كان لزاما على جماهير الشعب أن تقرر الخروج ، أصبح ذلك قدرا مفروضا رغم الظرف الصحي الذي يفترض عدم التزاحم والتباعد قدر المستطاع .
ولكن "مالذي جبرك على المر ، الأمر منه " ، لم يعد مهما ما يحدث فحينما يجد المواطن أن أحلامه تتبدد أمامه ، وأنه لا سبيل للخروج مما هو فيه إلا بركوب الخطر ، فلا مفر إذا من التضحية ولو مخاطرة بالاحتياطات الصحية ، والخروج للشارع وشعارهم " يا غرق يا جيت حازمه " .
هذا حال المواطن الذي لم يحصد إلا الفشل نتاج حكومة لا نعرف ماذا تفعل ولا هي تعرف ماذا تفعل .
وهنا يخرج إلينا جماعة كأنهم ليسوا منا ، لا يغشون لهيب السوق ولم يكتووا بحر قطع الكهرباء ولم يبحثوا عن علاج لمريضهم ولم يقفوا في صفوف متراصة من أجل الوقود أو لقطعة خبز لطفل جائع ينتظر والدموع في عينيه .
نفس المقولة تتكرر " من أين أتي هؤلاء " الذين يحكموننا الآن ؟ هل يحسون ويشعرون أم أنهم كسابقيهم وفروا كل شيء لأنفسهم واستحلوا الجلوس على الكراسي الوثيرة ونسوا من داء بهم إليها .
ومثلهم أناس كالأعمي يمشون خلف السراب ويدافعون عيانا بيانا عن فشل الحكومة وكأنهم ينكرون ضوء الشمس في كبد السماء .
هؤلاء هم بطانة السوء التي أودت بالنميري ثم بالبشير ، يزينون الباطل ويلبسونه ثوب الحق ، ويستنكرون على الناس أبسط حقوقهم في المطالبة بعيش كريم .
ويهددون الناس بعودة كاذبة لكيزان السوء ، وينصبون أنفسهم حماة للثورة وهم أبرياء من شعاراتها براءة الذئب من دم يوسف .
فحاولوا إثناء الشباب عن الخروج ، وتحججوا بمؤامرة يحيكها فلول النظام البائد للانقضاض على السلطة بخلق بلبلة في صفوف المتظاهرين ، ولما لم تنجح تخويفاتهم . وعلموا أن الخروج أمر مفروغ منه ، لجأوا لسرقة المليونية ، وأصبحوا ينتادون أنها مليونية للمحاسبة وتعديل مسار الثورة .
ويا عجبي ، فهل أذا اقيم ميزان الحساب بالعدل والقسطاس سيبرئ الحكومة من فشلها ويعطيها شهادة النجاح ؟ ثم من الذي انحرف بمسار الثورة ؟ أليست هي هذه الحكومة الفاشلة ؟
وكيف يكون تعديل مسار الثورة إن لم يكن بذهاب هذه الحكومة ، والأتيان بحكومة تعدل ما اعوج بوزراء فاشلون على كل صعيد .
نعم المليونية فعلا كما قالوا لتعديل مسار الثورة وهي بحق تصحيح لها ، ولن ينصلح الحال بهذا الضعف والخور الحكومي ، بل بكنس كل هذا الزخم لتعود الثورة لطريقها الصحيح .
هكذا يدبرون لسرقة المليونية وإفراغها من أهدافها . فليس من المعقول أن تخرج هذه الفئة لتنادي بالاصلاح لحكومة هم لحمها وشحمها ، لماذا والأمر بيدهم لعام كامل لم يعدلوا المسار ؟ لماذا انطلقت حناجرهم بالهتاف كالببغاوات " شكرا لحمدوك " يفرعنونه قبل أن نرى منه قطرة خير ؟ لماذا يقفون بالحق وبالباطل مع فشل الحكومة ويتهمون كل مشفق ناقد لها بأنه كوز مندس ، ويشيطنون معارضيهم ويشوهون سمعتهم ؟
كأننا نرى بأم أعيننا الكيزان اللئام في ثوب جديد ، لا فرق عندي بين متسلط باسم الإسلام وبين متحكم بأي اسم تسمى ، ولا فرق بين فاشل وفاشل كلهم واحد مادام لم ينجح أحد في خدمة المواطن .
كل وزير ومسؤول إذا لم يخدم المواطن عجزا أو خوفا من اتخاذ القرار أو خشية من أعداء الثورة فعليه أن يرحل فورا ويتقدم من يستطيع ذلك .
إن هؤلاء الأوصياء على الثورة ، كيف يمكنهم تبرير عجز وزيرة الخارجية عن كنس الكيزان اللئام في مواقع الوزارة وفي السفارات في الخارج ؟
وكيف يمكن أن يبرروا لعجز وزير الإعلام عن ايقاف سيل الفتنة المتدفق من أفواه أمثال اسحق فضل الله وحسين خوجلي والأرزقي وإغلاق مؤسسات الكيزان الإعلامية القذرة وهي تحرض على الفتنة ؟
وكيف يبررون لعجز وزيري التجارة والمالية عن توفير قطع الغيار والوقود لمحطات توليد الكهرباء ، ليسجل الإمداد الكهربائي أدني معدل له لم يحدث أيام الكيزان اللصوص .؟
كيف يبررون لهم ارتفاع أسعار المواد الأساسية لمعيشة المواطن ، أي مواطن مهما بلغ دخله يستحيل عليه توفير متطلبات أسرته الأساسية ، ناهيك عن العلاج والدواء المعدوم في الصيدليات .
ووزراء لم نسمع لهم صوتا ولا نعرف هل هم أحياء أم أموات ؟
ورئيس الوزراء يتحمل كافة أنواع الفشل ، لكل وزير أخفق وكل مسؤول عجز هو محسوب على رئيس الوزراء .
المكابر وحده من لا يرى الطريق المسدود الذي تقودنا له هذه الحكومة ، ومن العيب أن يعجز عن الإعتراف بالفشل المتعلمون حملة الشهادات العليا ليعترف به حميدتي بقراءة صحيحة لما يجرى .
من أرقى وأسمى درجات التحضر والوطنية و الإحساس بالناس وآلآمهم أن يتقدم المسؤول باستقالته مبديا إعتذاره للناس ويفسح المجال لغيره ، هكذا فعل النائب في البرلمان البريطاني لأنه تأخر عشر دقائق عن استجواب عادي يقدم كل يوم في البرلمان ، وهكذا استقالت وزيرة اسكندنافية لمجرد عشرة دولارات اقترضتها للوقود لسيارتها ، وزدتها في نفس اليوم ، ولكن بمجرد علم الناس بها استقالت .
لو كان عندنا مثل هؤلاء الوزراء لما بقي وزير في منصبه أكثر من أربع وعشرين ساعة ، ولكن الإحساس والشعور بالمسؤولية لا يعلم في المدارس خلاصة القول أن من سيشارك في المليونية لتعديل مسار الثورة بغير اسقاط لهذه الحكومة فلا يخرج .
وأن من سيشارك في المليونية لجرد حساب للحكومة ولترقيعها واستبدال وزير فاشل بآخر أفشل منه فلا يخرج .
هذه مليونية التصحيح الكامل لخط جديد لحكومة جديدة ، لا نريد أن نرى فيها نفس الوجوه الفاشلة ، حكومة من قلب الشارع لا محاصصة حزبية ولا جهوية فيها .
نريدها كما بدأناها بيضاء من غير سوء ، ول " نصفر " العداد ونبدأ من جديد .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.