*مؤتمر شركاء السودان المنعقد ببرلين بألمانيا عبر تقنية الفيديو كونفرنس و الذي يحمل طابعا و عنوانا و هدفا إقتصاديا بحتا قد نجح نجاحا منقطع النظير من الناحية الإقتصادية الهدف الأول و الرئيسي لهذا المؤتمر ؛ بل قدحقق عدة أهداف أخرى نوجزها و نجملها و نحددها و نوضحها فيما يلي :-*

*1- المؤتمر قد تجاوز المبلغ المتوقع و المحدد سلفا حيث تمكن الشركاء من المساهمة بمبلغ 1.8 مليار دولار لحكومة الفترة الإنتقالية و هذا المبلغ سيساهم كثيرا في تعزيز قدرة الحكومة على إنفاذ برامجها الإقتصادية و التنموية و الإجتماعية في مجالات البنية التحتية و الضمان الاجتماعي و التنمية الإقتصادية و قد تحقق هذا النجاح العظيم برغم تأثير جائحة كورونا التي اجتاحت العالم أجمع ..*
*2- المؤتمر حقق بالفعل رغبة و إرادة حكومة ثورة ديسمبر المجيدة في التحول من فكرة مؤتمرات المنح و الهبات و العطايا عبر المانحين و الممولين إلى فكرة الشراكة و الشركاء المساهمون بالرأي و المشورة الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية للخطط و البرامج و الدراسات وهو ما أقدمت عليه حكومة الفترة الإنتقالية و وجد قبولا عظيما من المجتمع الدولي أجمع و الذي استحسن فكرة المؤتمر و عنوانه ..*
*3- شراكة المجتمع الدولي الأول ممثلا في الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية و كذلك الدول العربية و الإفريقية بكثافة و بتضافر و تآزر و تسابق و تنافس في هذا المؤتمر أكد على أهمية السودان و على أهمية دور السودان و فاعلية ثورة السودان دوليا و إقليميا و هذا هو ما حقق الدعم الإقتصادي الذي جاء بسخاء من الولايات المتحدة الأمريكية التي ضاعفت دعمها للسودان عشرة أضعاف لهذا العام و من خلال هذا المؤتمر ليصل إلى 356 مليون دولار للعام 2020م بدلا من 35 مليون دولار في العام 2019م و كذلك الإتحاد الأوروبي و العديد من الصناديق الإقليمية و الدولية ..*
*4- أهمية الدعم الإقتصادي تكمن أولا في الدعم السياسي و المعنوي و الإعلامي الذي وجدته حكومة الفترة الإنتقالية و ذلك من مختلف دول العالم الدولي و الإقليمي بعدما اقتنعت تلك الدول بالإصلاحات الإقتصادية و السياسية التي إقترحتها و تسير عليها حكومة الفترة الإنتقالية و هو ما شجع تلك الدول على الدعم السخي ماليا و سياسيا و معنويا و كذلك ما شجع بعضها على تبني سياسة إعفاء الديون السابقة كما فعلت دولة أسبانيا و ستلحق بها العديد من الدول الدائنة ..*
*5- هناك أكثر من 40 دولة و منظمة دولية و إقليمية شاركت في مؤتمر شركاء السودان و هي تحديدا : الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي و جامعة الدول العربية و الإتحاد الإفريقي و البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و بنك التنمية الإفريقي و العديد من الصناديق العربية و كل هذه المنظمات و البنوك الدولية و الإقليمية شاركت بفاعلية في هذا المؤتمر بل تبنت و اعتمدت الإصلاحات الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية التي تقدمت بها حكومة السودان و أهمها صندوق النقد الدولي و الذي توصل إلى اتفاق تام مع حكومة السودان حول سياستها الإقتصادية و التي تتفق و تتواءم مع شعارات ثورة ديسمبر المجيدة ..*
