بسم الله الرحمن الرحيم

 

TEL: 00249912219666 / E – Mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أولا : تمهيد:
إبتداءاً لا بد لي من التقرير بأنني ادين لابنائي بجملة من الافكار الواردة في هذا المقال حيث تداولنا في جلسة تفاكرية خيارات التعامل مع الثلاثين من يونيو التي تتمثل في الخروج أو الاحجام عن المشاركة الفعلية مع الاستعاضة عن الخروج بوسائل رمزية للاحتفاء بالحدث واضعين في الاعتبار النذر والمحاذير المترتبة علي الخروج . ورغم المحاذير التي ينطوي عليها هذا اليوم المشهود في تاريخ السودان فقد استقر راينا علي ضرورة الخروج باعتبار أن الثلاثين من يونيو يمثل علامة فارقة تجسد ذروة سنام الثورة التي أطاحت بنظام المخلوع عمر البشير مما يجعله يوماً قمين بالاحتفاء والتقدير. ثم أنني وجدت في نفسي قدر من الحيرة حول العنوان الاكثر ملائمة لهذا المقال ذلك أن حدث الثلاثين من يونيو من المهابة والعظمة والجلال بحيث يتقاصر أي عنوان عن احتواء العبر والمغازي التي يشتمل عليها ، ولكن بما أنه لا بد من عنوان افتتاحي فقد وقع اختياري علي العنوان المشار اليه بعاليه رغم ضيقه عن احتواء مغازي الرسالة الاعلامية التي نود بثها بين ثناياه، ىملين ان تفلح العناوين الفرعية التي تتخلل المقال من بعد في تبيان أهدافه ومغازيه ؟!!.
ثانياً: مغزي الثلاثين من يونيو وتموضعه في مسار الخط الثوري:
لا يشكل يوم الثلاثين من يونيو يوماً عادياً في مسار الخط الثوري فهو لا يقل ، في تقديري المتواضع، عن مشهد يوم الاستقلال الذي خرجت فيه جماهير الامة السودانية في فرحة عارمة ابتهاجاً باعلان استقلال السودان. ولا يمكن النظر الي الثلاثين من يونيو باعتبارها حدثاً معزولاً في الخط الزمني الثوري ذلك أن هذا الحدث يمثل تتويجاً لسلسلة من الاحداث المترابطة ، وإن حسبها البعض معزولة عن بعضها البعض، ابتداءا بهبة سبتمبر 2013م ، ومروراً بانطلاق شرارة الثورة في ديسمبر 2019 م، وانتهاءا بذروة سنام الفعل الثوري الهادر في الثلاثين من يونيو العام 2020 م.
إذا يمكن الافضاء اي حكم الي أن الثلاثين من يونيو ، التي تتوافق مع تاريخ استيلاء الانقاذ علي السلطة العام 1989 م ، قد جعلت منها القدرة الالهية هي نفسها حدثاً فريداً يؤذن بنهاية سلطة الانقاذ بكل جبروتها وصلفها وسلطانها ليصبح المجال من بعد متاحاً للسلطة المستمدة من الفعل الثوري المتراكم منذ هبة سبتمبر وانتهاءا بالثلاثين من يونيو ، ومن أجل هذا يحق لأم الشهيد هزاع ، وأخواتها من أمهات الشهداء، أن تحتفي بذات القدر بذروة سنام الثورة في الثلاثين من يونيو مثلما تحتفي به أم الشهيد بابكر ، وأخواتها من أمهات الشهداء ، وكلا الشهيدين يرمزان لأيقونات ثورتي سبتمبر ، ديسمبر ويونيو علي التوالي.
ولتقدير أهمية حدث ما ، في الوقائع الماثلة أو صحف التاريخ ، فيمكنك ان تتخيل بأنه غير موجود وذلك وفقأ لأحد الفلاسفة المشهورين ، وذلك يجعلنا ندلف مباشرة الي سؤال فلسفي افتراضي بالغ الاهمية وهو : ماهي السيناريوهات التي كان متوقعاً حدوثها حال استكانة الشعب وارتكاسه وخنوعه واستسلامه بعد الضربة الهائلة الغادرة التي تلقاها بنوه في ساحة الاعتصام ؟؟!! أي بمعني آخر ماذا كان مقدر له أن يحدث لولا هبة الشعب مجدداً في الثلاثين من يونيو بعد أن ظن البعض ، وبعض الظن إثم، أن الثورة التي تمثل في ظنهم نوع من (لعب العيال) قد خبت جذوتها وانطفأ أوارها مما يتيح لهم المجال للعودة مجدداً للامساك بزمام المبادرة والتحكم في مفاصل السلطة من جديد ؟!!.
