ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرار إقالة الوالي صالح عمار بطريقة منفردة من طرف حمدوك (مع قرار مرتقب بإقالة جميع الولاة خلال هذا الأسبوع أو الذي يليه) قرار مستفز لمكون أصيل في شرق السودان، ولايعبر عن حكمة. وربما تكون له ردود فعل ستنتج عن ردود الفعل المستفزة من طرف أنصار المجلس الأعلى لنظارات البجا، نتيجة لهذا القرار فأنصار المجلس الأعلى لنظارات البجا سيصورون للناس أن القرار انتصار لهم ونتيجة لضغوطهم. لكن لكل من يتأمل الأمر بحكمة وروية سيعرف أن النتيجة واحدة، وستتمثل في القرار المرتقب بإقالة جميع الولاة ، واستقالة حكومة حمدوك وإعادة تكوين المجلس السيادي.
ماذا كان على حمدوك لو انتظر وأعفى صالح عمار ضمن قرار إعفاء جميع الولاة؟
هل سيظن أن بقراره غير الحكيم هذا سيكون منصفاً للجميع؟
لهذا أقول لكل أصدقائي في هذه الصفحة ولكل المعنيين من مواطني شرق السودان: عليهم أن ينتظروا طبيعة التكوين الجديد للسلطة السياسية التي ستحكم السودان وفق التعديلات التي أتت بها اتفاقية جوبا للسلام. عند ذلك ستوضح الأمور.
كما أن علينا أن نعرف أمور أساسية لطبيعة الأوضاع في شرق السودان اليوم. فهي أولاً أوضاع تعكس ممارسات الإدارة الأهلية للسياسة عبر نظام تسييس القبائل الذي أقره وظل يمارسه نظام الكيزان - عليهم من الله مايستحقون - في اللعب بالقبائل لثلاثين سنة وبالتالي على كل مواطن يعرف طبيعة السياسة أن يتوقع ذلك الاستقطاب الخطير الذي سيترتب على هذا الوضع المائل، ولاسيما بين الشباب المتحمسين الذين لم يعرفوا السياسة إلا عبر التجمعات القبلية (سواءً عبر المجلس الأعلى لنظارات البجا، أو عبر الآلية التنسيقية لعمد قبائل البني عامر) وخصوصاً في حال إقالة الوالي صالح عمار في مثل هذه الظروف. لهذا كل ما نرجوه أن يضبط الجميع أعصابهم، وأن يتركوا ألعاب الاستفزاز التي يريد أن يجرها إليهم العنصريون والمتطرفون من الطرفين. لأن نتائج هذا الاستفزاز ستؤدي إلى حرب الكل فيها سيكون خاسراً (لا أحد ينتصر في الحروب الأهلية).
ثانياً الترتيبات التي ستنطلق في الأسبوع أو الأسابيع القادمة في خصوص نظام السلطة الجديد ستعكس لنا حقيقة الأوضاع، وعندها سنعرف كيف يمكن التعاطي معها بأدوات سياسية.
لهذا علينا أن نصبر وأن نضبط أعصابنا جميعاً وأن نتأمل في العواقب وأن نتذكر أن الأوضاع حتى الآن ضبابية في الخرطوم. فقرار إقالة صالح عمار - رغم أن صدوره منفرداً قرار غير حكيم - إلا أن النتيجة واحدة حبث سيتم إقالة كل الولاة.
وعندما يتم إعادة تعيين الولاة الجدد أو مسؤولي نظام الحكم الإقليمي الجديد وفق بنود وترتيبات اتفاقية جوبا للسلام، عندها سنرى. ولكل حدث حديث.
لذا أتمنى من جميع أبناء شرق السودان سواءً أكانوا بجا أم غير بجا من بقية المواطنين أن يغلبوا صوت الحكمة ويحكموا ضمائرهم في حرمة العيش المشترك والجوار والمصاهرة والمواطنة والإسلام الذي يجمع بينهم ويتفاءلوا خيراً

نقلا من صفحة الاستاذ محمد جميل أحمد على الفيس بوك