*6- السودان قد حقق من خلال هذا المؤتمر عدة أهداف و مقاصد و غايات إقتصادية و سياسية و إجتماعية و معنوية و نفسية و قد تسنى له الخروج من حالة الإنكسار و الخمول و الخنوع و الخضوع و التي كانت تلازمه و تنتابه و تعتريه طيلة سنوات التيه و التخبط و الضياع التي تسربل و توتد و غاص و غرق فيها في فترة الحكم البائد الذي تعود على حال الإنكسار و الإنحسار و إمتهان إذلال الكرامة و بيعها نهارا جهارا من أجل إنتظار المنح و القروض و العطايا من خلال الشحذة و مد يد العوذ و الحاجة بكل إذلال و خنوع و خضوع مع قبول كل الإملاءات و الشروط المجحفة و الظالمة في حق الوطن العزيز و في حق هذا الشعب الكريم و العظيم ..*
*7- تحقق للسودان من خلال هذا المؤتمر مبدأ التكافؤ السياسي و الإقتصادي مع دول العالم أجمع الإقليمي منها و الدولي و كذلك المنظمات الإقليمية و الدولية ؛؛ فالسودان قد أثبت للعالم أجمع بأنه غني بموارده و إن لازمه الفقر الآني نتيجة للسياسات الخاطئة و الخاسرة للنظام البائد و لكن السودان على ثقة و على يقين بأنه يسير في الطريق السليم و القويم نحو الإستغلال الأمثل لتلك الموارد الدائمة و غير الناضبة و التي ينعم بها و ذلك عبر الشراكة الواعية و الواعدة و المتكافئة مع مختلف دول العالم و منظماته الإقتصادية الإقليمية و الدولية لخير السودان و كذلك لخير شركاء السودان في زمن يعاني فيه العالم أجمع من شح و ندرة و قلة لتلك الموارد بينما يذخر بها السودان من موارد مائية و زراعية و ثروة حيوانية و كل ما يتعلق بالموارد غير الناضبة التي تمتد على أراضي السودان الشاسعة و الواسعة و كذلك مياهه النهرية و الجوفية و المطرية في زمن يتمدد فيه القحط و الجفاف و تستوطن فيه ندرة الغذاء و ندرة المياه و ندرة الموارد الطبيعية ..*
*8- مؤتمر شركاء السودان قد انتشل و نقل السودان من حال اليأس و الإحباط و من حال التسول و مد يد الشحذة للغير إلى حال الندية و الشراكة مع المجتمع الدولي و الإقليمي ؛؛ أي أن السودان قد انتقل من حال عدم تكافؤ النسب الإقتصادي و السياسي و الإجتماعي و النفسي و المعنوي مع المجتمع الدولي و الإقليمي إلى حال تكافؤ النسب مكتمل الدسم دون أدنى دونية أو خضوع لمسميات مؤتمرات تحمل في ثناياها كل معاني و مدلولات الخنوع و الإحتقار و الإذلال ..*
*9- هذا المؤتمر تميز بدقة الإعداد و التجهيز الكبير المدروس و المتقن الذي قامت به وزارة المالية والتخطيط الإقتصادى و التي سعت من خلاله إلى تحويل المؤتمر من مؤتمر مانحين إلى مؤتمر شركاء و قد أخذ كل ذلك جهدا مقدرا و أفكارا بناءة و عصفا ذهنيا متميزا و مشاريع مدروسة أقنعت الشركاء على قبول فكرة الشراكة و بأن السودان مؤهل لهذه الشراكة الآنية و المستقبلية و ذلك بموارده المتعددة و المتنوعة و التي تشجع على هذه الشراكة المتكافئة و المتوازنة ..*
*10- الحفاظ على نجاح مؤتمر شركاء السودان و على تجسيد النتائج و المخرجات العظيمة التي تمخض عنها هذا المؤتمر لا يقع هذا العبء على عاتق الدولة وحدها و إنما يقع على عاتق أجهزة الإعلام و على عاتق كل مثقف و كل سياسي و كل إقتصادي و كل باحث بدل البحث المستدام عن المحبطات و عن عوامل اليأس و التيئيس التي يمتهنها البعض من الذين ينتظرون المنح و الهبات و الصدقات و العطايا و كأنما مسؤولية دول العالم هي إطعام أهل السودان و التصدق عليهم ؛؛ السودان ينتظر من المجتمع الدولي و الإقليمي شراكة و تعاونا لا برا ولا إحسانا ..*
*حكومة الفترة الإنتقالية قد ورثت عبئا ثقيلا من الدمار المحكم و النهب المتقن و مجحف من يتوهم بأن دمار ثلاثين عاما يمكن إصلاحه و علاجه في بضع شهور !!*
*✍مهندس/حامد عبداللطيف عثمان*
*السبت 27 يونيو 2020م*
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////