أطياف

لانشك في حسن النوايا للسيد رئيس مجلس السيادة الذي بادر بخطوة مهمة وهو إبداء رغبته للاستفادة من شركات القوات المسلحة ، عندما التقى الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحه بمكتبه امس بالقيادة العامة بوزير المالية المكلف الدكتورة هبه محمد علي ، وبحث اللقاء سبل الاستفادة من موارد القوات المسلحه بما يخدم الاقتصاد الوطني ، ومن جانبها اكدت الوزيرة التزام وزارتها بالوقوف مع القوات المسلحه بما يمكنها من اداء دورها بالصورة المطلوبة.

ورغم اننا نقبل الخطوة ولكن يجب ان نكون أكثر حذرا من ان نتعامل معها بثقة كبيرة اومطلقة ، فأحيانا بعض القرارات يتخذها المسؤول لاعتبارات سياسية لاعلاقة لها بالواقع كثيراً ، ثانيا ان هذه الشركات عندما سيطرت عليها القوات المسلحة لوضع يدها على ايراداتها هذا قرار كبير تحفه المطامع ويجتمع فيه شركاء المصلحة وينفضوا ليلتقوا عليه مجددا ، هذه الشركات عبارة عن إمبراطوريات كبرى تديرها ايادي طويلة وتتقاسم كيكتها عدة جهات والأمر اصعب وأكبر من ابتسامات لطيفة تخللت لقاء وزيرة المالية والقائد البرهان حتى تكون سبيلا للثقة والرضا .
وهو قد يكون أكبر من ان تظن الوزيرة انه بهذه البساطة ، والسؤال البرهان نفسه ما الذي دعاه الى هذه الخطوة وهو الذي لمح ولوح الى الانقلاب على شرعية الثورة ان فوضه الشارع كيف لرجل يطمع في العزف الانفرادي للحكم ان يفرط بين ليلة وضحاها في شركات ربما تكون له العصاة السحرية التي يمكن ان ينقذ بها الاقتصاد الوطني ويفوز برضا الشعب والمواطن حسب خطته وخطة غيره ، فهل تنازل البرهان عن كل احلامه الوردية هذه تبددت بين ليلة وضحاها ؟
ام عبارة استفادة من هذه الشركات لاتعني التنازل عنها ، وهل الشركات التي يتنازل عنها لصالح وزارة المالية هي الشركات الكبرى ذات الدخل الترليوني ام انه سيقوم بجمع عدد من الشركات ( الماسورة ) ليدفع بها الي الحكومة .
فالريس ان كان جاداً في عرضه وتنازله ، فلابد أن يبدأ مثلا على سبيل المثال لا الحصر بشركة زادنا ، ان قام البرهان بالتنازل عن هذه الشركة بالتحديد يجب ان نمنحه جزء من الثقة وليست كلها فالرجل ان كان جديراً بالثقة الكاملة لما كان قدم عرضه بعد عام من فترة حكمه وهو يرى مايعانيه المواطن من ضنك ومن ظلم ومن غلاء في فوزيرة المالية القريبة ( كيميائياً ) من العسكر لابد ان لاتكون شريكة اتفاق فالصو ، فإما ان يكون تنازلاً حقيقيا او انها ستبلع الطعم الذي لا أرى انها بعيدة عنه فالاتفاق مع هبه شيء لايمنحك كثير من الإطمئنان لاسباب كثيرة.
لذلك اتمنى ان تم هذا التناز ل الحقيقي ولا (الاستفادة )ان يتم بطرق واضحة ومعلنة وقانونية خاضعة للجرد والمحاسبه ولابد من الوقوف على دخل هذه الشركات الشهري ومعرفة جميع أموالها وأرباحها والأهم ان طوال هذا العام الذي مضى اين كانت تذهب أموالها وكم هو حجم المال الذي كان يذهب بعيدا عن خزينة الدوله وكان يذهب لمن ؟
الاستفادة هذه كلمة مطاطية إعلامية قد تمضغ كعلكة دون فائدة ولا طعم ، لذلك لابد من الحذر من التعامل مع الامر بعاطفة فالكلمات اللطيفة هذه تفيد في الأروقة السياسية والدبلوماسية ولكن عندما يتعدى شخص او جهة ما بعين قوية على حقوقك ،قد لا يرى عيباً في ممارسة هوايته لمراوغتك وخدعتك !!!
طيف أخير :
الايام كفيلة لكي تكشف كل أمر على حقيقته !!
الجريدة