تتوالى الأحداث وتتسارع منذ سقوط النظام البائد وإلى الآن في كل الاتجاهات سياسيآ فيما يخص ملف السلام والمفاوضات المستمرة مع الحركات المسلحة تتقدم بصورة إيجابية، وعلى المستوى الاقتصادي وبرغم الضائقة المعيشية وتذبذب الأسعار الا أن مؤشرات الانفراج المقبل تلوح في الأفق ونحن موعودون بمواسم إنتاج زراعية ناجحة بإذن الله .
الا أنه ومنذ تكوين الحكومة الجديدة وبدء مهامها وإلى الآن شهدنا تباطؤآ يدعو للحيرة فيما يخص السيطرة على القوات التابعة للنظام البائد من أمن شعبي وفرق جهادية وكتائب ظل وتدمير قوتها والتي تهدد بها كل حين وحين بل والسماح للإعلام الإخواني بممارسة مهامه ومحاولة التأثير على الرأي العام بدعوى عدم الإقصاء في حين أن تنظيم الإخوان المسلمين والذي لم يقبل الآخر في يوم من الايام بل مارس الابادة بكافة اشكالها معنويآ وجسديآ لمن يعارضه - أس المصائب وسبب البلاء -يجب الا تقوم له قائمة ناهيك عن منحه فرصة الاستمرار بداعي العدالة .

كل الشواهد تشير الى انه سيحدث مالا يحمد عقباه في مقبل الايام ،والعاطفة احيانآ تجرف حتى أصحاب العقول المتوقدة فلا يستعملونها وذلك ما ستظهر آثاره جلية في نتائج مليونية الثلاثين من يونيو .
هذه الذكرى العظيمة التي تنادى إليها السودانيين من كل حدب وصوب تجيء في ظروف جد صعبة فلا زال الوضع الصحي بالبلاد مقلقآ، وحالات الإصابة بكورونا في تزايد مستمر
وهذه التظاهرة السلمية تضرب بذلك الوضع الصحي المقلق عرض الحائط فلا توجد احترازات مهما كانت دقتها مع ضعف الإمكانات تدعو للاطمئنان.
هناك مؤشرات خطيرة كذلك لإمكانية حدوث تفلتات أمنية بالتظاهرة ، واندساس لبعض فلول النظام مما يدعو للقلق والخوف من القادم ، لقد اكتفينا من المذابح!! اكتفينا من الأحزان!! ونحن ننتظر من حكومتنا المدنية الكثير فلماذا لا نقف معها لآخر المشوار بالبعد عن كل ما من شأنه إعطاء الكيزان فرصة التخريب وشق الصفوف وهز ثقة المواطنين بحكومتهم المختارة.
الأحزاب والتنظيمات التي دعت للخروج لم تقدم الضمانات الكافية لنا من أننا لن نتعرض للمرض، لن نتعرض للقتل أو التحرش . والدولة صامتة إزاء ما سيحدث، وتجمع الأطباء رافض لفكرة الخروج كلها أمور مثيرة للخوف
وقد كانت الأمنيات لو تحسن الظرف أن نخرج جميعآ دعمآ واحتفاءا وفخرا بمنجزات الثورة وطلبآ لتحقيق العدالة والقصاص لشهداء الوطن ولكن!؟
في الحلق غصة وفي القلوب وجيب ولا حول لنا حتى نتمكن من حماية أنفسنا واطفالنا .
فلنعمل من أجل ترسيخ المفاهيم التي قامت عليها الثورة المجيدة : الحرية -السلام العدالة.
فلنتمسك بمدنيتنا، بسلميتنا في وجه العدو (الدولة الإخوانية العميقة)
ولنتمسك أكثر بالعقلانية في كل الأمور فلدينا دولة لها سلطة عليها ان تمارسها من اجل حماية أمننا وسلامنا كمواطنين وإذا لم نجد داعمآ لنا اذا اضطربت الاحوال من جيش وشرطة وأمن فعلى الارض السلام.
فلنتجاوز هذه المحن الماثلة امامنا ،نغير من واقعنا ومن ثم نتنادى خفافآ كطيور الريح في جوف العتامير. لنغني في عرس الفداء.

مع شكري وتقديري
منى الرشيد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.