15- مايو 2020

أولو – النّيل الأزرق
مالك عقار إير

 (ا) الإنشقاقات داخل الحركات المسلّحة التي قاعدتها دّارفور مروراً بحسكنيتة إلى إعلان كاودا و الجّبهة الثّورية .
 (ب) الإنشقاقات داخل الحركة الشّعبية من بلفام 1983 - 2005م الي الحركة الشّعبية شمال 2011م الي اليوم .
 (ج) الإنشقاقات داخل الدّعم السّريع والمُساهمة في التّغيير.
 (د) قوى الحُرية والتّغيير - سدّ الفراغ والمُحاصصات.

توطئة:-
في عالمنا المتحوّل والمُتغيّر دوماً؛ لا يستطيع أحدهم الادّعاء بأنّه تخلّص من أمراض الاثنية كاملة فهنالك دائماً رواسب ثقافية منذ النّشأة تبقى عالقة، عندما التحقت بالحركة الشعبية لم يكُن الأمر لدوافعٍ حزبية سياسيّة ، بل لدوافعٍ إثنية بالمقام الأول ولطالما كان الصراع في السودان (اثنيّاً / عُنصريّاً) .المنطقة كانت تعاني من إنفتاح في الإستثمار الزّراعي التي لسوء إدارتها والتّخطيط لها، أدّت إلى فُقدان أهالي المنطقة لأراضيهم وأيلولتها إلى شركات وتجار من خارج المنطقة ( الجلابة) هذا بالاضافة للتغول على برنامج تطوير منطقة الأنقسنا من قبل الجلابة ( موظفين وتجار ) هذا المشروع تبرع له الرئيس جعفر النميري في 1976م بمبلغ اثنين مليون دولار ( مبلغ ضخم انذاك ) إحتكار هذا المشروع في يد قلة من الموظّفين الشّمالين بمعاونة المحافظ محمد الحسن عوض الكريم أغضب أهالي المنطقة وإحتجّوا الى المحافظ وكنت من ضمن الفريق الذي قدّم مذكرة الإحتجاج ودخلنا في مشادة كلامية مع المحافظ الذي وعدنا بما أسماه " تأديبنا" . في أقل من أسبوع ظهر كشف تنقلات شمل حتي القضاء . مولانا خميس موسي الي كردفان ، المعلم كمندان جودة الي دارفور ، عالم مون الي كسلا ، بشير سيفا الي كسلا ، النور دالم الي بورتسودان ، مالك عقار الي وزارة التربية وإعداد المناهج . فعلا أدّبنا ولكن كلنا رفضنا الإنصياع للتّأديب واذددنا غُبناً وعُنصريةً. تلك المُمارسات وأخرى شبيهة هي أحدى الدّوافع للتعنصر والبحث عن سبيل لإرجاع الحقوق ، وقد كان المتاح حمل السلاح بهذه الصفة ( عنصري ) الي أن التقيت الدكتور. جون قرنق في أغسطس 1984 م في بنقو / اثيوبيا ، كنت غاضبا وشرحت له ما يحدث في النيل الازرق من (الجلابة) وكيف انهم مسيطرين وينهبون خيرات المنطقة ويحرمون سكانها منها وتساءلت ُكيف تُملّك أراضينا لهم دون وجه حق؟ ولماذا يسجن المواطنيين اذا إحتجوا علي ذلك؟.... الخ.. لاحظت أنه كان يستمع جيدا لكنة جامد وكأنه لا يشعر بحجم المشكلة ، شككني قي قدرتي علي توصيل ما أحس به واهل النيل الازرق ، أصبت بإحباط . عندما جاء دوره للحديث تحدث مطولاً بلغه هادئة مفهومه كان يمزج الانجليزية التي يجيدها بعربي جوبا احيانا وكل كلمة تعني الكثير وكل عبارة تمتص مني خلية من غضب وتزرع في مكانها خلية من الأمل و المعرفة . هذا اللقاء الذي حضره الرائد سلفا كير ميارديت آنذاك ( رئيس جمهورية جنوب السودان حالياً ) بمثابة بوصلة التّحول الفكري وتغير المنظار الذي شخّصت بها المشكلة السودانية آنذاك ،وبأنّ ما يحدث في النيل الازرق جذوره ومسمّاه( مشكلة السودان في النيل الازرق) وهو ما يحدث في الجنوب والغرب والشرق والشمال نفسه.
التّعريف:
إنّ الإنتماء العِرقي (Ethnicity) أومصطلح الإثنية ؛خضع لتفسيرات مدارسٍ عديدة تتنوّع في السّياق أحيانا، لكن بينها قاسم مشترك؛ تمليها الظروف والحِقب الزّمنية، أوردُ هنا تعريف ماكس فيبر(1) Max Weber في مجلده Max Weber on Race , Ethnicity and Nationalism . الذي يعرفه بـ"هو إعتقاد يجمع مجموعات بشرية في الدنيا لديها أصلاً مُشتركاً، نظراً للتّشابه البدني أو العادات أو بسبب الذّكريات عن الإستعمار؛ الهجرة، أو بسبب كل ما سبق معاً ، وهذا الإعتقاد لابُد أن يكون مهماً لأجل تشكيل تلك الجماعة، ولايهُم في تلك الجماعة ما إذا كانت هنالك صلات دم أم لا" . هنالك مدارس تفترض أن صلات الدّم عُنصر أساسي في تشكيل الجماعة ويرون أن( فيبر) قد مال قليلاً إلي تعريف يمكن أن ينطبق على جماعة عرقية ...... .أما سبب إختياري لـ(ماكس فيبر) دون الآخرين فهو يُناسب الأوضاع الإثنية في السّودان في إطار إستعمال الإثنية في : تحليل فشل حركات الهامش في السّودان ( المنطقتين، دارفور ،شرق السّودان وجنوب السّودان ). وفي هذا السّياق من المهم جداً أن نعرف ما الذي لانعرفه، أيضاً أن نعرف ما الذي نعرفه .

المجموعات الإثنية الأفريقية أينما وجدت وصفها ( إيفان برتشارد)(2) والذي يري أن "تلك المجموعات تتميز باستقلالية المجموعة الإثنية ولديها مقاومة شرسة للتّسلط، وتعتبر هذه سمات مجتمع أهلي ديمقراطي بطبيعته، ولكنها في ذات الوقت تجعل منه مجتمعاً يصعب حكمه داخل دولة مركزية حديثة"...ترجمة الكاتب ).

