*1- بمغادرة الخبير الإقتصادي الدكتور إبراهيم البدوي لوزارة المالية و التخطيط الإقتصادى يكون السودان قد خسر منهجا إقتصاديا متكاملا كان كفيلا بإخراج الإقتصاد السوداني المأزوم من هاوية الإنهيار الإقتصادى الموروث من النظام البائد إلى بر الأمان المأمول على يد خبير المعالجات الكلية للإقتصاد كما يسميها دوما وفق علمه و وفق خبرته و وفق تجربته المكتسبة من أعرق المنظمات الإقتصادية العالمية !!*

*2- أزمة الإقتصاد السوداني أزمة شاملة و متكاملة و كلية تشمل كل جوانب الإقتصاد السوداني ؛؛ بل فهي أزمة متداخلة و متشابكة و متفاقمة بصورة مقلقة و مزعجة و تحتاج إلى منهج علاجي شامل و متكامل و مؤلم و إلى مدى زمني ليس بالقصير ولا العاجل و لذلك فلا جدوى ولا فائدة من استخدام كل أنواع المسكنات و المهدئات المؤقتة ؛؛ و الدكتور إبراهيم البدوي لجأ إلى التشخيص الصحيح و السليم للداء المزمن و بدأ في صرف الدواء المر و العلاج العلقمي الذي يحتاج إلى صبر و لكن هيهات فقد ضاع الآن كل ذلك ..*
*3- السودان يعاني من تضخم متفاقم كما يعاني من اختلال رهيب في ميزان المدفوعات بين الواردات الباهظة و الصادرات المتدنية حيث تعادل الواردات أربعة أضعاف الصادرات مما يؤكد بأن الإنتاج دون الطموح بل في تدني مرعب و مخيف و قد سعي البدوي جاهدا في التركيز على دعم و توفير مدخلات الإنتاج الزراعي بينما يركز المنظرون فقط على استمرار عمليات الدعم للسلع و الخدمات دون التفكير في تحويل الدعم إلى مدخلات الإنتاج و إلى دعم المنتج في موقع إنتاجه ..*
*4- السودان محاط بحدود برية مفتوحة مع دول عديدة تنشط فيها عمليات التهريب للسلع المدعومة من الحكومة السودانية و بالذات سلعتي الدقيق و الوقود التي ينشط في تهريبها تجار التهريب عبر الحدود لتحقيق أرباح هائلة جراء ذلك ؛؛ الدكتور إبراهيم البدوي حاول جاهدا تقليل ذلك الدعم لسلع مهربة إلى دول أخرى و تحويله دعم مباشر لمستحقيه عبر زيادة المرتبات و عبر خلق مظلة ضمان إجتماعي بدأ في تنفيذها بالفعل قبل مغادرته المقعد الوزاري و بمغادرته فقد خسر المستحق و كسب المهرب ..*
*5- البدوي بدأ السير في سبيل تعزيز و ترسيخ المفاهيم الإقتصادية الملائمة مع السودان و مع شعب السودان عندما سعى لتحويل مؤتمر المانحين إلى مؤتمر أصدقاء السودان تحقيقا لكرامة الإقتصاد السوداني الذي أراد له أن يغادر معززا مكرما مربع و محطة المنح و العطايا إلى مربع الصداقة و الذي تحول لاحقا إلى مربع شركاء السودان في مؤتمر برلين حتى يتسنى للسودان أن يصبح شريكا مع المجتمع الدولي و الإقليمي بموارده المتعددة و المتجددة و أن يكون دور المجتمع الدولي و الإقليمي بدوله و منظماته الإقتصادية و بنوكه التنموية دور شراكة مع السودان و ليس دور مانح أو متصدق ؛؛ السودان يحتاج إلى شراكة إقتصادية و سياسية تعتمد على الندية لا الدونية و هذا ما سعى إليه الخبير البدوي بوطنية صادقة و خالصة و متجردة و لكن فلوات الفكر الإقتصادى القاصر و العاجز قد أعاقت كل ذلك بضيق الأفق و ضيق النفس و محدودية النظرة الآنية الضيقة ..*
*6- بذهاب البدوي قد ذهب منهجا إقتصاديا متكاملا كما ذهبت إلى غير رجعة مدرسة إقتصادية كلية كانت كفيلة بانتشال الإقتصاد السوداني من الهاوية السحيقة التي أسقطه فيها فساد و استبداد و عبث النظام السابق الذي اعتاد دغدغة مشاعر و أفئدة الشعب السوداني بفرية و أكذوبة بقاء الدعم و عدم رفع الدعم و نخشى أن يأتي الوزير البديل غدا ليعزف لنا على ذات الأسطوانة المشروخة و المجربة سنينا عددا ؛؛ و لدول الجوار أن تفرح بعودة و استمرار تجارة التهريب لسلع مدعومة من مال الشعب السوداني المغلوب على أمره ..*
*7- السودان لن يخرج من أزماته الإقتصادية المركبة و المتشعبة و المتفاقمة إلا بالتركيز على الإنتاج الزراعي و بدعم مدخلات الإنتاج الزراعي ؛؛ بل بدعم المنتج الزراعي حتى يتسنى تحقيق صادرات زراعية تعادل أو تفوق الواردات بدل أن تظل الصادرات ربع الواردات كما هو حالنا الآن ؛؛ و معروف أن كل الواردات تأتي بالدولار الذي يزداد سعره صباح كل يوم جديد ما دمنا لا ننتج و نصدر ما يجلب لنا عائد صادر يغطي الواردات ؛؛ حيث زال البون شاسعا ما بين ميزان المدفوعات للواردات التي تفوق أضعاف أضعاف الصادرات الهزيلة نتيجة إنتاج هزيل و ضعيف في بلد ذاخر بالموارد مكتظ بالخيرات داخل باطن الأرض و خارجها ..*
*✍مهندس/حامد عبداللطيف عثمان*
*الجمعة 10 يوليو 2020م*
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////