مثَّل مؤتمر شركاء السودان دفعة جادة نحو النجاح لجموع السودانيين المحبين للتحرر من مصاعب الماضي والداعمين للتحول الديمقراطي والمستقبل الأفضل، لقد كانت أمسية الخميس 25 يونيو سعيدة على السودانيين و هم يرون بأعينهم التضامن العالمي غير المشروط و الرسالة التي تعني بأننا معكم و للمراوغين أن احذروا.

بعض الناس لا يرى من الأشياء إلا جانبها المظلم و إن لم يجده توهمه. و كمثال لهؤلاء الصحفي الاستاذ عثمان ميرغني الذي يحرص دائماً على الإتيان برأي مخالف لما يراه الغالبية من الناس حتى و إن كان الأمر بسيطاً لا يستدعي التعمق و التفلسف. و في سعيه لإثبات عمقه هذا فإن وسيلته الأساسية هي الانتقاص من الفعل أو القرار أو الأمر محل النظر و إيراد رؤية أخرى من زاوية مختلفة تماماً ليدهش القارئ أو المستمع بعمق تفكيره و نفاذ بصيرته.
في مقاله اليوم تناول مؤتمر شركاء السودان و بالطبع لم يستطع ترك عادته الراسخة، فلم ير في كل هذا النجاح الذي أسعد الشعب السوداني و غيرنا ممن يحب لنا الخير، لم ير إلا الفشل، و أن المؤتمر تمخض عن بضع دريهمات دون التوقع، و أنه مذل للشعب السوداني لأن معد المادة الاعلامية المصاحبة عرض فقر السودانيين، و لم يعرض مشروع الراجحي و غيره من الاستثمارات الناجحة كما قال، بل سمى كل هذا الجهد ب (مؤتمر الله يدينا و يديكم) في وصفه للحكومة بالشحدة. بالطبع كل من يعرف طريقة كتابة عثمان ميرغني لم يكن ينتظر غير هذا، لكني و في غمرة الفرح بالدعم السياسي المنقطع النظير الذي قدمه لنا أصدقاء السودان بالأمس كنت أتوقع منه أن يكون أكثر عمقاً بالفعل بسبب تراكم الخبرة و عمق المعنى و ليس أكثر عمقاً على طريقته، لكن هيهات.
ما فات على عثمان و قليل غيره أن المؤتمر مثَّل دعم سياسي قوي للحكومة المدنية و للانتقال الديمقراطي هو شهادة اعتماد بأن السودان آمن و مؤهل للاستثمار و هذا بمثابة الضوء الأخضر الرسمي للقطاع الخاص الأوروبي ليشرع في عقد شراكاته مع السودان و هذا بالضبط ما تريده الحكومة الانتقالية فوسع زاوية نظرك شوية المرة الجاية.
هشام مكي حنفي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.