هذه الجماعات بها تباينات داخلية عديدة ومعقدة أحياناً؛ حيث تكون الفواصل بينها خيوط إجتماعية رفيعة؛ حيث انه في جماعة إثنية ما نجد التّداخل بين السُّلالة كجزئية في الإثنية الواحدة وكذلك تداخل الإثنية كجزئية في سُلالة واحدة والخلط فيما بينها ( السُّلالة- الإثنية - الأمة ) من ناحية و(السُّلالة- الإثنية- والقومية ) من ناحية أخرى؛ هذا الخلط بطبيعته يعقّد الفهم الدّقيق لفهم المجموعات ويترك الباب مفتوحاً للأخطاء التفسيرية والتّعريفية.
علي خلفية هذا السّرد فإن وجود مكوّن عرقي / إثني تلقائياً ولأسباب متباينة محفّز للعُنف ومُسبّب لشرارات الصّراع الإثني، والنّمط العرقي والقومي الذي؛ سُرعان ما يتحوّل إلى ثوراتٍ ومعارضة إذا توفرت العوامل الثلاثة أدناه:-
 الإهانة المكشوفة لكرامة الجماعة الإثنية او الثّقافية وشرفها:

جزء من هذا يتبدّى في؛ خِطاب الكراهية المُمنهج والمؤسّس، بما في ذلك التّحقير ودفع هذه المجموعات للشّعور بالدّونية وإلي إحتكار مفاهيم القوة والشّرف الإجتماعي - والسّودان خير مثال لذلك وما نسميه سياسيّاً وحياءاً ( بالمظالم التّاريخية) التي سببُها إحتقار العُنصر العروبي للعنصر الأفريقي / الأسود بالتّعريف السّوداني، وإرتباطه بالعبودية وبالتّالي اْستبعادهم من المُعادلة الإجتماعية، فالعُنصرية مثلاً ضد المكوّن الإفريقي في دارفور من جانب المجموعات العربية " المُعدمين، " وعلي الرغم من عدم إمتلاكهم شيئاً وحالتهم مُعدمة بشكل عام يدّعون الحق بالشّرف والكرامة نظراً لكونهم يدّعون العروبة. بهذه التّصنيفات يصبح الصّراع هو المعيار الذي تُحدّد به العلاقات الطّبيعية وعلاقات السّوق وسياق الصّراع فيما بينها؛ وبالتالي ينتج مُجتمعات متعدّدة من اللاّمساواة ويصبح مهدداً فعلياً لعدم مصداقية العيش في سلام من دون تعدديّة ثقافيّة عادلة .
على الرغم؛ من أنني ركزت في حديثي أعلاه علي دارفور لكن كل الهامش السّوداني يُعاني من هذه الإهانات المكشوفة مع تفاوت الدّرجات . التّفسير الذي لا يدع مجالاً للشّك وجود الصّراعات لاسيما المسلّحة في كل الهامش . والإثنية مُحفّز حقيقي لهذه الثّورات والعُنف عكس الصّراعات الطّبقية ( الطّبقة الإجتماعية ) التي اهتمّت بها الماركسية وأعطتها أولوية؛ لو توقّف {ماركس} قليلا عند مذكرات {توسيه لوفيرتيه} (}3) قائد أكبر ثورة عبيد في العالم 1791 م والتي ادت لتحرير هايتي و {ادوارد بلايدين} (4) ابو القومية لشعوب غرب افريقيا 1832-1912 م ، ووليام دي بوية؛ لعاد الي منصة التّفكير وأزاح غشاوة التّفاعلات الآسيوية- الهند والصين؛ التي ركّز عليها الجُزء الأكبر من تحليلاته وعلاقات الطّبقة العاملة لتبيّن له بدرجةٍ ما؛ أن السّلالة والإثنية والعُنصرية مصادر أصيلة في تكوين الطّبقات والصّراعات الطّبقية . ولتوصيل ما توصل اليه جان بول سارتر(5) عن حركة الزّنْوجة في تعليقه على كتاب ( أورفيوس الاسود)(6) وهي إسم نفس المقالة التي، وصف فيها الزُّنْجية علي أنها عُنصرية، في مواجهة العُنصرية والهيمنة، حديثاً كرّر الراحل إدوارد لينو القيادي بالحركة الشعبية في أمدرمان إبان حكم جعفر النميري بأن الحديث عن العُنصرية في السّودان ضد الجنوبيون في حد ذاته عُنصرية؛ وهو كذلك.
كما صرح جان بول سارتر ولينو حول الإستفزازات والإهانة المكشوفة والهيمنة الاقصائية (Exclusionary) والهيمنة الإستيعابية (inclusionary) والتي نتج عنها: مقاومة تبحث عن حلول ناجعة في السّودان والعالم ، بمعالجة المُسبّبات والمُحفّزات ومصادر الصّراعات التي لا تخفى علي أحد ، وهي صعوبة الوصول لإقامة حوار بين الحضارات/ الثّقافات؛ في حال رفض الإعتراف بثقافة الإختلاف والتّعدد والتّنوع الحضاري والإنفتاح الدّيمقراطي، وإستمرار سياسات الإفقار والتّهميش والإجْحاف الجماعي.

 التّهديدات الملموسة للمصالح الحيويّة لمجموعة إثنية أو ثقافيّة:
تلعب عدم العدالة الإقتصادية؛ دورا كبيراً في تحفيز الصّراعات عامة وخاصة الإثنية منها، مع فقدان الآليات الملائمة في تحديد الموارد وتخصيصها، والآن هذا الخطر في تنامي مع التّغيرات المناخية والزّحف الصّحراوي في العالم وبالأخص في القرن الإفريقي منذ الثمانينيات مما أدى إلى التّنازع والسّيطرة علي الأرض والصّراع علي الموارد الإقتصادية . الحواكير في دارفور والمشاريع الزراعية- في شرق السودان القضارف، النيل الازرق وجنوب كردفان جبال النوبة ، اما الأسباب الثّقافية فحاضرة في المعادلة وهي تتمحور حول اللّغة والعقيدة.
اللُّغة تمثّل علاقة غير متوازنة بين السُّلطة والمجموعات الثّقافية الإثنية، وتشكّل الهُويّة مشكلة رئيسية في هذا الخصوص فقد صارت الهُويّة الإثنية مصدر أساسي؛ من مصادر النّزاع والعُنف بين الجماعات وبين السّلطة ( على سبيل المثال ، السودان/ العروبة والافريقانية،تركيا/ الأكراد، بلجيكا ، ايرلندا الشمالية، الهند الصين / التبت ميانمار الخ..) هذه التّهديدات غير قاصرة علي ما ورد بل تزداد ولا تتقلّص على مدار السّاعة وتأخذ أشكال وأساليب متعدّدة تماشياً مع الوضع العالمي الجديد the neoliberalism dictates compatability of survival mechanism and behaviour. الذي تحدده الليبرالية الجديدة ( نعوم تشومسكي حرب الأغنياء الأقوياء ضد الفقراء الضّعفاء ) هذه الظاهرة موجودة ومتجددة وتضع العالم أمام مأزقdilemma ؛ كيف يمكن ان نتحدث عن جماعة وطنية في ظل هذه التّعددية في العالم مع التّركيز علي السّودان؟ هل قِوى الحُريّة والتّغيير مجموعة وطنية أم ناشطون سياسيّون إنتهازيون؛ استغلوا الفراغ السّياسي تحت عباءة الوطنية لمُحاصصات حزبية بعيدة عن الهدف لتفكيك الدّولة العمقية وبناء الدّولة السّودانية المنشودة؟. ما هو دور الحركات المسلّحة؛ هل هي جماعات وطنية أم مجموعات عرقية غاضبة حاولت إدارة الغضب من خلال تكويناتها السّياسية العسكرية بتوجّهات قومية لكي تخفي في داخلها شخصيتها الإعتبارية الأصلية وتفضحها ممارساتها في أول امتحان للقومية ؟
سوف أُحاول من هذا السّرد؛ المساهمة في الإجابة علي هذيْن السّؤالين مما يعني أن أحمل في يدي للإجابة عليهما؛ (مطرقة/ شاكوش) وكل ما هو أمامي (مسمار) دون إستثناء مستندًا على هذه الشّذرات التّاريخية.

(ا) الإنشقاقات داخل الحركات المسلحة التي قاعدتها دّارفور مروراً بحسكنيتة إلى إعلان كاودا و الجّبهة الثّورية .