ربما تختلف الاجابة علي هذا السؤال الافتراضي وتتعدد باختلاف الزوايا والمطامع والرغائب التي لا يخلو منها كل طرف أو جماعة مغرضة ، وعلي فكرة فكرة فإن كل من يسعي علي وجه البسيطة لا يمكن الا يتسم بالغرض ولكن يبقي المحك في الحكم علي قصدية الاشياء وتموضعها في موازين الخير والشر فيما إذا كان الغرض الذي يسعي لتحقيقه هذا الطرف أو ذاك يندرج في أطار (الغرض الحميد) ، أو (الغرض الخبيث). أما إذا ما طلب مني الاجابة علي هذا السؤال الافتراضي المتمثل في انتفاء قيام الثلاثين من يونيو العام 2019 م فلن أتردد في الاجابة في أن السياناريو الغالب الذي كان مرجحاً حدوثه إنما هو إجهاض ثورة ديسبر وتبدد ريحها وتمزق شملها ليحل محلها واقع جديد يمكن توصيفه علي وجه الدقة بانه يمثل (الانقاذ في نسختها الثانية) ؟؟!! . إنطلاقاً من هذا التحليل المبني علي سؤال افتراض يتعلق بجوهر الثلاثين من يونيو من حيث العدم والوجود يمكن أن نفضي الي نيجه مفادها ان الثلاثين من يونيو يشكل بالفعل تطوراً حاسماً في مسار الخط الثوري مما يستدعي الاحتفاء به وتسجيله باحرف من نور في تاريخ السودان.
ثالثاً : النذر والمحاذير : إختطاف الثلاثين من يونيو أم تبنيه ؟!!:
فيما تباينت مواقف الناس بين مناد بالمشاركة في كرنفالات ومواكب الثلاثين من يونيو أو الاحجام عن المشاركة فيها خشية النذر والمحاذير التي يمكن أن تحدث فيها فينبغي أن نكون صرحاء في تكييف طبيعة الداعين للمشاركة ذلك ان غالبهم عازمون علي المشاركة في هذا اليوم التاريخي بنفس راضية وحماس دافق لتكريم الشهداء والاحتفاء بألوان تضحياتهم البطولية يحدوهم امل كبير في أن تمضي الثورة في مسيرتها علي نحو موصول لتتجاوز العثرات والعراقيل وتصحح الاخطاء المحتملة وتقوم المسيرة بوعي وكفاءة واقتدار حتي تصبح شعارات الثورة المتمثلة في (الحرية والسلام والعدالة) واقعا ملموساً ينبض بالحيوية في سائر أرجاء السودان.
هذا التوق العارم من غالب أهل السودان للاحتفاء بالثلاثين من يونيو للاحتفاء بكل ما يمثله هذا الحدث من رمزيات أثيره لدي الامة يقابله مسعي بائس من قبل قلة عز عليها ان ينقلب الشعب عليها ويطيح بنظامها الحاكم ويجعلها تتموضع في هامش التاريخ ؟!، ولذا لم يكن مستغرباً بعد إذ أعيتها الحيلة أن تهرع هذه الفئة في محاولة يائسة لاختطاف الثلاثين من يونيو وتأكيد مشاركتهم فيه ومن ثم اختطافه وتجييره لطرح شعاراتهم الخاصة التي تتناقض مع شعارات اثورة وأهدافها ومضامينها ؟!! . بالطبع لا ينبغي للمرء أن يتحلي بكبير ذكاء لكي يكتشف أن مسارعة هؤلاء في التعبير عن رغبتهم في المشاركة في الثلاثين من يونيو كانت تنطوي علي هدف خبيث مزدوج يتمثل في حظر مواكب الثلاثين من يونيو علي احسن تقدير أو المشاركة فيها حال قيامها علي اسوأ تقدير مع الاجتهاد في ذات الوقت علي تسجيل حضور فاعل فيها ورفع عقيرتهم بالصراخ لاختطاف المشهد الثوري وتشتيت الانتباه والانحراف بالمواكب عن اهدافها المعلنة ، وهم إذ يطلقون دعوة حق للمشاركة في الثلاثين من يونيو فيما يريدون بها باطل فإن شعارهم في ذلك قول دارج مفاده (يا فيها يا نطفيها ) ؟!!.
