لازالت مفاوضات سد النهضة تراوح مكانها، وأكاد لا أفهم ومعي الكثير من المهتمين بأمر السد، كيف لا يثير وفد السودان مسالة عدم اكتمال دراسات أمان السد قبل السماح لأثيوبيا في مليء بحيرة السد، وفقا لما نص عليه البند الثامن من إعلان المبادئ عام 2015م. 


هنالك عدة جوانب لمسالة أمان السد، سأذكر أربعة منها:

الجانب الأول: يختص بالتصاميم والأعمال الإنشائية الهندسية، حول هذا الجانب تحدث كل من بروف بابكر برسي، وبروف سيف الدين حمد، وغيرهم من خبراء وزارة الري. وقد أجمعوا كلهم على أن الوفد السوداني تأكد تماما من سلامة السد. بل إن سد النهضة "أكثر سد اَمن في النيل" كما ذكروا.

الجانب الثاني: يتعلق بالقشرة الأرضية ورد فعلها على ثقل وزن البحيرة خصوصا إن القشرة الأرضية في منطقة حوض النيل الأزرق قشرة نشطة وغير مستقرة، لذلك يجب عمل دراسات محاكاة لتوقع رد فعل القشرة لوزن بحيرة السد قبل الشروع في ملء السد، خصوصا في وجود أقوال تتنبأ بانهيار السد خلال (5) سنوات (يمكن الرجوع الي مقالات الدكتور قريش في موقع سودانايل).
للتدليل على أهمية تلك الدراسات، ما لوحظ من حدوث هبوط واضح في القشرة الأرضية في منطقة هيوستن تكساس بالولايات المتحدة نتيجة من ثقل وزن الماء على القشرة الأرضية بعد الفيضانات المصاحبة لإعصار هارفي في عام 2017م.
أما في حالة سد النهضة فستكون القشرة الأرضية في حالة صعود وهبوط طوال العام تبعا لحجم الماء في بحيرة السد مما يزيد حالة الاجهاد في القشرة الارضية.

قبل القول بأن السد "اَمن ولن ينهار"، علينا تذكر كارثة طائرتي البوينغ 737 ماكس. لا يمكن تخيل أن تخطئ الشركة الأمريكية الرائدة في صناعة الطيران عدة أخطاء أدت في النهاية إلى فقدان أرواح بشرية كريمة وخسائر كبيرة على الشركة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. والغريب أن تلك الأخطاء لم يتم اكتشافها حتى الآن ليتم إصلاحها.
إنكار وفد السودان المستمر لاحتمالات انهيار السد من دون اجراء الدراسات الجيولوجية اللازمة لرصد حركة القشرة الأرضية إنما هو من باب "طق الحنك".
الجانب الثالث: يجب إجراء دارســـــــــــات جيوفيزيائية غير عميقة (أقل من 100 متر) في منطقة بحيرة السد لمعرفة اتجاهات، أعداد، وأعماق الفوالق الأرضية التي يمكن أن تتواجد تحت سطح الأرض.

الجانب الرابع: خطر الزلازل والانزلاقات الارضية التي قد لا تؤدي الي انهيار السد ولكن يمكن أن تسبب تلف أو تلفيات في البنية التحتية للسد مثل البوابات أو خطوط نقل الكهرباء، مما يؤثر على مواقيت انسياب المياه والكهرباء للسودان.
يجب بحث ونقاش برتوكول السلامة التي سوف تتبعه اثيوبيا في حالة حدوث أي من تلك الظواهر الطبيعية الحلول قبل ملء بحيرة السد.

وعوداً إلى الجانب الأول، هناك حاجة إلى مراجعة من مكاتب عالمية لزيادة التأكيد من الإجراءات الهندسية وتقاسم المسؤولية في حالة حدوث أمر ما لا قدر الله. وهذا إجراء معروف، ولا يقدح اللجوء اليه في قدرات المهندسين السودانيين.

لا يغيب عن انتباهك عزيزي القارئ والمتابع لقضية سد النهضة أن وفد السودان لم يقم بدراسات لتقييم مخاطر سد النهضة بالنسبة للسودان. رغم أن السيد وزير الري الدكتور ياسر عباس أشار مؤخرا إلى بعضٍ من تلك المخاطر، حيث قال إن فوائد سد النهضة يمكن أن تتحول الي مخاطر إذا لم تنسق اثيوبيا مع السودان في طريقة تشغيل وإدارة السد (يمكن الرجوع الي مقالات الدكتور محمد عبد الحميد في موقع سودانايل).
يظل وفد السودان مصراً على إحراز الأهداف في مرماه وإلى قول وإتيان ما يسيل بهما لعاب الطرفين الآخرين للانقضاض على حقوق السودان.

د. أحمد عبد الله الشيخ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.