في العام 1991م قُبيل إعلان (رياك مشار / لام أكول) إنشقاق النّاصر؛ بدأت الحركة الشّعبية بتسيير حملة إلى دارفور مُستغلّة وجود مجموعة صغيرة من أبناء دارفور علي رأسهم الأستاذ داؤد يحي بولاد وهو ( غني عن التّعريف ) وشارك في الحملة التي تأخّرت قليلاً متأثّراً بإنشقاق النّاصر القائد عبدالعزيز الحلو بصفته أيضاً من إقليم دارفور ( المساليت )، لم تحقّق الحملة أهدافها رغم الوصول إلى جبل مرة. بعد غياب داؤد بولاد والآخرين الذين لقوْا حتفهم في المعارك وسلّم جزءاً منهم أنفسهم وبذلك فقدت الحملة الحادي والدّليل وواجهت صعوبات عديدة في قتالها التّراجعي، تحديداً القوة التي رجعت واستقبلتها شخصياً في يامبيو وكانت اقل من سرية مشاة مبعثرة، في تقرير عبدالعزيز الذي اطّلعت عليه قبل تسليمه للقائد العام د. جون قرنق، تحدث عن وجود جماعات نهب مسلّحة وفق التعريف السّائد هنالك ومقرها حول جبل مرة ، تحدث لأول مرة عن الجنجويد الابّالة والخياّلة والفرسان وممارساتهم وختم أن هنالك خطر محتمل إذا تطوّرت الأوضاع في دارفور واذا سارت على ما هي عليه . إن رأي الشّخصي في التّقرير ( رغم العلاقة المعدومة مع عبدالعزيز اليوم ) هذا التقرير كان بمثابة مادة للتّفكير الجاد من الحركة في كيفية التعامل مع دارفور ، لقد كان التقرير أميناً وصادقا في الرّصد وبنت الحركة عليه الأنشطة المتعلقة بدارفور والذي كان (عبدالعزيز وياسر وبيور أجانق وبازوقة) منفّذي تلك الأنشطة لاسيما الإتصال مع هذه الجماعات بقيادة مني أركو ولاحقاً عبدالواحد محمد نور . ولحساسية الوضع كانت الحركة تتعامل بسرّية تامّة مع ملف دارفور وفريق صغير متماسك إلى ان تم صياغة منفستو حركة /جيش تحرير السودان في رمبيك 2003 وتحول الاسم من حركة تحرير دارفور إسم النشأة بتوصية من د. جون قرنق والفريق العامل معه المذكور آنفاً. تكوّنت الحركة علي أنها حركة قومية قاعدتها دارفور . في تلك الفترة سُرعان ما ضربت الحركة الفيروس المعتاد؛ فيروس الصراعات الاثنية الداخلية بعد أن تطورت الى حركة/ جيش تحرير السودان وكان مؤتمر حسكنيتة وتشظت الحركة الى حركتين ( مناوي – عبدالواحد) السبب المعلن والمنشور اختلافات سياسية، إدارية ام ما لم يعلن عنه وهو السبب الرئيسي الإختلافات الإثنية والصّراع على السُّلطة ؛والتقسيم السُّلالي استمر في هذه المجموعة لمجموعات أصغر ثم أصغر في كل الإثنيات بدارفور دون استثناء وصولاً الى مجموعة المساليت بقيادة خميس عبدالله.
ووصل عدد حركات دارفور في عام ٢٠٠٨ م في الوقت الذي أشْرفتُ فيه علي ملف دارفور إلى ( 28 ) حركة بقواعد إثنية ، بعد اجتماعات جوبا تقلّصت بدمجها وأصبحت ( 5) حركات مسلحة . لم يرضى التقلّص هذا المؤتمر الوطني فأشعل الفتن الإثنية وخِطاب الكراهيّة المُمنهج المكتوب والمذاع ، الأمر الذي أدى الى إنقسامات أكثر لم تتوقف حتّى اليوم .
المُمارسة في حركات الهامش تقودني بإستنتاج أن مشكلة الهامش هي الهامش نفسه وقياداته؛ والتّقوقع خلف الإثنية وخلق خصومات تتجاوز الخطوط الحمراء إلى إقتتال داخلي وفقدان للأرواح والممتلكات في الوقت الذي عجز المركز عن إنجازها ، وذلك لتحقيق اهداف ضيقة. تلك الإنشقاقات الاثنية داخل حركات الكِفاح المسلّح أضرّت كثيراً بحل المُشكل السّوداني ، حيثُ وظّف المركز الإقتتال ما بين الحركات بدعمها بالإمدادات اللوجستية التي تصل الي الأسلحة والذّخائر والمؤن وتبنّيه لجماعات مسلّحة والأمثلة عديدة ، لتُنجز بالوكالة ما عجز عنها ،ومنحت الإنشقاقات فُرصة مجّانية للقوى المُهيمنة ( مجموعة المركز ) التي هي نفسها لا تخلو من إنقسامات إثنية داخلية لكن لا تتجاوز الخطوط الحمراء عندما يصل الخلاف إلى الحد الذي يهدّد بقاء الكيان نفسه .اما أبناء الهامش؛ أضرب أقتل shoot to kill no boundaries of hostility.