ونحن إذ ننبه لخطورة هذه المحاذير فاننا ندعو للانتباه للنذر والمحاذير التي يمكن أن ينطوي عليها هذا المشهد ذلك ان من أخطر الظواهر إظهار العمل مع الجماعة مع بذل الجهد للاضرار بها في نفس الوقت. وعليه فإن ذلك يدعونا للقول أما كان الاجدر بهؤلاء ان يخلدوا الي الارض ويتفكروا في المصائر التي آلوا اليها ، وان يراجعوا موقفهم ويقيموا تجربتهم، وان يلتمسوا التوبة من الله جراء ما ارتكبوه من خطايا في حق أنفسهم وأمتهم ؟!!. ألم يدرك هؤلاء حجم الضرر الذي ألحقوه بصورة الاسلام وهم يرفعون الاسلام علي مستوي الشعار بينما ينصب فعلهم خارج الإطار ...إطار الاسلام الصحيح؟! لم لا يتوبوا لعل الله يتقبل توبتهم ويهديهم إلي سواء السبيل عوضاً عن هذه المحالولات اليائسة الذي يقومون بها في كل حين مستغلين تسامح الثورة ؟!! ، ومهما كان الأمر فسوف يتكشف نبأهم ولو بعد حين ،وما علي الثورة وانصارها الا أن يأخذوا حذرهم سائلين الله أن يدرأ عن هذه الامة الصابرة المزيد من الرزايا والمحن ؟!. ونحن إذ نستصحب المعاني الواردة باعلاه نقول أنه لا باس من مشاركة الراغبين في الاحتفاء بالثلاثين من يونيو ولو تسربلوا بمواكبها وهم كارهون لها في حقيقة الامر فمالنا بدواخل الناس وانما علمهم عند الله وجزاؤهم عند الديان يوم الحساب ولكننا ننبه فقط للنذر والمحاذير .
ثم أننا نقول بأن علي كل جماعة او فئة ان تستدعي تاريخها القريب وتستذكر مواقفها لتري فيما إذا كانت مؤهلة للخروج للاحتفاء بحدث مثل الثلاثين من يونيو مع كونها قد جهدت بالامس القريب في الكيد لانصاره والتنكيل بهم والسعي بكل قوة لاجهاض ثورتهم ومحوها من الوجود ؟!!. إذا يمكننا ا نخلص إلي أن من خرج في مواكب الثورة ابتداءا بهبة سبتمبر 2013 م ، ومرورا بثورة ديسمبر 2019 م، وانتهاء بذروة سنام الفعل الثوري في الثلاثين من يونيو 2020 م فإنه هو الاجدر حقاً وصدقاً بالخروج في هذا اليوم المشهود ، أما من تعذر عليه الخروج في الاحداث الثورية المتقدم ذكرها ففي إمكانه الخروج ايضاً إذا كان يملك الرغبة والقدرة التي تؤهله للانخراط في صفوف الثورة والثوار وإن فاته شرف المشاركة الحقة في ابتدار الفعل الثوري وتعزيزه في مختلف أطوار الثورة وتقلباتها منذ العام 2013 حتي يومنا هذا.
