وقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، يوم الاثنين 08-31 اتفاق سلام بين الحكومة الانتقاليه والجبهة الثورية وحركة تحرير السودان جناح مني مناوي، بحضور كل من رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ورئيسي مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليان في السودان عبد الفتاح البرهان وعبدالله حمدوك وعدد من اعضاء مجلس السيادة والوزراء، وقد وقع عن الجانب الحكومي محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة، رئيس الوفد المفاوض، بالاضافه الي الحركه الشعبيه لتحرير السودان_شمال بقيادة مالك عقار، وجيش تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي، وحركه العدل والمساواة ، وحركه تحرير السودان المجلس الانتقالي، علي اتفاق سلام بالأحرف الأولي عبر مسارات دارفور والمنطقتين النيل الأزرق وجبال النوبه‘ والشرق، والوسط والشمال..

ويأتي هذا الاتفاق بعد مفاوضات وحوارات شائكه ومعقدة امتدت نحو 10 أشهر في جوبا عاصمة جنوب السودان، خاطبت جذورالازمه والمظالم التاريخيه، وقضايا الهامش والمهمشين،والمواطنه المتساويه وقضايا السلطه والثروة، وملف القضايا السياسيه ،والترتيبات الأمنيه،والمسارات السياسيه،ووقف الحرب وجبر الضرر‘والعداله الانتقاليه،واحترام التعدد والتنوع الأثني والثقافي والديني، والتمييز الايجابي لمناطق الحرب في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان‘ وقد منح اتفاق سلام جوبا دارفور خصوصية وتم التوقيع على بروتوكولات الثروة، السلطة، النازحين واللاجئين، قضايا الرحل والرعاة، العدالة،الحقيقة والمصالحة، التعويضات وجبرالضرر،الارض،والحواكير،كما تم تخصيص (40%) من الثروات والموارد الطبيعية لمدة عشر سنوات وإقليم بصلاحيات كاملة إضافة إلى (7.5) مليارات دولار للتنمية والتعويضات ومفوضيات موازية لكل ملف.

كما منح الاتفاق منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان صيغة للحكم الذاتي حددت من خلالها اختصاصات السلطات المحلية والفيدرالية، بما في ذلك سن القوانين والتشريعات التي اتفق على أن تستند لدستور 1973 المعدل 1974، وتشكيل المفوضيات بما فيها مفوضية للحريات الدينية، ويرى متابعون أن اتفاق جوبا أعطى الحركة الشعبية- شمال بقيادة عقار حكما ذاتياً، ومنصب نائب حاكم لجنوب كردفان، وفي ولايتي شمال وغرب كردفان تم الاتفاق على التمثيل بنسبة 10% من السُلطة في كل من ولاية شمال كردفان وغرب كردفان،

وكشف عن مؤتمر لعودة الأقاليم بعد ستة أشهر من توقيع الاتفاق،
وتمثيل أقاليم السودان في السلطة الاتحادية والتشريعية وفق وزنها السكاني لضمان التمثيل العادل، تمثيل المرأة في جميع مستويات السلطة بنسبة لا تقل عن 40%، وفي اطار مسار شمال السودان ومسار الوسط تم الاتفاق على تمثيل أطراف اتفاق السلام بنسبة 10% في السلطة في كل من الولاية الشمالية، نهر النيل، ولاية سنار، ولاية الجزيرة، وولاية النيل الأبيض.
ويتطلع مراقبون أن يشكل الاتفاق ارضيه قويه للاستقرار حتي في وجود قوي ممانعه‘ وخطوة ايجابيه وملهمه نحو تحقيق السلام الشامل في السودان الذي ظل يعيش حروبا أهلية راح ضحيتها نحو 4 ملايين ، وأجبرت أكثر من 10 ملايين على النزوح الداخلي هربا من الموت أو اللجوء إلى بلدان أخرى، ويتم النظر بعين الاعتبار لهذا الاتفاق، لدعم وتعزيز المرحله الانتقاليه وقدرتها وادائها في تحقيق التحول الديمقراطي المنصوص عليها في الوثيقه الدستوريه والاعلان السياسي، واجندات التغيير والثورة وتجديد وتصحيح روح الشراكه،وان يعمل علي تأسيس التداول الديمقراطي للدوله المدنيه‘ علي طريق المؤتمر القومي الدستوري لمخاطبه جذور الأزمه السودانيه، واجراء انتخابات حرة نزيهه ومستقله وفق المعايير والشروط الدوليه.