في 2012 م ، سوّقت الحركة الشّعبية فكرة وحدة الهامش بتكوين (إتحاد/ تحالف) يضم حركات الهامش ككُتلة سياسيّة ، تمّ الإتصال بحركات دارفوروكان يقود وفد الحركة الرّفيق ياسر عرمان بمعاونة جعفر جمعة ، رمضان حسن وصديق المنسي.اجتمع مُمثّلي الحركة وجيش تحرير السّودان ، كان الجانب الإثني المغلّف أحيانا بالأيدلوجيا حضوراً في كل الإجتماعات؛ وكان قادة الحركات الثلاثة مختلفين في توجهاتهم ورؤاهم مما أزمّ الامر الى أن تم التّوافق علي وثيقة إعلان كاودا في 9-8 2011. في إجتماعات الهيكل المتفق عليه لاختيار شاغلي المناصب ، قدّمت الحركة الشعبية مُقترحاً بشغل منصب قيادة الجيش وترك المناصب الأخري للحركات. أعلن عبدالواحد بان حركته وافقت علي تكوين التّحالف بشرط أن يكون للحركة منصب رئيس التّحالف او إلغاء العملية بكاملها ، ووجِهَ الأمر بمعارضة عنيفة من قبل قيادات باقي الحركات إلى أن اتّفقت كل الأطراف علي أن تتولّى الحركة الشّعبية بصفة مؤقتة منصب الرئيس إلى الوقت الذي تتفق فيه حركات دارفور ولقد كان ذلك في بدايات العام 2012. المُلاحظ أن حركة / جيش تحرير السودان قيادة مني وقيادة عبدالواحد محمد نور كانا يبديان بعض المحاذير من حركة العدل والمساواة؛ ويعزّون ذلك لأسباب اثنية ظاهرة وربما غيرة من القيادات المقتدرة في العدل والمساواة ولكن الوتر الذي كانوا يكثرون الضرب عليه بعنف ؛ أن حركة العدل والمساواة امتداد للحركة الاسلامية ( المشروع الحضاري). وهم ليسوا وحدهم في ذلك فهنالك كثيرون يتهمون حركة العدل والمساواة بذلك، مستدلّين بالكادر القيادي الذي كان ضمن كادر الحركة الاسلامية دون وضع إعتبار بأن هؤلاء القيادات تمردت وانشقت من الحركة الاسلامية وان مؤسسها د. خليل ابراهيم؛ قد قتلته الحركة الاسلامية نفسها. هذه الذرائع تستغلها كثيراً الحركات التي قاعدتها دارفور حتى انشقاق مني مناوي الاخير أشار لذلك في وسائل الاعلام المقروءة والمرئية ، ملاحظتي الشخصية للصّورة الكلّية لحركة العدل والمساواة أنّ بها قيادات بخلفية اسلامية مقتدرة ومحترمة حتى لو اختلفت أو اتفقت معها؛ هذه القدرات لم توظّف ربما كما يجب ( frozen potential) ) أما من الممارسة فتوجهها الاسلامي موضع تساؤل ( seriously questionable ).
انضم للتّحالف لاحقاً فصيل حزب الأمة بقيادة نصرالدين الهادي المهدي وكان الصّادق المهدي غير مرحباً بهذا الإجراء من السيد نصرالدين وابدى تعجبه ربما لدوافع إثنية وهو نفسه كان رئيس وزراء للسودان. فكانت عملية ابوكرشولا التي بالطبع فضحت كثيرين من قيادات السودان ، الزبير بشير طه وهو بالبدلة العسكرية يقودة تجريدة الي ابوكرشولا ، نطق وادان {هجوم العبيد} وانهم سيلقنونهم درساً قاسياً ، البشير نفسه تطرّق لذلك بالإضافة لحديثه المتداول عن الاغتصابات في دارفور( راجع فيديو) وعبدالرحيم حسين وزير الدفاع ( راجع تعقيباتهم عن عملية ابوكرشولا ) . انضم أيضا للجبهة فصيل الحزب الاتحادي بقيادة السيد التوم موسي الشيخ هجو ، علي ذلك أُسْتُحدث في الهيكل نواب الرئيس وشغل كل منهم نائب رئيس الجبهة الثورية السودانية . تواصلت إجتماعات الجّبهة الثّورية في محاور عديدة ومبادرات عديدة وداخلية تنظيمية، المبادرات منها مبادرة حزب الامة بقيادة الصادق المهدي وكان في قيادة وفد المبادرة الدكتورة مريم الصّادق والمحامي محمد عبدالله الدومة؛ وثيقة الفجر الجديد في الخامس من يناير 2013 ( وثيقة هيكلة الدولة السودانية ،) مبادرة الكوده الوسطية 2013، اما عسكرياً فكانت أنجح عملية عسكرية للتّحالف صاحبتها سوء إدارة إعلامية وإعلان كل فصيل قيامه بالعملية لوحده؛ ثانيا مشكلة الغنائم وادارتها احدثت خلافات بين المكونات واختلاف منهاج القتال mode of military operations بين المكونات ادى الي فقدان السّيطرة الكاملة للعملية ، اسلوب القتال عند الحركة الشّعبية (إقتحام - إحتلال- الدّفاع والتّمسك بالأرض والمواطن ) حركات دارفور منهجها ( اقتحام سريع - تدمير- انسحاب ) هذا الإختلاف أحدث خلل في السّيطرة علي القوات في ابوكرشولا حيث ان قائد العملية عبدالعزيز الحلو رئيس هيئة أركان الجّيش الشّعبي كان يسعي للدّفاع عن منطقة ابوكرشولا بقوة متماسكة والتّحرك إلى أم روابة ، المكونات الاخري بعد العملية انسحبت وفق الأسلوب القتالي المتبع؛ صرّح قيادي بارز في أحدى حركات التحالف في إجتماع بمنطقة (جاو) قائلاً" نحن ما عندنا شغلة بالمواطن وما عاوزين تدريب ولا قانون ، اي مواطن بضرب سلاح خلاص بنشيلوا ونضموا للقوة " تخيل !!! بهذه الفكرة أين يقع مُستقبل الدّولة السّودانية !!! . بعد العملية برز خلاف حاد بين مكونات الجّبهة الثّورية السّودانية استدعى قيام اجتماع للقيادة في (جاو) لمعالجة الخلل واستمرت الاجتماعات لمدة ثلاثة أشهر في دولة مجاورة دون الوصول لنتائج جوهرية واخذت طابعاً سياسيا ثم إقليميا / جهويا المنطقتين/ دارفور .التّحالف لم يتوقف بعد إجهاض الفجر الجديد حيثُ أتى اعلان باريس/ وهوتحالف مع حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي في 2015 ثم نداء السودان في أديس أبابا في 2016 م. وتم هيكلة نداء السودان في 22 أبريل 2016 كاكبر كتلة سودانية تضم حركات الهامش وأحزاب سودانية قديمة وحديثة وترأس نداء السّودان الصادق المهدي إلى أن قامت ثورة ديسمبر 2018 م وقدم استقالته في مصر / العين السخنة في 2019 م. اما الجّبهة الثّورية فقد انقسمت إلى جبهتان جبهة بقيادة د. جبريل إبراهيم تضم حركات دارفور والحزب الاتحادي التوم هجو؛ وجبهة ثورية بقيادة مالك عقار تضم مؤتمر الشرق بقيادة زينب كباشي وحزب الامة نصرالدين الهادي ، استمر نداء السودان يجمع كل هذه المكونات الي ان توحدت الجّبهة الثّورية مرة اخري في جوبا في 2019 م .لينشق منها مني مرة اخري في مايو 2020 م بدوافع يعلمها الجميع .

(ب) الإنشقاقات داخل الحركة الشّعبية من بلفام 1983 - 2005م الي الحركة الشعبية شمال 2011م الي اليوم .

إندلعت الحرب في جنوب السودان في أغسطس 1955 م واستمرّت لسبعة عشر عاماً ؛ بمطلب واحد هو فصل جنوب السّودان ، المطلب الذي وحّد بقية السّودان ضد الكيان الجّنوبي رغم أن الجنوب نفسه كان غير متجانس والحرب نفسها تُدار وفق تقسيمات إثنية، جبهة او مجموعة (بحر الغرال) ، (مجموعة الاستوائية) و(مجموعة أعالي النيل) دون وجود تنسيق إلا في حالاتٍ نادرة . الحقيقة الوحيدة المتّفق عليها أن وحدة الكيان الجّنوبي لم تكن علي أساس جهود سياسيّة تعبوية داخليّة؛ بل كانت علي خلفية رد فعل لسيطرة الشّمال وضرورة التّصدي له .

بعد محاولات عديدة ، والوضع السّياسي المرتبك في السّودان وإهتزاز قاعدة النميري سياسيّا ً، تم التّوقيع علي إتفاقية أديس أبابا 1972م و نال الجنوب علي إثرها نظام الحكم الذّاتي ، النّميري بإعتبارات التقسيمات الداخلية في الجنوب بالذات بعد إكتشاف مورد النّفط ومحاولة إعادة ترسيم الحدود أبلغ القادة الجنوبيين رسميا بانه ليس لهم شأن في إدارة النّفط كمورد قومي يقع في شمال السودان ( ولاية الوحدة حاليا) عين النميري مولانا أبيل الير رئيس المجلس التّنفيذي العالي لفترة 18 شهرا؛ بالطبع لم يروق تعين ابيل الير لجوزيف لاقو لعدم استشارته كقائد للانانيا وهو نفسه تم إستيعابه 1972 م كجنرال في الجّيش السّوداني ، توالت التّقسيمات الإثنية السّياسة في الجنوب إلى تقسيم الجّنوب نفسه إلى مديريات إثنية ، هذه التّقسيمات ضمن أخري كانت حافز( للانانيا 2) التي أسّست أيضاً علي خلفيات إثنية بحتة.

