أطياف

كل السنين التي مرت، كانوا يتلون علينا آيات للحفظ، عن ظهر قلب، ونطبقها دون أن نسأل لماذا، ففي فقهم ان رأس الدولة (خط أحمر )، لايجب ان تكتب عنه او تنبش في حياته السياسية وكنا مثلما نعرف ان الدين والوطن والعقيدة خطوط حمراء، كانوا يصرون على ان الحديث عن رأس الدولة لا يقل أهمية عن هذه الأشياء، وظلوا يطوقونه ويحمونه بأسوار حصينة فيها المساءلة والمحاسبة واحياناً العذاب، وظل رأس الدولة مقدس، الى ان سرق ونهب وقتل وجوع وشرد وفسد، وتحول الى مجموعة رؤوس ونهبوا الدولة كلها. 

فلو كُشف رأس الدولة في اول عملية فساد او تجاوز لاستطعنا إنقاذ دولة من عملية ( إنقاذ مدمرة) ومرتبه دولة كان أضعف مافيها إعلامها تحشد وفوده على الولائم ليس لكشف الحقيقة ولكن لتغطيتها، حتى انهم كانوا يقولون ( نريد صحفي للتغطية)، والمعلوم ان الصحافة اداة كشف، وظل الخطأ يجُر خطأ معه حتى يولد باطلا، وتتكاثر رؤوس وتضمحل الدولة وتضعف الى ان وصلت مرحلة التلاشي بفساد اقتصادي وأخلاقي جعل ازمة البلاد تكون مستمرة ومتجددة.
وكذلك القضاء كسوه بقدسية سميكة وحرموا شرعاً الكتابة في السلك القضائي وأوهمونا ان القضاة ملائكة منزهون من كل عيب، وفي عهدهم كيف تفشت ظاهرة اللوبي المكون من ( قاضي ووكيل نيابة ومحامي ) يفعلوا مايشاءون وكيف ان النيابة كانت كلمتها اقوى من القضاء تتدخل في قرار القاضي في آخر (جلسة حكم) وتجد القاضي يحمل قراراً ووكيل النيابة يحمل قراراً آخر ، يمرر اليه الأخير ورقه، فيقبض على قراره بالخمسة ويرمى به في سلة المهملات ويتلو قراراً جاهز، وتنتهي المحكمة وينتهي معها عشم وامل المظاليم، الذين إما ارسلوا الى المشانق او السجون، وقبل ان تصل الى صحيفتك لتكتب مارأت عينك تجد ان نيابة الصحافة والمطبوعات سبقتك بخطاب الى رئيس تحريرك ( يمنع النشر في هذه القضية ) الى أن أصبح القضاء النزيه زيفاً في عهدهم وتحول الى ساحة للظلم والفساد وكم في السجن من مظاليم لاعتبارات سياسية وقضايا سيادية تخص ( الكبار ) وكم قضى ابرياء سنين عمرهم كلها داخل السجن والمجرم يركن سيارته الفار هة يتلذذ ويتذوق طعم الخلطة السحرية لفراخ امواج لأن (محسوبك) .. ( زول الحكومة.)
الى ان امتلأت الساحة القضائية ببعض ضعاف النفوس الذين لم يحترموا القضاء ولم يدرسوا تاريخه الناصع جيدا، القضاء السوداني ما قبل المخلوع كيف ان صفحاته زينت باسماء تشعرك بالفخر وتمنحك خاصية السمو زهوا وشرفا ليأتي البعض منهم ويدنسوا صفحاته دون حياء، و كشفت رئيسة القضاء، نعمات محمد عبد الله، عن فساد مالي داخل السلطة القضائية يبدأ ثلاثة طباخين يدفع لهم مبالغ مالية ضخمة في منزل احد رؤساء القضاء، بجانب رسوم مالية طائلة يتم دفعها للكهرباء ووجود قضاة يسكنون منازل وهم خارج الخدمة، وكشفت عن وجود تجاوزات في عدد من إدارات السلطة القضائية من بينها تجاوزات في المسجل العام للأراضي بجانب وجود مبلغ مالي ما يعادل نحو 160 الف دولار في دار القضاء تم تخصيصها لشراء اثاثات الدار دون ابرام عقد أو سند قانوني أو مالي، وتم تسليم المبلغ لاثنين من القضاة وتم منحهما نثريات مالية ضخمة جدا للسفر إلى الصين وتم تحديد الإقامة ب12 يوم، واشارت إلى إدخال شخص ثالث في تلك الصفة عبر احد رؤساء القضاة السابقين وتم التنسيق بطريقة عشوائية، وأضافت حتى اللحظة لم يصل كرسي من تلك الاثاثات، وقالت رئيسة القضاء هناك شخص يطالب القضائية بدفع نثريات الإقامة والترحيل في الفندق لاثنين من القضاة، وقاموا بشراء ساعات وهدايا، وهوات سيارة وأفاد بحسب رئيسة القضاء انه طالب القضائية بدفع مبلغ 34 الف دولار، وردت نعمات لماذا المبلغ وان الثريات تم دفعها بالكامل.
ووجهت نعمات بتشكيل لجنة تحقيق في مواجهة اثنين من القضاة وتم ايقافهما عن العمل وتوصلت اللجنة إلى وجود تجاوزات مالية وواوصت بتشكيل لجنة محاسبة.
وكشفت رئيسة القضاء عن شكوى من قبل أحد المواطنين في مواجهة قاضي درجة اولى، في قضية خرفان !!!
اي والله خرفان يعني قاضي شال كل الخرفان من المواطن باسم القضائية دون ان يعطيه حقه ليتحول القاضي الى حرامي ويتقدم المواطن بشكوى ضد قاضي احتال عليه، معليش غشونا ( القضاء خط احمر ومقدس ) واكدت مولانا نعمات بالفعل وجود شكوى عقب تسلمهامهام السلطة القضائية وفقا للحيثيات السابقة وأشارت إلى أن القاضي مارس وسائل احتيالية واستغل اسم السلطة القضائية وتم تشكيل مجلس محاسبة تجاه القاضي، وماخفي أعظم.
ولكن كل هذا وغيره .. من عبث ومن فضائح ومن اخبار مخجلة واتهامات لأشخاص يمثلون لنا رأس العدل وأساسه في الارض، نقصدهم عندما نشكو ظلما يقع علينا من البشر حتى يردوا حقوقنا، كل هذا الذي يحدث توقف بزوال النظام ام انه مازال مستمر ؟؟ وهنا تكمن القضية التي تحتاج الى البت في جلسة طارئة !!
طيف أخير :
أنَّ لِسـانَكَ يلهَـجُ باسـمِ اللهِ
وقلبَكَ يرقُـصُ للشيطـانْ
أوْجِـزْ لـي مضمـونَ العَـدلِ
ولا تـَفـلـِقـْـني بالعُنـوانْ .
الجريدة