الاخ عبد الجبار عبدالله هو احد رموز السودان رجل متعدد المواهب تخصص في اللسانيات اضافة لمهنته الأساسية كأستاذ لعلم المسرح والدراما التي أكسبته تميزا كبيرا في مختلف ضروب الحياة والمسرح هو ابو الفنون قاطبة .عندما كنت ممتحنا للمرحلة المتوسطة كان عبد الجبار يراجع لي دروس النحو فقد كان سيبويه زمانه عبد الجبار مثلما حفظ المعلقات من محمد علي فقد حفظناها منه الآخر فقد كان يليقيها علي مسامعنا بصوته الرخيم يردد معلقة الحارث بن حلزة اليشكري آذَنـتَـنـا بِـبَـيـنِها أسـمـاءُ &رُبَّ ثــاوٍ, يُـمَلٌّ مِـنهُ الـثَّواءُ بَـعـدَ عَهدٍ بِـبُرقَةِ شَـمَّاءَ & فَـأَدنَـى دِيـارِهـا الـخَلصاءُ فَـالـمُحَيَّاةُ فـالـصِّفاحُ فَـأَعـنا &فــي فِـتَـاقٍ, فَـعاذِبٌ فَـالوَفاءُ فَـرِياضُ الـقَطَا فَـأَودِيَةُ الشٌّربِ & فـالـشٌّـعـبَتَانِ فــالإِبــلاءُ كان مولعا بقصيدة قطري بن الفجاءة واستعذبه منها سيما عندما يقول أقول لها وقد طارت شعاعا من الأبطال ويحك لن تراعي . عبد الجبار عندما تم قبوله بكلية الموسيقي والمسرح تضجر زملاؤه واصدقاؤه فقد كانوا يعلمون تفوقه في اللغتين الإنجليزية والعربية وقد ذكر لي زميله الاقتصادي المعروف كمال بخيت اسماعيل انه مازال مصدوما من عدم دخول عبد الجبار لكلية القانون ويعتقد ان مقعده مازال خاليا وقد نقلت هذه المشاعر لعبد الجبار في وقت لاحق وذكر لي انه تخصص في الترجمة القانونية ولم يذهب بعيدا عن القانون وطلب مني ان انقل عنه الي كمال تخصصه في الترجمة القانونية وبالفعل تحدثت مع كمال ونقلت له حديث عبد الجبار وأنه لم يقتنع ولكنه قرشها كما يقول الرنداكة . عبد الجبار عبد الله رجل يمتلك المهارات الناعمة وله منها نصيب وافر مكنته من التعامل مع الآخرين وإقناعهم بقدراته ويستطيع عرض أفكاره بصورة لبقة وذكية وله القدرة علي التفاعل والاتصال والتواصل مع الآخرين علاوة علي مهاراته الصلبة التي ترتبط بالأكاديميات والاحترافية والتخصص وله من القدرة والملكات علي تنفيذ المهام بكفاءة عالية وخصائصه النفسية جعلت منه شخصا مبدعا أينما وجه يأتي بخير ويكفيه فخرا انه يعمل مترجما في اعظم حكومة في العالم تعمل علي تنظيم الحياة الانسانية ولولاها لتحول العالم الي غابة يفترس الأقوياء فيها الضعفاء . خطاب حمدوك الذي القاه في الأمم المتحدة كان خطابا مكتملا من حيث المواصفات الفنية في مثل هكذا منابر نال إعجاب الجميع وذلك بفضل خبرات الاخ عبد الجبار ودربته وحنكته وخبرته فقد أضفي علي الخطاب البيان والتبين فجاء كفلق الفجر ناصع الحجة ابلج لا لبس فيه ولا غموض نال رضا واعجاب الملل والنحل التي توافدت من كل فج عميق الي ذري قصر الأمم المتحدة . المحجوب كان رغم فصاحته وامتلاكه لناصية اللغة والبيان فهو فارس المنابر وامير قوافيها كان يستعين بالوراق محمد بشير فوراوي بالقصر الجمهوري لمراجعة خطاباته الموجه الي المحافل والمنابر الدبلوماسية وكان يستعين بخبراء وفطاحلة اللغة وليس عيبا ان يستعين حمدوك بعبد الجبار .