في مايو 1983م. إندلعت الحرب في بور تلاها تكوين الحركة الشّعبية و الجّيش الشّعبي لتحرير السّودان ولعبت الجّماعات الإثنية دوراً رئيسياً في النشأة (( راجع مقالنا المعنون بـ" إنقسامات حركات التحرر السودانية و أسئلة المستقبل: إختلاف الشخصيات وتطابق الحمض النووي"))، برز النّزاع المناطقي والإثني من الأيام الأولي في {ايتانق} حيثُ أعالي النيل ضد أعالي النيل ، الدّينكا ضد النّوير ، أعالي النّيل ضد بحر الغزال ، الاستوائية ضد أعالي النيل وبحر الغزال وضد الاستوائية نفسها؛ وتلك الانقسامات لازالت ظاهرة إلى اليوم وغداً ، وكل مكتسبات الجّنوبيين في الإتّفاقيات المختلفة فشلها يكمن في الصراعات الإثنية والسّلطة إلى اليوم وغداً .وهذه الصراعات لا تقتصر على دولة جنوب السودان وحدها أو الحركات المسلحة السودانية بل جل أفريقيا كما أصابت الأقاليم/ الدول التي انفصلت نتيجة الحروب أو بوسائل ديمقراطية عداوة نشبت بينها ودول الاصل؛على سبيل المثال ( جنوب السودان/ السودان ، أريتريا/ أثيوبيا ، أرض الصومال / الصومال، الهند / باكستان) بالاضافة الى الاقاليم التي خرجت من الاتحاد السوفيتي لاسيما ( القرْم مع الاتحاد السوفيتي ، كوسوفو ، تيمور الشرقية، بنغلاديش..الخ وأي تشظي في جزء من الدولة السودانية سوف يمر بهذه الظاهرة والتجربة.

دعونا نختبر التّأثيرات الإثنية علي الحركة الشعبية- شمال التي أتت من رحم الحركة الشعبية الأم بكل الموروثات الجينية السّائدة والمكتسبة منها . قاعدة الحركة الشعبية شمال هي المنطقتين من حيث الثّقل العسكري والسّياسي ، لذلك عندما اندلعت الحرب 2011م . وقع التّأثير الكبير عليها ، من حيث النّزوح واللّجوء أكثر من (120 الف في معسكرات المابان) و70( الف في معسكرات ايدا في الوحدة )و50( الف في معسكرات إثيوبيا) وبضعة آلاف في يوغندا وكاكوما بكينيا . المكوّن العسكري غالبيته العظمى من المنطقتين . المناطق الاخري في السودان لها وجود ضئيل نسبياً سياسياً وعسكريّاً؛ بهذه الخلفية تجد أن سُكّان المنطقتين وقبلهم الجنوب بصرف النظر عن توجهاتهم السّياسية يعتقدون ان انتمائهم للحركة تلقائي ، المواطن من جبال النوبة او النيل الازرق تلقائيا يعرف نفسه كعضو الحركة الشعبية طبعا بتفاوت وفق الكم . . الشّاهد هو إنقسام الحركة الشعبية 2017 م علي أساس إثني جهوي ، حيث استغلّ عبدالعزيز التّباينات الجّهوية والإثنية والعقائدية للتّعبئة لهذا الإنشقاق، نورد بعض ذلك في وثيقة الاستقالة التعبوية .( المقدمة ..الفقرة الاولي :. الكل يعرف ريادة جبال النوبة في الممارسة الديمقراطية ...... الي نهاية الفقرة . الفقرة الثانية التهنئة . لكم كاجيال متميزة من شعب النوبة الخ... الفقرة . الفقرة لماذا طال امد الحرب ، اولا . نجيب اولا بان شعب النوبة يطالب بالحقوق الخ.. ) عبدالعزيز نائب رئيس الحركة لم يقدم إستقالته للمجلس القيادي للحركة بل اختار بعناية مجلس تحرير جنوب كردفان / جبال النوبة مخاطباً إثنية النّوبة وليس عضوية الحركة الشّعبية لعلمه بالتّناقضات الإثنية حتي داخل اثنية النّوبة نفسها التي استغلّها ايضاً ببراعة للحفاظ علي السّلطة وتعميق إنقسام الجبال الغربية والشرقية، لم يقف علي ذلك بل عبدالعزيز يكره بروز اي قيادات من النّوبة ومثقّفيها ويسعي بشدة لضرب بعضهم ببعض مثال {دانيال كودي ، اسماعيل جلاب ، تلفون كوكو ، تابيتا بطرس } واخرون مُبْعدين من الجبال تحت زرائع يجيد حبك خيوطها بعناية . الشّاهد ان انشقاق الحركة الشعبية لعبت الإثنية فيه دوراً كبيراً والعقائدية كما في مجتمع الأُدوك في النيل الازرق .

الأُدوك : مجموعة عرقية يتراوح تعدادها مابين ثلاثون الي ثلاثة وثلاثون الف نسمة ، يطلقون علي نفسهم Kwanim Pa وتعني (سكّان البلد) تقع منطقتهم جنوب ولاية النّيل الازرق في الحدود مع أعالي النيل مقاطعة المابان ؛هي اثنية لها تاريخ مشترك وتقاليد وعادات وثقافات مشتركة وفي داخلها عدة سُلالات صغيرة clans / sections ، المرجع Prof. Wendy James في بحثة الانثروبولجي/ الاجتماعي عن الادوك من بداية الخمسينات الذي استمر الي منتصف الستينات مدونا ذلك في كتبه ، kwanim Pa , War and Survival in Sudsn,s Frontierlands , Listening Ebony and Beer / Marisa among the Uduk . وهي اثنية تتديّن بالإضافة لمعتقداتها الأفريقية بالمسيحية وتوجد بها اكبر كنيسة ( كنيسية مبشرية السودان الداخلي) sudsn interior church mission. تعرضت هذه القبيلة الي استفزازات مُمنهجة وتجاهل من كل السّلطات سواء كانت سلطات مديرية النيل الأزرق ، او ولاية النيل الأزرق لاسيما الإضّطهاد والقهر الدّيني منذ السّتينات .

المُلاحظ وجود شيئين بارزين في مجتمع الأودوك (نسبة وفيات الاطفال تتم بشكل كبير ، ومعدلات العمر منخفضة جدا )، لكن من ناحية أخري نلاحظ زيادة معدلات الميلاد حيث تلد النّساء (الادوكاويات) بمعدل اكثر ثمانية مرات من باقي النساء في السودان وذلك نسبة لاكتشافهم ربما خبرة التعويض عن حالات الوفيات التي يتعرض لها أطفالهم.

يعد الأُدوك ثاني مجموعة عرقية تتمرد وتدخل الحركة الشّعبية في ابريل 1986 م. بعد مجموعة الأنقسنا في مايو 1984 م. وكانت المجموعة الأولي بقيادة { بله رزق ، دانيال مرزوق ، وفليب عرديب وبيتر كومي لوين..} واخرين كان عددها آنذاك 52 شخصا تدربوا في بلفام ونزلوا الميدان في 1987 م وقادهم الملازم اول جبريل كرمبه بدلاً عن الملازم اول مالك عقار الذي اصيب في 11/نوفمبر 1986 م ونقل علي إثرها الي مستشفى القيادة الوسطى بأثيوبيا. هذه المجموعة تزايد التّمرد فيها بعد عمليات النّقيب الطيب المصباح في شالي1987 حيث أباد ما لا يقل عن ثلاثة الف مواطن من الأُدوك، العملية كافئتها السّلطة بوسام الشجاعة. تخيل !!! الادوك تعرضوا لكل انواع الإهانة وهاجروا إلى اثيوبيا ، ثم الناصر وبعد انشقاق الناصر إلى اثيوببا مره اخري ( Wendy James , war and survival, 1995 ) .


