوتهم، فستعرف كيف نقصر في مدح كرامنا، ههنا كرم و اريحية لا تجد من يخلدها و يتغنى بها.
تأكل حتى الشبع الصريح و حين ترفع المائدة تكتشف أنك لا تزال في العتبة، أطباق التحلية دنيا قائمة بذاتها، الحلويات الشرقية و الغربية تتراجع في خفر فالسيادة للمنتج المحلي، خلطات قوامها الدخن مطحونا و مجروشا و مهروسا و اللبن و الزبادي، الإضافات تشمل العسل و السمن و السكر و الزبيب و عصير الليمون و عصير البرتقال و شرائح الموز و شراتح التفاح وشرائح المانجو و الجوافة ثم تأتيك العصائر للهضم، العرديب و الجوغان وبرتقال جبل مرة و برتقال سندو. ستجد أن ما تشربه من المشروبات الغازية مجرد JUNK DRINKS
أما الشاي في نيالا فهو سيد الكيف، نتناولة بالهيل و بالقرنفل و بالنعناع، كبايات الشاى تعطرها النساء كالعروس، فلا أدري اي الكيوف اتبع.
في العصاري يخرج البرامكة، و هم مجموعات من الأقران يشكلون حلقات لشرب الشاي، لهم قوانينهم و أعرافهم، يحرصون عليها و ينفذون بنودها، يغلب عليهم طابع المرح الجاد، يتغنون و يمدحون الشاي، يشمل المدح منتجيه و تجاره و صانعيه و شاربيه، يمدحون حتى الورل الصحراوي لأنه يأكل بقايا الشاي، وهو في نظرهم حريف يستحق المدح. يحتقرون من لا يشرب الشاي و يهجونه بمرارة، وهو عندهم متهوم بالجبن و الخيانة و الضعف إلى أن يثبت العكس بتناول الشاي، و يبلغ الأمر حدود المأساة برفض البنات الزواج من رجل لا يشرب الشاي.
من كتاب المنسيون، سلطنات جنوب الصحراء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.