نص الاتفاق علي تمديد الفترة الانتقاليه الي 39 شهرا من تاريخ توقيع الاتفلق وبزيادة 3 مقاعدفي مجلي السيادة للقوي الموقعه خلال المرحله الاتقاليه ليرتفع عدد اعضاء المجلس الي 14 عضوا،و5 مقاعد في مجلس الوزاء للموقعون، حيث يتوقع رفع عدد الحقائب الوزاريه الي 25 و75 مقعدا في المجلس التشريعي المقترح من 300 عضوا،كما تم تحديد 39 شهرا لعمليه الدمج والتسريح لمقاتلي الحركات المسلحه في قوات مسلحه بعقيدة عسكريه، علي ان تكون 12 شهرا اولي لتجميع القوات 14 شهرا علي مستوي الكتيبه 13 شهرا علي مستوي السريه، وتشكيل قوات مشتركه من الجيش السوداني والشرطه والدعم السريع لحفظ الامن في ولايه دارفور والمنطقتين تكون نسبه الحركان المسلحه الي 30 في المائه
هذا الاتفاق والانجاز التاريخي، لانهاء الحروب وتحقيق السلام والاستقرار وجد الدعم والتأييد من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والانحاد الاوربي ودول الترويكا واليوناميد الداعمه للنازحين والجامعه العربيه‘كما ان دولتي الإمارات وتشاد جزء من الوساطة، وبريطانيا وفرنسا ومصر وقطر مراقبين، وجهود وساطه دوله جنوب السودان، برعايه الرئيس سلفاكيرميارديت، الذي يسعي لتطوير علاقاته بالسودان وضمان عدم عودة حرب الحركات المسلحه الجنوبيه،باستقرار الاوضاع وامكانيه استخراج وتصدير البترول عبر المؤاني السودانيه؛ ومعالجه القضايا العالقه وتفغيل الحريات الاربعه مع السودان، ما ينعكس بشكل ايجابي علي الاستقرار الاقتصادي علي دوله جنوب السودان.

هنالك من هم خارج دائرة سلام جوبا،عبد العزيز الحلو، له وجود عسكري واراضي محررة وعبد الواحد محمد نور،حركات رئيسيه، ذات وزن كبير غابت عن الاتفاق، وسيظل السلام نا قصا وجزئيا دون التفاوض والتحاور معهم والتحاقهم بالعمليه السلميه، ولكن المهم هو الفضايا التي تم مناقشتها في الاتفاق والاجابه علي الاسئله المشروعه‘ والمطالب والحقوق والمصالح التي تحققت في مناطق النزاعات للمواطنيين، والذي لا يترك مبررا للحركات التي لم توقع، حيث لا يوجد مبررلاسباب ووعوامل الحرب، والضغوط الدوليه والاقليميه المطالبه بالالتحاق بالسلام، والمواطنييين الذين عانوا من ويلات هذة الحروب وبشاعتها، وينتظرون ان تتحول هذة الاتفاقيه الي خدمات وتعليم وصحه وتنميه وتعمير ومشروعات.
يعتبر الحلو ان منهج مسارت التفاوض تهرب والتفاف علي مناقشه جذور الازمه واسباب الحرب الاهليه للتهرب من دفع استحقاقات السلام،وشراء الوقت، وهوتكتيك استخدمه النظام البائد،، كما ذكر ان الحلول الجزئيه، لن تقود الا الي تفاقم الأزمه، ورفض تقسيم الأزمة السودانية الى قضية دارفور أو جبال النوبة، أو الفونج، باعتبار أن المشكلة في الأساس هي مشكلة السودان، وأن الأسئلة تتمثل في كيف يحكم السودان، وعلاقة الدين بالدولة، واشكاليه الهوية، وكيفية إدارة التنوع والتعدد والتنمية غير المتوازنة، واللامركزية في الحكم، وضرورة إعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس وشروط جديدة ، كما اعتبر ان العلمانيه، هي الحل الأفضل للسودان في علاقه الدين بالدوله لوقف الحرب والاقتتال وتحقيق الاستقرار السياسي ، مع تمسكه بحق تقرير المصير‘ في حال رفض العلمانيه، كما اعتبر ان الاصلاح والتغيير يضر بمصالح قوي ومكتسباتها الموروثه وامتيازاتها التاريخيه، وتريد المحافظه علي الأوضاع القديمه.