في إتّفاق العام 2005م تحصل الأُدوك لأول مرة علي مناصب تنفيذية وسياسيّة في النيل الأزرق ، ( مقاطعة الكرمك . سيلا موسي ثم استيفن أمد محافظين لها ، عبدالله علي فضل مفوض مفوضية شئون اللاجئين بمرتبة وزير ، استيفن مستشار الوالي لشئون الأراضي بالنيل الأزرق ومجموعة في المجلس التشريعي الولائي وقيادات بازرة في الجّيش الشّعبي بالمشتركة وفي القوات المتبقّية.
اندلعت الحرب في 2011 م . والأُدوك مكون أساسي مع بقية مكونات النيل الازرق و60 % من قيادات الوحدات والتّكوينات وتحت قيادتهم جوزيف تُكّة الشخصية الثالثة في الترتيب بعد مالك عقار وأحمد العمدة .

في 2012 م طالب الادوك بوضعية خاصة والترتيب لإنضمامهم إلى دولة جنوب السودان(حيث تم تقديم عريضة جوهرها ضرورة انضمامهم لدولة جنوب السودان، وستنشر هذه العريضة أو الطلب لاحقاً).. بدوافع ومخاوف أتّفق معهم فيها لحقيقتها و لشهادتي على المظالم التّاريخية التي وقعت عليهم ، مع قناعتي بإستحالة تنفيذ المطلوب لحسابات موضوعية. هذه ليست جديدة بل في منتصف الستينات قام الأستاذ شدراك بعرض ذلك على محافظ مديرية النيل الأزرق وتم رفضه ونقل الأستاذ شدراك من معارف ريفي الكرمك إلى معارف واو ولم نسمع عنه . من جانبنا( الحركة ) عرضنا القضية على رئيس دولة الجنوب وكان متعاطفاً مع القضية لكنة تحفظ عن امكانية التنفيذ اذكر قوله ( أبيي بها مليون دينكا مثلي وونطو Wanthow يقصد هجليج بها اثنية النوير مثل رياك مشار انا ورياك لو استنفرنا الجنوبيين الي الحرب من أجل هاتين المنطقتين وهي غنية بالموارد والموارد البشرية لن نستطيع بالتالي استنفارهم للحرب من أجل ضم الأُدوك لجنوب السودان سيكون الامر مستحيل ، اري الحل في وضع خاص في داخل الوضع الاداري الخاص للنيل الازرق). .
نقلنا نتائج هذا الإجتماع الذي حضرة جوزيف تُكّة إلى مجموعة الأُدوك في اجتماعين الاول اجتماع خاص بقيادات الادوك في مايو 2012 م والثاني في يوليو 2012 م في منطقة جابر ديدي باعالي النيل ، بحضور قيادات الحركة وتم الإتّفاق علي منح صلاحيات وسُلطات خاصة في ظل الحكم الذّاتي اذا تم الاتفاق مع الحكومة . استغلّ عبدالعزيز التّباين والحساسية العقائدية وحرض مجموعة الادوك للإنضمام لحركته مما سبّب فقدان في الأرواح نتيحة الإقتتال الداخلي ، هذا بالإضافة لأسباب اخري اجملها في:-

1/ الجماعات الاثنية ايّاً كانت هي جماعات تسعي للبقاء وأحيانا فرض الهيمنة والسّلطة عن طريق قتل وإبادة الآخرين، ذلك يجعل من الصراعات الاثنية شيئا طبيعياً يصعب تجنبه .

2/ ضعف الهُويّة القومية (النيل أزْرقية) أسوة بالجنوب.

3/ تجاهل نظام التّراتب الإجتماعي بين المجموعات الإثنية لاسيما التّمييز في المنزلة الإجتماعية بين الأُدوك المزارعين والأنقسنا الرُّعاة بالاضافة الى الأبعاد التّاريخية الذي يؤدي إلى الفشل في تفسير السّياق الإجتماعي وتصارع التّصورات الفردية.

4/ التّقسيم البريطاني وسياسات التّمييز بين المسلمين والمسيحيّن والدور البارز التي لعبته التنظيمات الكنسية ( كنيسة السودان الداخلية و منظمة سمارتن برس samartin Purse (وستنشر هذه الرسائل والردود لاحقاً) my reply to Prof. Wendy James regarding the nine page Uduk petition of self-determination. )


(ج) الإنشقاقات داخل الدّعم السّريع والمساهمة في التّغيير:

الدّعم السّريع قوة عسكرية لها منشأها وتطورها التّأريخي ، تعرضت لبعض الإنشقاقات ايضا ( موسى هلال نموذجاً) ساهمت فعلياً في التّغيير لكنها وحتي الان تواجه معارضة واضحة وشديدة ، نقدهم يذكرني بعبدالله التعايشي عندما بادر ابناء الشمال النيلي بالعداء وكان رده "عندما تعملوا ليكم جيش يحرس البلد تعالوا اتكلموا" كررها الفريق أول محمد حمدان دقلو "العمارات دي بتسكنها الكدايس" عندما أحس بقوة العداوة وان الذين تعاونوا معه مُجبرين علي ذلك ربما الي ان يكوّنوا جيش يحمي البلد ، الدّعم السّريع بُودر بالعداوة لان المنشأ والمكان من الهامش لا أحسب ان الشّمال النّيلي تضرّر بأي حال من تكوين هذا الجّيش الذي كان يعدّه فقط لتعيمق وتجذير الإثنية والصّراع الجّهوي الإثني وهو أُسّ المشكلة .الدّعم السّريع مثله مثل الحركات المسلّحة حيث ضربه نفس الفيروس والإختلاف مع موسي هلال ليس ببعيد.

(د) قوى الحُرية والتّغيير - سدّ الفراغ والمحاصصات .

عندما قامت ثورة ديسمبر 2018 م. قامت النّقابات بإدارة غضب الشّارع بطريقة غير منسّقة وغيرمنظّمة، أتت فكرة تكوين جسم تنسيقي لإدارة الثّورة ، في إجتماعات القوى السّياسية لنداء السّودان بما فيها الحركات المسلّحة المنضوية تحتها ... الإجماع الوطني، الأحزاب السياسية منظمات المجتمع المدني... الخ .. اتّفقت علي ميثاق قوى الحُريّة والتّغيير وتم هيكلة هذا الجسم بجسم تنسيقي سُمي التّنسيقية. المكون الدّاخلي ساهم في قيادة الثّورة إلى أن تم تغير النّظام . المكون الخارجي الحركات المسلحة ساهمت بتحريك قواعدها في الداخل بحذر شديد نسبة لخطاب الكراهيّة المتجذّر رغم ذلك لم تسلم من العنصرية والاشهار وإهانة طلاب دارفور والتمثيلية سيئة الاخراج بأنهم مجموعة تخريب من دارفور تم تدريبهم في إسرائيل للقيام باعمال التّخريب وكذلك طرد أبناء دارفور من بعض الجامعات ورميهم في الشّوارع وقتل وفقدان الكثير منهم . بعد التّغيير استبشر الكثير خصوصاً في الهامش بان قوي الحُريّة والتّغيير مجموعة ثورية مختلفة تخلّصت من أمراض الماضي الجّهوية والعُنصرية والتّمترس الإثني والمناصب / المحاصصات ، ونادت بحكومة تكنوقراط بعيدة عن الحزبية ولكن سرعان ما انفضحت في أول امتحان في اجتماعات اديس ابابا يونيو / يوليو؛ حيث ظهرت في بعض مكوناتها النّعرة الإثنية المناطقيّة واكثرها المحاصصات وفعلا تولت تلك المكونات الحزبية المناصب وكان الحديث عن الدّيمقراطية والسّلام ذرّاً للرّماد في العيون lip service of first order . هذا الصّراع يدور إلى اليوم بأشكال مختلفة لكن الهدف الغير مُعلن هو الحفاظ علي مكتسبات الجّدود والأباء وبعض المهدّئات للهامش والحركات المسلحة . قوىُ الحرية والتّغيير واقع الآن في السّياسة السّودانية لكنها بعضاً من مكوناتها عديمة الرّغبة والإمكانيات لتغير السّودان لدولة سودانية تسع الجميع وتحترم التّعددية والا أن يغيرو هم ما بأنفسهم. التّاريخ والتّجارب خلفنا والخراب كالسّراب أمامنا ياليت يفهمون .