رابعاً : كرنفالات الثلاثين من يونيو : من هم المشاركون فيها ؟!!:
قبل الاجابة علي سؤال الشكل المتوقع لمواكب الثلاثين من يونيو أو (كرنفالاتها) كما يحلو لي أن اسميها ، يستحسن بنا أن نلقي نظرة عجلي علي ماهية الجهات التي تعتزم المشاركة وحقيقة منطلقاتها ودوافعها مما يمكن إيجازه فيما يلي:
من أوائل الجهات التي اكدت عزمها علي المشاركة هي لجان المقاومة علي امتداد السودان ، وفي واقع الامر أن تلك اللجان تمثل ما يمكن تسميته بقلب الثورة النابض ذلك أن اللجان دائماً ما تظهر في مسرح الاحدث في الاوقات الحاسمة لتأخذ زمام المبادرة من اجل العبور بالامة الي آفاق جديدة ، ولا يماري الا منكر في أن لجان المقاومة قد لعبت دوراً مشهوداً في بعث الروح مجدداً في ثورة ديسمبر المثخنة بجراح مجزرة الاعتصام وأعطتها زخماً جديداً تجلي في الثلاثين من يونيو بعد أن ابتهج البعض جذلان فرحاً أن الثورة قد لفظت أنفاسها علي أنقاض ساحة الاعتصام ، لذا فإن لجان المقاومة حقيق لها ان تحتفي بهذا اليوم وهذا هو يومها ، ولا نبالغ آذا ما قلنا أنه لولا هذه اللجان لقضي علي الثورة وهذا يفسر سر الحنق الذي يبديه أنصار الدولة العميقة علي وجود هذه اللجان التي يتمنون أن تنشق الارض وتبتلعها ليخلو لهم الجو وفي هذا فقد فاق دور اللجان كيانات تجمع المهنيين وتحالف قوي الحرية والتغيير ؟!!. صحيح أنه قد بدرت العديد من الاخطاء والتجاوزات من قبل لجان المقاومة وليس كلها بالطبع وتتفاوت اسباب التجاوزات التي لا يسعفنا المجال لحصرها او تحليلها في هذه العجالة ولكن لا يمكن للامة رد الجميل لمنسوبي لجان المقاومة وقواعدهم ما لم يعمل الجميع علي احتضان منسوبي اللجان وتعهدهم بالعناية والرعاية والترشيد ، والتوفر عليي تجربتهم بالاشراف ، ومنحهم البرامج التدريبية والجرعات التزكوية التي تؤهلهم للمضي في اداء رسالتهم خدمة للبلاد بكفاءة واقتدار.
لا يمكن لمنصف أن ينكر الدور المحوري الذي لعبته الكيانات المهنية والنقابية في الثورة ضد نظام الانقاذ حيث امتد دورها منذ العام 2013 م حتي اليوم وياتي في مقدمة الفاعلين لجنة الاطباء المركزية التي خاضت معارك شرسة ضد نظام الانقاذ وأجهزته الامنية وحضت سائر النقابات لكي تحذو حذوها مما اسهم في كسر حاجز الخوف الذي زرعته أجهزة النظام الامنية في ساحات العمل والعمال، وقد أفرزت كيانات المهنيين قيادات استثنائية لم تكن معروفه من قبل في ساحة العمل العام من أمثال مولانا اسماعيل التاج ، والاستاذ المحامي طه عثمان ، والدكتور محمد ناجي الاصم، والاستاذ مدني عباس مدني ، والدكتور أمجد فريد ، والاستاذ احمد الربيع وما سواهم من الرموز والشخصيات التي برزت في ذروة المشهد الثوري، وإذاً كان الحال هكذا فلم لا يخرج هؤلاء في مواكب انتصار الثورة وكرنفالاتها وحق لهم ان يخرجوا ؟؟!!.
بينما تراوحت مواقف الكيانات المنضوية تحت لواءء تجمع المهنيين بازاء مواكب الثلاثين من يونيو حيث تحفظ البعض بينما أعلنت الغالبية اعتزامهم المشاركة فلا غضاضة في والخروج اخذاً في الاعتبار المواقف الواضحة التي اختطتها مكونات التحالف في التزام خط الثورة منذ وقت مبكر مما يؤهلها للاحتفاء بحدث كانت تتموضع فيه في قلب الفعل الثوري ولا يقدح في ذلك مقدار الحجم الحقيقي الذي تمثله في الشارع السياسي والاوساط الاعلامية، كان ذلك الخجم صغيراً أم كبيراً، طالما التزمت الخيار الصحيح المتمثل في التزام جانب الشعب في معركته لاسترداد الحرية والكرامة.
