بالأمس شاهدت مؤتمر شركاء السودان . ورغم سعادتي بعبارات الثناء التي رددها معظم المتحدثين عن الشعب السوداني و ترحيبهم واعتزازهم بقبول صداقته وشراكته ووضع اليد معه لتذليل عقباته و تنمية موارده . 

في خضم ذلك جالت بخاطري ذكري الاستاذ الطيب صالح تغمده الله بواسع رحمته . وتمنيت في تلك اللحظة لو كان عايش بيننا .
عند قدومي الي لندن مهاجرا اذكر لقاء جمعني به مع بعض الاصدقاء وبعد ان تعرف عليي وعلي اهلي و جزوري التي تلتقي مع جزور والدته . رفع الكلفه و بدا يخاطبني ب يا ود اخوي ، وسالني مالك تركت دبي وجيت البلد دي ؟ ذكرت له اني نقلت عملي الي لندن ، لان وجود اقامة لي ببريطانيا تمكنني من حرية السفر بين الدول الاوربية لاني كنت اجد صعوبة من دبي في التنقل بين الدول لمقتضيات العمل وقد افقدني ذلك الكثير . و هو العليم باسباب رفض هذه الدول استقبالنا .

الطيب رغم اقامته ببريطانيا لعشرات السنين و زواجه من بريطانيا لكنه لم يسعي لاخذ جواز غير جوازه السوداني . وهو الذي يملك الحق في ذلك !! . واعترف انه قد عاني بعض الشيء. وقرات له مرة ان بعض سفارات السودان كانت ترفض حتي تجديد جواز سفره .
رحم الله هذا القديس الزاهد ، الان العالم لم يعد ينظر لنا تلك النظرة السيئة بل فتح صدره مرحبا .

اليوم ارسل لي احد الاخوة مقال للصحفي الكبير عثمان ميرغني بعنوان -مؤتمر (الله يدينا ويديك) زاد حزني علي هذا الوطن الذي لا يحسن مثقفوه قراءة الاحداث . ولا يميزون بين المنح والشراكة . و يبدوا ان الرجل قد وضع العنوان مسبقا قبل مشاهدته للمؤتمر الذي ذكر بانه شهده كاملا ! ومع ذلك كتب ما كتب ! مع ان رئيس الوزراء الذي فتح مكتبه لهذا الصحفي لينقل اخباره واخبار حكومته . لم يعي هذا الصحفي عبارة حمدوك التي رددها اكثر من مرة لكل ممثلي الدول وللشعب السودان فيما يخص التنمية -(السودان ليست بحاجة إلى عطايا، بل إلى شركاء لإستغلال موارده الكامنة ) الم يكن هذا كافيا ؟ ! بل ان كل من شاهد الموتمر قرا وسمع كلمة شراكة عنوانا لاسم الموتمر . كل ذلك لم يغير في ما استقر عليه يقين الصحفي مسبقا !!! .
تذكرت القصة التي كانت شائعة وسط طلاب الشهادة السودانية قبل خمسة عقود تقريبا حين و جد احد الطلاب سؤال في مادة التاريخ يطلب فيه من الطالب التحدث عن سياسة بسمارك الخارجية ؟ ولسوء حظ الطالب انه كان متوقع السؤال عن سياسة باسمارك الداخلية . وليس سياسته الخارجية التي لم يستذكرها .
وعوضا عن ترك الإجابة علي السؤال لعدم معرفته . اجاب اجابة خارج سياق السؤال لانه ماهان عليه مجهوده الذي بذله في حفظ المادة و رغب ان لا يفوت فرصة استعراض ما حفظه وخمن وجود سؤال عنه فكتب في الإجابة - ( قبل ان ندخل في سياسة بسمارك الخارجية علينا ان نلقي الضوء علي سياسته الداخلية وقام كب كل ما حفظه عن سياسته الداخلية ) ثم توقف دون ان يتطرق للسياسة الخارجية محور السؤال .

لا اعتقد ان عثمان ميرغني اوفر حظا من هذا الطالب