الحركات المسلّحة بعض من مكوناتها بعقلية المركز القديم وهي تسبح في هذا المُحيط وإجراءات العملية السّلمية في جوبا؛ وتغيير الآجال تشهد على الصّراعات الداخلية الهادئة بما فيه الصّراع على السّلطة علي أُسسِ جهوية مناطقيّة وإثنية مجتمعة ، هيكلة العملية السّلمية للمسارات هي نفسها محاولة للدفاع عن مكاسب غير مكتسبة اصلا .

الأحزاب السّياسة السّودانية تاريخها معروف في علاقاتها بالهامش لا داعي لمضيعة وقت القارئ الكريم بتكرارها هنا إذْ ساهمت واذكت نار الإثنية والصّراع الإثني في السّودان بتأسيس خطاب الكراهيّة المتجذّر في السّياسة السّودانية وبعض الممارسات العنصرية نذكر منها ( مجزرة الضعين، عنبر جودة – راجع د. عشاري ود. علي بلدو)؛ وجزء منها حكم السّودان وشارك في الوحشيّة التي أُديرت بها الحروب الأهلية في السّودان بل هناك إتهامات بتسليح القبائل العربية ضد الافريقية وبالتّالي يتحمّلون جزء من أوزارها. وجميعهم دون إسْتثناء انتهجوا سياسة الدّولة القائمة على أحاديّة الإثنية والعقيدة . المُفكرين السّودانين كثر؛ أؤلئك الذين اطّروا لخطاب الكراهيّة والإثنية والمكتبات مليئة بذلك لاسيما المنهج التّعليمي الذي وضع لترسيخ العروبة والاسلام.

3/ العامل الثّالث هو فُرص الحصول علي مزايا او تعويضات او مزاعم للسّيطرة.

جزء من الإنقسامات الدّاخلية للحركات تقع في تأثير هذا العامل وسنرد منها علي سبيل المثال .مثال مناسب وليس الانسب ، النّوبيون هم سكان السودان الاصلين ، لم يجد الباحثين اي تواجد لهم سواء تلك المنطقة، هنالك مزاعم بهجرات جماعية من متسبونيا قديما الي مصر الحالية وتكوين البيوتنات الحاكمة Dynasties ( الفراعنة الشيخ انتا ديوب في (Ancient civilization of Africa volume 2 ) بان” البيوت الحاكمة .23,24 و 25 سودانية “، استند ديوب علي المقارنات اللغوية والثقافية ورصد الهجرات من مصر الي النوبة . النوبيون قاوموا تلك الهجرات مع قليل منهم هاجروا الي المنطقة التي تطلق عليها جبال النوبة الان ، راجع Roland Stevenson , languages of Nuba . تاثير هذه الهجرات علي النّوبيين رغم مقاومتهم الي التاريخ الحديث . معاهدة البقط 651 وصفها (نعوم شقير) بأنها من الجروح العميقة التي أحدثها العرب في جسم المجتمعات الافريقية وبخاصة النوبة في صدر التاريخ . كل هذه التاثيرات جعلت هذه المجموعة تتوسع في فرص الحصول الي مزايا ، الشاهد في التاريخ الحديث تماهت مع العروبة ودافعت عنها ( استغرب جوزيف قرنق اوكيل حين قال "العرب ما لقوا غير د. محي الدين النوباوي ده للدفاع عن اللغة العربية والعروبة ) حتي تاريخنا القريب جدا ؛تاريخ الانقاذ ، الزبير محمد صالح ، بكري حسن صالح ، عبدالرحيم حسين ، د. مصطفى عثمان اسماعيل وآخرون هولاء كانوا في الصف الأول ليس لشيئ بل دفاعا وتعويضا عن المزايا و مزاعم السيطرة او ربما البقاء في هذا العالم الذي تتنامى فيه العنصرية / القومية.