.رغم المآخذ التي تحملها القوي المناوة للمؤتمر الشعبي من جهة اتهامه بغموض موقفه من نظام الانقاذ علي اعتاب السقوط الا انه من الجلي أن منسوبي المؤتمر الشعبي وفي مقدمتهم شباب الحزب قد كانوا في موقع القلب من الحراك الشعبي علي امتداد السودان رغم افتقارهم للغطاء السياسي والاعلامي ، وفي هذا نحن لسنا في حاجة لايراد الامثلة الدالة علي عظم المجاهدات التي خاضوها ضد نظام الانقاذ منذ وقت مبكر مما جعلهم من أكثر الاحزاب استهدافا من قبل الاجهزة الامنية تقتيلاً وسجناً وملاحقة وتشريداً . ورغم استشهاد الاستاذ أحمد الخير المنسوب للمؤتمر الشعبي في ذروة الثورة إذ كان استشهاده علامة فارقة في تاريخ الثورة مما جعل منه أيقونة بارزة في خضم الثورة الا أن المؤتمر الشعبي نفسه خرج من المشهد الثوري خالي الوفاض يلاحقه اتهام جائر بمعاداة الثورة . ولسنا هنا في حاجة للتاكيد بأن موقع الشعبي يبقي شاغراً في قطار الثورة وليس من مصلحة قوي الثورة العاقلة أن تعادي الشعبي كما ان الشعبي نفسه يخسر اذا ما استمر في حالة العزلة عن الحراك الثوري وادواته الفاعلة فمن مصلحة الاطراف كلهها أن تنحي خلافاتها جانبا من أجل مصلحة السودان ، ومن أجل هذا لا نملك الا أن نشيد بالموقف الذي أعلنه الامين السياسي للمؤتمر الشعبي الاستاذ عبد الوهاب أحمد سعد والقاضي بالمشاركة في الثلاثين من يونيو فهذه بلا شك خطوة في الطريق الصحيح ينبغي أن تعقبها خطوات وخطوات لضمان تموضع الشعبي في مكانه الصحيح . ولكن نرجح وقيادة الشعبي اعلم بأن موقف الحزب هذا لا يعني بالضرورة انه موافق بالكامل علي وثائق الثورة أو برنامج تحالف الحرية والتغيير في الحكم فللحزب مواقفه المعلنة التي يحسن الاطلاع عليها ومناقشتها ، والشعبي بالتالي له كلمة (وليس نصف كلمة) يود الافصاح عنها في الثلاثين من يونيو وهي جديرة بالاستماع والنقاش من اجل تمكين القوي التي تتبني خطاً استراتيجياً في التغيير في تحالف الحرية والتغيير أو تجمع المهنيين أو بعض الاحزاب الاخري خارج هذه الاطر الهيكلية كالمؤتمر الشعبي أن تجلس الي الارض وتتفاكر بغرض التوصل الي كلمة سواء خاصة وأن الشعبي لا يتخذ موقفاً معادياً لا بل هو من اكبر المساندين لشعارات الحرية والسلام والعدالة وقد بذل في سبيل ارسائها الغالي والنفيس .
من أكثر الاصوات البارزة الداعية الي الخروج في الثلاثين من يونيو هو صوت الدكتور محمد علي الجزولي وحزبه المسمي دولة الشريعة والقانون ، ورغم أن بعض الفئات قد طورت احساساً مضاداً للجزولي والتيار الذي ينتمي له ظناً منهم بانه شخصية خلافية من الدرجة الاولي الا ان الكثيرين لم يدركوا بعد طبيعة الشخصية التي ينطوي عليها الجزولي ولم يقفوا علي حقيقة الافكار والاطروحات التي يصدر عنها بحماس منقطع النظير . وغض النظر عن مدي الاتفاق او الاختلاف مع الجزولي فنحن نطمح في اقامة حوار طرفاه بعض منسوبي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين من جهة وتيار الجزولي من جهة أخري وانني ارجح ، وارجو أن لا اكون شاطحاً في تقديري، بأن نقاط الاختلاف بين الطرفين لن تصمد طويلاً إذ سرعان ما تنهار حواجز الخلاف المتوهم في العديد من القضايا ، أما إذا كان للجزولي من كلمة يود أن يقولها في الثلاثين من يونيو فلم لا يقلها بالحسني والموعظة الحسني لعل الله يهدي الجميع الي الحق المبين .
