الاقتصاد السوداني في فترة الإنقاذ وخاصة في السنوات العشرة الاخيرة كانت بمثابة اقتصاد افراد وليست اقتصاد دولة سيطر عليها بعض الافراد من الرأسمالية الطفيلية الجدد صنع النظام من باب التمكين وكانوا هم من يديرون السياسة النقدية للدولة باكملها ولكن هذا لا يعني ولا ينطبق على كل الراسماليين اذ هنالك راسمالية وطنية حقا وحقيقة في السودان ورثوا ثرواتهم من عرق جبينهم لاسر معروفة في السودان خدموا أنفسهم وخدموا وقدموا الكثير للاقتصاد السوداني لفترات طويلة ووجود الرأسمالية في اي بلد من الضرورة والمهم جدا وهم اصحاب دور كبير وبارز في تامين واستقرار حاجات البلد والنَّاس وخلق فرص العمل وابواب الرزق لعدد كبير من السكان عمالا وموظفين وخاصة عندما تكون ثرواتهم من مصدر شريف وجهد مبذول بعرق الجبين والحلال . اما الرأسمالية الجدد في عهد النظام البائد والذين بنيت أموالهم وثرواتهم على حساب قوت الشعب فهم اكثر من ساهموا في تدمير بنية اقتصاد البلد وانتشار الفساد والمعاناة والعطالة والفقر المستشري في كافة الأقاليم وبدلا من ان يسيطر البنك المركزي انذاك على ادارة السياسة النقدية فهم من اصبحوا يتحكمون على مسار البنك المركزي وفِي كثير من الأحيان كانت الدولة تبحث وتحصل على الدولار من السوق الأسود لتامين احتياجاتها الأمنية والعسكرية حتى اصبحت بنك السودان خاوية لا تملك من النقد ما تقوم بتامين متطلبات الصادر والوارد للحاجات الضرورية ونظرًا لضعف سلطتها ومحدودية نطاق الصلاحيات المخولة للبنك لم تستطيع البنك المركزي من فرض وممارسه دورها في تطبيق مبدا الشفافية والتي اصبحت متطلب اساسي على البنوك بمختلف أنشطتها بعد احداث سبتمبر والتعديلات التي تضمنتها بازل ٢ وبازل 3 ومقررات المنظمات الدولية والإقليمية وذلك لأغراض معرفة مصدر أموال الحسابات لدى البنوك وتعود عدم قدرة البنك المركزي الي اسباب عدة أهمها تساهل الدولة في التعامل مع الفاسدين حتى صارت البنك يتفرج ما تحدث من مخالفات في النظام المالي دون تفعيل سلطة الرقابة والتوجيه مما أضر بسمعة البلاد داخليا وخارجيا وتسبب في خسارة تدفق الاموال الخارجية من المغتربين والمستثمرين جراءعدم الالتزام بالمقررات الدولية في ذات السياق وامتدت الضرر لتشمل كثير من الرأسمالية الوطنية الحريصة على مصالح البلاد وكثيرون منهم اغلقوا نشاطهم التجاري والخروج من السودان بحثا عن دول ومناطق امًنة حتى تصلح احوال السودان فوجدت الحكومة والنفعيين من البطانة فرصة في خروج الاموال الشريفة واستطاعوا تجيير كل ثروات البلد لصالحهم بتقنين الفساد وتمكنوا من فرض السيطرة الكلية على قوت الشعب الضرورية من السلع الاستهلاكية وتلك حقايق واضحة للعيان فنرجو ان تاخذ القانون مجراها ما دمنا ننشد بدولة القانون. ويتأمل الشعب السوداني الأبي ان تقوم الحكومة الانتقالية لاستعاده حقوق الغلابة من فم التماسيح عبر المحاكم والقانًون -اما البنك المركزي فالآن البلاد مقبلة على فصل السلطات مما يؤهلها القيام بإعادة فرض هيبتها وممارسة الشفافية وتطبيق مبدا اعرف عميلك عبر شبكة البنوك التجارية وحثهم للإفصاح على مصادر الاموال في حسابات العملاء باستخدام وتطبيق معايير العناية الواجبة على كل العملاء القدام والجدد وذلك منعا لمصادر الفساد والحد من المبالغ ذات المصدر المشبوه وتصنيف وتحديد العمليات الناتجة من افة غسل الاموال والاقتصاد الأسود مع العمل على ربط غرفة عمليات التحريات المالية ( الأمن الاقتصادي ) في وزارة الداخلية مع البنوك كافة عن طريق البنك المركزي باستخدام التقنيات المستحدثة لمعالجة وتحديد مصادر الاموال المكتسبة من نشاطات سالبة وذات تصنيف إجرامي عالي المخاطر يتوقع الشعب ان الدولة بصدد القيام بإجراء التعداد السكاني والثروات حسب ما تم الإعلان. مسبقا خلال الاشهر المقبلة ونتمنى ان تقوم الحكومة كذلك إصدار قرارا جريئا لتبديل العملة الوطنية وذلك لغرض معرفة الكتلة النقدية الحقيقية للبلاد مع اشتراط عملية التبديل بتوريد المبالغ في الحسابات البنكية وإيقاف التبديل النقدي لاجبار من يكدسون ثرواتهم النقدية في البيوت والمخازن لفتح الحسابات البنكية خوفا من تلف أموالهم بعد فترة السماح وعندها ستعرف بنك السودان حجم اموال السودان بتعاريفها الثلاثة نقد ١-نقد ٢ نقد ٣ وستكون الدولة قادرة على تطبيق مبداء اعرف عميلك من خلال البنوك وبشفافية وتطبيق الرقابة المشددة على الحسابات الكبيرة والتي لا تنسجم مع إمكانيات ومصادر مالكيها و يرجى من خلال التطبيق وجود فرص لاستعادة بعض الاموال المنهوبة والتي ضلت طريقها للهروب الي الخارج وللاستفادة القصوى من تنفيذ عملية الاستبدال من المهم السيطرة المحكمة على منافذ هروب الاموال عن طريق البنوك والتحكم جوا وبحرا والحدود مع دول الجوار حتى انتهاء عملية التبديل كاملة وعلى السلطات العمل بالاسباب حتى تصبح الدعم الخارجي داعما لثروات ومجهود الداخل وبالله التوفيق

تحياتي
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضوالاكاديمية العربية الكندية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.