عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


من أخطر إسهامات حكم الكيزان، في الحياة السياسية، والحياة المدنية، مساعدتها التي لا تحمد عليها، في نشوء (فراشايزات) الحركات المسلحة، والتي اصبح قوادها، وبعضهم من النازيون الجدد، من فصيل الأنفار الإعتياديين، وبعض من رعاة ذوات الثدي، أبطالاً قوميين، مثلهم مثل باتمان، والرجل العنكبوت، ولهم فصائلهم ونفرتهم وعزوتهم، كل بحسب جهوينه، وقيل أن هذه (الفرانشايزات) في حقيقتها، نوع وأسلوب جديد من أساليب سبل كسب العيش في السودان، في عهد الكيزان، فبدلاً من تكون فرقة (روك أند رول) ، كما يحدث في بريطانيا وامريكا، حيث أن كل خمسة أنفار عملوا فرقة، وادعوا العبقرية، وتحدثوا للصحافة ، وخلبوا لب البنيات، وادعوا بأنهم أنبياء العصر الحديث، أو أن تستثمر في ركشة، فإنه وبإمكانك، إعلان تمردك على الخرطوم، وأن تحمل السلاح، وأن تدقش الغابة، أو الصحراء، وشجر الطندب، ثم تواصل كفاحك من أي منبر، فإذا أدركت مدينة واشنطن، واستقبلك رئيس شئون شرق أفريقيا بالخارجية الأمريكية، وكانت (سوزان رايس) حاضرة، فأنت ثائر مسلح شرعاً. وقيل أن للكيزان كنز، ورقم سحري إسمه سبعة ملايين من الدولارات، معبأة في سامسونايتات، أول ما صور واشنطن جات، ابتعثوا لك من اتقيائهم، عمير بن فلسع، يلتقيك في اريتريا، أو في أي من (ضهاري) أوروبا، تستلم السامسونايت، وتصيح بأعلى مافي لغاليغك: الله أكبر، ثم تباشر بفتح دار في الثورات.

وللحقيقة والتاريخ، فإن أي من هذه المسلحات، لم ينجح في إزالة نظام الحكم الكيزاني السفيه، وإنما أزاله الشباب الأحرار، من ابناء السودانيون، الذين رضعو من صدور أمهات سودانيات، كنداكات لا محالة.

وقد تكلست وتبلورت هذه الظاهرة، ونعني بها صناعة (الحركات)، وتجسدت بعد تيرقة ( تفعيل اليرقة، لا التريقة بالمعنى السوداني)، وشرنقة، في الظاهرة الدعامية، والتي تمددت مثل ساقي دينكاوي، كما يصف صلاح أحمد إبراهيم سلوكاً غير حميد لشخص في إحدى قصائده، في الحياة العسكرية والاقتصادية، ولها آراء في الطب، والفلسفة، و(الآي تي)، ولها فتاوي في الدين والشعر الحديث، وأصبح رئيسها، المالك لزمام الأمور في البلاد، لا يقدر أحد على سؤاله عن فض الإعتصام، ولا عن التصاوير والأفلام القصيرة التي لا تزال قيد التدوال، والتي تظهر عزوته وهم يضربون الخلق بالهراوي، ويستبيحون البلاد والعباد، حتى إذا انقلبت الموازين، اودع اولياء نعمتهم السجون، ولم يؤت (صديق متولى) عطيته، وقام عزوته بفض الإعتصام، فضا، فقش خشمه كأن شيئاً لم يكن.

وقد ظللنا في هذه المدينة، نشهد مرور هذه الحركات، في سبيلها إلى التعميد في نهر الامبريالية العظيم، واحدة تلو الاخرى، وقد كان من الطبيعي بوصفي سوداني، أن أجد (لنكاً) بيني وبين اي سوداني، حتى ولو كان قائد حركة مسلحة، فكانت اللنك بيني وبين أحد هؤلاء الأشاوس، وزيراً من وزراءه، تزاملنا في مرحلة دراسية ما، التقيت زميل الدراسة القديم، وتطايبنا، ونفض لي وانفض ليك، كما وصف الرجل اليمني سلام السودانيون، وكانت أول مرة في حياتي، أعانق فيها وزيرا، باعتبار ما سيكون، وتأكد لي أنني سأحصل على قطعة أرض، في حلة الفكي (نقز)، حال نجاح الحركة.

وفي الليلة التي سبقت عودة وفد الحركة، إلى المنتجع الحربي، إتصل بي صديقي الوزير في وقت متأخر من الليل، فصحوت مهلوعاً على رنين جرس الموبايل، بنغمة كضاابة كضابة كضاابة، هلوو...أهلاً يا عُبد، معليش ياخي اتصلت بيك في وقت متأخر، لا لا مافي مشكلة، وهو كان في مشكلة بالجد، عموماً محتاج ليك في خدمة، اتفضل طوالي، قابضك البوليس أجي اخلصك؟ لا يا عزو أنا في الفندق، إتفضل طيب في شنو، والله في الحقيقة في حاجة طالبها الجنرال، وطلعت من بالي وقالو لي بس اقع تاج السر الملك بحلها ليك!

تسارعت دقات قلبي، وأصابني الرعب

الجنرال شخصياً.. عايز قنبلة مثلاً؟ أنا والله نبلة ما بعرف ببيعوها وين.

ويبدو أنني فكرت بصوت مرتفع، فسمعت ضحكة صديقي الوزير (الموبايل)، فقال يثلج صدري ويهدئ من روعي

لا ياخ سيادتو عايز ملايات كانون

المرا اتصلت، وهو هسي النوم راح ليه!