والله العظيم وكتابه الكريم كنتُ على قناعة تامة بأن جماعة الإنقاذ والأخونجية (لن يتحمّلوا) نجاح مؤتمر الشراكة..! وكنتُ اعلم أن مستوى التعبير عن نجاحه (كراهية في الثورة) ستتفاوت عند الإنقاذيين بحسب درجة (الصفاقة).. لكن والله المعبود بالحق لم أتصوّر أن يبلغ السخف بهم أن يقولوا أنه (مؤتمر شحده) بل أن يتجرؤوا للقول بأن حصيلته كانت (الله يدينا ويديكم)..!

الله.. الله.. الله..هكذا تتجلى السخائم وتخرج من مكامنها..وهكذا تظهر (حدرة الكراهية) التي يستغل أصحابها (الضلمة) لينفّسوا عن كامن حقدهم.. ولا تقل لي إن الإنقاذوية والأخونجية يمكن أن تفارق أصحابها مهما تظاهروا بغيرها ومهما طالت بهم (حرافة المداراة) و(دفاع المنطقة) وإسدال ستائر النفاق.. والركض في اتجاه الريح..!!

إذن السيد انطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة ترك مكاتبه وأشغاله وجلس الساعات ليشارك في (مؤتمر للشحده) وجمهورية ألمانيا الاتحادية (بكل صرامتها السياسية المعهودة) بذلت كل هذا الجهد وقبلت (من باب المجاملة) أن تقيم هذا المؤتمر باسم بلادها التي تمثل القطب السياسي والاقتصادي الأقوى في المجموعة الأوروبية..! وأنها كانت تعمل في الإعداد له الأيام والليالي من اجل (بروفة صورية) وتهيئة المسرح للقاءات ومخاطبات وبيانات وتعهدات خلاصتها (الله يدينا ويديك)..! ثم يأتي إنقاذي أو أخونجي ليسخر من جهدها ويقول انه مؤتمر للشحده الخائبة...ولا يهمه إذا كانت حكومة السودان التي تتحدث باسم الثورة قالت (بكل اللغات الحيّة) إنها جاءت لهذا المحفل باسم (الشراكة) لأنها دولة غنية بمواردها،عزيزة بإنسانها، مستندة على شبابها وارثها وموقعها وثورتها.. ولكن الإنقاذيين يصرّون على أنه مؤتمر شحده ويغالطون العالم بكل دوله وقاراته وهيئاته وأممه المتحدة ومجموعته الصناعية وخمسته الكبار في مجلس الأمن..!

الدعم الأساسي الضخم الذي لا سابقة له، وإعادة إدماج السودان في الأسرة الدولية، والتعهد بالشراكة، والإشادة غير المسبوقة بثورة السودان، والدعم السياسي الكامل لفترة الانتقال، والتأييد الكاسح لثورة السودان، وإعادة الاعتبار للوطن في القارة والإقليم والمنطقة والعالم ..كل هذا ليس نجاحاً ولا كسباً للسودان.. كما إن إعفاء الديون ليس كسباً والتأييد الواسع لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب التي لطخ بها الإنقاذ سمعة الوطن ليست شيئاً..وهنا يتكشّف فقر الإنقاذيين واحتقارهم لفضائل السيرة الحسنة والسمعة الطيبة والتقدير الأخلاقي والكسب المعنوي وبراءة الذمم الوطنية لأنهم لا يرون قيمة لأي شيء إذا لم يسمعوا فيه رنين الدراهم و(شخشخة الدولارات)..!

صورة السودان التي سبّح العالم بحمدها ليست شيئاً ذا بال عند الإنقاذيين.. وكم أغاظتهم المقارنة بين حديث التوقير من أقطاب العالم ورؤساء الدول والمنظمات العالمية لثورة السودان ممثلة في شخص رئيس الحكومة المدنية وبين الكيفية التي كان يستقبل بها المخلوع عندما يزور بعض دول العالم (خلسة) وهو يفكر في (كيفية الهروب) قبل أن يفكر في (ترتيبات الحضور)..! وقارنوا ما دار في المؤتمر من تقريظ للشعب السوداني ومن الاحتفاء بالسودان بزيارات المخلوع الذي كان يجد في استقباله الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم و(تشريفاتية) البروتكول من الدرجة العاشرة..ولا تثريب على المُستقبلين (جزاهم الله خيراً) فقد عرفوا أن المخلوع لا يمثل السودان (الذي يعرفونه)..وحيث كانت زياراته تتم بإلحاح الضيف لا برغبة المُضيف فكان التعامل معه يتم تحت بند (الضيف الثقيل)..! هل (طشّت) ذاكرتهم بهذه السرعة من عائد الشحده الذي استلمه رئيسهم نقداً ووضعه في جيبه وداخل بيته..؟! هل كان هؤلاء الجماعة يقولون كلمة واحدة عندما كان المخلوع يمارس (دبلوماسية الشحده) ويطرق على رؤساء الدول أبوابهم في رحلات ماكوكية ثلاثة مرات في الأسبوع الواحد.. ويجلس خاسئاً حسيراً في قاعات الاستقبال الخالية انتظاراً (للعطية) وكأنه زبون مكتئب في صالون حلاقة..؟!

لقد كان الاخونجية والانقاذيون يخططون لحملتهم انتظاراً لفشل المؤتمر .. ولكنهم صعقوا بالنجاح الباهر ولم يبلّغوا أطرافهم ووكلائهم بتغيير لهجة الهجوم..وذهبت عن هؤلاء الحصافة فمضوا يتحدثون عن فشل المؤتمر في مغالطة صريحة للواقع.. فوقعوا في هذا الوصف الصفيق..! يكفي هذا المؤتمر نجاحاً أنه غسل (أدران الإنقاذ) وأنه نزل عليهم (بالساحق والماحق) فأكل الحقد لحمهم وأنسجتهم حتى بلغ القفص الصدري والنخاع الشوكي.. ولهذا عبّروا عن هذه المرارة التي سالت من الأشداق بكلمات حاقدة خائرة تجلب السخرية والاحتقار ولا تستحق الغضب.. ولن يرضوا غداً أو بعده إذا سمعوا برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مع أنهم هم الذين جروه إلى هذا الوحل.. ولن يسرّهم رفع الديون التي أثقلوا بها كاهل السودان مع إنهم أدخلوها في جيوبهم....فأفراح السودان لديهم مواسم للحداد و(لطم الخدود) وشق الجيوب.. وسبحان ربك... أين كانت هذه الفهلوة التي لم يواجهوا بها صاحبهم المخلوع ويقولون له عيب أن تسافر (وتصنقر وحيداً) في قاعات (صغار الزوار) انتظاراً (لعطية مزيّن) ربما تتصاغر عن تكلفة رحلة الطائرة..؟! لماذا هذه الفهلوة الآن وهذا الهجوم الحاقد الغبي على مؤتمر شهد بنجاحه العالمين؟ وهل يظنون أن أحداً ينتظر (شهادة تقييم) من جماعة مارست الفشل المرّكب ثلاثين عاماً وصعب عليها أن تتقبّل نجاح يوم واحد..؟!!

هذا المؤتمر من ثمرات الثورة التي رفعت اسم السودان في العلالي ونظفته من قذارات الإنقاذ فعاد قشيباً وضيئاً يسر الناظرين..ثورة سطعت أضواؤها وتعالت منصاتها عن (تشابي الاقزام).. حقاً ما أصعب وقع نجاحات الثورة على أنصار الباطل و(ترباية القماح)..!!
الله لا كسب الإنقاذ..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.