وإذا كان ذلك حال الجزولي ورهطه فإن هذا الامر يكاد ينطبق الي حد ما علي الاخ المجاهد الناجي عبد الله الشخصية المعروفة باخلاصها وزهدها وتواضعها حيث كانت له مواقف مشهودة في النضال لارساء الامن والسلام في ربوع السودان وقد قدم في سبيل ذلك هو وإخوته اعظم التضحيات ولقوا من ألوان المشقة وصنوف المعاناة ما لا يمكن تصوره ، والحال كذلك فليس من المعقول ولا المقبول أن تقف منه الثورة وانصارها موقفاً معدياً ولا أن يبادلها هو بدوره عداءا بعداء. ومن أجل هذا فنحن ندعو ايضا الي حوار معمق بين الطرفين علي شاكلة الحوار المقترح مع الجزولي وجماعته، أما إذا كان للناجي وصحبه من كلمة يودون أن يقولونها في الثلاثين من يونيو فما المانع في قولها بالحسني والموعظة الحسني لعل الله يهدي الجميع الي سواء السبيل .
ثم ان هنالك فئة من الشباب نشهد بانه كان لها حضور متميز في مختلف سوح التظاهر والاعتصام من أمثال المقداد ابراهيم محمد (اسكوفا) ، وأحمد عبد العاطي عبد الخير ، واحمد عمار السجاد، واحمد محمد النبهاني الشيخ ، واحمد يوسف وآمنة يوسف أبناء الاستاذة نوال مصطفي الذين تم حل المنظمة التي تديرها والدتهم باسم مركز دراسات المراة بحجة مكافحة الدولة العميقة رغم أن الاستاذة نوال وزوجها كانوا (صابنها ) في ساحة الاعتصام ؟!!، هؤلاء وغيرهم ممن يعتزمون الخروج ربما تكون لهم ملاحظات نقدية علي مسيرة الثورة مما يستوجب افساح المجال لهم وتفهم اطروحاتهم واستيعابهم في حاضنة جديدة للثورة تسع الجميع.
ثم ما شأن الذين كانوا ناشطين في دعم الحراك الثوري وتشجيعه من داخل السودان وخارجه من امثال الاستاذ عثمان ذو النون وعمار ملاح واولاد الضي ، والاستاذة لينا يعقوب والعديد من الاسماء التي لا تسعفني الذاكرة باستحضارها ، الم يحن الوقت بعد لكي يجري تيار الثورة العريض مصالحة مع سائر هؤلاء الذين ذهبوا مغاضبين لسبب او لآخر وطوروا لهم طرائق اخري للتعبير الثوري سياسياً وإعلامياً ؟!، ألا تستحق ذكري الوفاء للشهداء أن يصطف جميع النشطاء بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم في صف واحد خلف الثورة وبشعاراتها وبرامجها واضعين ايديهم في ايدي البعض اىخر ؟!!.
ليس بخاف ان منسوبي النظام البائد يتأهبون بدورهم للمشاركة في الثلاثين من يونيو من اجل خلط الاوراق وارباك المشهد السياسي وفي هذا هم يستهدفون ضرب اسفين في الارتباط الالتحامي الذي تشكل بين المكونين المدني العسكري في اعقاب انتصار الثورة من خلال تاليب المكون العسكري علي المدني ومن ثم استمالة الشق العسكري لمصلحتهم وهي خطه ساذجة وخبيثة لن يكتب لها النجاح ومع ذلك ينبغي التحسب لمختلف المآلات المحتملة لمثل هكذا خطط خبيثة ومؤامرات سيما واننا قد استفضنا من قبل في توصيف طبيعة هذه الفئة . وما يدعو للاستغراب والتعجب في شأن منسوبي النظام البائد جراتهم ، لا علي الاصح تهورهم ، في اعلان نيتهم للخروج في الثلاثين من يونيو ، فمن جهة لا نظنهم يسعون الي سنة إحياء ذكري تسلم نظامهم المدحور للسلطة في الثلاثين من يونيو حيث استياسوا من هذا الامر وتخلوا عنه حتي قبيل سقوط نظام الانقاذ، ومن جهة أخري لا نحسبهم حادبين علي إحياء ذكري حدث يمثل ذروة سنام الثورة التي أطاحت بنظامهم البالي من بعد تمكين ، والحال هكذا فماذا يريد هؤلاء وماذا يستهدفون من حراكهم هذا ؟؟ !!.