ودونكم منصور خالد الذي كان هو ترجمان القصر لنميري ومعروف عن منصور كتابته الرصينة وقلمه الراعف فالقلم هو أنف الضمير، إذا رعف أعلن أسراره، وأبان آثاره‏ وعلي الرغم من اني ظاهرت منصور بالعداوة قليلا ولكني باطنته ودا جميلا فقد أضاف للفكر السياسي السودان الكثير من مداميك المعرفة والنقد الذاتي لقضايا الوجود والهوية السودانية . عبد الجبار كان ترتيبه الخامس بين اخوته فمنذ طفولته الباكرة كان شغوفاً بالقراءة والاطلاع ورث هذه الصفة من شقيقة محمد علي الذي كان هو الآخر الصندوق الأسود للمعرفة والثقافة فقد كانت دارهم عامرة بأمهات الكتب اللغوية والفلسفية تفتحت عيونه علي الغاز ارسين لولين وروايات جورجي زيدان ثم انتقل الي عبقريات العقاد والأدب الجاهلي ومستقبل الثقافة في مصر وسجن ابي العلاء وعاش مع طه حسين أيامه الجميلة بين جامعة مونبلييه والسربون وعاش هائما ومتيما بكتاب الدكاترة زكي مبارك الذي وصلته لعنة شيوخ الأزهر فالف كتابه الأشهر (جلسة في الضحي بين العمائم واللحي ) عبد الجبار وكثيرون لايعرفون انه من امهر الوراقين فهو يكتب حروف اللغة العربية بطريقة لايضاهيها فيه احد صحيح ان زميلة بخيت عبيد رجل موهوب في الخط وذلك بشهادة زملائه وقد قرات كتابات يدوية كثيرة للاخ بخيت وكنت معجبا بخطه ايما إعجاب ولكن الطريقة التي يرسم بها عبد الجبار الحروف لم اجدها في اي خط عربي وارجوا ان تسالوا دفعته والذين بعضهم معنا في هذا القروب فقد حاولت ان أتعلم طريقته في الخط ولكني فشلت ايما فشل رغم اني كنت املك قلم التروبن المعروف ولست ادري كيف وممن تعلم رسم تلك الحروف وبهكذا طريقة . ولئن تعلم عبد الجبار من شقيقة محمد علي الكثير فقطعا لم يتعلم منه الخط فحمد علي يكتب باليد اليسري ويجيد الكتابة الإنجليزية وهو ايضا من والوراقين ولكن لايضاهي توريقه خطوط عبد الجبار فارسنا كان أنيقاً منذ طفولته يرتدي البناطلين والأردية زينة ذلك الزمان رغم جسده النحيل الا انه كان رياضيا في كرة القدم وكرة السلة وهو او من صمم تربيزة لتنس الطاولة في امكدادة . عبد الجبار عرف عنه المرح وحب الموسيقي والتطريب كان يتميز عن اقرانه بحبه الكثير للمحاكاة وله القدرة علي تقليد اي شخص مهما كان وقد لازمته هذه الظاهرة حتي اقتادته لكلية الموسيقي والمسرح فبذ اقرانه وتفوق عليهم . لا اريد ان اقصم ظهر اخي وكأسه مترعة بالعطاء ومازلنا ننتظر من الكثير دعواتنا لك بدوام الصحة والعافية لك ولأسرتك وأصدقائك ودمت ذخرا لوطنك محفوظا بعين المولي التي لا تغفل ولا تنام كلمة اخيرة للاخ حمدوك مقعد عبد الجبار مازال شاغرا في ردهات الامم المتحدة ناس امكدادة طال حزنهم ارجوا ان تدخل عليهم السرور والفرحة من بوابة عبد الجبار