هذه همسة من همسات عديدة فى آذان عدد ممن بيدهم بعض أمور هذه الامة العظيمة وضعتها بأيديهم حظوظها العاثرة ولكن تسارع الأحداث اقتضت أن نرسلها اليكم عاجلا قبل الهمسات الاخرى والتى سوف توجه قريبا الى من يهمهم الأمر ان شاء الكريم المنان وجعل فى العمر بقية وبالبدن عافية. 

الأخ غندور اخاطبك اليوم زميلا سابقا و أحد اساتذة جامعة الخرطوم ، المؤسسة الأكاديمية التربوية التى ظلت مرموقة منذ أنشائها قبل قرن من الزمان ولا اريد أن أذكّرك بما تفضل به علينا دافع الضرائب السودانى المنهك من بعثات الى أرقى جامعات العالم لننهل من العلوم أرقاها وأحدثها لنعود ونسهم فى بناء السودان الذى كان ينتظر منا الكثير، فهل رددنا الجميل فأدينا الأمانة وبلغنا الرسالة ؟!
هذه الرسالة موجهة اليك لأنك تسنمت أعلى مكانة فى هذه المؤسسة العظيمة بحكم القانون الذى أرادته لها الانقاذ فأصبحت مديرها مع ما تتطلب الوظيفة من أعباء ومسئوليات ورسالة ، ليس ذلك فحسب بل جعلتك الانقاذ - فى نفس الوقت - رئيسا للاتحاد العام لنقابات عمال السودان (اى والله) وجميعنا يعلم أن آخر رئيس شرعى للاتحاد العام لنقابات عمال السودان كان المرحوم محجوب الزبير العامل (اكرر العامل) بجامعة الخرطوم ورئيس نقابة عمال جامعة الجرطوم (اكرر عمال جامعة الخرطوم ) ذلك الرجل المتبتل فى خدمة الجامعة وعمال الجامعة ، الرجل الرزين المحترم والمحبوب من الجميع (أساتذة وموظفين وعمال وطلاب ) سجن (بضم السين وكسر الجيم) وعذب كثيرا كما يعرف ذلك كل مهتم بأمر السودان لا لشىء سوى أنه زعيم عمالى لا ينحنى لعاصفة أو يخشى فى الحق لومة لائم ، تغمده الله برحمته فى حسن رفقة الشهداء والصديقين والصالحين.
دون أن ننكّئ الجراح ودون أن نثير المواجع أرجو أن نذكر أن الانقاذ قد حولت الكثيرين من أبنائنا من طلابنا وبعضا من العاملين وغيرهم من المواطنين المغرر بهم والمستغلّة حاجاتهم الى الوظيفة وربما للقمة العيش ، حولتهم الى كلاب حراسة لنظام مارق ظالم وباطش والبعض منهم ما زال مغررا بهم وبعضهم ما زال يحمل الاسلحة التى لم يعرفها السودان الا عند الجيش وبشروط وقوانين وبروتوكولات مشددة ( ولا توجد أسرار فى بلادنا كما تعلمون).
أما الذى حدث فى بعض اجزاء الحرم الجامعى بما فى ذلك مسجد الجامعة من جرائم يوم فض الاعتصام لخزى وعار الى أبد الآبدين وجرائم لا ولن تسقط بالتقادم كائنا من كان الذين ارتكبوا هذه الجرائم البشعة فالمجرمون لا شك ملاقون ما يستحقون من عقاب وان طال الزمن ولنا فى "كوشيب" عبرة .
الأخ العزيز بما أن شخصكم قد اصبحتم الرئيس المعلن لحزب المؤتمر "الوطنى" المحلول فان عليك واجبا أخلاقيا وتربويا قبل أن يكون قانونيا أن تحافظ على أرواح الشباب الذين غرر بهم وارواح غيرهم وعلى مستقبلهم ومستقبل اسرهم وأن تسهم فى المحافظة على السودان الذى قام شبابه بأعظم ثورة فى التاريخ والذى أصبح يستشرف عهدا جديدا ويعود الى الاسرة الدولية مرفوع الرأس بفضل ثورة شبابه (بنات وبنين) والذى لن يقف فى طريقه عائق أو مخرب ولذلك نرجو، ونلح فى الرجاء ، أن تذكّروا أنفسكم وتذكروا هؤلاء الشباب بأن أحضان الوطن مفتوحة لكل من لم يرتكب جرما فى حقه أو عرّض حياة مواطنيه للخطر ، فخير لهؤلاء وغيرهم أن يراجعوا أنفسهم وبستغفروا لذنوبهم وأن يكفروا عنها ما استطاعوا الى ذلك سبيلا والّا ينساقوا وراء الذين لم يرعووا بعد ويبغون ايراد هؤلاء الشباب وايراد البلاد موارد الهلاك.
الأخ والزميل غندور" لأن تأتى متأخرا خير من ألّا تأتى " فعليك وعلى زملائك مطلوقى السراح من الحزب المحلول أن تقوموا بشىء من نقد الذات و أن تقوا انفسكم و أهليكم نارا ، و تقوا الشباب المغرر بهم مزيدا من البوار ، وليعلم الجميع أن السودان قد بدأ انطلاقته الى أعلى الذرى ليحتل مكانه اللائق به بين الأمم والذى عطله عنه حكم الانقاذ مدى عقود ثلاثة كالحات وأنه ليست هنالك قوة فى الأرض تستطيع ارجاع المارد الى القمقم مرة اخرى.
ألا هل بلّغت اللّهم فاشهد .
صلاح الدين محمد الأمين .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.