خامساً : كرنفالات الثلاثين من يونيو ما شكلها ؟!!:
أما فيما يلي الفئة الحاكمة ممثلة في مجلسي السيادة والوزراء فنحن نقول لهم انطلاقا من التصور الجديد الذي نطرحه لم لا تتصدرون كرنفالات ومواكب الثلاثين من يونيو وتخرجون في مقدمتها . ويتمثل تصورنا للثلاثين من يونيو في ان يشكل ذلك اليوم لوحة من الفسيفساء الثوري تضم مختلف من اتي للمشاركة بنية طيبة وقلب سليم ، وبهذا فانن الثلاثين من يونيو لا يجوز النظر اليها باعتبارها موكبا مطلبياً أو منصة تستثمرها المعارضة للمطالبة باسقاط الحكومة والانقضاض عليها ، أو تاليب المكون العسكري علي المكون المدني وتحريضه علي الانقلاب علي حكومة الثورة واستلام السلطة .
لم لا نجعل من الثلاثين من يونيو عيداً قومياً يجسد ذروة سنام الثورة بحيث تحتشد فيه الامة بمختلف أحزابها وفصائلها السياسية واتحاداتها المهنية وكياناتها النقابية ونوباتها وطرقها الصوفية ومنظماتها الطوعية واتحاداتها الرياضية وجموع الفنانين والتشكيليين فضلاً عن جموع النساء والشباب والطلاب ؟!!. لم لا تتأهب القوات المسلحة والدعم السريع والاجهزة الامنية والشرطية ومن ضمنهم شرطة المرور لانفاذ أضخم خطة أمنية تشهدها العاصمة تنظيماً لمسارات كرنفال الثلاثين من يونيو وتأميناً للمشاركين فيه وضماناً لسلامتهم عوضاً عن إغلاق الكباري وسد المعابر والتضييق علي الناس مما يفسد الاحتفال بهذا اليوم البهيج.
لم لا تضع لجنة الطوارئ الصحية العليا خطة محكمة بالتنسيق مع الاجهزة الامنية لتامين المشاركين في مواكب الثلاثين من يونيو من مخاطر تفشي وباء الكورونا ايا كانت الطرق التي سوف يسلكونها سواء التقوا امام القصر الجمهوري أو اجتمع شملهم في داخل ساحة الحرية. ولم لا تشرع حكومة الثورة ممثلة في مجلسي السيادة و الوزراء في إعداد برنامج عاجل للاحتفال يحوي يحوي خطباً رمزية من قادة الثورة ولجان المقاومة واسر الشهداء علي ان تتخلله أناشيد وقصائد واشعار ومقاطع فيديو ولوحات تشكيلية تحمل صور شهداء الثورة علي عربات كرنفال متحرك عبر مسارات متفق عليها وأن يتوج هذا المشهد الذي يمثل عيدأ قومياً بخطابات ضافية يتوجه بها البرهان وحمدوك للأمة السودانية في أجمل أعيادها علي مر التاريخ .
واخيراً لم لا تتوجه جموع الثوار في ذات الأمسية إلي دور الشهداء والمفقودين والمصابين عرفاناً بالجميل وإظهاراً للمواساة ومؤازرة لاسر الشهداء وامهاتهم وذويهم والتخفيف عن مصابهم فما زالت الدموع تذرف وما زالت مأساة فض الاعتصام وما سبقها وما تلاها من تضحيات وصور رائعة للبطولة ماثلة للعيان مما يستوجب الاحتفاء به علي مر الدوام ؟!!.