الحلو دعا الي محاكمه جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانيه وجرائم الابادة الجماعيه وازاله كافه المظالم التاريخيه،بحدوث الاختراق الذي تم في ادبس ابابا بين رئيس الوزاء عبد الله حمدول وعبد العزيز الحلو والتوقيع علي اعلان المبادي،تم الاتفاق على اســتئناف التفــاوض تحــت رعايــة حكومــة جنــوب الســودان ، مــع وضــع خارطــة طريــق تحــدد منهجيه التفوض،وإقامة ورش تفاوض غير رسمية من الجانبين لتضطلع بمناقشة القضايا الخلافية المطروحة للتفاوض (مثل إشكالية العلاقة بين الدين والدولة وحق تقرير المصير) للوصول الي فهم مشترك والعودة الي المفاوضات الرسميه علي ضوء ما يحرز من تقدم في المفاوضات غير الرسميه
ولكن يظل موقف الحركه الشعبيه- عبد العزيز الحلوه، رهينا بالتركيز علي القضايايا السياسيه ورفع السقوفات للضغط وتمرير التكتيكات، اكثر من انشغاله بقضايا السلطه والثروة،في ظل تصدر اولوياته واجنداته لقضيه تقرير المصير بدعم اطراف واجندات دوليه تسعي لتقسيم السودان كما تم فصل الجنوب، غير ان الاوضاع في جبال النوبه تختلف عن جنوب السودان من حيث التمايز التاريخي والثقافي والتكوين الاثني والعرقي والقبائلي‘ في جبال النوبه عن بقيه السودان، كما ان السلام الحقيقي يتناول جذور ومشاكل المجتمعات ولا يبني علي المكون ،
لذلك استنساخ التجربه تواجه تحديات حقيقيعه علي الارض، وافتقاد الدعم الدولي والأقليمي الذي وجدة جنوب السودان.
عبد الواحد النور طالب بتسليم المطلوبين للجنائيه الدوليه،واطلاق سراح الاسري والمعتقلين، ووقف القتل بدارفور ونزع سلاح المليشيات وعودة المنظمات التي طردها النظام البائد وكانت تقدم الخدمات للنازحين واللاجئين والمتضررين،وتهيئه الاجواء لحوار منتج، وهيكله مؤسات الدوله لاسيما العسكريه والأمنيه و اعتبر ان قوي الحريه والتغيير سرقت الثورة، وليس لديها مشروع او رؤيه وطنيه للتغيير، او معرفه بادارة الحكم وزادت المشهد السياسي تعقيدا وتمكينا لمنسوبيهم
ويعتقد عبد الواحد النور ان حكومه حمدوك حكومه محاصصات حزبيه ارتهنت لارادة العسكر، وهو لا يعترف بشرعيتها ،وان السودان يحتاج الي استكمال ثورته، ومفاوضات جوبا فاشله بامتياز، وما يجري في جوبا تكرار لتجارب فاشله، لتجارب النظام البائد، وان منبرجوبا نهض علي اسس خاطئه ومجربه، ولن يحقق السلام بالسودان واعتبر ان سلام دار فور لا ينفصل عن مناطق السودان الأخري، لتحقيق سلام شامل وعادل، كما اعتبر المؤتمر الدستوري هروب للامام والتفاف علي القضايا ومحاوله طمسها وتمييعها، واعلن عن طرحه لمبادرة حوار (سوداني سوداني) شامل في السودان، بمشاركه كافه المكونات السياسيه والعسكريه والمدنيه والأهليه والفئويه لا تستثني احدا سوي النظام البائد وواجهاته، وربط ذلك بتحديد عودته للسودان ، والتي تأجلت لظروف وباء الكورونا، ولكنه يبقي بالون اختبار وكلام في الهواء، عبد الواحد محمد نور،يحاول ان يحدد منبرا اخر للتفاوض والحكومه متمسكه بمنبرجوبا،وعبد الواحد النور مطالب ان يعيد قراءه المشهد السياسي برؤيه واقعيه وموضوعيه وعقلانيه بعد اتفاق سلام جوبا، بعيدا عن تداخلات للاجندت الخفيه والخاصه والارتباطات الدوليه والأقليميه.
