لن اموت الان بين هولاء الاغراب ...

في يدي فسيلة ساغرسها وقبلة

ساطبعها علي خديه ساعة الرحيل ....

وعندى وصية سأحسن صياغتها ...

قبل أن افجرها امام الاجيال ...

وضمن بها ان يكونوا افضل مني واجمل منك...

هكذا يكون موتي هانئا ومليئا...

بالمعاني ولائقا بالعروش التي طمحنا ...

اليها في غوايات عمرنا السعيد...

محمد المكي ابراهيم

المحطة الاولي :

حكي لي الثائر فاروق ابو عيسي العام 1987م التفاصيل الدقيقة ليلة المتاريس 1964م ,تلك الليلة التي تساوي باحداثها الجسام الف ليلة من تواريخ الوطنية السودانية .

قال انه بعد إنتصار الثورة في 21 اكتوبر 1964م اقيم احتفال جماهيري ضخم بدار الرياضة بالخرطوم كانت الجماهير الثائرة الهادرة تلتقي بقادة جبهة الهيئات التي قادت الثورة ..
بينما كان الاحتفال يسير ,تسلل الي المنصة الرئيسية مجموعة من الطلاب وفقوا في الوصول الي هذا المكان رغم الحراسة ,واتجهو صوب الاستاذ فاروق ابوعيسي ,وانتحوا به جانبا وقالوا انهم قدموا للتو من الشجرة جنوب الخرطوم وتحديدا من من منازل ضباط المدرعات وهم من ابناء الضباط وقالوا له ان آباءهم الآن يجتمعون بهدف الإطاحة بحكومة الثورة التي لم يمض علي تشكيلها بضعة اسابيع....
وعلي الفور تحرك ابوعيسي مباشرة وأمسك بمايكرفون الحفل وخاطب الجماهير الثائرة مؤكدا ان هناك مؤامرة تحاك للإنقضاض علي الثورة عبر عودة العسكر مجددا .
معلنا ليلة المتاريس ضد إي تحرك يهدف لعودة العسكر مجددا ووأد الديمقراطية في مهدها ...
وأتجه فاروق مباشرة صوب اذاعة ام درمان متجاوزا كل المحازير والاجراءات القانونية والادارية وخاطب الشعب السوداني عبر الإذاعة مطالبا إياها الخروج بالمتاريس لحماية الثورة .

المحطة الثانية :

خلال حقبة التسعينيات التي قضيناها في القاهرة عبر مختلف المؤسسات التي قاومت الديكتاتورية الانقاذية الثالثة , ظل فاروق ابوعيسي قلعة من قلاع الحرية والتغيير في السودان ,وكان صوت المعارضة الاعلي الي جانب قيادته لاتحاد المحامين العرب ,ومن العجب ان ظل فاروق في قيادة الاتحاد المحامين العرب المنبر الاعلي صوتا في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان والحقوق الدستورية ,في المنطقة العر بية ,وحينما ترجل عن موقع القيادة لم نسمع للإتحاد صوتا حتي يوم الناس هذا.
ولله في خلقه شئون.
المحطة الثالثة :
وما كان لأحد أن يجرؤ في مخاطبة الرئيس المصري السابق حسني مبارك , إلا فاروق ابوعيسي الذي واجهه يوما بقوله أنتم الذين قدمتم الإنقلاب العسكري للأخوان المسلمين للعالم ووصمتموه بالوطنية وبما ليس فيه.، والرئيس مبارك يقول له :ايوه يا فاروق نعم يا فاروق ...ونحن دفعنا الثمن .
وقد ظل فاروق ابوعيسي علي الدوام وعبر الصحف وكل المنتديات القاهرية يطالب مصر الرسمية بتصحيح موقفها من النظام في الخرطوم والذي كان يقف إلي جانبه يسانده ويقدمه للعالم...
وبذات القدر كان فاروق يواجه الحكام العرب مطالبا بإطلاق سراح الشرفاء خاصة من القانونيين الذين يواجهون عسف وتسلط الأنظمة العربية لانه كان " مؤسسة قائمة " بصوته الراجح وبقدراته الفكريةوالقانونية وبشجاعته النادرة وقبل هذا وذاك بروح الثورة التي ظلت تسكنه طيلة حياته...وفي كل مراحلها...
المحطة الرابعة :
قد لا يعلم الكثيرين ان فاروق والدكتور الراحل أمين مكي مدني ظلا يعملان لسنوات طوال من اجل اقناع الحكومة المصرية بالسماح للأمم المتحدة ومنظمة اللاجئين بإعطاء السودانيين حق اللجؤ السياسي حيث كان يعيش قرابة المليوني سوداني في مصر ويواجهون ظروفا معيشية قاسية .
واشهد انه قام بإستاجار مبني علي مقربة من اتحاد المحاميين لحفظ ملفات وطلبات اللجؤ التي تقدم بها الالاف من السودانيين .وعمل مع الاستاذ فاروق عدد من المتطوعين من الشباب السوداني لإنجاز هذه مهمة, والضعط علي مصر الرسمية والامم المتحدة حتي تحقق للعالقين في مصرحق اللجوء السياسي ,والذين كان يعدهم القانون المصري (نازحين وليس لاجئين)!!
وغادر الالاف الي اوربا وكندا وامريكا واستراليا وغيرهم ...
وظف فاروق ابوعيسي مقر اتحاد المحامين العرب لخدمة المعارضة السودانية .وكانت تدار الكثير من الاجتماعات والمنتديات من هنا اذكر انه حينما اصدر الاستاذ طه ابراهيم كتابه عن الهوية السودانية التقي هناك رهط من المثقفين والمفكرين لمناقشة الكتاب .فكان فاروق أبوعيسي اكثرهم وضوحا ورجاحة في حديثه بالصوت العالي ان مسالة الهوية مسألة حسمها الشعب السوداني في كل مراحل كفاحه ضد الاستعمار والأنظمة الديكتاتورية ,وقال لهم نحن سودانيون وكفي.
وهكذا حسم الأمر بالنسبة لي وقد كنت انظر إلي أمر الهوية بإنه من (صناعة المثقفين) فالكثير من البلدان التي تماثل وضعنا .الاثني والعرقي حسمت الأمر عبر الدستور مثل الولايات المتحدة والبرازيل وغيرها ...
المحطة الخامسة :
علي الصعيد الشخصي كانت تربطني بفاروق أبوعيسي علاقة خاصة بحكم صداقتي لعدد من ابناء عائلته الكبيرة حيث عشنا معا في مدينة ود مدني وبحكم وجودنا طيلة عقد التسعينات في القاهرة حيث كانت صحيفة الخرطوم في صدورها الثاني من المنفي القاهري في حي قاردن سيتي ,وكنت اتردد عليه وشاركت في كثير من المناشط .
تحية لروح استاذنا الجليل فاروق ابوعيسي فقد كان مؤسسة وطنية وشخصية دولية,برحيلها فقدت البلاد احد المدافعين عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.
سيظل فاروق ابوعيسي موئلًا للدراسات وعلما من أعلام البلاد تهتدئ بسيرته الأجيال القادمة ما بقيت الوطنية السودانية.
له الرحمة والمغفرة .انا لله وانا اليه راجعون .........
ابراهيم علي ابراهيم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////