سادساً : الثلاثين من يونيو : نهاية المطاف أم أنها حدث له ما بعده ؟!!:
لا ينبغي علي جماهير الثلاثين من يونيو أن تقف عند نهاية المواكب وإنما عليها أن تدعو لابتدار وتتويج مبادرة طموحة تفضي الي ترسيم واقع جديد يكفل تحقيق ارتباط التحامي حول أهداف الثورة وشعاراتها ومضامينها علي أن تفضي هذه المبادرة إلي تحقيق الأهداف التالية:
إدارة حوار وطني يستهدف توحيد الامة الا من ارتكب جرما يستوجب العزل والمحاسبة، مع تشجيع الأحزاب والجماعات المشار اليها بالانخرط في هذا الحوار بجدية وإخلاص.
تحقيق مبادئ العدالة والانتصاف للشهداء والمصابين والمفقودين خلال فترة النضال ضد نظام الانقاذ لا سيما جريمة فض الاعتصام.
حسم موضوع المحكمة الجنائية الدولية الي جانب إنفاذ مشروع متكامل للعدالة الانتقالية.
التعجيل بمحاكمة الموقوفين علي ذمة التحقيق من منسوبي النظام السابق ، مع إخلاء سبيل من لم تتوفر في حقه بينه تستوجب التوقيف.
وضع خطة عاجلة للاسعاف الاقتصادي تستهدف رفع المعاناة عن جماهير الامة السودانية وتوفير ضرورات العيش الكريم.
وضع خطة لاصلاح النظام الصحي ومعالجة الازمة الصحية التي لازمت تفشي وباء كورونا.
توسيع الحاضنة السياسية للثورة لتشمل سائر القوي المؤمنة بالتغيير دون عزل لأحد أو جهة إلا من ارتكب جرماً يستوجب المحاسبة مع الابقاء علي اسم تحالف قوي الحرية والتغيير أو تغييره الي مسمي آخر اذا اقتضت المصلحة.
تطوير ميثاق قوي الحرية والتغيير وإزالة القضايا الخلافية التي يمكن أن تشكل مانعاً يحجب التيارات الأحري عن التوقيع عليه وتبنيه والاستهداء ببنوده.
التوافق علي خطة استراتيجية قومية شاملة علي ان يصحبها برنامج عمل وطني يحكم بموجبه السودان حتي نهاية الفتترة الانتقالية.
السعي لتحقيق تسوية سلمية متوافق عليها مع حركات الكفاح المسلح تضمن وضع نهاية للاحتراب المسلح في البلاد وتكفل مشاركة منسوبي الحركات المسلحة في الحكم ، مع إنشاء وزارة أو مفوضية قومية تعني بأمر بناء السلام والتنمية خاصة في المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات المسلحة.
إعادة هيكلة المفوضية القومية لحقوق الانسان وتعيين أعضائها وفق مبادئ باريس ، مع العمل علي الارتقاء بسجل حقوق الانسان ، وتعزيز الحريات وإرساء الكرامة الانسانية.
إنشاء مفوضية قومية تعني بالاشراف علي مجمل الانشطة التي تندرج في إطار التعاون الدولي ويشمل ذلك وكالات الامم المتحدة المتخصصة ، والمؤسسات المانحة، والمنظمات الدولية، فضلاً عن الاضطلاع بتنسيق مواقف السودان الفنية مع البعثة الاممية المرتقبة.
إعادة النظر في تشكيلة مجلس الوزراء فضلاً عن شاغلي المناصب العليا الذين تم تعيينهم علي عجل مع تبني منهج جديد قائم علي اعتماد عناصر الكفاءة والخبرة لا المحاصصات الحزبية والمحسوبية في الاستوزار وشغل المواقع القيادية بمؤسسات الدولة الحيوية.
توسيع قاعدة المشاركة في المجلس الوطني المرتقب وعدم قصره علي فئات بعينها .
الإعداد لمؤتمر دستوري يرسم الملامح العامة والسمات الاساسية لدستور السودان الدائم علي أن يمهد الطريق لوضع دستور دائم للبلاد.
المسارعة في تعيين الولاة وتشكيل المفوضيات القومية في سائر المجالات.
تشكيل المفوضية القومية للانتخابات والشروع في إعداد قانون جديد للانتخابات مع الحرص علي إجراء تعداد سكاني موثوق به علي مستوي السودان.
وما التوفيق الا من عند الله ...وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الخرطوم في 26 يونيو 2020 م