* كثيراً ما امتطي الجنرال حميدتي ظهر الباطل كي يُروِّج للحق في المؤتمرات الصحفية والحوارات التلفزيونية واللقاءات الجماهيرية.. ويجد من يهتفون بإسمه ممن لا يفرِّقون بين الكوع والبوع.. ويجد من يصفق له من اللاهثين وراء عطاياه..!

* لم يعد الناس يتحدثون عن فشل الحُكُم في السودان، إنما الحُكُم نفسه يعلن للملأ " أنا فاشل..!".. والسلطات الحاكمة نفسها تتحدث عن فشلها.. فالجنرال البرهان يعلن عن التقصير والفشل، ثم يعتذر..
* ومن لسان الجنرال حميدتي تنهمر شلالات تأكيد الفشل:- " الدولة لو نايمة نسوي ليها شنو؟!!"
و " الحكاية بايظة"..
و“البلد ماشة من غير رقيب ومحاسبة ونحن في ورطة وبننفخ في قربة مقدودة” https://www.tagpress.net/46142/

* إن حديث حميدتي عن الرقيب والمحاسبة إدانة له ولرفاقه الجنرالات الذين تحملوا، وبعنادِ الظلوم الجهول، مسئولية الأمن والدفاع.. ومسئولية منع تهريب السلع الأساسية والذهب إلى الخارج، ومسئولية منع تهريب مختلف أنواع المخدرات والخمور إلى الداخل.. وفشلوا في كل تلك المسئوليات.. ولا يزالون يفشلون مع سبق الإصرار والترصد..

* وكشف حميدتي عن مدى جهله
حين أشار إلى أن الدولة نائمة.. وهو لا يدري أنه ثاني أكبر رأس في الدولة- أكبر رأس بوضع اليد، ب(السلبطة)..!

* وينسى سعادة الجنرال، عند تطرقه لموضوع المحاسبة، نسي أنه وزملاؤه في المجلس العسكري، سيئ الذكر، هم من وقف أمام تعيين قانونيَّيْن، من أشرف القانونيين وأصلَبهم عوداً، في منصب رئيس القضاء ومنصب النائب العام.. وكان من رشح ذينك القانونيَّين قانونيون من أخير قانوني السودان..

* نسي الجنرال حميدتي كل ذلك وأتى ليحدثنا عن المحاسبة ولا يحدث نفسه وزملاءه عن العقبات التي وضعوها ضد تعيين ذينك القنونيين.. يضعونها حالياً أمام إجراء إصلاحات ضرورية يطالب بها قانونيون ضليعون سعياً وراء قوانين تليق بالسودان الجديد..

* ونتعجب من وضع حميدتي نفسه والبرهان وقوى الحرية والتغيير في نفس المصفوفة وعلى درجة واحدة من التفويض الشعبي حين يقول:- ".. لا البرهان ولا حميدتي ولا الحرية والتغيير.. ديل كلهم متسلبطين"!

* لقد ألبس قوى الحرية والتغيير ثياب (السلبطة) كي يؤكد أن الحكومة المدنية التي أتت بها تلك القوى حكومة (متسلبطة) بالإسقاط!

* وهكذا أنكر التفويض الذي منحه الشعب لقوى الحرية والتغيير لقيادة ثورته المباركة.. ذاك التفويض الذي لم يأت بالجبر والقهر والتهديد بالسلاح كما أتى الجنرالات وفرضوا أنفسهم شركاء ب(السلبطة)!

* كانت قحت تحمل بطاقة تفويض موثقة شعبياً أثناء مفاوضاتها مع الجنرالات (المتسلبطين) و(المكنكشين) في كراسي السلطة..

* وهو نفس الشعب الذي حال بين الجنرالات (المتسلبطين) وبين تحقيق أهدافهم عند وقوع مجزرة القيادة العامة يوم ٣/٦/٢٠١٩.

* كانت مليونية الثلاثين من يونيو ٢٠١٩ سلاحاً باتعاً أجبر الجنرالات على العودة للتفاوض صاغرين بعد أن كان كبير الجنرالات قد أعلن، بكبرياء متعجرفة، عن إيقاف المفاوضات مع قحت ولوَّح براية إجراء إنتخابات مبكرة ( دون إقصاء أي أحد) بما في ذلك فلول المؤتمر الوطني!