في بديه التفاوض في جوبا لم تكن هنالك رؤيه قوميه لاستراتيجيه السلام،بقدر الثقه الزائدة والحماس والرغبه لتحقيق السلامن والذي اصطدم بالملفات المعقدة التي اطالت عمر التفاوض الذي تحول الي حوار،كما ان المسارات اصبحت واقعا ولم تكن منهجا واردا، مما ادي الي صعوبه وتعقيدالتفاوض، لان منهج القضايا القوميه يختلف عن منهج وقضايا المسارات التي قصد منها مخاطبه خصوصيات المناطق، وتعتبر هذة الاتفاقيه اهم اتفاق من الناحيه الاستراتيجيه، تجاوزت كافه الاتفاقيات السابقه في اديس ابابا 1972 وابوجا ونيروبي والدوحه ونيفاشا، وهي اتفاقيه سودانيه ولم يكن هنالك وسطاء دوليين كما حدث في نيفاشا واستخدام للضغوط ولوي الأيادي، مما قلل من الضغط الدولي المباشر،ويمثل عقد المؤتمر الدستوري، فرصه مناسبه لاستكمال السلام واشراك كافه المكونات التي لم تكن طرفا في اتفاق جوبا،لمناقشه الأزمه العامه وجوهرها، وتعزيزة بالديمقراطيه والحريات، ودورها المجتمعي والمؤسسي، والابتعاد عن المحاصصات واستحقاقات الحكم والموارد.
هذة الاتفاقيه ملك للشعب السوداني صنعتها ارادة الثورة، وهو المدخل الصحيح لتنفيذ الاتفاق، والاتفاق الحالي خطوة اساسيه ولكنه ليس الخطوة التهائيه والتعديلات لن تكون كبيرة اذا تم الاتفاق مع الحركات التي لم توقع ‘والسلام يحتاج لتوفر الارادة السياسيه من كافه الاطراف والوعي بالمصاعب والتحديات والقدرة علي ادارتها والتغلب عليها، لان السلام اصبح امرا ماثلا وملزما، يستدعي السلام المجتمعي الذي يحتاج ان يلتف حوله السودانيين،من اجل الاستقرار ومعالجه القضايا السياسيه والاقتصاديه، التي تم الاتفاق حولها عبرنقاش جدي تناول قضايا تاريخيه وجذريه.رغم ان ضعف الاتفاق يمكن في تحديات الدوله العميقه والضائقه المعيشيه وانهيار الجنيه السوداني، وكوفيد19 وكارثه الفيضانات وسط ازمات متداخله ومتلاحقه تحيط بالتجربه الديمقراطيه الوليدة والطموحه،والتي تحتاج للدعم والمساعدة الدوليه الفعليه والعمليه، كما نامل ان يكون ايقاف الحرب يشكل عاملا مهما في التنميه والاعمار واستغلال المواروالثروات والاستثمار، في ظل الاستقراروالسلام
تعديل الوثيقه الدستوريه وتمديد المرحله الانتقاليه ارتبط باولويه السلام للذين وقعوا في جوبا، مع اعتماد مبدأ التعديلات والتنازلات المتبادله، وباعتبار ان الذين يوقعون علي السلام هم الذين سيشاركون في تطبيقه‘ والذي يتطلب التمويل والدعم الدولي في مقابل اثبات الجديه، الذي يتوفربالتزام الدوله والبعثه الامميه واصدقاءالسودان مؤتمر برلين والرياض وتمويل المجتمع الدولي، في دفع السلام واستحقاقاته، وحشد المجتمع الدولي، للمساهمه في بناء السلام، والقوي الاقليميه والدوليه الضامنه للاتفاق ودول الجواروالدول الصديقه والمنظمات الاقليميه والدوليه والمنظمات المدنيه داخل وخارج السودان،هنالك دول جوار، تتأثر بالاختلالات الأمنيه في الاقليم والمنطقه، طول الحرب في دارفور والمنطقتينن وما يحدث في ليبيا وتشاد ومالي وجنوب السودان، كما ان اوربا والمجتمع الدولي يرغب في استقرار وسلام السودان تجنبا للهجرة واللجوء والنزوح والأرهاب

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.