الخاتمة

العُنصرية أو حياءاً القومية / الإثنية ؛ظاهرة طبيعية وستبقى ما بقي الإنسان وكما أسلفت هي سلاح ذو حدين وسهلة التّطويع والتّطوير وتأخذ أشكال عديدة ومسميات عديدة تواكب الزمان والمكان compatible phenomenon ،وفي النّهاية هي سلاح هدّام ووسيلة سهل اللجوء إليها خصوصاً السّياسيين تحت زريعة ( القاعدة عاوزه ، الشعب عاوز كده ، اهلي عاوزين كده والشعب السوداني عاوز كدة) وكلها عبارات لإستغلال الإثنية لتلبية أطماع القيادات الشّخصية، وفي الواقع لا يملكون أدوادت لإستنباط هذه الآراء التي هي فقط في مخيلتهم ولا احد انتخبهم ووجودهم في القيادة للتّقليل من مخاطر التّقوقع الإثني/ الهُويّة وقد سبقتنا شعوب ودول ،
اوربا وامريكا والغرب التي ننشد الوصول اليها حيث بها عنصرية لكن القانون هنالك لا يرحم ويطال كل إنسان مهما عظمت مكانته، ويصير تطبيق القانون ثقافة الفرد وليس فقط خوفاّ من القانون بل إحتراما للقانون ، في الدول الأوربية اذا كنت تقود وشارة المرور حمراء وفي عدم وجود اي عربة اخرى لايعبرون احتراما للقانون ، في بلادنا يقول (خليني نكسب الوقت نقطع لان العربية شويه بعيدة) يحدث هذا أحيانا علي عينك يا (شرطي) في اوربا تربية وثقافة، كذلك القوانين التي تحافظ علي كرامة الإنسان تُحترم وتدرس في المناهج، القانون يحاسب عليها بصرف النظر عن الكيفية . حقوق المرأة والطّفل وحق الإنسان يحميها القانون .... رغم ذلك تحدث تجاوزات كثيرة. وبالأمس القريب كان جورج فلويد وريتشارد إدوارد وما الحملة العالمية لمناهضة العنصرية (Black lives matter ) اتت من فراغ . اما في السّودان تحدث وتُقنّن في مناهج الدّراسة والقانون والمُمارسة وكأن شيئاً لم يكُن .نخلص إلى ان العُنصرية القديمة والحديثة بدءاً من الزبير باشا الي تعليق سليمان كشة 1924 م . عن علي عبداللطيف ( .جريدة حضارة السودان) مثلاً جاء فيه علي لسان كشه قد: “أهينت البلاد لما تظاهر أصغر وأوضع رجالها دون أن يكون لهم مركز فى المجتمع بأنهم المتصدون والمعبرون عن رأي الامة. ان الشعب السودانى ينقسم الى قبائل وبطون وعشائر، ولكل منها رئيس او زعيم او شيخ، وهؤلاء هم أصحاب الحق في الحديث عن البلاد. من هو علي عبد اللطيف الذى أصبح مشهوراً حديثاً والى أي قبيلة ينتمي؟”.....وتعليقات قادة الإنقاذ الإسلامين والنزاعات بين الهامش و الهامش سبب رئيسي في فشل بناء الدولة السودانية وديمومة الدوران circle {حرب - اتفاقية سلام - عدم تنفيذ - حرب - اتفاقية سلام} والعالم من حولنا لديه نفس المشكلة وهو دائم البحث في التخلص منها او التقليل من تاثيرها مثال وليس خير مثال او نموذج يحتذي به اثيوبيا إنه؛ نظام خلق نوع من التّوازن بين القوميات الإثيوبية. بابتكار نظام حكم فدرالي إثني ethnic federalism ، الهند كذلك ، مقاطعات الوحدة territories of the Union. اما السّودان الذي لم يتعدّى مرحلة تكوين الدّولة منذ الإستقلال وقبل الإستقلال وبعد الإستقلال ضاعت فرص عديدة في التاريخ الحديث ، 1924 م اللواء الابيض ، 1947 م المائدة المستديرة ومؤتمر الرجاف،1953 م الجمعية التأسيسية 1956م إستقلال السودان ، 1972 م إتفاقية اديس ابابا ، 2005م .إتفاقية السّلام والان بوادر ضياع فرصة اخري ما بعد ديسمبر 2018 م. والعملية السلمية الجارية الان في جوبا . هنالك فرصة لمعالجة جذور المشكلة السودانية وبناء السّودان الذي يسع السودانين وليس فئة او فئات وليدة صدفة تاريخية انتهازية products of historical opertune ، السودان أمس ، اليوم وغداً يحتاج الي تضافر الجّهود من الهامش والمركز لمُعالجة جذور مشكلته ومصالحة الهامش مع نفسه ومع المركز ، بعبارة اخري قوميّ المركز الذين ذبحوا الثيران والذي اقسموا بان لا يعطوا حُقنة، وقوميّ الهامش الذين هللو للإنفصال وإلا سيرتفع صوت الهاريين من الواقع وهم من الهامش الي تجزأته وتجربة الجنوب دوننا . الهامش محتاج الي الرجوع الي المنصة لتبني خطاب جديد يتحمل فيه مسؤليته في كيفية ادارة العنصرية المضادة او المرتدة وكيفة ادارة التنوع فيه دون المطالبة فقط بمعالجة المظالم التاريخية كشرط لبدء صفحة جديدة، لأنهم يحاسبون جيلاً مساهماته في ذلك ليست كمساهمة آبائهم ( او لو كان آبائهم لا يعقلون !!) . المركز أيضاً يحتاج للرجوع الي لوحة الرسم ليغيرو أزميل آبائهم وينحتوا الجزئيات والنتوءات التي خلفها ابائهم علي اللوحة ونحت لوحة جديدة تحمل في طياتها جينات السودان الجديد ، ولما لا فالمصريون كسروا انف اب الهول وتوت عنخ امون وكيلوباترا ليناسب انفهم اليوم وتعايشوا بعدها بطمأنينة زائفة لكن بسلام .
السودان يحتاج الي اقل من كسر انف كيلوباترا، السودان يحتاج الي مشروع عدالة اجتماعية project of social justice قناعة قولا وفعلا.

الي كل السودانين وقوي الحرية والتغير والاحزاب القوات المسلحة والدعم السريع والحركات المسلحة والمعارضة المطلوب مننا جميعا ان ندرك ان السودان يحتاج الي بناء والا سوف ينهار علي رؤسنا جميعا والكل خاسر .
اختم بما قاله قائدي الدكتور جون قرنق .( الافريقانية لن توحدنا ، العروبة لن توحدنا ، الاسلام لن يوحدنا والمسيحية لن توحدنا الذي يوحدنا هي السودانوية ) يعني السودان الذي يحترم التعددية والاخر ان يكون اخرا وبمسؤلية وليس فقط سرد تاريخ المظالم والمطالبة بمعالجتها بمعزل عن ما هي أدورنا .
منديلا Mandella يقول "من واجبنا تحرير العقلية الاستعمارية لنحرر انفسنا واهلنا" .it is our responsibility to liberate the mind if the oppressors so as to liberate ourselves and people .
هوامش:_________________________
1. ماكس فيبر . هو ماكسيميليان كارل اميل فيبر ؛ ألماني الجنسية- أهم أعماله الاخلاق البروتستانتية ، مفاهيم اساسية في علم الاجتماع ،العلم والسياسية بوصفهما حرفة.
2. إيفان بريتشارد . إدوارد ايفان يفانز بريتشارد عالم أنثروبولوجي انجليزي من مؤلفاته( The Nuer- theories of primitive religion)
3. دوسيه لوفرتيه قائد ثورة العبيد الذين أعتقو أنفسهم ضد الحكم الاستعماري الفرنسي في سان دومينغو والتي تشكل اليوم دولة هايتي وبدات الثورة في العام 1971 وانتهت في 1804 وكانت بقيادة دوسيه لوفرتيه وفي بعض المراجع يذكر باسم (توسان لوفرتور).
كان إدوارد ويلموت بلايدين (1832-1912) أبا للقومية لشعوب غرب أفريقيا، وشاركه كل من هنرى سلفيستر ويليامز فى الرابطة الأفريقية. ولد بلايدين فى جزر فرجينيا (من جزر البحر الكاريبي في أمريكا الوسطى) وذهب الى الولايات المتحدة الأمريكية على أمل أن يصبح رجل دين إلا أنه تم تجاهله فى كلية اللاهوت نظرا لسلالته التى ينتمي اليها، فى يناير من العام 1851 هاجر إلى ليبريا والتي كانت مستعمرة أمريكية أفريقية قبل أن تصبح جمهورية مستقلة فى عام 1847، ثم عين بعد ذلك أستاذا فى الكلاسيكيات فى كلية ليبريا التى فتحت حديثاً. وقد كان كذلك مؤرخاً وعالم اجتماع بارعاً. وخلال الفترة من 1871 حتى 1873 قام بتحرير مجلة “الزنجى Negro” وهى أول مجلة تعبر بشكل واضح عن الرابطة الأفريقية بغرب أفريقيا، وكان هو نفسه مدافعا عن سلالته، وفى هذا انتج ما يزيد عن أربع وعشرين مطوية وكتاب، وكان أكثر مؤلفاته شهرة “صوت من أفريفيا النازفة” (1856)، “العرض الليبري” (1862) “الزنوج فى التاريخ القديم” (1869) “جامعة غرب أفريقيا” (1872) “من غرب أفريقيا إلي فلسطين” (1873) “المسيحية والإسلام والسلالة الزنجية” (1898) وعمله الكبير “المسألة اليهودية” (1898) و”غرب أفريقيا فيما قبل أوروبا” (1905) و”أفريقيا: الحياة والعادات” (1908) راجع موقع( المعرفة) على الشبكة العنكبوتية.
جان بول سارتر فيلسوف وروائي فرنسي أهم أعماله الغثيان، الوجودية مذهب انساني، الوجود والعدم.
أورفيوس الاسود؛ مقال كتبه الفيلسوف جان بول سارتر معرفاً بشعر ليوبولد سنغوروزميله في الشعر والنضال ايميه سيزار.