* أيها الناس، إن المتابع لتصريحات حميدتي يحس بأنها تصريحات امرئٍ نجح في إحداث الكثير من الكسر والتهشيم في بدن الثورة المجيدة.. لكنها تصريحات إمرئٍ عاجزٍ عن قتل الثورة تماماً ما اضطره لاستخدام سم داخلي Endotoxin للإجهاز التام عليها رويداً.. رويداً!

* وآن للحكومة المدنية أن تعلن عن أنها تعلم أن هؤلاء الجنرالات مراوغون.. وأن تعلن ذلك للشعب.. كما تعلن عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء فشلها.. ونحن ندري أن داخل الحكومة المدنية ذاتها بذور فشل يدعم الأسباب الرئيسية للفشل المرصود..

* فلتتوقف الحكومة المدنية عن الممارسات الدبلوماسية التي تنتهجها مع من لا صلة لهم بالدبلوماسية ولا بالحكمة.. ولتراجع ما حدث من تباينات بين ما تقوله لوسائل الإعلام وما يقوله الجنرالات للوسائط..

* و على سبيل المثال:- يومَ صرح حمدوك بأن وزارة المالية لا تملك حق الرقابة إلا على 17% فقط من المال العام وأن نسبة 83% تقع خارج ولاية الوزارة، فَهِم الشعبُ الكلام.. وغضب الجنرال البرهان غضبة مضرية.. وانبرى يحرض العسكر في قواعدهم ضد الحكومة.. ويطالب جماهير الشعب السوداني بتفويضه هو لحكم السودان..

* وقبل ذلك صرح حمدوك بأن العلاقات بين المدنيين والعسكريين على ما يرام، فانبرى حميدتي، في نفس الأسبوع، وأعلن أن العلاقات متوترة بين الحكومة والمجلس السيادي العسكري وأن الأمور ليست على ما يرام.. وتحدث عن أمور كثيرة لقتل شخصية بعض الوزراء..

* وبعدها حميدتي (طلع في الكَفَر)
وعلى صدره وسام المصداقية والعفوية.. وفي نفس اللحظة سقط حمدوك، بدبلوماسيته، في جب عدم المصداقية والغتغتة والدسديس..

* لا مكان للدبلوماسية مع هذا النوع من العناصر البشرية التي لا مؤهلات لديها سوى توجيه السلاح الباتر نحو مواطنيها، وتحريك ترسانات الأسلحة في الشوارع -استعراضاً للقوة- كلما أحست باهتزاز الكراسي تحتها..

* لدى الحكومة المدنية أقوى سلاح في السودان.. ولا تريد استخدامه أو حتى التلويح به أمام الجنرالات الذين يهابونه ويرتعدون من التلويح به..

* إن الشارع السوداني سلاح أشد فتكاً ومَضَاءاً من أي سلاح يلوِّح به البرهان وكباشي وحميدتي مجتمعين.. واسألوا 30 يونيو 2019 عن هذا الشارع السوداني العملاق..

* أظهر يا حمدوك واعلن أمام هذا الشعب أنك لن تستطيع مواصلة العمل التنفيذي دون ولاية وزارة المالية على المال العام.. ذاك المال الذي يتم تداول ما يربو على ال80% منه خارج النظام المصرفي..وهو قابع تحت ولاية الشركات العسكرية.. وأعلِن، صراحةً، أن الجنرالات يتحكمون في تلك النسبة المتعاظمة، يجنِّبون أموال الشركات العسكرية ثم يأخذون رواتبهم ورواتب منتسبيهم من ما لدى وزارة المالية من المال الشحيح المتبقي من المال العام تحت ولايتها..

* أيها الناس، إن الجنرال حميدتي يفترض فينا الغباء.. وهو (طالع في الكفر) فارضاً نفسه فيلسوفاً حكيماً ومشتشاراً لا يُشق له غبار في جميع التخصصات وجميع أوجه الحياة!

* وما فتئ حميدتي يصوِّب نيران تصريحاته للإجهاز على شخصية الحكومة المدنية التي تقض، حتى بوجودها الصوري، مضاجع الجنرالات..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

///////////////////////